أَرَضَعْتِ مِنْ مُقَلِ الوُرُوْدِ عُطُوْرَا؟(1)
أَمْ كَانَ مَهْدُكِ يَا بَتُوْلُ زُهُوْرَا؟
أَمْ أَنَّ ثَغْرَكِ يَا أَنِيْسَةُ مِعْزَفٌ
يَغْدُو سَمِيْعُ لُحُوْنِهِ مَخْمُوْرَا؟
تَتَحَدَّثِيْنَ فَتَسْتَفِيْقُ سَحَابَةٌ
زَهْرَاءُ تُمْطِرُ لَذَّةً وَعَبِيْرَا
أَثْمَلْتِنِي بِرَحِيْقِ صَوْتِكِ فَانْتَشَتْ
رُوْحٌ تَنَفَّسَتِ الدُّخَانَ دُهُوْرَا
أَمْسَيْتُ ذَا مَسٍّ وَكُنْتُ عَهِدْتُنِي
جَلِداً عَلَى أَمْرِ الـهَيام صَبُوْرَا
جُنَّ السُّكُوْتُ فَزَغْرَدَتْ أَوْتَارُهُ
طَرَباً... وَأَرْقَصَتِ اللُّحُوْنُ صُخُوْرَا
لا تَحْذَرِي نَارِي فَإِنَّ أَضَالِعِي
حَطَبِي... وَلَسْتُ بِمَنْ يَخُوْنُ ضَمِيْرَا
أَدْرِيْكِ طَاهِرَةً... وَحَسْبِي أَنَّنِي
عَاهَدْتُ رَبِّي أَنْ أَمُوْتَ طَهُوْرَا
فَتَدَبَّرِي أَمْرَ الغَرِيْبِ فَإِنَّهُ
طِفْلُ الـمُنَى... لا يُحْسِنُ التَّدْبِيْرَا
مَاذَا أُرِيْدُ؟ سَلِي نَمِيْرَكِ مَا الَّذِي
يَرْجُوْهُ عُشْبٌ لا يُطِيْقُ سَعِيْرَا
وَسَلِي عَفَافَكِ... صُبْحَ وَجْهَكِ... وَاسْأَلِي
لَيْلاً يَتِيْمَ النَّجْمِ شَلَّ بَصِيْرَا
يَعْدُو وَرَاءَ هَدِيْلِ صَوْتِكِ حَامِلاً
قَلْباً بَرِيْءَ العُنْفُوَانِ غَرِيْرَا
أَمْسَكْتِ عَنْهُ قُرُنْفُلاً وَرَبَابَةً
وَرَغِيْفَ صَحْنِ مَوَدَّةٍ وَنَمِيْرَا
لا تَحْرِمِيْنِي نِعْمَةَ الـمَوْتِ الَّذِي
أَحْيَا بِهِ فِي العَاشِقِيْنَ دُهُوْرَا
لَوْ تَعْلَمِيْنَ بِمَا كَتَمْتُ عَذَرْتِنِي
وَغَدَوْتِ لِي فِي اللائِمِيْنَ عَذِيْرَا
لازَالَ "قَيْسُ بْنُ الـمُلَوَّحِ" بَيْنَنَا...
