أَمَرَ الهَوَى قَلْبِي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يحيى السماوي
    أديب وكاتب
    • 07-06-2007
    • 340

    أَمَرَ الهَوَى قَلْبِي

    أَرَضَعْتِ مِنْ مُقَلِ الوُرُوْدِ عُطُوْرَا؟(1)
    أَمْ كَانَ مَهْدُكِ يَا بَتُوْلُ زُهُوْرَا؟


    أَمْ أَنَّ ثَغْرَكِ يَا أَنِيْسَةُ مِعْزَفٌ
    يَغْدُو سَمِيْعُ لُحُوْنِهِ مَخْمُوْرَا؟


    تَتَحَدَّثِيْنَ فَتَسْتَفِيْقُ سَحَابَةٌ
    زَهْرَاءُ تُمْطِرُ لَذَّةً وَعَبِيْرَا


    أَثْمَلْتِنِي بِرَحِيْقِ صَوْتِكِ فَانْتَشَتْ
    رُوْحٌ تَنَفَّسَتِ الدُّخَانَ دُهُوْرَا


    أَمْسَيْتُ ذَا مَسٍّ وَكُنْتُ عَهِدْتُنِي
    جَلِداً عَلَى أَمْرِ الـهَيام صَبُوْرَا


    جُنَّ السُّكُوْتُ فَزَغْرَدَتْ أَوْتَارُهُ
    طَرَباً... وَأَرْقَصَتِ اللُّحُوْنُ صُخُوْرَا


    لا تَحْذَرِي نَارِي فَإِنَّ أَضَالِعِي
    حَطَبِي... وَلَسْتُ بِمَنْ يَخُوْنُ ضَمِيْرَا


    أَدْرِيْكِ طَاهِرَةً... وَحَسْبِي أَنَّنِي
    عَاهَدْتُ رَبِّي أَنْ أَمُوْتَ طَهُوْرَا


    فَتَدَبَّرِي أَمْرَ الغَرِيْبِ فَإِنَّهُ
    طِفْلُ الـمُنَى... لا يُحْسِنُ التَّدْبِيْرَا


    مَاذَا أُرِيْدُ؟ سَلِي نَمِيْرَكِ مَا الَّذِي
    يَرْجُوْهُ عُشْبٌ لا يُطِيْقُ سَعِيْرَا


    وَسَلِي عَفَافَكِ... صُبْحَ وَجْهَكِ... وَاسْأَلِي
    لَيْلاً يَتِيْمَ النَّجْمِ شَلَّ بَصِيْرَا


    يَعْدُو وَرَاءَ هَدِيْلِ صَوْتِكِ حَامِلاً
    قَلْباً بَرِيْءَ العُنْفُوَانِ غَرِيْرَا


    أَمْسَكْتِ عَنْهُ قُرُنْفُلاً وَرَبَابَةً
    وَرَغِيْفَ صَحْنِ مَوَدَّةٍ وَنَمِيْرَا


    لا تَحْرِمِيْنِي نِعْمَةَ الـمَوْتِ الَّذِي
    أَحْيَا بِهِ فِي العَاشِقِيْنَ دُهُوْرَا


    لَوْ تَعْلَمِيْنَ بِمَا كَتَمْتُ عَذَرْتِنِي
    وَغَدَوْتِ لِي فِي اللائِمِيْنَ عَذِيْرَا


    لازَالَ "قَيْسُ بْنُ الـمُلَوَّحِ" بَيْنَنَا...
    "وَالعَامِرِيَّةُ" تَسْتَفِزُّ خُدُوْرَا


    إِنْ كَانَ قَلْبِي مُسْرِفاً بِهُيَامِهِ
    فَلأَنَّ رُوْحِي تَأْنَفُ التَّقْتِيْرَا(2)


    حَسْبِي أَرَى ضَعْفِي أَمَامَكِ قُوَّةً
    وَرِدَاءَ ذُلِّي فِي هَوَاكِ غُرُوْرَا


    لا تُوْصِدِي أَبْوَابَ مَمْلَكَةِ الـهَوَى
    فَالـحُبُّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ سَفِيْرَا


