حدث في مدينة الملاهي - قصة - نزار ب. الزين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار ب. الزين
    أديب وكاتب
    • 14-10-2007
    • 641

    حدث في مدينة الملاهي - قصة - نزار ب. الزين


    حدث في مدينة الملاهي
    قصة
    نزار ب الزين*
    *****


    كان عيدا حقيقيا للطفل "نور" ذي العاشرة ، يوم قرر والده اصطحابه إلى مدينة الملاهي في أول أيام عيد الفطر ، و لم يكن الوالد أقل سعادة منه لأنه تمكن أخيرا من توفير المال اللازم لتحقيق أمنية فلذة كبده و التي خطط له منذ عيد الأضحى في العام المنصرم ، ذلك التاريخ المؤلم يوم اعتذر لولده رغم إلحاحه الكبير و بكائه المفجع ، فقد ظل ابو النور سجين إحساسه بالذنب طوال الأشهر العشرة التالية ...
    كاد نور يرقص فرحا عندما بلغا بوابة الجنة الموعودة ، فما أن يحصل والده وشيكا على بطاقتي دخولهما حتى يتحقق حلم عمره !
    *****
    و أخيرا أصبح الحلم حقيقة ، ألقى نظرة سريعة تملكته خلالها الدهشة ، ثم التفت إلى والده صائحا ليتغلب على الضجيج الغامر ، فخرجت كلماته كزغرودة أم عروس :" أريد أن أجرب جميع الألعاب يا أبي !!!.."
    صعدا عاليا داخل أحد أقفاص العجلة الضخمة الدوارة عموديا (القلابة) ، ثم هبطا ثم صعدا من جديد ثم هبطا ، و نور لا ينفك يضحك تارة و يتأمل البيوت و الأشجار و هي تصغر شيئا فشيئا ثم تكبر رويدا رويدا مع كل دورة ، و يثرر تارة أخرى سائلا متسائلا .
    ثم اعتلى صهوة جواد في لعبة الخيول الدوارة (الدويخة) ، فتخيل نفسه فارسا ، آخذا بتقليد حركات فرسان الكاوبوي الذين طالما أعجب بهم من خلال مشاهدتهم في التلفاز ..
    طلب شطيرة فلافل فلباه والده فورا ، ليتلهمها بقابلية مدهشة ، ثم طلب كأسا من "البوظة" فلم يخذله والده أيضا ، كل طلباته كانت ملباة ، فيما عدا واحدة ، أخبره والده أنها خطيرة ، إنها لعبة الأراجيح الدوارة : "أنظر يا نور ، إلى الراكبين كيف يصرخون هلعا ، ألا ترى كيف تتسارع بهم الأراجيح ؟ إنها خطيرة و ستصيبك بالرعب يا ولدي .." قال الوالد مؤكدا ، فأجابه نور : "و لكنني لست صغيرا يا أبي ، أنا في العاشرة و في الصف الرابع و ترفعت إلى الخامس ، و أستطيع أن أتشبث بحبلي الأرجوحة جيدا ، أنظر هناك يا أبي ، تلك فتاة تصغرني ركبت إحداها دون وجل !" ؛ و أمام إلحاحه رق قلبه و سمح له بتجربتها ..
    *****
    أخذت الأراجيح تدور بطيئة بداية ، ثم ابتدأت تتسارع ، و تتسارع ، و تبتعد بالتدريج عن منطقة استنادها في الوسط ؛ بينما كانت عينا أبا النور تدور معها و قد أوشكاتا على الخروج من محجريهما هلعا ، أما قلبه فأخذ يضرب كطبل أفريقي في يوم نفير ، ثم لتتسارع ضرباته مع تسارع هذه الأراجيح المعلقة ، و التي ركب على متن واحدة منها قطعة من قلبه و عقله و روحه ..
    *****
    و على حين غرة انقطع أحد حبلي إحداها ، ثم طار مقعدها في الهواء مع الطفل الذي كانت تحمله ، ليقع بعيدا ..
    ساد الهرج و الفوضى ، البعض توجه نحو الطفل المصاب ، بينما أبو النور و آخرون يصرخون بمشغِّلها .."أوقفها ..أوقفها في الحال !!!.."
    و إذ حاول المشغل إيقافها ضاغطا على الكوابح بكل قوته ، أخذت الأراجيح بمن فوقها تصطدم بعضها ببعض ..
    فتساقط بعض الأطفال واحدا إثر الآخر ، و تعلق اثنان منهما على الأقل أحدهما من رجليه و الآخر من جسمه الأعلى بينما تدلى بقية جسده في الهواء ؛ و ازداد الهرج و الهياج و تحولت مدينة الأفراح إلى مدينة رعب ؛ أما أبو النور فقد أخذ يشق طريقه بصعوبة نحو الأطفال الجرحى المتناثرين هنا و هناك ، باحثا عن ولده و هو ينادي و قد بح صوته: " نور .. نور .. !" و فجأة اكتشف أن أحد الطفلين المعلقين كان ابنه نور و قد علقت رجلاه في مقعد الأرجوحة بينما تدلى بقية جسده مع رأسه في الهواء ، فهرع نحوه محاولا إنقاذه ، و أخذ يجري بأقصى سرعة مع الأرجوحة التي لا زالت تدور و إن تباطأت ، دافعا من يعترض طريقه ، و هو لا يزال يصرخ مخاطبا ابنه : " نور ..نور يا حشاشة قلبي .. أرفع راسك يا ولدي كي لا يرتطم بالأرض" ، في حين ما انفك نور عن الصياح : " بابا .. بابا .. دخيلك يا بابا ...امسكني !!!... "
    ثم ..و يا للفاجعة ..و أمام عينيه ، ارتطم رأس نور ثلاثاً ، قبل أن يتمكن والده من الإمساك به ...
    *****
    و تشابكت خطوط الهاتف ، مدير الملاهي يتصل بمالكها ، و هذا يتصل بوالده المسؤول الكبير ، و المسؤول الكبير يتصل بوزير الداخلية ، و وزير الداخلية يأمر بحصار مدينة الملاهي و إخلائها ، و يشدد على عدم اقتراب الصحافيين من المكان ..
    و حتى اللحظة لم تصل أية سيارة إسعاف ، فحمل المكلومون أطفالهم الجرحى و خرجوا بهم نحو موقف سيارات الأجرة المجاور ، و ما لبثت سيارات الأجرة أن تحولت إلى سيارات إسعاف تولول بأبواقها متجهة نحو أقرب مستشفى ، و من بين هؤلاء كان أبو النور الذي لم يتمالك نفسه عن النشيج طوال الطريق ، و في المستشفى قال له الطبيب بعد فحص سريع : " البقية بحياة إخوته "
    ----------
    * نزار بهاء الدين الزين
    سوري مغترب
    عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
    عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
    الموقع : www.FreeArabi.com
  • عبد الرشيد حاجب
    أديب وكاتب
    • 20-06-2009
    • 803

