الأدب الإسلامي: حقيقته، أهدافه، وسائله.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    الأدب الإسلامي: حقيقته، أهدافه، وسائله.

    الأدبُ الإسلامي
    حقيقتُه، أهدافُه، وسائلُه.




    [align=justify]لم أكن لأتعرَّض إلى هذا الموضوع المهم لولا أنْ أثاره أحد الأساتذة المهتمين بالأدب و فنونه إذ قال لي :" إنني لا أتصور كيف يكون الأدب إسلاميا و المعلوم أن الأدب يعتمد على الخيال و المبالغة و هما من الكذب و إن الإسلام يحرم الكذب، فكيف يمكننا الجمع بين الأدب الذي يستعمل الكذب و الإسلام الذي يدعو إلى مكارم الأخلاق؟"
    و أصارحك القول، أخي القارئ، أنني احترت بادئ الأمر في الإجابة غير أنني حاولت إقناعه في حدود معرفتي البسيطة أن الكذب الذي يحرمه الإسلام إنما هو الكذب الذي يترتب عنه مفسدة أو ضرر لمتلقيه، أما "الكذب" الذي ينتج عنه إصلاح و يقصد به الخير فلا بأس فيه كالكذب في الحرب على العدو، و في الصلح بين اثنين متخاصمين أو الرجل يحدث أهله كما ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم و الإمام أحمد عن أم كلثوم بنت عقبة و رواه أحمد أيضا عن أسماء بنت زيد (ينظر شرح السنة للإمام البغوي، ج1، ص299 طبعة المكتب الإسلامي).
    فالكذب إذن ليس مذموما مطلقا و لا محظورا كله، و الكذب الذي يستعمله الأدب بالخيال و المبالغة و المحاكاة إن جاز تسميته كذبا لا يقصد به الإفساد، و لذا لا حرج من وصف الأدب بالإسلامي ما دام يرمي إلى الإصلاح و التربية و التوجيه لما فيه الخير، و ما دام القصد نبيلا و الوسيلة شريفة فلا حرج.

    هذا ما عنَّ لي ساعتها، غير أنني أحببت إشراك القراء عامة و المتخصصين منهم خاصة في إثراء الموضوع بالكتابة فيه و التحدث إلينا، نحن رواد الملتقى، عن الأدب الإسلامي من حيث حقيقته و أهدافه و أساليبه أو وسائله، فهل يوجد من يقاسمنا هذا الهم؟

    و في هذه العجالة، و فتحا للنقاش، أود الإدلاء بدلوي فيه كما يقال فأقول مع أن بضاعتي فيه مزجاة: إن الأدب الإسلامي من حيث كونه شكلا من أشكال التعبير الفني يستوحي مواضيعه من الواقع ماضيا و حاضرا أو من الخيال و يعالجها بالوسائل التعبيرية المعروفة انطلاقا من مبادئ الإسلام الثابتة، فالأدب الإسلامي أدب هادف و ملتزم، فهو هادف لأنه يرمي إلى التربية و الإرشاد و التوجيه إلى القيم العالية النبيلة و بهذا فهو أبعد ما يكون عن البرناسية (نسبة إلى جبل بارناس le Mont Parnasse من بلاد اليونان و الذي اعتقدوه موئل أبولو و موطن ربات الشعر و الفنون حسب الأساطير اليونانية) الكاذبة و التي تزعم أن الفن إنما ينتج من أجل الفن كما ادعاه جماعة من الشعراء الفرنسيين في القرن التاسع عشر، و هو، أي الأدب الإسلامي، أدب ملتزم لأنه يستمد قيمه من الإسلام و لا يخترعها فلا هو يحيد عنها و لا هو يبتعد بل يوظفها في إبداعه من أجل تعميمها.
    أما من حيث وسائله فهو يستعين لبلوغ أهدافه بالأنواع الأدبية المعروفة و المتداولة بين المبدعين منذ القدم شعرا و نثرا أو أن يخترع أنواعا جديدا تخدم أغراضه.

    هذا ما يبدو لي الآن و أودَ لو أنني أجد بين القراء من يثري هذا الموضوع الخطير الذي يتعرض للجحود من طرف أعدائه و للصدود من قبل أبنائه، فلا تبخلوا علينا بآرائكم ولكم مني جزيل الشكر سلفا![/align]
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • محمد برجيس
    كاتب ساخر
    • 13-03-2009
    • 4813

    #2
    الأخ الكريم/ الأستاذ/ حسين
    السلام عليكم
    بداية اشكرك لطرح هذا الموضوع الشيق و الذي يغفل عنه الكثيرين منا
    فكما تفضلتم بالذكر
    ********************
    فالأدب الإسلامي أدب هادف و ملتزم، فهو هادف لأنه يرمي إلى التربية و الإرشاد و التوجيه إلى القيم العالية
    **********************
    و لكن سيدي أرجو في البداية التعريف بمفهوم الأدب عموما ثم مفهومه فى الإسلام خاصة
    و بعد ذلك ارجو التعرض كما تفضلتم بالذكر لكيفية التعبير عن هذا الأدب و الذي اختلف معك انه يمكن تمثيله فقط ( شعرا و نثرا.)
    لأنك هنا سيدي ضيقت من تنوع التعبير عنه فالأدب لا يقتصر على الشعر و النثر فقط ؟
    ساتابع معك الحوار
    القربُ من ذاتِ الجمالِ حياتي
    بالعقل لا بالعين ذًقْ كلماتـي

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      [align=center]أهلا بك أخي الحبيب محمد برجيس.
      ابتهجتُ إذ كنت أول المتدخلين و بهذه السرعة، شكرا لك.
      الموضوع لا يزال في بدايته و هو الآن مجرد عرض فكرة ثم سأنقل تعريف رابطة الأدب الإسلامي العالمية للأدب الإسلامي.
      أما قضية الشعر و النثر فهما الميدانان الأكثر تناولا للأدب الإسلامي و إن لم يكونا الوحيدين، و عموما الإبداع الأدبي إما نثر بمختلف أنواعه و أجناسه و إما شعر بمختلف فنونه.
      و بما أننا في موسم التنافس الكروي القاري و العالمي، فالكرة الآن في مرماك فلا تبخل علي بما تراه و لك مني جزيل الشكر سلفا و خلفا !!!
      دمت على التواصل البناء الذي يغني و لا يلغي.
      تحيتي و تقديري و محبتي.[/align]
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • رشا عبادة
        عضـو الملتقى
        • 08-03-2009
        • 3346

        #4
        [align=center] أمممممم جميل
        أنا أيضا وبعد إذنك يا سيدي
        سأتابع"مارادونية مقالك" القوي
        وسأدلي بدلوي الرشروشي "المحدود"
        أذكر نقاش صغير دار بيني وبين صديقة بمنتدى آخر حين كتبت خاطرة او نثرية او خربشة صغيرة
        عن"النبي الكريم المصطفى علية الصلاة والسلام"
        حينها كتبت هى تعليقا قائلة
        "برافوا رشا أجدكِ الان تتجهين بخطا ثابتة نحو الأدب الإسلامي الجميل"
        أحببت التعليق لكنه حيرني صراحة
        وهل كانت موضوعاتي الآخري تناصر المسيحية"مع إحترامي طبعا لكل الأديان"
        ام هل كنت أكتب بصفتي "وهابية متنكرة"
        أرسلت لها رسالة خاصة بود
        فجائني ردها ليوضح وجهة نظر عجيبة إحترمتها برغم أنها لم تقنعني
        فهى لاتعتبر الحروف"نثرا او شعرا أو،،،،" أدبا راقيا الا إذا كان يتحدث عن أركان الإسلام وقوانينه وشرائعة ونبيه
        أما ان تخط مقالا ساخرا مثلا لكى تسخر من الكاذبين او المنافقيين إلخ
        نوع إسلامي من الأدب حتى وان كانت تحبه الا انه لايمكن مقارنته بالأنواع الأخرى "السابقة"
        فشكل الأدب الإسلامي لديها"قالب ثابت"
        وما سواه مجرد أدب "كلام حلو" مؤثر
        وتعجبت والله
        منذ متي صنف الأدب والحروف الهادفة التى توصل فكرة ما بصورة ما ليست مبتذلة او ماجنة أو مسيئة للدين إلخ
        الى إسلامي ويهودي
        وهل صنف الإسلام تصرفاتنا الجميلة الطيبة كمسلميين
        بهذة الطريقة
        ؟!!!
        هل هناك حسنة "رائعة" تضاعف لعشرة أمثالها طالما انها تتعدى العشرة جنيهات
        أما إذا كانت حسنة"نص نص" تعادل جنيهان فلن تضاعف الا الى خمس أمثالها
        لاأعرف ...
        طبعا وأنتم أهل العلم والتخصص
        ولكن أحاور أحساسي بصوت مرتفع لا أكثر
        وهل تحايلنا على جمود معلومة او فكرة او قيمة لجعلها ابسط فى إستساغتها ووصولها للمتلقى بصورة لافته
        يعتبر ذنب وكذبة تضاف إلى كتاب أوزارنا
        ويسجلها ملك الكتف الأيسر؟!
        أظن القرآن الكريم نفسه
        هو صياغة ربانية جميلة محببه للنفوس لزرع أهداف وقيم رائعة بقلوب البشر
        ألم يسلم عتاة قريش لمجرد سماعهم للقرآن الكريم وترتيلة
        وأنغام حروفه التي تنبض بمعانيه السامية ووتغرسها بالدماء
        ولنا فى قصة الصحابي الجليل "عمر بن الخطاب" المعنى والدليل حين سمع أخته ترتل القرآن.. فوقع فى نفسه أثره الى آخر القصة المعروفة
        ولى عودة إن شاء الله
        تحياتي يا أستاذنا
        وأرجو الا أكون ابتعدت عن مغزى موضوعك[/align]
        " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
        كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          الأدب الإسلامي يحتوي الحياة كلها.

