قطع غيار
أقتنع " سعيد " بما يسمع دائماً في محيطه، خاصة وقد رأى بأم عينيه بان من يتهرب من الخدمة الإجبارية في وسطه؟ لا يلقى مصدر رزق محترم . وها هو ابن عمه أمل يفقد الأمل في الحصول على مكان عمل يليق بمقامه بعد أن أنهى دراسته الجامعية، تساءل: لماذا لا تضع السلطات العراقيل أمام الأوساط الأخرى بسبب عدم أداء الخدمة في الجيش كما تفعل معنا؟ والأنكى من ذلك فهناك في الأوساط الأخرى من يظهر بثياب وطنية ولكنه يلقى التسهيلات؟!!
عاد سعيد وقال لنفسه:
- ما لي ولهذه الأمور المعقدة . إن السفارات الإسرائيلية تنتصب في وسط العواصم العربية، وما أنا سوى فرد من ملايين على هذه الكرة
هز رأسه وأضاف
- بل حشرة على هذه المزبلة.
صمت قليلا ثم عاد يحدث نفسه:
- أين شردت بأفكاري، أنا حشرة؟؟؟ العالم كله حشرات، وعلي ألا أكون النحلة، سأكون الدبور في هذا الزمن ألحشراتي؟!!
فكر سعيد طويلاً وقرر الانضمام إلى وحدة المغاوير، ولكن الامتحانات هناك صعبة جداً فبالإضافة إلى امتحانات الذكاء هناك ألامتحانات الجسدية، فأخذ ويكثف تدريباته دون شفقة على نفسه فيستيقظ باكراً ليركض مسافات بعيدة ، وحتى يشتد عوده أكثر. دخل احد المنتديات الرياضية العصرية حيث تتوفر جميع المعدات اللازمة للتمارين، وكان ينتشي فرحاً كلما نظر إلى ساعة الكشف المثبتة على الآلة فيراها تشير إلى تقدمه، وكم كان سعيداً عندما استدعي إلى الخدمة وعبر الامتحانات اللازمة لدخول الوحدة، لقد وضع رجله على العتبة، والعتبة ثلثا الطريق كما كان يسمع دوماً من والده وزادت سعادته عندما تفوق على جميع من حوله، واثني الضابط على قدراته ودعا الجنود إلى اعتباره نموذجا يحتذى به، ومرت الأيام وازداد سعيد سعادة وهو يتخطى الصعوبة تل الأخرى.
و ذات يوم دخل الجيش إلى المناطق المحتلة لتصفية بعض المطلوبين ولكن هذه المرة كان قد أصيب عدد من الجنود بجراح خطيرة جداً فأعلمت القيادة بالأمر ووصل الخبر إلى المخابرات العسكرية التي قررت أن تتصرف؟!! وكان سعيد خارجاً من بوابة المعسكر قاصداً بلدته بعد أن أزف إذن استراحته فوقف جيب سيارة المخابرات العسكرية وأقله، كان الحديث شيقاً مع السائق
وما ان وصلوا مخرج" تل أبيب" عند فندق "مندرين " حتى أعلمه السائق بأنه سيعرج إلى معسكر قريب لقضاء حاجة مهمة،
وبدأ الجيب يشق طريقه بين عباب الرمال حتى وصلوا فدخلوا معسكراً تحت الأرض وأعلمه السائق بان هذا المعسكر سري للغاية وهناك خرجوا من الجيب للاستراحة واخذوا يتجولون بين أقسام المعسكر الذي لم يكن معسكراً بل كان عبارة عن فندق تحت الأرض، كانت الأجواء مذهلة، استقبلتهم مجموعة من الفتيات صاعقات الجمال اللواتي جندن خصيصاُ لتوريط السياسيين العرب إثناء زيارتهم للدول الأوربية، كما شرح له السائق. تقدمت إحدى الفتيات في اتجاههم ، فقال السائق لسعيد: انها معجبة بك ، تمتع قليلاً قبل ذهابك الأبدي، ضحك سعيد غير مدرك قصده. أراد الاستجابة للإغراء وقضاء ساعة حمراء كما اقترح عليه السائق ولكن دقت في جمجمته الكلمات التي ترددها أمه قبل كل سفرة: "دير بالك يما يا جبيبي من ساعة الغفلة "،واستمروا في تجوالهم بين أقسام المعسكر، فلفت انتباه وجود مطبعة للعملات النقدية العربية، تساءل عن سر ذلك فأعلموه بان السلطات تدفع بهذه العملا ت إلى السوق لكي تدمر اقتصاد تلك الدول، وعند وصولهم عند باب غرفة كانت عبارة عن "مشرحة"؟؟! قام السائق بدفع سعيد إلى الداخل وأقفل الباب؟؟! . .