    #2
    الأخ الفاضل نزار
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قصة مؤلمة حقا ، بيد أن المؤلم فيها ليس موت الطفل ولا الحادث بحد ذاته ، بل ذلك الاهمال البغيض ، والتسيت ، وغياب القوانين أو تغييبها..وهو ما كان يجب في نظري التركيز عليه ...حتى لا يبدو الأمر قضاء وقدرا .

    تحيتي.
    "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"​

    تعليق

    • نزار ب. الزين
      أديب وكاتب
      • 14-10-2007
      • 641

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرشيد حاجب مشاهدة المشاركة
      الأخ الفاضل نزار
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      قصة مؤلمة حقا ، بيد أن المؤلم فيها ليس موت الطفل ولا الحادث بحد ذاته ، بل ذلك الاهمال البغيض ، والتسيت ، وغياب القوانين أو تغييبها..وهو ما كان يجب في نظري التركيز عليه ...حتى لا يبدو الأمر قضاء وقدرا .
      تحيتي.
      [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/109.gif');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]***
      أخي المبدع رشيد
      صدقت ، فالمؤلم هو تقاعس صاحب القرار
      و اهتمامه بمنع وسائل الإعلام من تغطية الحادث
      قبل اهتمامه بإسعاف المصابين ،
      ثم محاسبة المسؤولين عنه
      و هو ليس قضاء و قدرا بقدر ما هو
      تقاعس و إهمال و محسوبية
      ***
      أسعدني مرورك يا أخي
      و تعقيبك القيِّم
      فلك الشكر و الود ... بلا حد
      نزار[/ALIGN]
      [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