          المشاركة الأصلية بواسطة رشا عبادة مشاهدة المشاركة
          [align=center] أنا أيضا وبعد إذنك يا سيدي
          أذكر نقاشا صغيرا دار بيني وبين صديقة بمنتدى آخر حين كتبت خاطرة او نثرية او خربشة صغيرة عن"النبي الكريم المصطفى علية الصلاة والسلام"
          حينها كتبت هى تعليقا قائلة : "برافوا رشا أجدكِ الان تتجهين بخطا ثابتة نحو الأدب الإسلامي الجميل"
          أحببت التعليق لكنه حيرني صراحة وهل كانت موضوعاتي الآخري تناصر المسيحية"مع إحترامي طبعا لكل الأديان"، ام هل كنت أكتب بصفتي "وهابية متنكرة" ؟
          أرسلت لها رسالة خاصة بود فجائني ردها ليوضح وجهة نظر عجيبة إحترمتها برغم أنها لم تقنعني فهى لاتعتبر الحروف"نثرا او شعرا أو،،،،" أدبا راقيا الا إذا كان يتحدث عن أركان الإسلام وقوانينه وشرائعة ونبيه أما ان تخط مقالا ساخرا مثلا لكى تسخر من الكاذبين او المنافقيين إلخ نوع إسلامي من الأدب حتى وان كانت تحبه الا انه لايمكن مقارنته بالأنواع الأخرى "السابقة"
          فشكل الأدب الإسلامي لديها"قالب ثابت"
          وما سواه مجرد أدب "كلام حلو" مؤثر وتعجبت والله ...
          ...
          ولى عودة إن شاء الله
          تحياتي يا أستاذنا
          وأرجو الا أكون ابتعدت عن مغزى موضوعك[/align]
          سيدتي الكريمة رشا الفراشة !
          و اليوم تأكدت أن وصفي لك بالفراشة لم يكن خاطئا اللهم إلا إذا رفضته أنت و ساعتها سأسحبه مكرها ! أنت تنتقلين من موضوع إلى موضوع و في كل مرة أقرأ لك فيها أَعجب من قدرتك المتميزة على التعبير و أُعجب بها أنت كاتبة قديرة و متمكنة بحق و متنوعة المواهب فعلا !
          أما عن قصتك مع المعلقة على خاطرتك فقد مررت أنا كذلك بالتجربة نفسها غير أنني كنت في الطرف الآخر، أرفض رفضا باتا كل كتابة "أدبية" لا تمت إلى الإسلام بصلة، أقصد أنها لا تخدم مسألة الحلال و الحرام و يجوز و لايجوز و غيرها من المواضيع "الدينية" الصرفة، كان هذا قبل عام 1984، ثم حدث لي تغير شديد بحيث اطلعت على إعلان لرابطة الأدب الإسلامي العالمية و التي كان يرأسها الشيخ الجليل أبو الحسن الندوي، رحمه الله تعالى، في مجلة إسلامية يعلن فيه عن مسابقة في الأدب الإسلامي، فقلت في نفسي :"أبو الحسن الندوي و هو من هو يهتم بالأدب و أنا النكرة أعتبر الأدب لغوا و مضيعة للوقت ؟" و من يومها شرعت في الكتابة الأدبية و نجحت أيما نجاح ثم بدأت أعمق معرفتي بالأدب عموما و الإسلامي خصوصا و ما زلت أدرس و أبحث و أكتب و لله الحمد و المنة !
          لا تقلقي أختي الكريمة سأنقل هنا، إن شاء الله تعالى، مواصفات الأدب الإسلامي كما قلت آنفا لأخي محمد برجيس و سترين أنك في خضم المعمعة الأدبية الإسلامية ما تجنبت ...الكتابة من أجل الكتابة و كانت كتاباتك هادفة تخدم قضايا الأمة و إن بـ...الضحك !!!
          ماذا أقول لك يا رشا و قد أطريتني بما لا أستحقه ؟ ما أنا إلا باحث عن الجَمَال، بفتح الجيم، و ليس الجِمال بكسرها، فأينما وجدته ... أحببته !!!
          و أنا أنتظر عودتك طبعا.
          تحيتي و تقديري و مودتي !
          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            الأدب الإسلامي ما هو ؟ و الأديب الإسلامي كيف هو ؟

            أنقل هنا حرفيا بعض ما نشرته رابطة الأدب الإسلامي العالمية عن شروط الأدب الإسلامي و مميزاته.

            مـاهـو الأدب الإســلامـي؟

            1 – الأدب الإسلامي هــو التعبير الفني الهادف عن الإنسان والحياة والكون وفق التصور الإسلامي .

            2 – الأدب الإسلامي ريادة للأمة، ومسؤولية أمام الله عز وجل .

            3 – الأدب الإسلامي أدب ملتزم، والتزام الأديب فيه التزام عفوي نابع من التزامه بالعقيدة الإسلامية، ورسالته جزء من رسالة الإسلام العظيم .

            4 – الأدب طـريق مهـم من طرق بناء الإنسان الصالح والمجتمع الصالح، وأداة من أدوات الدعوة إلى الله عزّ وجلّ والدفاع عن الشخصية الإسلامية .

            5 – الأدب الإسلامي مســؤول عن الإسهـام في إنقاذ الأمة الإسلامية من محنتها المعاصرة، والأدباء الإسلاميون أصحاب ريادة في ذلك .

            6 – الأدب الإسلامي حقيقة منذ انبلج فجر الإسلام، وهو يستمد عطاءه من مشكاة الوحي وهَدْي النبوة، ويمتد عبر العصور إلى عصرنا الحاضر ليسهم في الدعوة إلى الله عز وجل ، ومحاربة أعداء الإسلام والمنحرفين عنه .

            7 – الأدب الإسلامي هو أدب الشعوب الإسلامية على اختـلاف أجناسها ولغاتها، وخصائصه هي الخصائص الفنية المشتركة بين آداب الشعوب الإسلامية كلها .

            8 – يقــدم التصـور الإسلامي للإنسان والحياة والكون – كمـا نجده في الأدب الإسلامــي- أصولا لنظرية متكاملة في الأدب والنقد، وملامح هذه النظرية موجودة في النتاج الأدبي الإسلامي الممتد عبر القرون المتوالية .

            9 – يـرفض الأدب الإســلامي أية محاولة لقطع الصلة بين الأدب القديم والأدب الحديث بدعوى التطور أو الحداثة أو المعاصَرة، ويرى أن الحديث مرتبط بجذوره القديمة .

            10- يرفـض الأدب الإسلامي النظريات والمذاهب الأدبية المنحرفة، والأدب العربي الـمزوّر، والنقد الأدبي المبني على المجاملة المشبوهة، أو الحقد الشخصي، كما يرفض لغـــة النقد التي يشوّهها الغموض وتفشو فيها المصطلحات الدخيلة والرموز المشبوهة، ويدعو إلى نقد واضح بنّاء، يعمل على ترشيد مسيرة الأدب، وترسيخ أصوله .

            11- الأدب الإسلامي أدب متكامل،ولا يتحقق تكامله إلا بتآزر المضمون مع الشكل.

            12- الأدب الإسلامي يفتح صدره للفنون الأدبية الحديثة، ويحرص على أن يقدمهـا للناس وقد برئت من كل ما يخالف دين الله عز وجل، وغَنِيَتْ بما في الإسلام من قيم سامية وتوجيهات سديدة .

            13- اللغة العربية الفصحى هي اللغة الأولى للأدب الإسلامي الذي يرفض العامية، ويحارب الدعوة إليها .

            14- الأديب الإسلامي مؤتمن على فكر الأمة ومشاعرها، ولا يستطيع أن ينهض بهذه الأمانة إلا إذا كان تصوره العقدي صحيحاً، ومعارفه الإسلامية كافية .

            15- الأدباء الإسلاميون متقيدون بالإسلام وقيمه، وملتزمون في أدبهم بمبادئه ومثله .

            و الله من و راء القصد و هو يهدي السبيل.
            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              [align=center]تعميما للفائدة أنقل إلى الإخوة و الأخوات المهتمين بموضوع الأدب الإسلامي ما و جدته اليوم فقط عنه متمنيا لهم جميعا قراءة ممتعة و فائدة أكيدة إن شاء الله تعالى.[/align]

              [align=center]******[/align]


