وَهْم الغواية
كان الوقت يقترب من الساعة الثانية عشر مساءا , حين هَمَّت رهام بالجلوس فوق المقعد الهزاز
المقابل لجهاز التلفزيون في غرفة المعيشة . بسطت كف يدها وأسندت رأسها , بينما عيناها
ترمقان بدون تركيز او وعي , المثلث الخشبي الكبير والمسطرة التي بشكل حرف T القابعتان
في الغرفة المقابلة . منذ سنتها الأولى بكلية الهندسة وحتى الساعة وهي على ابواب امتحانات
السنة النهائية قبل التخرج , لم تمل رهام رفقة ادواتها الهندسية .
في حين تبدو رهام خالية الذهن , يَنْشَطُ فكرها بإستذكار الحوار الذي تَمَّ بينها وبين صاحب
الشقة حين قامت بالإتفاق معه على شروط الاستئجار وكتابة عقد الإيجار .
كانت رهام تُدرك انه يختلس النظر نحو ردفيها . ونحو صدرها المتوثب . وأن عيناهُ كادتا
الولوج خلف ازرار قميصها النهدي . كانت في سِرِّها سعيدة بذلك . فهذه النظرات تُشعِرها
بالأنوثة , وانها مرغوبة . بذات الوقت فلن تُضيرها طالما لن تتطور لأكثر من النظرة والإعجاب .
حتى وإن إنساق صاحبنا نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وخطا خطوة نحو التطبيق العملي .
فهي تعي اين تَتَوَضَّعْ الخطوط الحمر . وبإمكانها قَمْعَهُ وقت تشاء . لكن , الريبة والشك تَحيقان
بهذا العجوز المُتَصابي . فلرُبما لا يحتمل قلبه المُتْعَب شدة التأثر إذا تَمَلَّقَتْهُ وبادلته بنظرة تُوحي
بالإستجابة او حتى بإبتسامة . وعلى الأغلب انه سيروح فيها , ويغادر الدنيا .
لكنه والحق يُقال , هو رجل يدفق حنانا ودِفئاً يُشِعَّان من كفِّ يده حين يربت على كتفها , ويلمس
خَدَّها البض , وكذلك حين كان يُمَلِّس شعرها الناعم بحنان ابوي .
هذا الرجل , إما ان يكون صادقا بمشاعره الأبوية , أو ان يكون خبيرا في التعامل مع الأنثى
وإستدراجها حتى تقع في شباكه , والظفر بها .
سَطَعَتْ شُكوكها بخبرته في استدراج الفتيات, كشمس الصباح حين قال لها انه قد شَبَكَ تلفزيون
شقتها بالريسيفر الموجود بشقته المجاورة , مُسْتَأذِنَاً اياها في فرض ذوقه على ما تُشاهد .
وحين تم الاتفاق فيما بينهما على هذا البند , إشترَطَ عليها عدم مشاهدة التلفزيون بعد الساعة
الثانية عشر مساءاً . كي يمارس خصوصيته , و لا تُكْشَفْ ميوله الصبيانية في اختيار البرامج التي
يستمتع بمشاهدتها . والتي تُوحي بِصِلَتها بالمراهقة المُتأخِرة التي تَعْصِف بمن هم في سنه .
ها هي الشمس في كبد السماء ظهرا , وينقشع الضباب كاشفا بواطن الأمور . وبما ان كل ممنوع ,
مرغوب . ما هي إلاّ كبسة زر وتدخل رهام في عالم الفضائيات المُخصص للكبار حصريا, فَتُشْعِل
لديها الرغبة والمغامرة في عبور ما كان محظورا عليها اكتشافه من عوالم تسمع عنها , وتَلْعَبُ شوقاً
لتَطأهَا. وها هي الفرصة سانحة , ليس للمشاهدة فقط , وإنما للإستزادة والتعلُّمْ . عندها سوف تبدأ
بالبحث عن مَنْ بمقدوره إشباع هذه الرغبة لتبيان مدى استيعابها الدروس والحصص الخصوصية لمادة
خارجة عن المنهج الدراسي . وطبعا , للجار حق الشفعة . وهكذا تُستَدرج الضحية نحو جلادها .
أدركت رهام إحكام الفخ الذي نَصَبهُ لها جارها العزيز .
امامها خياران .......