      تعليق

      • محمد مطيع صادق
        السيد سين
        • 29-04-2009
        • 179

        #4
        الكاتب الزميل نزار

        على رسلك يا أخي أفجعتني... ..بارع أنت في إثارة العواطف
        ولكني أراك تميل إلى المؤلم في كتاباتك

        قرأت حادثة حقيقية شبيهة بقصتك ولا أدري إن كنت ترمي إليها

        ولك جزيل الشكر

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          كنت متابعا ، فأنا اصاب بفوبيا الأماكن العالية ، و لا أستطيع الاستمرار فى هذا التحليق معك .. كنت قاسيا نزار صديقى .. لم كل هذه القسوة .. هل تتصور نزار أن هناك حوادث لو حكيناها ، لن يصدقها الناس .. هل تتصور هذا ، لحجم القدرية فيها ، و بشاعة الواقع !

          كنت كما عهدناك جميلا فى لغتك ، و فى السير صوب الهدف بأقل الكلمات
          تمنيت لو نجا الولد ، ووصل أبوه فى الوقت المناسب .. نعم نزار الجميل !!
          لكن هكذا كان ألأمر ، يحلق الطفل صوب السماء راكبا سرير الهواء
          ليتك راجعت النص ، فهناك أخطاء كيوووردية كثيرة

          محبتى نزار صديقى
          sigpic

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الزميل الرائع القدير
            د. نزار ب. الزين
            والله خلعت قلبي من فرط الخوف ثم الحزن بعدها
            أو لم تحدث.. بلا حدثت كثيرا
            رائع زميلي أنت بكل ماتقصه علينا من قصص من واقع الحياة المرة المريرة
            وبيني وبينك .. الكيبورد لم يساعدك !!
            نص مؤلم وسرد جميل
            كم أنت شفاف القلب
            تحياتي لك أيها الرائع
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • نزار ب. الزين
              أديب وكاتب
              • 14-10-2007
              • 641

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              الزميل الرائع القدير
              د. نزار ب. الزين
              والله خلعت قلبي من فرط الخوف ثم الحزن بعدها
              أو لم تحدث.. بلا حدثت كثيرا
              رائع زميلي أنت بكل ماتقصه علينا من قصص من واقع الحياة المرة المريرة
              وبيني وبينك .. الكيبورد لم يساعدك !!
              نص مؤلم وسرد جميل
              كم أنت شفاف القلب
              تحياتي لك أيها الرائع
              [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/141.gif');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]***
              أختي الفاضلة عائدة
              صدقت يا أختي ، إنه موقف مفجع
              إنفعالك به دليل رقة مشاعرك
              و تفاعلك معه رفع من قيمته
              أما ثناؤك الدافئ فهو شهادة أعتز بها
              خالص مودتي لك
              نزار
              ملاحظة : أرجو التكرم بالإشارة إلى الكلمات التي خذلني فيها الكيبورد[/ALIGN]
              [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

              تعليق

              • نزار ب. الزين
                أديب وكاتب
                • 14-10-2007
                • 641