              [align=center]الأدب الإسلامي وحاجته في الأدب العربي المعاصر
              [1/3][/align]
              [align=left]بقلم :
              د. السيدة مسرت جمال
              الأستاذة المساعدة بقسم اللغة العربية
              جامعة بشاور – باكستان
              [/align]
              [align=justify]الأدب يمثل الحياة ويصورها، ويعرض على القارئ والسامع صورًا تنعكس وتبدو من مجالات العيش المختلفة، ويعرض عرضًا جميلاً ومؤثرًا لشتى جوانبها وأشكالها، فتبدو فيه ملامح الكون والحياة وأشكالها المتنوعة، فعندما يفوتنا النظر إلى الحياة مباشرة ننظر إليها ونشاهدها في مرآة الأدب شريطة أن يجيد الأدب عمله وتصدق من صاحبه مقدرة وتحسن ملكته، وبذلك يصبح الأدب سببًا لتخليد أحداث الحياة وصورها، فهي تُلْمَس وتُشَاهَد ولو بعد وقوعها بزمن بعيد إذا بقيت العبارة المصورة لها، وبقي التعبير الفني الجميل منها ، وبقيت معانيها وكلماتها مفهومة مثلما كانت مفهومة في أوانها.
              ويتسع الأدب باتساع الحياة وتتعدد جوانبه ونواحيه ، كما تتعدد جوانب الحياة ونواحيها، ويستطيع به القارئ أو السامع أن يطل على حياة البعيدين في المكان أوالسالفين في الزمان مهما قدم تاريخهم أوبعدت أوطانُهم .
              صلة الأدب بالإسلام :
              ثم إن الدين الإسلامي لم يكن دينًا قاصرًا محدودًا في العبادات وحدها حتى يقال عنه إنه إذا سايره أدب كان منحصرًا في العبادات وحدها؛ بل إنما الإسلام هو الدين الفريد الذي اتسع كاتساع الإنسان وامتد كامتداد حياته، ولم يتعارض إلا مع ما يتعارض مع مصلحة الحياة الإنسانية ذاتها ومع ذوقها الجميل، وإنه إذا تعارض فتعارض مع عمليات الهدم والإخلال بصالح الإنسان والإنسانية.
              بين الأدب الإسلامي وغير الإسلامي :
              فموضع الاختلاف بين الأدب الإسلامي وغيره من أجناس الأدب هو في رعاية مصلحة الحياة الإنسانية وعدم رعايتها، حيث إن الأدب الإسلامي يرى مجالات العمل في الكون والحياة، ويميز بين اللائق بإنسانية الإنسان وغير اللائق بها، فهو أدب ملتزم في هذا المعنى؛ ولكنه ملتزم بالمفيد الصالح لا بالجمود والتقليد، أما الأدب غير الإسلامي فهو لا يبالي بمجالات العمل في الكون والحياة، يدخل في كل مكان مثل البهيمة الهاملة ترعى فيما تشاء، ولا تفرق بين الصافي والعفن، والطيب والخبيث، ولا تبالي بالفرق بين المراعي الفائحة والقاذورات النتنة. الأدب الإسلامي لا يحب هتك العورات ولا إثارة المزابل إلا في نطاق هادف محدود، أما الأدب غير الإسلامي فلا يبالي أين وقع وماذا أفسد؛ بل إنه حينما يجرد نفسه من الالتزام يرى أحب مجالات عمله كل صورة مثيرة للعواطف وكلَّ معنى يغذِّي النزوات مهما أتى به في إثره من فساد وانهيار. الأدب الإسلامي يتلقّى روحَه وهدايته من الإسلام، ومن حياة نبي الإسلام (صلى الله عليه وسلم)، والأدب غير الإسلامي يتلقّى روحَه وإرشاده من هوى الإنسان وحياة كل هائم من الحيوان، وليس صحيحًا أن الأدب بعد التزامه بالإسلام يصبح محدودًا وقاصرًا ؛ لأننا حينما نشطب جانب الفساد والقبح من الحياة فالذي يبقى بعده في الأدب هو واسع وكثير متنوع الجوانب ومختلف الصور والأشكال، ولن يشعر الممارس له والمستفيد به أي قصور فيه لقضاء حاجته من الأدب بل إنما يجده بخدمة في كل ما يعينه في حياته .
              الأدب الإسلامي قسمان :
              والأدب الإسلامي ينقسم – بصلته إلى الحياة – إلى قسمين : قسم يؤدي دور نشر الوعي الإسلامي وتبليغ الدعوة والفكر الإسلامي، ويشتمل على الابتهالات والدعوات. وقسم آخر يتصل بالحياة الإسلامية العامة ويخدم جانبًا من جوانبها، وهذا القسم الثاني يحمل حينًا شعارًا إسلاميًا واضحًا، وقد يخلو من شعار واضح منه؛ ولكنه يخضع للإسلام بالتزامه بالإطار المسموع للأدب من الإسلام .
              أدب الدعوة والدين :
              فالقسم الأول من الأدب الإسلامي إنما يوجد في مجالات الدعوة والتوعية الإسلامية ونصوص المبتهالات والدعاء وفي التعبير من الكلمة الإسلامية، وهذا القسم واضح المعالم وبيّن الملامح في إسلاميته وله أمثلة كثيرة في كلام الدعاة والصالحين .
              الأدب العام :
              أماالقسم الثاني فربما يشكل في أمره ويظن أنه ليس من الإسلام؛ لأنه لايحمل دائمًا شعارًا إسلاميًا؛ ولكنه يدخل في الإطار الإسلامي ما دام يكون خاليًا مما نهى الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم – عنه، فقد رضي الرسول – صلى الله عليه وسلم – بهذا القسم من الأدب، فإنه استمع إلىشعر الأدب الجاهلي ونثر العهد الجاهلي بدون أن ينعى عليه، ويدل على ذلك قبوله لشعر كعب بن زهير(1) وإعطاءه جائزة عليه، وتحدثه بحديث أم زرع وقوله بعده لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "أنا لك كأبي زرع لأم زرع،(2) وقد جرى على سنته خلفاؤه كما ظهر من استماع سيدنا عمر بن الخطاب لقصيدة رثاء مالك بن نويرة(3) ورغبته مثل هذا الرثاء لأخيه أيضًا.
              وكان ذلك لكون هذه النصوص الأدبية غير خارجة من الحدود المسموحة للأدب، وكلما خرجت نصوص أدبية من هذه الحدود المرسومة استدركوها وحكموا عليها بحكم الإسلام كما ظهر من سيدنا عمر بن الخطاب نفسه لما ثبت لديه أن الحطيئة(4) أساء إلى سمعة الصحابي الجيل الزبرقان بن بدر(5) بهجائه له، ولم يكن يجوز له ذلك، لأن الزبرقان بن بدر لم يظلمه ولم يبخس حقه ولا أساء إليه؛ بل إنما كان أمره أن قرأه للشاعر لم يبلغ مبلغ رضاه ورغبته، وكان الحطيئة يقوم بمثل هذه الإساءة إلى كرامة الناس بصورة عامة ومتكررة، فعاتبه سيدنا عمر بن الخطاب معاقبة صدت شره من وصوله إلى الناس، ثم أطلق سراحه بعد فترة من الزمن بعد توبته من قول السوء(6)، وشهد بذلك أيضًا ما وقع بين الشاعر الكبير جرير(7) والخليفة المسلم سيدنا عمر بن عبد العزيز(8).
              فالقسم الثاني من الأدب الإسلامي قد يشتبه أمره في نظر بعض الناس لعدم وضوح حاله وخضوعه الملموس للإسلام، فإنما ينظر إليه من ناحية التزامه بالإطار الإسلامي، ويقبل على أساس تقيده بالقيود المرسومة، ويشطب على أساس انحرافه عن ذلك،وهذا الشطب إنما يكون في صالح المجتمع الإسلامي، وصالح الفرد المسلم؛ بل وفي صالح والإنسانية كذلك، لأن القيود المرسومة للأدب عند الإسلامي هي قيود صلاح وبناء للإنسانية جمعاء؛ فإن الإسلام لا يعارض إلا الفاسد والمفسد، ويستحسن الحسن منه ويقويه، ويقبح منه ويوهيه(9).
              نشأة الأدب الإسلامي :
              1- الأدب الذي بدأ ظهوره منذ البعثة النبوية الشريفة، والذي استقام عوده في ظل الدولة والحضارة الإسلاميتين، بغض النظر عن كون هذا الأدب معبرًا في محتواه عن آفاق العقيدة الإسلامية، أو مشتملاً على بعض المعاني والقيم التي أفرزتها حركة الحياة الجديدة، أو مدللاً على الالتزام بالأعراف المعنوية التي سادت في العصر الجاهلي وأقرها الإسلام .
              ومن شأن هذا المعنى أن يقيد اصطلاح الأدب الإسلامي في قالب زمني يتسع لحقب زمنية متعاقبة ومديدة؛ ولكن مغزاه آل إلى الانحسار بمرور بعض الوقت وصار يختص بالمرحلة الأولى من تاريخ الدولة الإسلامية التي تنتهي بانتهاء الخلافة الراشدة. وشاعت في كتابات الكاتبين تسميات زمنية أخرى حلت محل الأدب الإسلامي على عصور سياسية لاحقة من قبيل الأدب الأموي والأدب العباسي وغيرهما.
              وإن اعتماد الدلالة الزمنية لتمييز الأدب الإسلامي جعل كل إنتاج أدبي يرتقي إلى الحقبة التاريخية الإسلامية الأولى "أدبًا إسلاميًا" من غير التفات إلى عقيدة المنشئ أو درجتها من جهة، ومن غير عناية كافية بمدى انعكاس الرؤية الإسلامية في محتوى النص من جهة أخرى. وإن استقراء ما تم إنتاجه في العصور الإسلامية المختلفة سيبين أن قسطاً كبيرًا منه ظل محتفظاً بالتقاليد المعنوية والتعبيرية التي أرساها الشعراء والأدباء السابقون، والجاهليون منهم خاصة. فلم يكن في مقدور تلك النتاجات – التي توصف بالإسلامية تبعًا لزمن ظهورها – أن تشي بالفهم الإسلامي للأدب إن لم تكن مسهمة في ترك انطباع غير دقيق عن الإسلام ومثله. إن ما كتب في العصور الإسلامية المختلفة لايصبح كله بالضرورة مادة لاستنباط الخصائص المميزة للأدب الإسلامي أو تحديد الركائز التي يقوم عليها، أو يستهدي بها هذا الأدب في أزمنة أخرى .
              ولعل قائلاً يقول: إن النتاجات الأدبية المتقاطعة مع القيم الإسلامية كالقصائد التي تتغنى بالخمرة الحقيقية، أوالغزلية المتهتكة المكشوفة، أو الهجائية التي لا تخدم هدفاً إسلاميًا وغيرها، تبقى دائرة في فلك الأدب الإسلامي طالما أنها أُنْتِجَتْ في ظل الحضارة الإسلامية الخاضعة لسنن الحضارات الأخرى في عدم خلوها من الخطأ والزيغ والانحراف. وقد يقبل مثل هذا الرأي ممن ينظر إلى الأدب الإسلامي من زاوية زمنية أو ممن يتعامل معه على أنّه لعبة لغوية لا رسالة عقدية. ويسعى مثل هذا الناظر في هذه الحال إلى إيجاد تأويل أو تسويغ لأي نتاج أدبي يشذ عن روح الشخصية الإسلامية. وربما يكون غريبًا أن يبدي أصحاب الرؤية الإسلامية رأيًا كهذا، لأن هؤلاء يدركون أكثر من سواهم خطورة الكلمة في الحياة العقائدية، ولئن كان رأيهم مبنيًا على اعتبار هذا الضرب من التعبير مظهرًا مرضيًا يبغون تشخيصه وعلاجه لكان له وجه من القبول؛ ولكن الغرابة كامنة في وضع هذه النتاجات تحت عنوان "الأدب الإسلامي" بدعوى أنها نتاج مجتمع إسلامي يجمع أخلاطاً من الناس وأشتاتًا من الطبائع وألوانًا من القول. وينجم عن مثل هذا الفهم، بلا أدنى ريب، إخلال بالقيم التي يسعى الإسلام إلى إشاعتها وترسيخها وذلك بتقديم نماذج في إطار "الأدب الإسلامي" يكون ما يستنبط منها متعاكسًا مع الإسلام .
              إن انتماء الإنسان إلى الإسلام يحتم عليه ألا يكون مواربًا في القضية، وألا يختار رأيًا يرعى من خلاله أولئك الذين لم يستقر في قلوبهم الإيمان. كما يجب في الوقت عينه ألا تهوله كثرة النصوص التي لا تنسجم مع الفهم السليم للأدب الإٍسلامي والتي ينبغي أن توضع جانبًا في دراسة التاريخ الحقيقي للأدب الإسلامي أو في السعي لإرساء معالم واضحة لنظرية أدبية إسلامية. ويبدو أن المعنى الثاني للأدب الإسلامي يحسم هذه الوجهة في الفهم والمعاجلة .