"وَالعَامِرِيَّةُ" تَسْتَفِزُّ خُدُوْرَا
إِنْ كَانَ قَلْبِي مُسْرِفاً بِهُيَامِهِ
فَلأَنَّ رُوْحِي تَأْنَفُ التَّقْتِيْرَا(2)
حَسْبِي أَرَى ضَعْفِي أَمَامَكِ قُوَّةً
وَرِدَاءَ ذُلِّي فِي هَوَاكِ غُرُوْرَا
لا تُوْصِدِي أَبْوَابَ مَمْلَكَةِ الـهَوَى
فَالـحُبُّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ سَفِيْرَا
قَدَّمْتُ أَوْرَاقَ اعْتِمَادِي: نَخْلَةٌ
تَهَبُ النَّضِيْدَ وَتَحْضِنُ العُصْفُوْرَا
وَتَرُشُّ دَرْبَ القَانِتِيْنَ بِظِلِّهَا
وَتَمُدُّ مِنْ هُدْبِ الـجُفُوْنِ حَصِيْرَا
أَمَرَ الـهَوَى قَلْبِي فَجِئْتُ مُبَايِعاً
عَيْنَيْكِ دَاراً... وَالفُؤَادَ عَشِيْرَا
أَنَا مَنْ أَنَا؟ مَا عُدْتُ أَذْكُرُ فَانْشُرِي
خَبَرِي... عَسَانِي أَسْتَعِيْدُ حُضُوْرَا
خَوْفِي عَلَيْكِ إِذَا رَفَعْتُ شِكَايَتِي
يَوْمَ الـحِسَابِ وَقَدْ ظَلَمْتِ حَسِيْرَا(3)
لَمْ أَسْكُبِ الدَّمْعَ الـهَتُوْنَ وَإِنَّمَا
خَضَّبْتُ بِالشَّجَنِ السَّخِيْنِ سُطُوْرَا
رُوْحِي بِهَا ظَمَأُ الرِّمَالِ... أَلا اسْقِنِي
مِنْ كَأْسِ مَبْسَمِِكِ الضَّحُوْكِ زَفِيْرَا
أَيْنَ الـهُرُوْبُ إِذَا الصَّبَابَةُ حَمْحَمَتْ
وَاسْتَنْهَضَتْ شَغَفَ الفُؤَادِ ظَهِيْرَا؟
جَيَّشْتُ أَشْوَاقِي... فَأَيُّ دَرِيْئَةٍ
تُنْجِيْكِ مِنْ شَوْقٍ أُضِيْمَ عُصُوْرَا؟
حَرْبِي مُقَدَّسَةٌ... فَأَمَّا قَاتِلا
أَغْدُو فَأَذْبَحُ بِالنَّسِيْمَ هَجِيْرَا
أَوْ أَنْ أَخُرَّ عَلَى يَدَيْكِ تَوَسُّلاً
أَنْ تَأْخُذِي صَبَّ "الفُرَاتِ" أَسِيْرَا
ــــــــــــ
(1) البتول: من التبتل وهو الانقطاع عن الدنيا إلى الله . والمراد هنا صفة للعفاف.
(2) التقتير: البخل على العيال.
(3) الحسير: المتلهف]
أَمْ كَانَ مَهْدُكِ يَا بَتُوْلُ زُهُوْرَا؟
أَمْ أَنَّ ثَغْرَكِ يَا أَنِيْسَةُ مِعْزَفٌ
يَغْدُو سَمِيْعُ لُحُوْنِهِ مَخْمُوْرَا؟
تَتَحَدَّثِيْنَ فَتَسْتَفِيْقُ سَحَابَةٌ
زَهْرَاءُ تُمْطِرُ لَذَّةً وَعَبِيْرَا
أَثْمَلْتِنِي بِرَحِيْقِ صَوْتِكِ فَانْتَشَتْ
رُوْحٌ تَنَفَّسَتِ الدُّخَانَ دُهُوْرَا
أَمْسَيْتُ ذَا مَسٍّ وَكُنْتُ عَهِدْتُنِي
جَلِداً عَلَى أَمْرِ الـهَيام صَبُوْرَا
جُنَّ السُّكُوْتُ فَزَغْرَدَتْ أَوْتَارُهُ
طَرَباً... وَأَرْقَصَتِ اللُّحُوْنُ صُخُوْرَا
لا تَحْذَرِي نَارِي فَإِنَّ أَضَالِعِي
حَطَبِي... وَلَسْتُ بِمَنْ يَخُوْنُ ضَمِيْرَا
أَدْرِيْكِ طَاهِرَةً... وَحَسْبِي أَنَّنِي
عَاهَدْتُ رَبِّي أَنْ أَمُوْتَ طَهُوْرَا
فَتَدَبَّرِي أَمْرَ الغَرِيْبِ فَإِنَّهُ
طِفْلُ الـمُنَى... لا يُحْسِنُ التَّدْبِيْرَا
مَاذَا أُرِيْدُ؟ سَلِي نَمِيْرَكِ مَا الَّذِي
يَرْجُوْهُ عُشْبٌ لا يُطِيْقُ سَعِيْرَا
وَسَلِي عَفَافَكِ... صُبْحَ وَجْهَكِ... وَاسْأَلِي
لَيْلاً يَتِيْمَ النَّجْمِ شَلَّ بَصِيْرَا
يَعْدُو وَرَاءَ هَدِيْلِ صَوْتِكِ حَامِلاً
قَلْباً بَرِيْءَ العُنْفُوَانِ غَرِيْرَا
أَمْسَكْتِ عَنْهُ قُرُنْفُلاً وَرَبَابَةً
وَرَغِيْفَ صَحْنِ مَوَدَّةٍ وَنَمِيْرَا
لا تَحْرِمِيْنِي نِعْمَةَ الـمَوْتِ الَّذِي
أَحْيَا بِهِ فِي العَاشِقِيْنَ دُهُوْرَا
لَوْ تَعْلَمِيْنَ بِمَا كَتَمْتُ عَذَرْتِنِي
وَغَدَوْتِ لِي فِي اللائِمِيْنَ عَذِيْرَا
لازَالَ "قَيْسُ بْنُ الـمُلَوَّحِ" بَيْنَنَا...
