وهم الغواية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    وهم الغواية

    وَهْم الغواية
    كان الوقت يقترب من الساعة الثانية عشر مساءا , حين هَمَّت رهام بالجلوس فوق المقعد الهزاز
    المقابل لجهاز التلفزيون في غرفة المعيشة . بسطت كف يدها وأسندت رأسها , بينما عيناها
    ترمقان بدون تركيز او وعي , المثلث الخشبي الكبير والمسطرة التي بشكل حرف T القابعتان
    في الغرفة المقابلة . منذ سنتها الأولى بكلية الهندسة وحتى الساعة وهي على ابواب امتحانات
    السنة النهائية قبل التخرج , لم تمل رهام رفقة ادواتها الهندسية .
    في حين تبدو رهام خالية الذهن , يَنْشَطُ فكرها بإستذكار الحوار الذي تَمَّ بينها وبين صاحب
    الشقة حين قامت بالإتفاق معه على شروط الاستئجار وكتابة عقد الإيجار .
    كانت رهام تُدرك انه يختلس النظر نحو ردفيها . ونحو صدرها المتوثب . وأن عيناهُ كادتا
    الولوج خلف ازرار قميصها النهدي . كانت في سِرِّها سعيدة بذلك . فهذه النظرات تُشعِرها
    بالأنوثة , وانها مرغوبة . بذات الوقت فلن تُضيرها طالما لن تتطور لأكثر من النظرة والإعجاب .
    حتى وإن إنساق صاحبنا نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وخطا خطوة نحو التطبيق العملي .
    فهي تعي اين تَتَوَضَّعْ الخطوط الحمر . وبإمكانها قَمْعَهُ وقت تشاء . لكن , الريبة والشك تَحيقان
    بهذا العجوز المُتَصابي . فلرُبما لا يحتمل قلبه المُتْعَب شدة التأثر إذا تَمَلَّقَتْهُ وبادلته بنظرة تُوحي
    بالإستجابة او حتى بإبتسامة . وعلى الأغلب انه سيروح فيها , ويغادر الدنيا .
    لكنه والحق يُقال , هو رجل يدفق حنانا ودِفئاً يُشِعَّان من كفِّ يده حين يربت على كتفها , ويلمس
    خَدَّها البض , وكذلك حين كان يُمَلِّس شعرها الناعم بحنان ابوي .
    هذا الرجل , إما ان يكون صادقا بمشاعره الأبوية , أو ان يكون خبيرا في التعامل مع الأنثى
    وإستدراجها حتى تقع في شباكه , والظفر بها .
    سَطَعَتْ شُكوكها بخبرته في استدراج الفتيات, كشمس الصباح حين قال لها انه قد شَبَكَ تلفزيون
    شقتها بالريسيفر الموجود بشقته المجاورة , مُسْتَأذِنَاً اياها في فرض ذوقه على ما تُشاهد .
    وحين تم الاتفاق فيما بينهما على هذا البند , إشترَطَ عليها عدم مشاهدة التلفزيون بعد الساعة
    الثانية عشر مساءاً . كي يمارس خصوصيته , و لا تُكْشَفْ ميوله الصبيانية في اختيار البرامج التي
    يستمتع بمشاهدتها . والتي تُوحي بِصِلَتها بالمراهقة المُتأخِرة التي تَعْصِف بمن هم في سنه .
    ها هي الشمس في كبد السماء ظهرا , وينقشع الضباب كاشفا بواطن الأمور . وبما ان كل ممنوع ,
    مرغوب . ما هي إلاّ كبسة زر وتدخل رهام في عالم الفضائيات المُخصص للكبار حصريا, فَتُشْعِل
    لديها الرغبة والمغامرة في عبور ما كان محظورا عليها اكتشافه من عوالم تسمع عنها , وتَلْعَبُ شوقاً
    لتَطأهَا. وها هي الفرصة سانحة , ليس للمشاهدة فقط , وإنما للإستزادة والتعلُّمْ . عندها سوف تبدأ
    بالبحث عن مَنْ بمقدوره إشباع هذه الرغبة لتبيان مدى استيعابها الدروس والحصص الخصوصية لمادة
    خارجة عن المنهج الدراسي . وطبعا , للجار حق الشفعة . وهكذا تُستَدرج الضحية نحو جلادها .
    أدركت رهام إحكام الفخ الذي نَصَبهُ لها جارها العزيز .
    امامها خياران .......
    الأول , أن تَتَرَيَّيَث ولا تندفع لرغباتها الخبيثة وتذهب للنوم .