              ب : ويتمثل هذا المعنى الثاني بجعل عبارة الأدب الإسلامي مقتصرًا على النماذج الإبداعية التي تمثلت الإسلام وتشبعت بروحه وصدرت عنه، فأصبحت بالتالي نماذج عقائدية تعكس الرؤيا الإسلامية للإنسان والكون والحياة وما بينها من صلات وأواصر في حاضرها المحسوس وغائبها المعتقد فيه الذي يستشرفه المسلم بقلب مؤمن مطمئن .
              وقد يفهم من هذا الكلام أن محتوى الأدب الإسلامي سينحصر في الوعظ والإرشاد ما دمنا نريد له أن يكون وعاءً لقيم الإسلام ومثله وأن يصير ذا رسالة دعوية. بل قد يُفْهَم منه أن الأدب الإسلامي سيتصف بالمباشرة والتقريرية اللتين تسمان أية دعوة فكرية أو دينية. وعلى الرغم من أن صفةً كهذه غدت سلبية في التثقيف الأدبي، وتطلق على أعمال شتّى من أجل إخراجها من دائرة الأدب والإبداع إلا أن علينا ألا نتعجل فننفي وجودها في الأدب الإسلامي بنية حسنة وهي الحرص على إبقاء هذا الأدب في دائرة الإبداع المقبول. وعدم التعجل مردود إلى أن الوعظ والمباشرة ليسا صفةً سلبية دائمًا، وإن تهويل تأثيراتهماالسلبية صادر عن أولئك الذين يفرغون الأدب، على وجه العموم، من رسالته في الحياة. وعلى هذا فإن التركيز على "سلبية" هذه الصفة يخدم رؤيةً للأدب ليس من الضرورة أن نتفق معها.
              إن الأنواع التي يعالجها الأدباء، ومنهم الإسلاميون، تتوزع بين الشعر والقصة والمسرح وتفرعاتها. ولكل من هذه الأنواع منطقه الخاص به أو طبيعته التي يحتمها النوع نفسه. ولابد للأدب الإسلامي أن يراعي ذلك المنطق وتلك الطبيعة إذا ما أُريد له أن يكون فاعلاً ومؤثرًا وجديرًا بالتقدير. ولابد أيضًا أن نستوحي ذلك المنطق وتلك الطبيعة من روح الإسلام نفسه، لا أن نستوردهما من عقليات غير إسلامية ونخضع نتاجنا الإسلامي لهما، ولئن أخذنا من "الغير" ما نظن أنه نافعٌ لأدبنا الإسلامي فلابد من أن يوضع ذلك "المأخوذ" في القالب الإسلامي ليصبح جزءًا طبيعيًا من فكرنا وثقافتنا ورؤانا. فلا يراد من الشعر، مثلاً، أن يكون نثرًامنظومًا؟ وإن طبيعته لاتتحمل الوعظ والإرشاد المباشرين، ولئن حصل أن صار كذلك فعلينا ألا نخشى من القول إنه نظم مفتقر إلى الفهم الفني السليم؛ ذلك أن المحتوى الإسلامي وحده لا يحقق نصًا فنيًا إسلاميًا. بينما نرى أن الوعظ قد يكون مستسرًّا في سياق القصة والمسرحية ومفهومًا من مجريات الحدث(10).
              مشكلات وقضايا :
              تثير الدعوة إلى تنظير الأدب الإسلامي مشكلات كثيرة، وتطرح قضايا وفيرة للبحث والمناقشة، فثمة أسئلة تقفز إلى الأذهان كلما طرح مصطلح "الأدب الإسلامي" من مثل :
              ما دلالة هذا المصطلح ؟ أو لا يصدم – أو حتى يخدش – مصطلح الأدب العربي؟ ألا يؤدي إلى تنظير ذخيرتنا الأدبية – إن لم نقل تشتيتها – وتوزيعها بين إسلامي وغير إسلامي؟ ألا يفتح الباب لمذهبية أدبية يتوزع فيها أدبنا إلى : إسلامي ونصراني ولا ديني .. الخ ثم هل هذا الأدب موجود أم أنه غير موجود؟ وهل له جذور تراثيه؟ ولماذا لم تذكره كتب التراث؟
              وإذا كان أدبًا جديدًا فما الصلة بينه وبين تراثنا الأدبي؟ هل يزاحمه على مقاعده أم يجاوره؟ وهل تقوم بينهما جسور وصلات أم يبقيان في خطين متوازين لا يلتقيان؟؟
              هذه الأسئلة – وأمثالها – تواجه الدراسين كلما طرحت قضية تنظير الأدب الإسلامي، وهي أسئلة وجيهة ولا شك، تضع أمامنا مشكلات حقيقية ينبغي حلها، وقد واجهنا في سنوات بهذا الأدب أشكالاً وصياغات كثيرة لها، وقد نلمح في عيون المتسائلين المشفقين على الأدب العربي خشية صادقة وألمح في عيون النافرين من الصبغة الإسلامية، الكارهين لأن يخرج الإسلام من حدود الشعائر الدينية إلى آفاق الحياة الواسعة: المكر والخديعة.
              وكما ننتظر من دعاة الأدب الإسلامي أن يقدموا مسوغات نظريتهم ننتظر منهم أيضًا أن يفسروا ما غمض على الآخرين، ويدفعوا الشبهات التي تنصب في طريقهم، لتكون دعوتهم واضحة للناس، تكشف بجلائها ما غمض عنهم، وتدفع شبهات المشبهين.
              وأما أن أجدادنا لم يستخدموا اصطلاح الأدب الإسلامي فهذه حقيقة لا تضير الأدب الإسلامي في شيء، وذلك لسببين رئيسين:
              الأول: أنه من النادر أن نجد أديبًا أو ناقدًا عربيًا تجاوز الأدب العربي إلى أدب الشعوب الإسلامية، أو حاول أن يتتبع جوانب التأثير والتأثر بينهما، أو يدرس قضية ما في هذه الآداب، على نحو ما تفعله الدراسات المقارنة اليوم، وعلى نحو ما تقتضيه دراسات المذاهب الأدبية في عالمنا المعاصر. وليس هذا تقصيرًا في الأدب العربي أو أدبائه ونقاده القدامى؛ بل هو سمة عامة في آداب العالم قاطبة، فقلما يتجاوز أديب أو ناقد قبل العصر الحديث أسوار لغته، وإن فعل فبقدر ضئيل لا يعطيه النظرة الشاملة التي تتميز بها الدراسات في عصرنا الحديث.
              الثاني: إن عدم وجود مصطلح الأدب الإسلامي عند أسلافنا لا يدينهم ولا يديننا في شيء.. فثمة مصطلحات كثير لم يعرفها أجدادنا، ومع ذلك فنحن نستخدمها اليوم في الأدب والنقد؛ بل وفي الفقه والثقافة الإسلامية العامة ... فالمذاهب الأدبية لم تكن معروفة من قبل، ولا يمنع غيابها عن التراث أن نستخدمها اليوم، ومصطلحات النقد الكثير مثل (الشكل، المضمون، الصورة، الإيقاع، الموسيقي الداخلية، التجربة الشعورية، التوتر، التوصيل، الأسطورة، الأدب الملتزم... الخ) لم تكن معروفة عند نقادنا القدامى، ولم ترد في أي كتاب نقدي قديم، ولا يمنع غيابها عن التراث أن نستخدمها اليوم .
              إن من التزيد أن نحتكم إلى التراث في قضية المصطلحات، ومن التزيد أيضًا أن نحاسبه أو نحاسب أنفسنا على مناهج وعلوم لم تكن موجودة من قبل، فندين ماضينا لأنه لم يعرفها، أو ندين أنفسنا لأننا نبتدع بدعة لم يعرفها أجدادنا. فتاريخ الأدب نفسه – مصطلحاً – وعلمًا – لم يكن موجودًا من قبل، وتاريخ الأدب العربي لم يكتبه أجدادنا على النحو الذي نكتبه اليوم، فقد كانت معظم كتاباتهم تراجم لأدباء، تدرس أهم أحداث حياتهم، أو عرضًا لموضوعات أدبية تختلط بالأحداث والترجمة، وليس من المحرج أن نقول: إننا لا نملك تاريخًا أدبيًا قديمًا ذا منهج يوافق مناهج التأريخ الأدبي الحديث.
              إذًا ليست هناك مشكلة في غيبة مصطلح ما، أو منهج معين أو تقنين أو نظرية عن تراثنا، وليس ضروريًا أن نجد عن أسلافنا بذورًا لما استحدثناه اليوم من مصطلحات، ولا يغض من قدرهم ظهور مصطلحات أو مناهج جديدة، كما أنه لا يغض من قدرنا ظهور مصطلحات ومناهج جديدة في عصور قادمة، وعدم اهتمام أسلافنا بوضع مصطلح محدد للأدب الذي يرتبط بالإسلام وقضاياه لا يطعن في فهمهم للإسلام، لأن الإسلام كان الهواء الطبيعي الذي يتنفسون فيه، ولأن الأدب الذي يهتم بقضايا الإسلام والمسلمين لم يكن غريبًا عنهم ولا يدهشهم، ولا يزاحمه أب آخر يدعو إلى عقيدة مخالفة أو يحاول سلخ المجتمع من عقيدته الإسلامية على نحو ما يحدث في عصرنا، وتجاوزات الشعراء وفحشهم ومبالغاتهم لم تكن منالخطورة التي وصلت إليها اعتداءات بعض الشعراء على العقدية الإسلامية وقيمها في العصر الحديث، فضلاً عن أننا لانجد دارسًا أو ناقدًا واحدًا دافع عنالتجاوزات والتعهر.. ومن تسامح مع الشاعر في بعض هناته فقد بنى تسامحه على أن الشعراء "يقولون ما لا يفعلون"، ثم إن المسلمين في هذا العصر أحوج ما يكونون إلى التمسك بشخصيتهم الإسلامية العالمية، وأحوج ما يكونون إلى تأكيد روابطهم العقدية وتجاوز الخنادق القومية التي حُفرت بين بلادهم، وكادت أن تحفر أخاديد مؤلمة بين قلوبهم، فلم يكن العربي المسلم يشعر أن التركي المسلم خصمه أو أن الأفغاني المسلم غريب عنه، ولم يكن الأدب أو الفكر أو الثقافة المنتشرة آنئذ، لم يكن شيء من هذا يقول له: إن قوميته هي حدود كيانه، وإن الإسلام دين يعيش في زاوية منسية فيه!. والأدباء الذي أبدعوا أدبهم في أكثر من لغة واحدة كانوا يشعرون – ويُشرعون قراءهم – أنهم يتجولون في حدود الشخصية الإسلامية الموحَّدة .. ولم يكونوا في حاجة إلى إقناع أحد بأن آدابهم ترتبط في سداها ولحمتها بالإسلام .
              لقد تجاوزت الدراسات النقدية الحديثة مصطلحات وقضايا قديمة كثيرة، ووضعت مصطلحات وقضايا جديدة كثيرة، وفقًا لاعتبارات لم تكن قائمة من قبل، وكان الدافع لذلك حاجة العصر التطور الكبير الذي حل بالأدب في الأمم كلها(11).
              دلالة الأدب الإسلامي ومفهومه :
              والحديث المتكرر عن مصطلح "الأدب الإسلامي" ومفهومه ودلالته، يوحي بأن وجود الأدب الإسلامي حالة جديدة غامضة تفتقر إلى التوصيف والتوضيح، وهو ما يخالف الواقع .
              "فالإسلام قد نشأ في بيئة يشكل الأدب عنصرًا أساسيًا في تكوينها الثقافي، وهي بيئة جزيرة العرب، فليس معقولاً أن يكون الأدب قد بقي بعيدًا عن ذلك الانقلاب الكبير الذي أحدثه الإسلام في حياة العرب الفكرية والاجتماعية والسياسية، والواقع التاريخي يذكر أن هذا الانقلاب قد انعكس على مرآة الأدب بالصورة التي تتناسب مع معطيات العصر الثقافية والفنية؛ ولكن الذي حصل بعد ذلك أن الأدب – بحكم طبيعته – كان شديد التأثر بالتجاوزات التي وقعت في المجتمع الإسلامي على حساب الصورة المثالية للفكرة الإسلامية والواقع الإسلامي وفي الجانب السياسي على الخصوص، وظهر هذا التأثر في مشاعرالشعراء والأدباء وقرائحهم، ونتج عنه أدب منحرف عن التصور الإسلامي والمعرفة الإسلامية، واستمر هذا الانحراف وتعمق في المجتمعات الإسلامية على مدى قرون طويلة، وزاد وطفح في عصرنا هذا بظهور نظريات وأفكار جعلت من نفسها بديلاً عن الإسلام. وعكّس هذا الأدب الانحراف في صورة أدبية زائغة، ومع ذلك فإن سلسلة أدب إسلامي لم تقطع صلة هذه القرون في قمع الأدب الزائغ المنحرف، فثمة أدب إسلامي أنتجه قرائح صافية استلهمت الإسلام وتفاعلت مع تصوراته وأفكاره، غير أن كتب تاريخ الأدب العربي التي تناولت آداب اللغة العربية حسب عصور التأريخ لم تهتم بهذا الأدب واتجاهاته؛ بل أن بعضها حاول طمس المعاني الإسلامية في الأدب العربي أو تحجيمها في أغراض محدودة مثل الزهد أو الوعظ"(12).
              الخصومات الأدبية حول الأدب الإسلامي :
              جرت الخصومات الأدبية حول الأدب الإسلامي في حواشيه دون متونه وفي حدوده الخارجية دون ميادينه الأساسية من النصوص الأدبية، التي هي الحقل الخصب الذي لا يتأبى ثمره وينعه على أدوات العطاء الجاد في الدرس الأدبي من تحليل وموازنة وبحث .