    قَدَّمْتُ أَوْرَاقَ اعْتِمَادِي: نَخْلَةٌ
    تَهَبُ النَّضِيْدَ وَتَحْضِنُ العُصْفُوْرَا


    وَتَرُشُّ دَرْبَ القَانِتِيْنَ بِظِلِّهَا
    وَتَمُدُّ مِنْ هُدْبِ الـجُفُوْنِ حَصِيْرَا


    أَمَرَ الـهَوَى قَلْبِي فَجِئْتُ مُبَايِعاً
    عَيْنَيْكِ دَاراً... وَالفُؤَادَ عَشِيْرَا


    أَنَا مَنْ أَنَا؟ مَا عُدْتُ أَذْكُرُ فَانْشُرِي
    خَبَرِي... عَسَانِي أَسْتَعِيْدُ حُضُوْرَا


    خَوْفِي عَلَيْكِ إِذَا رَفَعْتُ شِكَايَتِي
    يَوْمَ الـحِسَابِ وَقَدْ ظَلَمْتِ حَسِيْرَا(3)


    لَمْ أَسْكُبِ الدَّمْعَ الـهَتُوْنَ وَإِنَّمَا
    خَضَّبْتُ بِالشَّجَنِ السَّخِيْنِ سُطُوْرَا


    رُوْحِي بِهَا ظَمَأُ الرِّمَالِ... أَلا اسْقِنِي
    مِنْ كَأْسِ مَبْسَمِِكِ الضَّحُوْكِ زَفِيْرَا


    أَيْنَ الـهُرُوْبُ إِذَا الصَّبَابَةُ حَمْحَمَتْ
    وَاسْتَنْهَضَتْ شَغَفَ الفُؤَادِ ظَهِيْرَا؟


    جَيَّشْتُ أَشْوَاقِي... فَأَيُّ دَرِيْئَةٍ
    تُنْجِيْكِ مِنْ شَوْقٍ أُضِيْمَ عُصُوْرَا؟


    حَرْبِي مُقَدَّسَةٌ... فَأَمَّا قَاتِلا
    أَغْدُو فَأَذْبَحُ بِالنَّسِيْمَ هَجِيْرَا


    أَوْ أَنْ أَخُرَّ عَلَى يَدَيْكِ تَوَسُّلاً
    أَنْ تَأْخُذِي صَبَّ "الفُرَاتِ" أَسِيْرَا
    ــــــــــــ
    (1) البتول: من التبتل وهو الانقطاع عن الدنيا إلى الله . والمراد هنا صفة للعفاف.
    (2) التقتير: البخل على العيال.
    (3) الحسير: المتلهف]
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    #2
    يسعدني أن أكون أول المارين المستنشقين لهذه العطور السماوية
    قصيدة ماتعة كعادة شعرك البهي أخي الحبيب يحيى السماوي

    شكرا لأنك هنا تنثر عبيرك بيننا
    محبتي و تقديري
    sigpic

    تعليق

    • د. محمود بن سعود الحليبي
      عضو الملتقى
      • 02-06-2007
      • 471

      #3
      [align=center]أَدْرِيْكِ طَاهِرَةً... وَحَسْبِي أَنَّنِي
      عَاهَدْتُ رَبِّي أَنْ أَمُوْتَ طَهُوْرَا


      للطهارة يا شاعري لحن شفيف لا تعزفه إلا أنامل التقوى
      وما أجمل أن يجتمع الشعر والطهارة والحب !!