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                كنت متابعا ، فأنا اصاب بفوبيا الأماكن العالية ، و لا أستطيع الاستمرار فى هذا التحليق معك .. كنت قاسيا نزار صديقى .. لم كل هذه القسوة .. هل تتصور نزار أن هناك حوادث لو حكيناها ، لن يصدقها الناس .. هل تتصور هذا ، لحجم القدرية فيها ، و بشاعة الواقع !
                كنت كما عهدناك جميلا فى لغتك ، و فى السير صوب الهدف بأقل الكلمات
                تمنيت لو نجا الولد ، ووصل أبوه فى الوقت المناسب .. نعم نزار الجميل !!
                لكن هكذا كان ألأمر ، يحلق الطفل صوب السماء راكبا سرير الهواء
                ليتك راجعت النص ، فهناك أخطاء كيوووردية كثيرة
                محبتى نزار صديقى
                [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/174.gif');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]***
                أخي المبدع ربيع
                ليس بيدي حيلة يا اخي
                فالقصة هكذا حدثت
                و هكذا حكاها لي أحد أقاربي
                الذي كان من شهودها
                أرجوك سامحني لأنني جرحت مشاعرك المرهفة
                ***
                كل الإمتنان لزيارتك و تفاعلك الذي
                رفع من قيمة النص
                و على الخير دوما نلتقي
                نزار
                ***
                رجاء : أتمنى أن ترشدني إلى الكلمات التي
                خذلني بها الكيبورد ، و لك الأجر و الثواب
                [/ALIGN]
                [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

                تعليق

                • نزار ب. الزين
                  أديب وكاتب
                  • 14-10-2007
                  • 641

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد مطيع مشاهدة المشاركة
                  الكاتب الزميل نزار
                  على رسلك يا أخي أفجعتني... ..بارع أنت في إثارة العواطف
                  ولكني أراك تميل إلى المؤلم في كتاباتك
                  قرأت حادثة حقيقية شبيهة بقصتك ولا أدري إن كنت ترمي إليها
                  ولك جزيل الشكر
                  [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/161.gif');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
                  ***
                  أخي المكرم محمد مطيع
                  أبدا و الله ، ما كنت يوما سوداوي المزاج
                  حتى أميل إلى ما هو مؤلم
                  و لكنني نقلت الواقع كما جرى
                  ***
                  مشاركتك أضافت حيوية لنقاش النص
                  و ثناؤك على أسلوبي شهادة أعتز بها
                  فلك الشكر و الود ، بلا حد
                  نزار[/ALIGN]
                  [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

                  تعليق

                  • جوتيار تمر
                    شاعر وناقد
                    • 24-06-2007
                    • 1374

                    #10
                    الاستاذ الكبير نزار الزين...

                    لاانكر بأني ما ان قرأت مقدمة النص حتى توقعت النهاية ، فمثل هذه النصوص تحمل دائما في طياتها مأساة حقيقية تخلق من خلالها الدلالة الحقيقية ايضا للكتابة ، وكذلك تظهر مسار الكاتب ، وبما اني من متابعي نصوصك ، فاعلم جيدا بأنك تنهل من الواقع معينك ، وانك من خلال كتاباتك ورؤاك تحاول وتعمل على خلق عوالم اخرى اكثر انسانية مما يلقفه بصرك الثاقب وبصيرتك العميقة ، النص حمل اثناء تمدد بنائه السردي محاولة جادة لخلق تصور ثلاثياً الابعاد ، فمن خلال معاينة الزمكانية التي تمثلت اولا بالماضي المبعث للشجن والدال على قصر الحال والفقر ، والثاني الحاضر الذي يحمل تباشير آنية بتحقيق حلم على ارضية / جغرافية محدودة ، والبعد الثالث حمل ايضا في تفرعه منطقين هما اساس التدوير البلاغي للنص ، الاول تمثل بالحالة النفسية للابن الطامح الراغب ، والثاني وقع هذه الرغبات على نفسية الوالد ، وقد تمثلت الحالتين هاتين في النتيجة التي حتمت على النص اتخاذ قرار وموقف تجاه الواقع نفسه ن وبرز ذلك من خلال الاتصالات وتاخر سيارات الاسعاف ، والختمة المأساوية .


                    دمت بخير
                    محبتي
                    جوتيار

                    تعليق

                    • أحمد عيسى
                      أديب وكاتب
                      • 30-05-2008
                      • 1359

                      #11
                      التحية الى الأستاذ القاص المبدع .. نزار الزين .. أستاذنا الكبير

                      والى الأستاذ جو تيار تمر .. اشتقنا لك يا رجل .. لم نعد نراك لا هنا ولا هناك
                      ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                      [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                      تعليق

                      يعمل...
                      X