              فقد جدّ الباحثون في حشد الأدلة لقضية الضعف والقوة في الأدب الإسلامي نفيًا وإثباتًا لمقولة نقدية مغرقة في الذاتية، تعوزها الدقة والموضوعية، وتمثل مقياسًا يتخذ زاوية محددة في رؤيته المقيدة باتجاه يفصل بين الأدب والدين، ويرى الفحولة بما يتناسب ومنهج عمله، من غير حسبان للانعطاف الجديد في الدين الجديد والحياة الجديدة بمؤثراتها العميقة الواسعة .
              وهكذا جرى البحث في الأدب الإسلامي خارج طبيعته الفكرية والنفسية، ومن جاوز ذلك إلى المخضرمين والمقلين وقع في أُطر التاريخ الأدبي ومناهج الدراسة العامة التي تتزاحم مع الظاهرة ومتطلباتها من ضم الأمثلة المتشابهة والقرائن المتزامنة بعضها إلى بعض من غير تلاحم بالنصوص أو محاورة لها.
              علىأن من حاول أن يضرب بمعوله في حقل النصوص أعوزه الوصول إلى نبعها أكثر، بما شغل به من أثر الإسلام في سياق التعبير جزئيًا، كالإشارة إلى اقتباس آية كريمة أو تضمين حديث نبوي شريف، أو ماكان في معناهما، وأكثر من ذلك أن ترتب إحصائيات عددية للآيات والأحاديث والمعاني الدالّة على الثقافة الإسلامية عند شاعر من الشعراء لرفع درجة إسلام نصوصه وأدبه، من غير التفات إلى الفكر والسلوك .
              وغير بعيد عن ذلك ماجاء من محاولات الكتابة في أدب الدعوة الإسلامية، إذ تراكبت النصوص فيها بمسوّغ أنها صدرت في إطار زمني واحد هو العصر الإسلامي، ولذلك فهي جمعيًا تقتبس من بلاغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، فجرت الأحكام عليها بعبارات جاهزة تصلح أن تقال في كل نص، أما ما يتميز به نص عن غيره، وما يتفرد به أسلوب الدعوة فهو مما لم يلتفت إليه إلا في القليل النادر.
              إن الإسلامية في الأدب تصور فكري في تعبير أدبي، لا يقف عند حدود الاستعانة المباشرة أو غير المباشرة بمعاني القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وإنما نلمسها في التميز الذي أراده الإسلام لأدبه وأدبائه في التعبير عن صدى القيم في النفس تعبيرًا حيويًا منبثقًا من التصور الإسلامي، فهي تتعدى مايلوح في ظاهر النص إلى ما يجول في داخله من فكر وإحساس وتصوّر، وما يعرف فيه من إيحاء بمواقف إسلامية .
              والأديب المسلم ذو صفات في أدبه، ومنهج في سلوكه، حددت جوانبهن الآيات الأخيرة من سورة الشعراء(13)، فهو كما يتحرى الصدق في أدبه ويلتزم بالتصور الإسلامي في أهدافه وأحلامه وأشواقه، فإنه لا يُجانب السلوك الإسلامي في معاشه، فالإيمان فكر، وعمل الصالحات تعبير عنه، وذكر الله حسًّا وعقلاً وتصورًا تطبيق سلوكي، والانتصار للحق سلوك منهجي إيجابي، وكل ذلك ترجمات عملية لما وقر في القلب؛ فالأدب الإسلامي هو أدب الشخصية الإسلامية في تكوينها الفكري، ومنهجها السلوكي .
              وفي دلالة الأدب الإسلامي على الشخصية الإسلامية يحترس من نصوص لأدباء غير مسلمين تحمل رؤية فكرية موافقة للإسلام، وامتلاءً شعوريًا بالإنسانية وحبها، لأنها تفتقد الأسس التي يقوم عليها الأدب الإسلامي بالمفهوم الذي قدمنا، إلا أن ذلك لايمنع من الانتفاع بها ما دامت في دائرة القوامة والإصابة بالحكمة ضالّة المؤمن يلتقطها أنى وجدها، ويأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع شعر أمية بن أبي الصلت(14) موضّحًا لذلك، إذا قال "آمن شعره وكفر قلبه"(15)، وقال كذلك وقد أنشده عمرو بن الشريد(16) من شعر أمية "إن كاد ليُسلم" و "فقد كاد يسلم في شعره.."(17) فصفة الإيمان والإسلام مصروفة إلى الشعر لا إلى الشاعر، فضلاً عن أن المدار في حديثي الإسلام في الشعر على المقاربة لا على التحقيق .
              وكان للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف حضور أدبي وفني واضح في الأدب الإسلامي؛ غالب المأثور الجاهلي في التعبير والتصوير فغلبه، أو حدد وجوده، ولذلك فإن البعد الاجتماعي للصحراء في اللغة والتعبير انحسر امتداده، وذهبت جاذبيته وتضاءل تياره في الأدب بفعل هذين الوردين العظيمين .
              وقراءة هذا الأدب إنما تؤتي ثمارها إذا حاولنا أن نقترب من أصول التجارب التي بعثته، وبتمثلها فكريًا وروحيًا، واستيعاب الأحوال التي أحاطت به من مكان وزمان، وروافد ومؤثرات، إننا حين نقرؤه بهذه الكيفية سنرى فيه تميزًا أدبيًا وفنيًا، أما إذا تناولنا بأذواق غيرنا، وبروح غريبة عن أجوائه، وبنفسية غير متطابقة مع نفسية أصحابه، وبأحكام مسبقة، ومواقف مستعارة، فلن نرى فيه إلا ما رآه غيرنا، ولن نصل إلا إلى ما ردّده من كان سابقًا لنا.
              وفي الفصول التالية محاولة جادّة لقراءة جانب من الأدب الإسلامي في ظل الرؤية النفسية والفكرية التي صدر عنها، من غير مساس بالحقوق الفنية للنصوص أو إقحام لما ليس فيها، بتطبيق مفاهيم نابية عن طبيعة زمن تكوّن النصوص وتولدها(18).
              تحديد معالم "الأدب الإسلامي" وأساسيته :
              إن الأدب الإسلامي ليس نحيب وبكاء وتعبد للألم؛ لكنه تصوير لهذا الأسى النفسي، وتصوير يرتبط بمعاني المعاناة والتطهر والثورة على أسباب العذاب والمعاناة، نقطة تحريض وانطلاق إلى آفاق الانشراح والابتسام والسعادة، ليس الألم غاية في حد ذاته، "فمرضى العصر" – على حد تعبير الرومانسية – هم وحدهم الذين يعبدونه، كما أن الحياة ليست ابتسامة عريضة دائمة كما تتوهم الواقعية الاشتراكية ولكنها مزيج من الألم والراحة، خليط من الترح والفرح، جمع بين الابتسامات والدموع(19).
              والأدب الإسلامي "هو التعبير الفني الهادف عن وقع الحياة والكون والإنسان على وجدان الأديب تعبيرًا ينبع من التصور الإسلامي للخالق عزّ وجلّ ومخلوقاته"(20).
              والمراد بفنية التعبير جمالُه وروعته، ولا غرو فإشراق العبارة وجمالُها شرطان أساسيان لازمان لكل أدب، فكيف إذا كان إسلاميًا نابعًا من كتاب الله متأسِّيًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
              ثم إننا اشترطنا في هذا الأدب أن يكون هادفًا لأن أفعال المسلم وأقواله مصونة عن اللغو والعبث، بعيدة عمّا لا طائل تحته، وعلى هذا فالأدب الإسلامي لايكتفي بجمال التعبير وإبداع التصوير وإنما يُشْتَرط فيه أن يكون ممتعًا نافعًا في وقت معًا؛ ذلك لأن الأكواب الفارغة لا تروي العطاش .
              ثم إن موضوع هذا الأدب رحب الآفاق، متعدّد الجوانب فهو يشمل الإنسان بعواطفه وأشواقه، وآماله وآلامه، وحسناته وسيئاته، ودنياه وآخرته، كما يشمل الحياة بكل ما فيها من سعادة وشقاء، ومقومات وقيم، وهو يشتمل على الكون بره وبحره، وأرضه وسمائه، كما يشتمل على الطبيعة بطيرها السابح، وحيانها السارح وربيعها الجميل، وشتائها العاصف، وما إلى ذلك.
              وعلى هذا فإن الأدب الإسلامي ليس مقصورًا على الموضوعات الدينية، وإنما هو أعمّ من ذلك وأشمل(21).
              * * *
              الهوامش :
              (1) كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني. كان شاعرًا، ومن المخضرمين. وكساه النبي صلى الله عليه وسلم بردة لقصيدته المشهورة "بانت سعاد". وكان من عالي الطبقة .
              (سمط اللألي في شرح أمالي القالي، 1/21: تحقيق عبد العزيز الميمني، دار الكتب العلمية جمحي، ابن سلام، طبقات فحول الشعراء1/34/110: 103 – الزركلي، خيرالدين، الأعلام 5/226.
              (2) الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة، شمائل الترمذي، خصائل النبي صلى الله عليه وسلم : ص 194، مكتبة القدوس – أردو بازار لاهور–
              (3) مالك بن نويره( 12هـ) مالك بن نويره بن جمره بن شداد اليربوعى التميمي، أبو حنظله – فارس، شاعر. كان من أرادب الملوك في الجاهلية. (الشعر والشعراء: 2/119، معجم الشعراء: 4/258، طبقات فحول الشعراء: 2/170.
              (4) حطيئة (45هـ) جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو مليكة. شاعر مخضرم. كان هجاءًا عنيفاً، لم يكد يسلم من لسانه أحد. (الموسوعة العربية الميسرة، محمد شفيق غربال: 1/762 – دار إحياء التراث العربي – معجم الشعراء: 1/398)
              (5) زبرقان بن بدر(45هـ) (الزبرقان بن بدر التميمي السعدي. صحابي من رؤساء قومه – وكان فصيحًا شاعرًا – طبقات فحول الشعراء:2/47، الأعلام:3/41، خزانة الأدب: 1/36، معجم العشراء: 1/399)
              (6) أستاذ أحمد إبراهيم، تاريخ النقد الأدبي عند العرب، ص:38، دارالقلم، بيروت لبنان .
              (7) جرير (110-28) جرير بن عطيئة بن حذيفة الخطفي – كان من تميم وأشهر أهل عصره. وكان عفيفًا وهو من أغزل الناس شعرًا. (الأغاني 8/10، خزانة الأدب:1/531، معجم الشعراء: 2/274)
              (8) تاريخ النقد الأدبي عند العرب:ص 48، دارالقلم – بيروت، لبنان .
              (9) الأدب الإسلامي وصلته بالحياة: محمد الرابع الحسني الندوي، ص:21-31، دارالصحوة، القاهرة .
              (10) د/ عباس توفيق، السنة، المجلة الدعوة السياسية الشهرية، العدد: 137 جمادى الأولى 1425هـ، ص:101-108 مركز دراسات الإسلامية برمنجهام – بريطانيا .
              (11) د. عبد الباسط بدر: مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، ص:82-87.
              (12) جريدة "المسلمون" ص:9، السعودية العربية – جدة 1996.
              (13) الآية 224-227 .
              (14) أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي. شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف. (بغدادي، عبد القادر بن عمر، خزانة الأدب:1/119، دار الثقافة، بيروت)
              (15) أحمد حسن الزيات ، تاريخ الأدب العربي، ص:54، دار نشر الكتب الإسلامية .
              (16) عمرو بن شريد (20هـ) (شاعر جاهلي مخضرم – أدرك الإسلام وأسلم – شهد القادسية – وله فيها أشعار) الأغاني:10/60، الأعلام: 5/19، معجم الشعراء:4، سمط اللالي:1/750 .
              (17) عمر فروخ، تاريخ الأدب العربي، الأدب القديم:1/216، دارالعلم للملائيين .
              (18) د/ مصطفى عليان: مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي، ص:11-20، دار المنارة للنشر السعودية – جده .
              (19) دكتور نجيب الكيلاني، الإسلامية والمذاهب الادبية، ص:83، موسسة الرسالة، بيروت .
              (20) رابطة الأدب الإسلامي . الشبكة الدولية: www.adabislami.org.net .
              (21) عبد الرحمن رأفت الباشا: نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، ص:92-93.[/align]
              [align=center]***
              الأدب الإسلامي