أهل سعيد الذين كانوا ينتظرون قدوم ابنهم على أحر من الجمر اعتبروا تأخره بمثابة نزهة ولكن الوالدة القلقة (لكشت) زوجها من منومه قائلة له:
-قلبي نقزني على الولد
- نامي يا بنت الحلال شو هو ولد صغير
لكن النوم هجر جفنيها فأخذت تتقلب في فراشها حتى الصباح وحينها أصرت على زوجها بان يتصل بالمعسكر لمعرفة سر تأخر ولدها، فأعلم بأنه خرج بالأمس متوجهاُ إلى البيت، وعند الظهر عاود الوالد الاتصال فوعدهم الضابط الذي كان يحب سعيداً جداً الاهتمام بالموضوع . وعند المغيب كان لا بد من القلق الفعلي على حياته ونقل هذا القلق إلى السلطات المختلفة التي عممت خبر اختفاء المجند سعيد على وحدات الجيش وعلى أقسام الشرطة التي بدأت بالتفتيش في مختلف أنحاء البلاد وازداد قلق العائلة، وبدأ المعارف والمقربون يصلون إلى البيت عل خبراً ساراً يثلج صدورهم ولكن عبثاً .
انهالت الاتصال وتعلقت الأسرة بأسلاك الهاتف ، وما ان يرن حتى يقفز الوالد وتتجه الأنظار إليه . وظهرت علامات الخوف على وجه الوالدة ، وقد انحسر الدم
وجهها فبدت كالأموات . وتلخصت احتجاجات الناس بالقول: لو ان الأمر يتعلق بجندي يهودي لاكتشفته المخابرات بسرعة البرق .
اجتمع جهاز المخابرات، أشاد الجنرال بضباطه الذين نجحوا بالقيام بالعملية بسرية تامة دون أن يعلم بها أي من الأجهزة الأخرى وقال:
- نقول بان الدلائل تشير إلى انه أختطف على يد الإرهابيين وبعد أيام نوعز لأحد عملائنا الفلسطينيين بالاتصال بأهله ليقول بان ابنهم سعيداً موجود في مكان ما في المناطق ثم يعاود الاتصال بين الفينة والأخرى كي نبقي أهله على أمل مدى الحياة وهكذا نكون قد أصبنا عصفورين بحجر واحد، واستفدنا من أعضاء جسده كقطع غيار، ومن ناحية أخرى نكون قد حرضنا أهله وأبناء عمومته على الفلسطينيين
أقتنع " سعيد " بما يسمع دائماً في محيطه، خاصة وقد رأى بأم عينيه بان من يتهرب من الخدمة الإجبارية في وسطه؟ لا يلقى مصدر رزق محترم . وها هو ابن عمه أمل يفقد الأمل في الحصول على مكان عمل يليق بمقامه بعد أن أنهى دراسته الجامعية، تساءل: لماذا لا تضع السلطات العراقيل أمام الأوساط الأخرى بسبب عدم أداء الخدمة في الجيش كما تفعل معنا؟ والأنكى من ذلك فهناك في الأوساط الأخرى من يظهر بثياب وطنية ولكنه يلقى التسهيلات؟!!
عاد سعيد وقال لنفسه:
- ما لي ولهذه الأمور المعقدة . إن السفارات الإسرائيلية تنتصب في وسط العواصم العربية، وما أنا سوى فرد من ملايين على هذه الكرة
هز رأسه وأضاف
- بل حشرة على هذه المزبلة.
صمت قليلا ثم عاد يحدث نفسه:
- أين شردت بأفكاري، أنا حشرة؟؟؟ العالم كله حشرات، وعلي ألا أكون النحلة، سأكون الدبور في هذا الزمن ألحشراتي؟!!
فكر سعيد طويلاً وقرر الانضمام إلى وحدة المغاوير، ولكن الامتحانات هناك صعبة جداً فبالإضافة إلى امتحانات الذكاء هناك ألامتحانات الجسدية، فأخذ ويكثف تدريباته دون شفقة على نفسه فيستيقظ باكراً ليركض مسافات بعيدة ، وحتى يشتد عوده أكثر. دخل احد المنتديات الرياضية العصرية حيث تتوفر جميع المعدات اللازمة للتمارين، وكان ينتشي فرحاً كلما نظر إلى ساعة الكشف المثبتة على الآلة فيراها تشير إلى تقدمه، وكم كان سعيداً عندما استدعي إلى الخدمة وعبر الامتحانات اللازمة لدخول الوحدة، لقد وضع رجله على العتبة، والعتبة ثلثا الطريق كما كان يسمع دوماً من والده وزادت سعادته عندما تفوق على جميع من حوله، واثني الضابط على قدراته ودعا الجنود إلى اعتباره نموذجا يحتذى به، ومرت الأيام وازداد سعيد سعادة وهو يتخطى الصعوبة تل الأخرى.
