قطع غيار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هادي زاهر
    أديب وكاتب
    • 30-08-2008
    • 824

    قطع غيار

    قطع غيار
    أقتنع " سعيد " بما يسمع دائماً في محيطه، خاصة وقد رأى بأم عينيه بان من يتهرب من الخدمة الإجبارية في وسطه؟ لا يلقى مصدر رزق محترم . وها هو ابن عمه أمل يفقد الأمل في الحصول على مكان عمل يليق بمقامه بعد أن أنهى دراسته الجامعية، تساءل: لماذا لا تضع السلطات العراقيل أمام الأوساط الأخرى بسبب عدم أداء الخدمة في الجيش كما تفعل معنا؟ والأنكى من ذلك فهناك في الأوساط الأخرى من يظهر بثياب وطنية ولكنه يلقى التسهيلات؟!!
    عاد سعيد وقال لنفسه:
    - ما لي ولهذه الأمور المعقدة . إن السفارات الإسرائيلية تنتصب في وسط العواصم العربية، وما أنا سوى فرد من ملايين على هذه الكرة
    هز رأسه وأضاف
    - بل حشرة على هذه المزبلة.
    صمت قليلا ثم عاد يحدث نفسه:
    - أين شردت بأفكاري، أنا حشرة؟؟؟ العالم كله حشرات، وعلي ألا أكون النحلة، سأكون الدبور في هذا الزمن ألحشراتي؟!!
    فكر سعيد طويلاً وقرر الانضمام إلى وحدة المغاوير، ولكن الامتحانات هناك صعبة جداً فبالإضافة إلى امتحانات الذكاء هناك ألامتحانات الجسدية، فأخذ ويكثف تدريباته دون شفقة على نفسه فيستيقظ باكراً ليركض مسافات بعيدة ، وحتى يشتد عوده أكثر. دخل احد المنتديات الرياضية العصرية حيث تتوفر جميع المعدات اللازمة للتمارين، وكان ينتشي فرحاً كلما نظر إلى ساعة الكشف المثبتة على الآلة فيراها تشير إلى تقدمه، وكم كان سعيداً عندما استدعي إلى الخدمة وعبر الامتحانات اللازمة لدخول الوحدة، لقد وضع رجله على العتبة، والعتبة ثلثا الطريق كما كان يسمع دوماً من والده وزادت سعادته عندما تفوق على جميع من حوله، واثني الضابط على قدراته ودعا الجنود إلى اعتباره نموذجا يحتذى به، ومرت الأيام وازداد سعيد سعادة وهو يتخطى الصعوبة تل الأخرى.
    و ذات يوم دخل الجيش إلى المناطق المحتلة لتصفية بعض المطلوبين ولكن هذه المرة كان قد أصيب عدد من الجنود بجراح خطيرة جداً فأعلمت القيادة بالأمر ووصل الخبر إلى المخابرات العسكرية التي قررت أن تتصرف؟!! وكان سعيد خارجاً من بوابة المعسكر قاصداً بلدته بعد أن أزف إذن استراحته فوقف جيب سيارة المخابرات العسكرية وأقله، كان الحديث شيقاً مع السائق
    وما ان وصلوا مخرج" تل أبيب" عند فندق "مندرين " حتى أعلمه السائق بأنه سيعرج إلى معسكر قريب لقضاء حاجة مهمة،
    وبدأ الجيب يشق طريقه بين عباب الرمال حتى وصلوا فدخلوا معسكراً تحت الأرض وأعلمه السائق بان هذا المعسكر سري للغاية وهناك خرجوا من الجيب للاستراحة واخذوا يتجولون بين أقسام المعسكر الذي لم يكن معسكراً بل كان عبارة عن فندق تحت الأرض، كانت الأجواء مذهلة، استقبلتهم مجموعة من الفتيات صاعقات الجمال اللواتي جندن خصيصاُ لتوريط السياسيين العرب إثناء زيارتهم للدول الأوربية، كما شرح له السائق. تقدمت إحدى الفتيات في اتجاههم ، فقال السائق لسعيد: انها معجبة بك ، تمتع قليلاً قبل ذهابك الأبدي، ضحك سعيد غير مدرك قصده. أراد الاستجابة للإغراء وقضاء ساعة حمراء كما اقترح عليه السائق ولكن دقت في جمجمته الكلمات التي ترددها أمه قبل كل سفرة: "دير بالك يما يا جبيبي من ساعة الغفلة "،واستمروا في تجوالهم بين أقسام المعسكر، فلفت انتباه وجود مطبعة للعملات النقدية العربية، تساءل عن سر ذلك فأعلموه بان السلطات تدفع بهذه العملا ت إلى السوق لكي تدمر اقتصاد تلك الدول، وعند وصولهم عند باب غرفة كانت عبارة عن "مشرحة"؟؟! قام السائق بدفع سعيد إلى الداخل وأقفل الباب؟؟! . .
    أهل سعيد الذين كانوا ينتظرون قدوم ابنهم على أحر من الجمر اعتبروا تأخره بمثابة نزهة ولكن الوالدة القلقة (لكشت) زوجها من منومه قائلة له:

    -قلبي نقزني على الولد
    - نامي يا بنت الحلال شو هو ولد صغير
    لكن النوم هجر جفنيها فأخذت تتقلب في فراشها حتى الصباح وحينها أصرت على زوجها بان يتصل بالمعسكر لمعرفة سر تأخر ولدها، فأعلم بأنه خرج بالأمس متوجهاُ إلى البيت، وعند الظهر عاود الوالد الاتصال فوعدهم الضابط الذي كان يحب سعيداً جداً الاهتمام بالموضوع . وعند المغيب كان لا بد من القلق الفعلي على حياته ونقل هذا القلق إلى السلطات المختلفة التي عممت خبر اختفاء المجند سعيد على وحدات الجيش وعلى أقسام الشرطة التي بدأت بالتفتيش في مختلف أنحاء البلاد وازداد قلق العائلة، وبدأ المعارف والمقربون يصلون إلى البيت عل خبراً ساراً يثلج صدورهم ولكن عبثاً .
    انهالت الاتصال وتعلقت الأسرة بأسلاك الهاتف ، وما ان يرن حتى يقفز الوالد وتتجه الأنظار إليه . وظهرت علامات الخوف على وجه الوالدة ، وقد انحسر الدم
    وجهها فبدت كالأموات . وتلخصت احتجاجات الناس بالقول: لو ان الأمر يتعلق بجندي يهودي لاكتشفته المخابرات بسرعة البرق .

    اجتمع جهاز المخابرات، أشاد الجنرال بضباطه الذين نجحوا بالقيام بالعملية بسرية تامة دون أن يعلم بها أي من الأجهزة الأخرى وقال:
    - نقول بان الدلائل تشير إلى انه أختطف على يد الإرهابيين وبعد أيام نوعز لأحد عملائنا الفلسطينيين بالاتصال بأهله ليقول بان ابنهم سعيداً موجود في مكان ما في المناطق ثم يعاود الاتصال بين الفينة والأخرى كي نبقي أهله على أمل مدى الحياة وهكذا نكون قد أصبنا عصفورين بحجر واحد، واستفدنا من أعضاء جسده كقطع غيار، ومن ناحية أخرى نكون قد حرضنا أهله وأبناء عمومته على الفلسطينيين
    " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    الأستاذ هادي زاهر

    هل هي قصة واقعية!!!
    يا للقسوة ..ياللبشر
    غصة أصابتني وأنا أتوه في قراءة القصة

    حسبنا الله ونعم الوكيل
    حسبنا الله ونعم الوكيل

    تحيتي استاذ هادي
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • هادي زاهر
      أديب وكاتب
      • 30-08-2008
      • 824

      #3
      رد

      اختي الكاتبة مها راجح
      " هل هي واقعية ؟؟؟".
      بين الفينة والاخرى يختفي مجند عربي يخدم في جيش الاحتلال
      وقد تلخصت احتجاجات الناس بالقول :
      لو ان الامر يتعلق بجندي يهودي لاكتشفته المخابرات بسرعة البرق
      لم اشأ ازعاجك .
      محبتي
      هادي زاهر
      " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

      تعليق

      • مصلح أبو حسنين
        عضو أساسي
        • 14-06-2008
        • 1187

        #4
        أخي الكريم / هادي زاهر

        أسعد الله أوقاتك

        قصك ماتع وسردك رائع

        حبذا لو تريثت بمراجعة قبل النشر

        حتى لا تسقط منك همزة أو حرف من الكيبورد

        تحيتي وتقديري
        [align=center][SIGPIC][/SIGPIC][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]هذا أنا . . سرقت شبابي غربتي[/COLOR][/FONT][/SIZE]
        [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]وتنكـرت لي . . أعـين ٌ وبيــوتُ[/COLOR][/FONT][/SIZE]
        [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]* *[/COLOR][/FONT][/SIZE][/align]

        زورونا على هذا الرابط
        [URL]http://almoslih.net[/URL]