              الأدب الإسلامي وحاجته في الأدب العربي المعاصر
              [2/3][/align]
              [align=left]بقلم : د. السيدة مسرت جمال
              الأستاذة المساعدة بقسم اللغة العربية
              جامعة بشاور – باكستان [/align]


              [align=justify] حاجتنا إلى مذهب أدبي :
              في العالم الذي نحيَىٰ فيه اليوم ، تياران اجتماعيان كبيران يسعى كل منهما جاهدًا لبسط نفوذه على المعمورة ومقاومة نفوذ التيار الآخر. هذان التياران هما: تيار الاشتراكية الذي كان يرفع لواءه الاتحاد السوفياتي – الذي تلاشى منذ سنوات – والصين الشعبية وتيار "الرأسمالية" الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية .
              ثم يأتي بعد هذين التيارين الاجتماعيين الكبيرين طائفة من الاتجاهات الفكرية والفلسفية والأدبية ظهرت في أوروبا الغربية وأمريكا أكثر من ظهورها في الاتحاد السوفييتي لما يتمتع به الفرد هناك من حرّيات حرم إيّاها مواطنو الاتحاد السوفييتي .
              وأبرز هذه الاتجاهات الفكرية هي :
              - الوجودية – والواقعية – والفنية – والرمزية.
              ولقد عمدت هذه الاتجاهات الاجتماعية والفكرية إلى الأدب، فاتخذت منه سلاحًا تناضل به عن نفسها، ومنبرًا تعلن من فوقه مبادءها وأهدافها، ومثالاً تصوغ على غراره أبناءها ومؤيديها، حتى قال "ستالين"(22) "عن الأدباء": إنهم مهندسو البشرية(23).
              ولم يكن هؤلاء وهؤلاء على خطأ فيما ذهبوا إليه من اعتمادهم على الأدب في نشر مبادئهم والترويج لمذاهبهم؛ فللكلمة سحرُها الذي لا يقاوم، وللأدب قدرته التي لا تدفع على غزو النفوس، والتأثير في العقول، وصياغة الوجدانات، وتوجيه السلوك .
              ألم يعتمد الإسلام من قبل على الكلمة في إيصال دعوته إلى القلوب وغرسها في الأفئدة؟
              ألم تكن معجزة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) بيانية؟
              ألم يسلم عدد كبير من أشداء العرب بفعل القرآن وقدرته الفذة على استلانة القلوب القاسية؟
              ألم يصف الله الكلمة الطيبة في محكم كتابه : "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثـَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِيْنٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُوْنَ"(24).
              وقد كان من ثمرة التيارات الاجتماعية والمذاهب الفكرية ظهورُ طائفة من المذاهب الأدبية ذوات الأصول المؤصلة والقواعد المقررة .
              ونحن لو أمعنّا النظر في هذه التيارات الاجتماعية والمذاهب الفكرية لوجدناها جميعًا قد انبثقف عن نظرة أصحابها إلى الإنسان والحياة؛ فدعاة "الرأسمالية" وأغلب زعماء الاتجاهات الفكرية القائمة في أوربا الغربية وأمريكا يدينون بفردية الإنسان وحريته التي تمتد إلى حدّ الحيف على الآخرين، ويطلقون له العنان إطلاقًا لا تحرّج فيه ولا تأثم، ويتيحون له أن يتصرف في أمواله تصرفًا ربما أدى إلى استغلال الآخرين وإعناتهم، ويفتحون له الأبواب ليلج منها إلى الثراء الفاحش الذي يفسد العلاقة بين الناس، ويشيع فيهم العداوة والبغضاء .
              ويرون أن ذلك حق من حقوق الإنسان، وتعبير عن ذاته، وتأكيد لوجوده .
              والاشتراكيون على النقيض من ذلك ؛ فهم يدينون بجماعة الفرد، وأنه ذرة صغيرة في كون كبير، ويرون أن من حق الجماعة الممثلة في الحزب والدولة أن تفرض سلطانها على الأفراد إلى حد يمكنها من أن تحدد لكل منهم عمله ورزقه، وتفرض عليه أفكاره وطريقة نظرته إلى الحياة .
              ولسنا الآن في صدد مناقشة هذه النظريات إلى الإنسان والحياة فهي جميعًا – في نظرنا معشر الإسلاميين – خاطئة ومخالفة لسنن الحياة وفطرة الإنسان .
              ولكننا نريد أن نتساءل عن الملايين الذين ينتشرون على أوسع رقعة من المعمورة تمتد من المحيط الأطلسي غربًا إلى الهند شرقًا ويدينون بالإسلام، ويؤمنون بنظرته الربانية إلى الإنسان والكون والحياة ما شأنهم في هذا المضمار؟ وما المذهب الأدبي الذي ينتمون إليه؟
              أليس من حقهم أن يكون لهم مذهب أدبي متميز القسمات، واضح الغايات؛ ليعبر عن نظرتهم إلى الإنسان والكون، ويوضح عقيدتهم في خالقهما، ويحدد موقفهم من الدنيا والآخرة، وليتخذوا منه وسيلة لنشر دعوتهم في الآفاق، وليقدموا من خلاله للإنسانية بعامّة ولأجيالهم المؤمنة بخاصة أدبًا نافعًا ممتعًا، فتشتعل نفوسهم بما فيه من حرارة الإيمان، وتغذي عقولهم بما حفل به من فكر نيّر، وتوجيه خيّر، وينصرفون بروعته وجماله ونقائه وسامي توجيهه عن ذلك الأدب الذي تقذف به المطابع في كل صباح .
              إننا معشرَ المسلمين بحاجة اليوم – أكثر من أي يوم مضى – إلى منهج لأدبنا الإسلامي المنشود؛ ذلك لأننا نتعرض في هذا العصر لغزو فكري ووجداني وحضاري ما عرفنا له نظيرًا من قبل .
              والأدب الأصيل الهادف من أمضى أسلحتنا لمقاومة هذا الغزو، والوقوف في وجه تياره الجارف.
              إن الحركات الإسلامية المعاصرة قد أسدت للإسلام والمسلمين يدًا مذكورًا مشكورة؛ فهي إذا كانت لم تحقق لنفسها كسبًا سياسيًا في مجال الحكم، فقد استطاعت أن تحقق للمسلمين كسبًا فكريًا في مجال توضيح أصول الإسلام وتحديد مواقفه من كثير من القضايا المعاصرة، والكشف عن قدرته على استيعاب الحياة المتطورة المتجددة، والتصدّي لخصومه المنتشرين في كل مكان .
              لكنّ هذه الحركات نسيت أو تناست أن الدعوة إلى الله لا تقتصر على البحوث العلمية، والدراسات المنهجية، والحجج المنطقية وحدها، وإنما هي بحاجة أيضًا، لأن تقدم مبادئها للناس في حلل من الأدب الرفيع الذي تلذّه النفوس، وتشتاق إليه القلوب، وتقبل عليه إقبال الظماء على الماء البرود في اليوم القائظ .
              وهو أمر فطن إليه أسلافنا الكرام وسلاحٌ أحسنوا استخدامه . يحدثنا التاريخ كيف استعمل المسلمون هذا السلاح في ساعات الشدة أحكم استعمال وأذكاه وأبعده تأثيرًا في النفوس .
              ففي القادسية – مثلاً – جمع سعد بن أبي وقاص(25) القراء وذوي الرأي وأصحاب النجدة والمروءة؛ ولكنه لم يقتصر عليهم وحدهم وإنما جمع معهم الشعراء والخطباء أيضًا. وكان في جملة الشعراء: الشماخ(26)، والحطيئة(27)، وأوس بن معزاء(28) ودفع بهم إلى ساحات القتال، وقال لهم قبل أن يرسلهم : "انطلقوا فقوموا في الناس بما يحق عليكم ويحق لهم عند مواطن البأس . إنكم شعراء العرب وخطباؤهم وذوو رأيهم ونجدتهم وسادتهم، فسيروا في الناس ، فذكروهم ، وحرضوهم على القتال . فساروا فيهم"(29).
              وتتابع الخطباء والشعراء على كتائب المسلمين يلهبون المشاعر، ويثيرون الحفائظ، ويشدون العزائم.
              وتوجّ سعد تلك الحملة الأدبية الرائعة بأن أمر أحد القراء بأن يقرأ في الناس سورة الجهاد(30).
              وكان المسلمون كلهم يتعلمونها فقرأها على الكتيبة التي تليه، فقرئت في كل كتيبة؛ فهشت قلوب الناس وعيونهم، وعرفوا السكينة مع قراءتها(31).
              وفي عهد النبوة المبارك استخدم النبي (صلى الله عليه وسلم) الأدب في الانتصار للإسلام وشرعته، والذّود عن المسلمين ونبيهم، والإشادة بالانتصارات، والتخفيف من وقع الهزيمة.
              ولقد كان الفنان الأدبيان لدى أسلافنا هما الشعر والخطابة فاستخدموهما أحكم استخدام .
              وإننا لعلنا يقين لو أنهم عرفوا هذه الفنون الجديدة المستحدثة لانتفعوا بها في بث دعوتهم على أوسع نطاق.
              ومن سوء الحظ أن أدباءنا الإسلاميين في العصر الحديث قد تخلَّوا لغيرهم عن الفنون الأدبية الحديثة، وانصرفوا إلى قرض الشعر وكتابة المقالات، وإعداد البحوث ظنًا منهم أن بين الدين وبين القصة والمسرحية جفوةً تصل إلى حدّ القطيعة.
              وقد غفل أدباؤنا عن أن القرآن الكريم استخدم الفن القصصي لتحقيق مقاصده السامية أوفى استخدام، واعتمده وسيلة ناجعة للإرشاد والتوجيه والعظة والعبرة.
              لقد كان جديرًا بأدبائنا الإسلاميين أن ينتزعوا هذا الفن القصصي لصلتهم الوثقى بالقرآن، ووقوفهم الدائم على ما قدمه من نماذج رائعة للقصة .
              ولا يعلم إلا الله مدى النكبة التي حلت بالأدب الإسلامي من جراء هذا التخلي، ولا مبلغ الخسارة التي لحقت بالمسلمين بسبب ذلك .
              لقد غصت مكتباتنا الخاصة والعامة خلال النصف الثاني من هذا القرن بآلاف القصص الموضوعة والمترجمة، وأقبل عليها أبناؤنا وبناتنا إقبالاً فاق كل تقدير، وعبّوا من سمومها وموبقاتها الشيء الكثير؛ ففسدت أخلاق كثير منهم، وتزعزع إيمانهم، واتجهوا اتجاهات تسرّ العدو وتحزن الصديق.