الأول , أن تَتَرَيَّيَث ولا تندفع لرغباتها الخبيثة وتذهب للنوم .
الثاني , أن تسلك الطريق الوعرة و تُشاهد ما يُشاهده جارها من افلام إباحية . على ان تحتاط
بذات الوقت للنار المُنْبَعِثة من شاشة التلفزيون كي لا تصل لها فتشتعل . لكن , الطامة الكبرى تكمن
في حال عدم مقدرتها السيطرة على النيران بوسائلها الذاتية , مما يدفعها للجوء الى طلب المساعدة .
ومضت رهام في دروب التَحَدِّي والتَخَلِّي عن بذرة البرائة الكامنة بذاتها. وقالت لنفسها :
ان التجربة ترفع الانسان على رغمه الى مرتبة صانعي القرار وتطبيقه . ثم قالت لنفسها ايضا :
والأقربون أوْلّى بالمعروف .
يبدو , ان الشرك الذي حيك لها , ربما تعبره برضاها .
ها هي , قد مالت للخيار الثاني . نهضت عن الكرسي الهزاز . دخلت غرفة النوم . ثم خرجت
وقد لَبِسَتْ قميص نوم شفاف متحررة من حمالة الصدر .
جلست على الكرسي الهزاز , ونبضات قلبها تتناغم مع دقات الساعة معلنة انتصاف الليل .
ألتقطت الريموت كنترول عن المنضدة . اسبلت جفنيها كمن يختلس النظر .
ثم ضغطت على زر الإشغال .
إرتَجَفَ قميص نومها حين تَوَثَّبَ جسدها كلبؤة تَتَهَيَّأ لإرضاع جرائها . جالت يدها فوق ثدياها
وكأنها تَرُوم تلقيم الأفواه الجائعة .
شَرَّعت جفنيها , ثم بحلقت بشاشة التلفزيون مندهشة . فأدركها شعور بالخجل من نفسها لم
تعهده طوال حياتها .
ها هو وجه القط توم يملأ شاشة التلفزيون مُلَعِّباً حواجبه ولسانه إستهزائا بالفأر المسكين جيري .
ومن خلفه النمر الوردي يختال على وقع الموسيقى .
كان الوقت يقترب من الساعة الثانية عشر مساءا , حين هَمَّت رهام بالجلوس فوق المقعد الهزاز
المقابل لجهاز التلفزيون في غرفة المعيشة . بسطت كف يدها وأسندت رأسها , بينما عيناها
ترمقان بدون تركيز او وعي , المثلث الخشبي الكبير والمسطرة التي بشكل حرف T القابعتان
في الغرفة المقابلة . منذ سنتها الأولى بكلية الهندسة وحتى الساعة وهي على ابواب امتحانات
السنة النهائية قبل التخرج , لم تمل رهام رفقة ادواتها الهندسية .
في حين تبدو رهام خالية الذهن , يَنْشَطُ فكرها بإستذكار الحوار الذي تَمَّ بينها وبين صاحب
الشقة حين قامت بالإتفاق معه على شروط الاستئجار وكتابة عقد الإيجار .
كانت رهام تُدرك انه يختلس النظر نحو ردفيها . ونحو صدرها المتوثب . وأن عيناهُ كادتا
الولوج خلف ازرار قميصها النهدي . كانت في سِرِّها سعيدة بذلك . فهذه النظرات تُشعِرها
بالأنوثة , وانها مرغوبة . بذات الوقت فلن تُضيرها طالما لن تتطور لأكثر من النظرة والإعجاب .
حتى وإن إنساق صاحبنا نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وخطا خطوة نحو التطبيق العملي .
فهي تعي اين تَتَوَضَّعْ الخطوط الحمر . وبإمكانها قَمْعَهُ وقت تشاء . لكن , الريبة والشك تَحيقان
بهذا العجوز المُتَصابي . فلرُبما لا يحتمل قلبه المُتْعَب شدة التأثر إذا تَمَلَّقَتْهُ وبادلته بنظرة تُوحي
بالإستجابة او حتى بإبتسامة . وعلى الأغلب انه سيروح فيها , ويغادر الدنيا .
لكنه والحق يُقال , هو رجل يدفق حنانا ودِفئاً يُشِعَّان من كفِّ يده حين يربت على كتفها , ويلمس
خَدَّها البض , وكذلك حين كان يُمَلِّس شعرها الناعم بحنان ابوي .