      أيها الشاعر الشاعر

      قل نسمع
      واكتب نقرأ
      ولك علينا أن لا نمل ولا نشبع

      محمود
      [/align]
      [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

      [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

      [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]

      تعليق

      • عبدالله حسين كراز
        أديب وكاتب
        • 24-05-2007
        • 584

        #4
        بوح أكثر روعة

        الأخ الشاعر الفذ/ يحي السماوي

        مرةً أخرى في رحاب نص رحيب و رائع..... اسمح لي أن أقول فيه:
        أَمَرَ الهَوَى قَلْبِي

        انشغالات الأمكنة المسكونة بالذات الشاعرة في إشارات حيوية و حية لانتماء الشاعر لمثل هذه الفضاءات العزيزة والتي تحمل رؤوس جبال الفخر و أيقونات الوطن الذي تحول في النص إلى عالم من الطبيعة التي تستقر في المقل و القلوب و العقول والأذهان و الذاكرة المستدامة.
        نص يبوح بلغة جمالية غاية في الروعة و التأثير و التدفق الحسي والتصويري الشيق والمفاجئ:
        و أَرَضَعْتِ مِنْ مُقَلِ الوُرُوْدِ عُطُوْرَا؟(1)
        أَمْ كَانَ مَهْدُكِ يَا بَتُوْلُ زُهُوْرَا؟

        كذلك، يأتي النص على تفعيل المجرد و المعنوي ليحوله إلى حراك دائم في المعنى والرؤية:

        تَتَحَدَّثِيْنَ فَتَسْتَفِيْقُ سَحَابَةٌ
        زَهْرَاءُ تُمْطِرُ لَذَّةً وَعَبِيْرَا

        حتى في خضم السكوت تأتي صورة الأوتار مزغردةً ومطربةً ومرقصة، مشخصة الجماد و الأشياء التي تأخذ في الذاكرة بعدها الطبيعي والمألوف، ولكن النص يُثوّرها، فتصبح مؤنسنة بشكل يتماهى معه المتلقي بكل أريحية:

        جُنَّ السُّكُوْتُ فَزَغْرَدَتْ أَوْتَارُهُ
        طَرَباً... وَأَرْقَصَتِ اللُّحُوْنُ صُخُوْرَا

        ثم لا تنسى الذات الشاعرة و الحساسة أن تعرج على ثيمة الطهر و الطهارة الروحية و الفكرية بشكل مباشر تيسراً لإيصال المعنى دون غموض أو إبهام، في خطاب موّجهٍ للأنثى الطاهرة الطائعة والعفيفة:
        أَدْرِيْكِ طَاهِرَةً... وَحَسْبِي أَنَّنِي
        عَاهَدْتُ رَبِّي أَنْ أَمُوْتَ طَهُوْرَا




        وَسَلِي عَفَافَكِ... صُبْحَ وَجْهَكِ... وَاسْأَلِي
        لَيْلاً يَتِيْمَ النَّجْمِ شَلَّ بَصِيْرَا

        وباللغة ذاتها، يستحضر النص ثيمة الموت بطبيعته الروحية و التصوفية ومنشغلاً بالأسطورة ذاتها في معركة الحياة والموت، وهي هنا انطوي على تناص مع ما سبق النص من أشعار عربية وأجنبية:

        لا تَحْرِمِيْنِي نِعْمَةَ الـمَوْتِ الَّذِي
        أَحْيَا بِهِ فِي العَاشِقِيْنَ دُهُوْرَا

        وتأتي تقنية أخرى مهمة تتمثل في استحضار ثنائيات متعاكسة و تضادية في الدلالة و المعنى كما في:

        حَسْبِي أَرَى ضَعْفِي أَمَامَكِ قُوَّةً
        وَرِدَاءَ ذُلِّي فِي هَوَاكِ غُرُوْرَا

        وفي تغير مفاجئ في صوتية النص و نبرته، تأتي أسئلة مشروعة تفيض بالكثير من معنى تحديد هوية الذات الشاعرة و موقفها من الحضور في الحياة بالمقارنة مع "الهو" التي تغيب في اللاوعي لأن الصورة و الرؤية واضحتان وضوح الشمس لدى الشاعر:


        أَنَا مَنْ أَنَا؟ مَا عُدْتُ أَذْكُرُ فَانْشُرِي
        خَبَرِي... عَسَانِي أَسْتَعِيْدُ حُضُوْرَا

        و


        أَيْنَ الـهُرُوْبُ إِذَا الصَّبَابَةُ حَمْحَمَتْ
        وَاسْتَنْهَضَتْ شَغَفَ الفُؤَادِ ظَهِيْرَا؟