              لقد آن الأوان لأن نرجع إلى أنفسنا، ونجنّد طاقات شبابنا الموهوبين لاقتحام هذه الساحة، فما يزال فيها حتى اليوم موطئ لأقدامنا، وما نزال بين جماهير القراء أفئدة تهفو للأدب النظيف .
              إن علينا و على مفكرينا، على مؤسساتنا العلمية والأدبية، على أدبائنا الذين يغارون على الإسلام وأبنائه أن ندرك بأننا إذا لم نلبّ حاجات النفوس المؤمنة إلى أدب نظيف يغذّي إيمانها ويزكّي فطرها، فلا بد من أن تبحث لنفسها عن أدب آخر قد تجده عند فلان أو فلان ممن ملأوا الدنيا بالآثار التي تفسد الفطر السليمة، وتقوّض الأخلاق الكريمة، وتعمل على إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا .
              لقد سمعنا أكثر من دعوة أطلقت على المنابر لمقاطعة المجلات الخليعة، والقصص الفاجرة؛ ولكن هؤلاء الدعاة قد غفلوا عن أن تلك الشرور لا تقاوم بخطبة يلقونها على المنابر، أو صرخة استنكار يطلقونها في المحافل ، وإنما تتم بالعمل الإيجابي البنّاء، فلأن توقد شمعةً واحدة خير لك من أن تسبّ الظلام ألف مرة .
              وإذا كنا نريد التصدي لهذا الغزو الهائل من الفنون المنحرفة المدمرة التي تشيع الإباحية والانحلال بين الناس فلا يكون ذلك باستنكارها أوالإعراض عنها، ولا يتحقق بالصراخ والعويل – كما يقول الدكتور نجيب الكيلاني(32) – وإنما يكون بالعمل الإيجابي البنّاء؛ وذلك بأن نواجه الأدب الذي لا نريد بالأدب الذي نريد(33).
              وبكلمة موجزة لا بد لنا من أن نقدم للناس البديل، ولنكن على ثقة بأن هذا البديل الخيِّر الطيب الأصيل سيلقى من أكثر الناس القبول والإقبال، لأن الناس ميّالون يفطرهم إلى الخير مؤثرون له.
              ونحن حين ندعو إلى أدب إسلامي يعبّر عن روح العصر ويعالج قضايا المسلم المعاصر، ويصور أشواقه لا نريد أن نولّي ظهورنا لأدبنا الإسلامي القديم ، وإنما نريد أن نستمد منه، وأن نبني عليه، وأن نصل حاضر هذا الأدب بماضيه .
              ومن الحق علينا أن نقرر بأن أدبنا الإسلامي القديم قد أدّى رسالته في الماضي أداء يثير الإعجاب؛ فلقد وقف منذ فجر الإسلام سندًا للدعوة، وظل على مرّ التاريخ يهاجم الأوضاع الفاسدة، ويتصدّى للفرق الزائغة، ويخلص النصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين .
              وقد ارتبط الأدب الإسلامي في كل زمن مع قضايا عصره، وتلاحم معها تلاحماً مثيرًا للدهشة؛ فقد تصدّى للزندقة والزنادقة، ووقف في محنة خلق القرآن موقفًا صلبًا كريمًا، وقال فيها كلمتَه التي يجب أن تقال، ومجّد البطولات الإسلامية، ونوّه بالأبطال والمواقف .
              فلما غزا الصليبيون ديار المسلمين، هبّ هذا الأدب يثير العزائم ويضمّد الجراح،ويهنئ المسلمين بالنصر إذا انتصروا، ويخفف من أثر هزيمتهم إذا انهزموا، ويدعو إلى مواصلة الكفاح ويحضّ عليه ويرغّب فيه .
              ولم يكن موقفه من غزو التتار بأقل من موقفه من الغزو الصليبي .
              وإذا كان أدبنا الإسلامي القديم قد عبّر بكفاية عن عصوره ومشكلاتها وقضاياها وناسها، فمن الخطأ أن نطلب منه التعبير عن عصرنا ومشكلاتنا وقضايانا وناسنا..
              إنّه ليس من المنطق في شيء أن نطلب من أدبنا الإسلامي القديم أن يعالج أوضاعنا الحاضرة، وإن في هذا الطلب تعسّفًا يشبه تعسّفنا فيما لو طلبنا من أدبنا المعاصر أن يعالج الأوضاع التي ستُوْجَدُ بعد ألف عام .
              وكما نحن بحاجة إلى أدب إسلامي معاصر يواكب حياتنا، ويعبر عنها، فنحن بحاجة إلى نقد إسلامي معاصر يواكب هذا الأدب ويؤصل له أصوله ويضع له معالمه وصُواه .
              نعم، نحن بحاجة إلى مذهب إسلامي في الأدب ونقده(34).
              لماذا الأدب الإسلامي ؟ :
              لكل دعوة من الدعوات : الفكرية والاجتماعية والثقافية والفنية إلخ مسوغات تقوم عليها، وأهداف تسعى لتحقيقها. وتكون المسوغات عادة مجموعة حاجات تبرز في المجتمع وتنتظر من يسدها، ويكون تحقيقها هدفًا تعمل الدعوة على الوصول إليه، فتسد الثغرة التي ظهرة .
              وقد لا تكون هناك ثغرة، ويرى أصحاب الدعوة أن ما يدعون إليه سيقدم جديدًا يثري المجتمع بعطائه .
              فأين تقع الدعوة إلى "نظرية الأدب الإسلامي" من ذلك كله؟؟، وهل ثمة حاجات في المجتمع الإسلامي المعاصر أو في الساحة الأدبية تدفعنا إليها؟؟، وهل الحاجات ملحّة بقدر يكافئ الجهد الذي سيبذل في الطريق إلى النظرية ؟؟.
              لاشك أن من مهمات الأدب الإسلامي أن تقدم كل هذه الإجابات ، وأن تحمل إلينا مسوغات وجودها، وإلا فلن تجد أذنًا صاغية ؛ ولكن ، وفي انتظار النظرية، وعلى طريق الدعوة إليها، أعرض بعض المسوغات التي بدت لي، وأنا موقن بوجود مسوغات أخرى أكثر وأبعد مما أقدمه، لعل الدعاة المنتظرين يحملونها إلينا، ولعل ما أقدمه أن يكون لبنة، تنضم إلى أخواتها لتنهض ببنية النظرية .
              فما مسوغات نظرية الأدب الإسلامي؟؟ وما عطاؤها المرتقب ؟؟.
              ولا شك أن المسوغات لنظرية الأدب الإسلامي كثيرة، بعضها يتصل بالعقيدة، وبعضها يتصل بطبيعة الأدب، وبعضها يتصل بواقع العالم الإسلامي المعاصر وواقع الأدب فيه، منها المسوغات التالية .
              أولاً : إن قيام نظرية الأدب الإسلامي تصحيح للعلاقة بين الأدب والعقيدة .
              ثانيًا : إن الأدب الإسلامي يحقق للأديب المسلم انسجامًا ما بين عقيدته وحسِّه الأدبي .
              ثالثًا : إن تنظير الأدب الإسلامي إنصاف للعقيدة الإسلامية .
              رابعًا : إن تنظير الأدب الإسلامي حماية للقيم الفنية في الأدب .
              خامسًا : إن تنظير الأدب الإسلامي حاجة عصرية ملحة(35).
              [align=center]* * *[/align]الهوامش :
              (22) ستالين (1879-1953) جوزيف فساريونفتش. كان سياسيًّا، روسيًّا وزعيمًا شيوعيًّا – وهو ابن اسكافى – اعتنق المذهب الماركسي – الموسوعة العربية الميسرة، محمد شفيق غربال 1/962 – دار إحياء التراث العربي – معجم الشعراء 1/398.
              (23) د/ ناصر الخاني : من اصطلاحات الأدب العربي، ص:20.
              (24) إبراهيم 24-25 .
              (25) سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – صحابي جليل . وكان أميرًا على الجيوش الذين هزموا الفرس بالقادسية – البغدادي . ابن قانع، معجم الصحابة، تحقيق د. خليل إبراهيم قوتلاى – 5/1808 : مكتبة نزار مصطفى الباز – مكة المكرمة – رياض ، الذهبي، أحمد بن سلمان، سير أعلام النبلاء – 1/137 مؤسسة الرسالة ، بيروت لبنان .
              (26) شماخ بن ضرار بن حرملة بن سنان المازني الغطفاني شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام . وهو من طبقة لبيد والنابغة . شهد القادسية . وشماخ لقبه (المبرد و محمد بن يزيد ، الكامل: 2/28 مكتبة نهضة مصرية – الفجالة – مصر).
              جمحى، ابن سلام ، طبقات فحول الشعراء، تحقيق: محمود محمد شاكر : مطبعة المدني، المؤسسة السعودية، بمصر – القاهرة .
              (27) حطيئة، قد مر ذكره .
              (28) أوس بن مغراء 60هـ = 695م (من بني أنف الناقة، من تميم، كان شاعرًا جاهليًّا. وعاش زمنًا في الاسلام) – ابن قتيبه، محمد بن عبد الله، الشعر والشعراء: 1/264 دار الثقافة – بيروت .
              (29) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، الطبري في تاريخ الامم والملوك : 2/536؛ دارالقلم – بيروت ، لبنان .
              (30) الأنفال .
              (31) ابن أثير، الكامل في التاريخ: 2/450، دار صادر بيروت، لبنان 1965.
              (32) د/ نجيب الكيلاني (1350-1415) طبيب، شاعر، قاص، أديب ومن رواد الأدب الإسلامي. حصل على جوائز كثيرة في الرواية والقصة القصيرة. وله تأليفات كثيرة .
              (كامل سلمان الجبوري، معجم الأدباء:6/347، دارالكتب العلمية – بيروت)
              (33) د / نجيب الكيلاني، اقراء المقال النفيس الذي كتبه في كتيبه الذي عنوانه "حول الدين والدولة" وطبعته دار النفائس في بيروت .
              (34) د . عبد الرحمن رأفت الباشا، نحو مذهب إسلامي في الادب والنقد: 82-90 .
              (35) د. عبد الباسط بدر: مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، ص:86-87 .[/align]
              [align=center]* * *[/align]
              [align=center]الأدب الإسلامي وحاجته في الأدب العربي المعاصر
              [3/3][/align]
              [align=left]بقلم : د. الســيدة مسرت جمال
              الأســتاذة المساعدة بقسم اللغة العربية
              جـامعة بشاور – باكستان [/align]