هذا الرجل , إما ان يكون صادقا بمشاعره الأبوية , أو ان يكون خبيرا في التعامل مع الأنثى
وإستدراجها حتى تقع في شباكه , والظفر بها .
سَطَعَتْ شُكوكها بخبرته في استدراج الفتيات, كشمس الصباح حين قال لها انه قد شَبَكَ تلفزيون
شقتها بالريسيفر الموجود بشقته المجاورة , مُسْتَأذِنَاً اياها في فرض ذوقه على ما تُشاهد .
وحين تم الاتفاق فيما بينهما على هذا البند , إشترَطَ عليها عدم مشاهدة التلفزيون بعد الساعة
الثانية عشر مساءاً . كي يمارس خصوصيته , و لا تُكْشَفْ ميوله الصبيانية في اختيار البرامج التي
يستمتع بمشاهدتها . والتي تُوحي بِصِلَتها بالمراهقة المُتأخِرة التي تَعْصِف بمن هم في سنه .
ها هي الشمس في كبد السماء ظهرا , وينقشع الضباب كاشفا بواطن الأمور . وبما ان كل ممنوع ,
مرغوب . ما هي إلاّ كبسة زر وتدخل رهام في عالم الفضائيات المُخصص للكبار حصريا, فَتُشْعِل
لديها الرغبة والمغامرة في عبور ما كان محظورا عليها اكتشافه من عوالم تسمع عنها , وتَلْعَبُ شوقاً
لتَطأهَا. وها هي الفرصة سانحة , ليس للمشاهدة فقط , وإنما للإستزادة والتعلُّمْ . عندها سوف تبدأ
بالبحث عن مَنْ بمقدوره إشباع هذه الرغبة لتبيان مدى استيعابها الدروس والحصص الخصوصية لمادة
خارجة عن المنهج الدراسي . وطبعا , للجار حق الشفعة . وهكذا تُستَدرج الضحية نحو جلادها .
أدركت رهام إحكام الفخ الذي نَصَبهُ لها جارها العزيز .
امامها خياران .......
الأول , أن تَتَرَيَّيَث ولا تندفع لرغباتها الخبيثة وتذهب للنوم .
الثاني , أن تسلك الطريق الوعرة و تُشاهد ما يُشاهده جارها من افلام إباحية . على ان تحتاط
بذات الوقت للنار المُنْبَعِثة من شاشة التلفزيون كي لا تصل لها فتشتعل . لكن , الطامة الكبرى تكمن
في حال عدم مقدرتها السيطرة على النيران بوسائلها الذاتية , مما يدفعها للجوء الى طلب المساعدة .
ومضت رهام في دروب التَحَدِّي والتَخَلِّي عن بذرة البرائة الكامنة بذاتها. وقالت لنفسها :
ان التجربة ترفع الانسان على رغمه الى مرتبة صانعي القرار وتطبيقه . ثم قالت لنفسها ايضا :
والأقربون أوْلّى بالمعروف .
يبدو , ان الشرك الذي حيك لها , ربما تعبره برضاها .
ها هي , قد مالت للخيار الثاني . نهضت عن الكرسي الهزاز . دخلت غرفة النوم . ثم خرجت
وقد لَبِسَتْ قميص نوم شفاف متحررة من حمالة الصدر .
جلست على الكرسي الهزاز , ونبضات قلبها تتناغم مع دقات الساعة معلنة انتصاف الليل .
ألتقطت الريموت كنترول عن المنضدة . اسبلت جفنيها كمن يختلس النظر .
ثم ضغطت على زر الإشغال .
إرتَجَفَ قميص نومها حين تَوَثَّبَ جسدها كلبؤة تَتَهَيَّأ لإرضاع جرائها . جالت يدها فوق ثدياها
وكأنها تَرُوم تلقيم الأفواه الجائعة .
شَرَّعت جفنيها , ثم بحلقت بشاشة التلفزيون مندهشة . فأدركها شعور بالخجل من نفسها لم
تعهده طوال حياتها .
ها هو وجه القط توم يملأ شاشة التلفزيون مُلَعِّباً حواجبه ولسانه إستهزائا بالفأر المسكين جيري .
ومن خلفه النمر الوردي يختال على وقع الموسيقى .
تعليق