        و
        جَيَّشْتُ أَشْوَاقِي... فَأَيُّ دَرِيْئَةٍ
        تُنْجِيْكِ مِنْ شَوْقٍ أُضِيْمَ عُصُوْرَا؟

        ويختتم النص ملحمته ببعد وطني أكثر طموحاً ومباشرةً، مجتراً صورة الفرات كقيمة شعورية وببعدها الوطني:
        أَوْ أَنْ أَخُرَّ عَلَى يَدَيْكِ تَوَسُّلاً
        أَنْ تَأْخُذِي صَبَّ "الفُرَاتِ" أَسِيْرَا

        هكذا أخنا النص إلى عوالم الذات الشاعرة نستحضر صورنا في ثناياه المعقودة بجماليات التعبير وقوتها.

        أنت رائع أيها الشاعر الحبيب

        دمت بحرية الفرات

        د. عبدالله حسين كراز
        أستاذ الأدب الإنجليزي والنقد المقارن المساعد
        دكتور عبدالله حسين كراز

        تعليق

        • ثروت سليم
          أديب وكاتب
          • 22-07-2007
          • 2485

          #5
          أمر الهوى قلبي

          [align=center]أمَرَ الهوىَ قلبي ولَستُ أميرا
          ...... وسَرَتْ حروفُكَ سُندُسَاً وحريرا
          أحيَيتَ قلباً قد أحَبَّكَ طائِعَاً
          ....... وهواكَ أحيا في المُحِبِ غُرورا
          من ذا يُحِبُكَ فالربيعُ بساطُهُ
          ....... ويذوبُ حُبَّا شاعراً وشُعورا
          (يَحيا) أنا المَسكُونُ حُبَّاً سَيِّدي
          ....... فاَسْكُبْ علَى قلبي نَدَىً وعبيرا
          ثروت سليم[/align]

          [align=center]الحبيب الشاعر :يحي السماوي
          في كلِ مرة أمسك بأستارِ كعبةِ قصيدك
          وأتعلقُ بها فرفقاً بقلبي ...
          قرأتُ لك هنا ..
          سحراً
          وعطراً
          وجمالا
          فاسمح لي أن أصمت في حرمِ جمالك
          فكما قالوا :
          الصمتُ في حرمِ الجمالِ جمالُ
          تحياتي
          [/align]

          تعليق

          • عادل العاني
            مستشار
            • 17-05-2007
            • 1465

            #6
            أَوْ أَنْ أَخُرَّ عَلَى يَدَيْكِ تَوَسُّلاً
            أَنْ تَأْخُذِي صَبَّ "الفُرَاتِ" أَسِيْرَا


            وهل هناك أحلى من هكذا أسر ... بل فليكن سجنا مؤبدا


            تقبل تحياتي وتقديري

            تعليق

            • قنـيبر
              مهندس
              • 20-07-2007
              • 31

              #7
              حسبي أري ضعفي أمامك قوةَ
              ورداء ذلي في هواك ...غرورا

              هو الحب ياأخي كلٌّ لا يتجزأ ..للوطن ..للحبيبة..
              لوجه الحبِّ لا أكثر ..
              فليصنع ما يشاء.

              تحيـــــــــــــــــــــــاتي
              [warning][mklb2][align=left]تعــرفينني[/align][/mklb2][/warning]

              تعليق

              • أحمد حسن محمد
                أديب وكاتب
                • 16-05-2007
                • 716

                #8
                [poem= font="Simplified Arabic,5,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                وأتيت من قلبي إليك أسيرا=وشربت من كفّيْ لقاء نميرا
                ماذا أقول وأي قول ممكنٌ=إن كان وصفٌ يستحق عصورا[/poem]


                وإكراماً للقصيدة رغم طول عهد نشرها، وإكراماً للدراسة التي قيلت فيها..
                فاسمحوا لي أن نحتفل بها ثانية..


                في تثبيتها

                تعليق

                يعمل...
                X