    الثاني , أن تسلك الطريق الوعرة و تُشاهد ما يُشاهده جارها من افلام إباحية . على ان تحتاط
    بذات الوقت للنار المُنْبَعِثة من شاشة التلفزيون كي لا تصل لها فتشتعل . لكن , الطامة الكبرى تكمن
    في حال عدم مقدرتها السيطرة على النيران بوسائلها الذاتية , مما يدفعها للجوء الى طلب المساعدة .
    ومضت رهام في دروب التَحَدِّي والتَخَلِّي عن بذرة البرائة الكامنة بذاتها. وقالت لنفسها :
    ان التجربة ترفع الانسان على رغمه الى مرتبة صانعي القرار وتطبيقه . ثم قالت لنفسها ايضا :
    والأقربون أوْلّى بالمعروف .
    يبدو , ان الشرك الذي حيك لها , ربما تعبره برضاها .
    ها هي , قد مالت للخيار الثاني . نهضت عن الكرسي الهزاز . دخلت غرفة النوم . ثم خرجت
    وقد لَبِسَتْ قميص نوم شفاف متحررة من حمالة الصدر .
    جلست على الكرسي الهزاز , ونبضات قلبها تتناغم مع دقات الساعة معلنة انتصاف الليل .
    ألتقطت الريموت كنترول عن المنضدة . اسبلت جفنيها كمن يختلس النظر .
    ثم ضغطت على زر الإشغال .
    إرتَجَفَ قميص نومها حين تَوَثَّبَ جسدها كلبؤة تَتَهَيَّأ لإرضاع جرائها . جالت يدها فوق ثدياها
    وكأنها تَرُوم تلقيم الأفواه الجائعة .
    شَرَّعت جفنيها , ثم بحلقت بشاشة التلفزيون مندهشة . فأدركها شعور بالخجل من نفسها لم
    تعهده طوال حياتها .
    ها هو وجه القط توم يملأ شاشة التلفزيون مُلَعِّباً حواجبه ولسانه إستهزائا بالفأر المسكين جيري .
    ومن خلفه النمر الوردي يختال على وقع الموسيقى
    .
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
    وَهْم الغواية
    كان الوقت يقترب من الساعة الثانية عشر مساءا , حين هَمَّت رهام بالجلوس فوق المقعد الهزاز
    المقابل لجهاز التلفزيون في غرفة المعيشة . بسطت كف يدها وأسندت رأسها , بينما عيناها
    ترمقان بدون تركيز او وعي , المثلث الخشبي الكبير والمسطرة التي بشكل حرف T القابعتان
    في الغرفة المقابلة . منذ سنتها الأولى بكلية الهندسة وحتى الساعة وهي على ابواب امتحانات
    السنة النهائية قبل التخرج , لم تمل رهام رفقة ادواتها الهندسية .
    في حين تبدو رهام خالية الذهن , يَنْشَطُ فكرها بإستذكار الحوار الذي تَمَّ بينها وبين صاحب
    الشقة حين قامت بالإتفاق معه على شروط الاستئجار وكتابة عقد الإيجار .
    كانت رهام تُدرك انه يختلس النظر نحو ردفيها . ونحو صدرها المتوثب . وأن عيناهُ كادتا
    الولوج خلف ازرار قميصها النهدي . كانت في سِرِّها سعيدة بذلك . فهذه النظرات تُشعِرها
    بالأنوثة , وانها مرغوبة . بذات الوقت فلن تُضيرها طالما لن تتطور لأكثر من النظرة والإعجاب .
    حتى وإن إنساق صاحبنا نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وخطا خطوة نحو التطبيق العملي .
    فهي تعي اين تَتَوَضَّعْ الخطوط الحمر . وبإمكانها قَمْعَهُ وقت تشاء . لكن , الريبة والشك تَحيقان
    بهذا العجوز المُتَصابي . فلرُبما لا يحتمل قلبه المُتْعَب شدة التأثر إذا تَمَلَّقَتْهُ وبادلته بنظرة تُوحي
    بالإستجابة او حتى بإبتسامة . وعلى الأغلب انه سيروح فيها , ويغادر الدنيا .
    لكنه والحق يُقال , هو رجل يدفق حنانا ودِفئاً يُشِعَّان من كفِّ يده حين يربت على كتفها , ويلمس
    خَدَّها البض , وكذلك حين كان يُمَلِّس شعرها الناعم بحنان ابوي .
    هذا الرجل , إما ان يكون صادقا بمشاعره الأبوية , أو ان يكون خبيرا في التعامل مع الأنثى
    وإستدراجها حتى تقع في شباكه , والظفر بها .