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          قررت إذًا و انتهى الأمر !!
          هل أتوسلك أن تأخذ رقبتى معك فى رحلة الشرف هذه ؟
          نعم .. ها أنا اتوسلك ، ان تجعلنى تابعا لك ، مجرد وراق .. أنت تملى .. و أنا أكتب .. أعاهدك لن أتغافل عن لفظ تقوله .. لن أتغافل أبدا عن جرائم هؤلاء ..أظن سيدى أننا كونا معا حزنا خاصا بنا ، يعادل فرقة مقاومة بالسلاح الحى .. هيا بنا سيدى إلى معسكر آخر لنكشف ماتم هناك حيال المؤامرة على غزة .. أم تريد أن تتعمق فى الزمن أكثر ؟

          بالطبع معك .. بالطبع الحكاية و اللغة يجذبانى ، و ألهث خلفك راضيا
          لأنك تحترم عقلى ، تحترم أنى فى حاجة إلى هذه المعرفة ، و ما تطرحه من تنوير و كشف عن المعالم المظلمة فى ربوع الأرض المحتلة !

          شكرا لك هادى
          دمت جميلا

          أرجو مراجعة النص من أول حرف حتى آخر المدينة !!
          sigpic

          تعليق

          • هادي زاهر
            أديب وكاتب
            • 30-08-2008
            • 824

            #6
            تعقيب

            أخي الكاتب العزيز مصلح ابو حسنين
            لقد جاء الخطأ مع أول كلمة، لم أنجح في الدخول إلى خانة التعديل؟!!
            محبتي
            هادي زاهر
            " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              الزميل القدير
              هادي زاهر
              هل هذا نص قصصي
              كلا زميلي
              إنه وثيقة خطيرة بكل ماتحمل من معلومات!!
              بقيت مذهولة امام هول صدمة المعلومة صدقني
              وشريط السرد ينقلني من مكان إلى آخر
              النهاية جاءت تشرح وبكل قسوة مايحدث!!
              أنا من فرط غضبي سأجن هادي
              أيمكن أن يكون الأمر هكذا
              أنت توثق الوثائق الخطيرة بثبات هادي
              رعاك الله وحفظك آمين
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • هادي زاهر
                أديب وكاتب
                • 30-08-2008
                • 824

                #8
                رد

                استاذي الغالي ربيع عقب الباب
                معذرة
                لم أستوعب ما كتبته؟ً!!
                سأعود لاحقاً
                محبتي
                هادي زاهر
                " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                تعليق

                • هادي زاهر
                  أديب وكاتب
                  • 30-08-2008
                  • 824

                  #9
                  رد

                  أستاذنا الحبيب ربيع عقب الباب
                  لقد وقفت طويلاً عند كلماتك التي أثرت بي وجعلتني أفتخر برايك القويم
                  ادامك الله ربيعاً مزهراً تنعشنا بورودك الشذية التي تبعث فينا نفس الحماس والاستمرار.
                  " أننا كونا معا حزنا خاصا بنا "
                  أبعد الله عنا الحزن وجعل ايامنا - ربيعا زاهرا ً- يبعث فينا روح التفائل.
                  محبتي
                  هادي زاهر
                  " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                  تعليق

                  • هادي زاهر
                    أديب وكاتب
                    • 30-08-2008
                    • 824

                    #10
                    ر د

                    أختي الغالية عائده نادر
                    كما تعرفين أنا مع مدرسة الواقعية الاشتراكية في الادب، اعتقد على ان القصة القصيرة والادب بشكل عام أن يكون المرأة التي تعكس واقع حياتنا .
                    في قصتي هذه "قطع غيار" وفي قصتي السابقة " القاتل المجهول" وفي "الجنرال " وفي قصة "الفخ " ( وثقت ) بعض ما تقوم به سلطات الاحتلال للمجندين العرب في جيشها بعد ان تنتهي مهمتهم
                    محبتي
                    هادي زاهر
                    " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                    تعليق

                    • هادي زاهر
                      أديب وكاتب
                      • 30-08-2008
                      • 824

                      #11
                      استدراك

                      استاذنا العزيز ربيع عقب الباب
                      طلبت "ان ننتقل إلى معسكر اخر لنكشف ما تم هناك حيال الؤامرة على غزة "
                      وقد نشرت ما كتبته عن ذلك في باب الخواطر( على ما أذكر)
                      1- صباح الرغام
                      2- أقدم لكم الجماجم
                      وفي باب الادب الساخر
                      1-المذبحة
                      2- انا شارون المقدام
                      3- مساهمة إنسانية
                      4- يحق للشاعر
                      محبتي
                      هادي زاهر
                      " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                      تعليق

                      يعمل...
                      X