و ذات يوم دخل الجيش إلى المناطق المحتلة لتصفية بعض المطلوبين ولكن هذه المرة كان قد أصيب عدد من الجنود بجراح خطيرة جداً فأعلمت القيادة بالأمر ووصل الخبر إلى المخابرات العسكرية التي قررت أن تتصرف؟!! وكان سعيد خارجاً من بوابة المعسكر قاصداً بلدته بعد أن أزف إذن استراحته فوقف جيب سيارة المخابرات العسكرية وأقله، كان الحديث شيقاً مع السائق
وما ان وصلوا مخرج" تل أبيب" عند فندق "مندرين " حتى أعلمه السائق بأنه سيعرج إلى معسكر قريب لقضاء حاجة مهمة،
وبدأ الجيب يشق طريقه بين عباب الرمال حتى وصلوا فدخلوا معسكراً تحت الأرض وأعلمه السائق بان هذا المعسكر سري للغاية وهناك خرجوا من الجيب للاستراحة واخذوا يتجولون بين أقسام المعسكر الذي لم يكن معسكراً بل كان عبارة عن فندق تحت الأرض، كانت الأجواء مذهلة، استقبلتهم مجموعة من الفتيات صاعقات الجمال اللواتي جندن خصيصاُ لتوريط السياسيين العرب إثناء زيارتهم للدول الأوربية، كما شرح له السائق. تقدمت إحدى الفتيات في اتجاههم ، فقال السائق لسعيد: انها معجبة بك ، تمتع قليلاً قبل ذهابك الأبدي، ضحك سعيد غير مدرك قصده. أراد الاستجابة للإغراء وقضاء ساعة حمراء كما اقترح عليه السائق ولكن دقت في جمجمته الكلمات التي ترددها أمه قبل كل سفرة: "دير بالك يما يا جبيبي من ساعة الغفلة "،واستمروا في تجوالهم بين أقسام المعسكر، فلفت انتباه وجود مطبعة للعملات النقدية العربية، تساءل عن سر ذلك فأعلموه بان السلطات تدفع بهذه العملا ت إلى السوق لكي تدمر اقتصاد تلك الدول، وعند وصولهم عند باب غرفة كانت عبارة عن "مشرحة"؟؟! قام السائق بدفع سعيد إلى الداخل وأقفل الباب؟؟! . .
أهل سعيد الذين كانوا ينتظرون قدوم ابنهم على أحر من الجمر اعتبروا تأخره بمثابة نزهة ولكن الوالدة القلقة (لكشت) زوجها من منومه قائلة له:
-قلبي نقزني على الولد
- نامي يا بنت الحلال شو هو ولد صغير
لكن النوم هجر جفنيها فأخذت تتقلب في فراشها حتى الصباح وحينها أصرت على زوجها بان يتصل بالمعسكر لمعرفة سر تأخر ولدها، فأعلم بأنه خرج بالأمس متوجهاُ إلى البيت، وعند الظهر عاود الوالد الاتصال فوعدهم الضابط الذي كان يحب سعيداً جداً الاهتمام بالموضوع . وعند المغيب كان لا بد من القلق الفعلي على حياته ونقل هذا القلق إلى السلطات المختلفة التي عممت خبر اختفاء المجند سعيد على وحدات الجيش وعلى أقسام الشرطة التي بدأت بالتفتيش في مختلف أنحاء البلاد وازداد قلق العائلة، وبدأ المعارف والمقربون يصلون إلى البيت عل خبراً ساراً يثلج صدورهم ولكن عبثاً .
انهالت الاتصال وتعلقت الأسرة بأسلاك الهاتف ، وما ان يرن حتى يقفز الوالد وتتجه الأنظار إليه . وظهرت علامات الخوف على وجه الوالدة ، وقد انحسر الدم
وجهها فبدت كالأموات . وتلخصت احتجاجات الناس بالقول: لو ان الأمر يتعلق بجندي يهودي لاكتشفته المخابرات بسرعة البرق .
اجتمع جهاز المخابرات، أشاد الجنرال بضباطه الذين نجحوا بالقيام بالعملية بسرية تامة دون أن يعلم بها أي من الأجهزة الأخرى وقال:
- نقول بان الدلائل تشير إلى انه أختطف على يد الإرهابيين وبعد أيام نوعز لأحد عملائنا الفلسطينيين بالاتصال بأهله ليقول بان ابنهم سعيداً موجود في مكان ما في المناطق ثم يعاود الاتصال بين الفينة والأخرى كي نبقي أهله على أمل مدى الحياة وهكذا نكون قد أصبنا عصفورين بحجر واحد، واستفدنا من أعضاء جسده كقطع غيار، ومن ناحية أخرى نكون قد حرضنا أهله وأبناء عمومته على الفلسطينيين
تعليق