"وَالعَامِرِيَّةُ" تَسْتَفِزُّ خُدُوْرَا
إِنْ كَانَ قَلْبِي مُسْرِفاً بِهُيَامِهِ
فَلأَنَّ رُوْحِي تَأْنَفُ التَّقْتِيْرَا(2)
حَسْبِي أَرَى ضَعْفِي أَمَامَكِ قُوَّةً
وَرِدَاءَ ذُلِّي فِي هَوَاكِ غُرُوْرَا
لا تُوْصِدِي أَبْوَابَ مَمْلَكَةِ الـهَوَى
فَالـحُبُّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ سَفِيْرَا
قَدَّمْتُ أَوْرَاقَ اعْتِمَادِي: نَخْلَةٌ
تَهَبُ النَّضِيْدَ وَتَحْضِنُ العُصْفُوْرَا
وَتَرُشُّ دَرْبَ القَانِتِيْنَ بِظِلِّهَا
وَتَمُدُّ مِنْ هُدْبِ الـجُفُوْنِ حَصِيْرَا
أَمَرَ الـهَوَى قَلْبِي فَجِئْتُ مُبَايِعاً
عَيْنَيْكِ دَاراً... وَالفُؤَادَ عَشِيْرَا
أَنَا مَنْ أَنَا؟ مَا عُدْتُ أَذْكُرُ فَانْشُرِي
خَبَرِي... عَسَانِي أَسْتَعِيْدُ حُضُوْرَا
خَوْفِي عَلَيْكِ إِذَا رَفَعْتُ شِكَايَتِي
يَوْمَ الـحِسَابِ وَقَدْ ظَلَمْتِ حَسِيْرَا(3)
لَمْ أَسْكُبِ الدَّمْعَ الـهَتُوْنَ وَإِنَّمَا
خَضَّبْتُ بِالشَّجَنِ السَّخِيْنِ سُطُوْرَا
رُوْحِي بِهَا ظَمَأُ الرِّمَالِ... أَلا اسْقِنِي
مِنْ كَأْسِ مَبْسَمِِكِ الضَّحُوْكِ زَفِيْرَا
أَيْنَ الـهُرُوْبُ إِذَا الصَّبَابَةُ حَمْحَمَتْ
وَاسْتَنْهَضَتْ شَغَفَ الفُؤَادِ ظَهِيْرَا؟
جَيَّشْتُ أَشْوَاقِي... فَأَيُّ دَرِيْئَةٍ
تُنْجِيْكِ مِنْ شَوْقٍ أُضِيْمَ عُصُوْرَا؟
حَرْبِي مُقَدَّسَةٌ... فَأَمَّا قَاتِلا
أَغْدُو فَأَذْبَحُ بِالنَّسِيْمَ هَجِيْرَا
أَوْ أَنْ أَخُرَّ عَلَى يَدَيْكِ تَوَسُّلاً
أَنْ تَأْخُذِي صَبَّ "الفُرَاتِ" أَسِيْرَا
ــــــــــــ
(1) البتول: من التبتل وهو الانقطاع عن الدنيا إلى الله . والمراد هنا صفة للعفاف.
(2) التقتير: البخل على العيال.
(3) الحسير: المتلهف]
تعليق