    سَطَعَتْ شُكوكها بخبرته في استدراج الفتيات, كشمس الصباح حين قال لها انه قد شَبَكَ تلفزيون
    شقتها بالريسيفر الموجود بشقته المجاورة , مُسْتَأذِنَاً اياها في فرض ذوقه على ما تُشاهد .
    وحين تم الاتفاق فيما بينهما على هذا البند , إشترَطَ عليها عدم مشاهدة التلفزيون بعد الساعة
    الثانية عشر مساءاً . كي يمارس خصوصيته , و لا تُكْشَفْ ميوله الصبيانية في اختيار البرامج التي
    يستمتع بمشاهدتها . والتي تُوحي بِصِلَتها بالمراهقة المُتأخِرة التي تَعْصِف بمن هم في سنه .
    ها هي الشمس في كبد السماء ظهرا , وينقشع الضباب كاشفا بواطن الأمور . وبما ان كل ممنوع ,
    مرغوب . ما هي إلاّ كبسة زر وتدخل رهام في عالم الفضائيات المُخصص للكبار حصريا, فَتُشْعِل
    لديها الرغبة والمغامرة في عبور ما كان محظورا عليها اكتشافه من عوالم تسمع عنها , وتَلْعَبُ شوقاً
    لتَطأهَا. وها هي الفرصة سانحة , ليس للمشاهدة فقط , وإنما للإستزادة والتعلُّمْ . عندها سوف تبدأ
    بالبحث عن مَنْ بمقدوره إشباع هذه الرغبة لتبيان مدى استيعابها الدروس والحصص الخصوصية لمادة
    خارجة عن المنهج الدراسي . وطبعا , للجار حق الشفعة . وهكذا تُستَدرج الضحية نحو جلادها .
    أدركت رهام إحكام الفخ الذي نَصَبهُ لها جارها العزيز .
    امامها خياران .......
    الأول , أن تَتَرَيَّيَث ولا تندفع لرغباتها الخبيثة وتذهب للنوم .
    الثاني , أن تسلك الطريق الوعرة و تُشاهد ما يُشاهده جارها من افلام إباحية . على ان تحتاط
    بذات الوقت للنار المُنْبَعِثة من شاشة التلفزيون كي لا تصل لها فتشتعل . لكن , الطامة الكبرى تكمن
    في حال عدم مقدرتها السيطرة على النيران بوسائلها الذاتية , مما يدفعها للجوء الى طلب المساعدة .
    ومضت رهام في دروب التَحَدِّي والتَخَلِّي عن بذرة البرائة الكامنة بذاتها. وقالت لنفسها :
    ان التجربة ترفع الانسان على رغمه الى مرتبة صانعي القرار وتطبيقه . ثم قالت لنفسها ايضا :
    والأقربون أوْلّى بالمعروف .
    يبدو , ان الشرك الذي حيك لها , ربما تعبره برضاها .
    ها هي , قد مالت للخيار الثاني . نهضت عن الكرسي الهزاز . دخلت غرفة النوم . ثم خرجت
    وقد لَبِسَتْ قميص نوم شفاف متحررة من حمالة الصدر .
    جلست على الكرسي الهزاز , ونبضات قلبها تتناغم مع دقات الساعة معلنة انتصاف الليل .
    ألتقطت الريموت كنترول عن المنضدة . اسبلت جفنيها كمن يختلس النظر .
    ثم ضغطت على زر الإشغال .
    إرتَجَفَ قميص نومها حين تَوَثَّبَ جسدها كلبؤة تَتَهَيَّأ لإرضاع جرائها . جالت يدها فوق ثدياها
    وكأنها تَرُوم تلقيم الأفواه الجائعة .
    شَرَّعت جفنيها , ثم بحلقت بشاشة التلفزيون مندهشة . فأدركها شعور بالخجل من نفسها لم
    تعهده طوال حياتها .
    ها هو وجه القط توم يملأ شاشة التلفزيون مُلَعِّباً حواجبه ولسانه إستهزائا بالفأر المسكين جيري .
    ومن خلفه النمر الوردي يختال على وقع الموسيقى
    .


    الأستاذ فوزي

    نهاية مفاجئة لنص سلس اللغة وجميل الأسلوب

    دمت بخير سيدي


    *
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      نهاية مفاجئة
      [align=center]
      وهل كنت تتوقعين نهاية عادية تتفق مع وهم رغبات " رهام " ؟
      أوَدي وشي منكم فين بعديها ؟

      اشكرك اختي مها راجح
      لك ودي واحترامي
      فوزي بيترو
      [/align]

      تعليق

      يعمل...
      X