              [align=justify]خصائص الأدب الإسلامي :
              للأدب الإسلامي صفات بارزة، ومعالم واضحة يمتاز بها عمّا سواه من المذاهب الأدبية، وكلها مأخوذة من الإسلام ذاته، منتزعة منه لا من خارجه؛ لأنها هي التي تعطيه حق الانتساب إلى الإسلام، وتجيز انتماءه إليه، ومن هنا تصحّ تسميته بالأدب الإسلامي ... وهذه الخصائص كثيرة، نتناول أهمها فيما يلي من حديث :
              أولاً : الالتزام العقديّ والخلقيّ :
              لعل أولى خصائص الأدب الإسلامي هي أنه أدب ملتزم، وكل ما سوى هذه الصفة، فهو منبثق منها، متفرع عليها .
              ثانياً : الغائبة والجدّية الهادفة :
              إن الأدب الإسلامي له هدف وغاية مقصودة من ورائه، وهذه حقيقة منبثقة عن حقيقة إسلامية كبيرة هي : أن الفرد المسلم ينزّه نفسه عن أن يحدث عملاً ما من الأعمال، أو يقول قولاً ما من الأقوال ليس من ورائه غاية جادّة ، أو يتلفظ بلفظ دون أن ينظر مسبَّقًا إلى عواقبه ونتائجه، ومدى العائد عليه منه، أو هو عائد على الآخرين .
              إنه يترفع أن يأتي هذا العبث المضيّع للوقت المحسوب، وأن يهدر طاقته الخلاّقة ، أو أن يضيع أوقات الآخرين من عباد الله ، ويبدد طاقتهم فيما لا خير فيه !..
              ثالثاً : الشمول والتكامل :
              ينظر الإسلام للنفس نظرة شاملة متكاملة باعتبار الإنسان جسدًا وروحاً معاً ، ويأخذه أخذاً شاملاً متكاملاً بكلّ ما فيه من كل جوانبه وزواياه؛ ليحدث فيه التوازن والانسجام فالسلام . وليباعد بينه وبين الصراع والتناقض .
              وهو لاينظر إلى الجانب المادّي وحده بمعزل عن الروح ، فيترتب على هذا طغيان الصراعات الاقتصادية وبروزها حتى لتصير كأنها هي جوهر الحياة الإنسانية وحقيقتها ، وأنها هي المحــرك والدافع الأصيل للسلوك البشري ، وتهمل بإزاء ذلك القيم الأخرى : معنوية وروحية وأشواقًا إنسانية عليا !..
              رابعًا : الواقعية :
              ولا نريد بالواقعية هنا الواقعية المتعارف عليها في المذاهب الفنية الغربية ، التي تحصر واقع الإنسان في حيّز ضيّق محدود ، وتنسى الواقع الإنساني الكبير الذي يشمل حياة الإنسان كلها طولاً وعرضًا وعمقًا ، وزمانًا ومكانًا .
              الأدب الإسلامي في واقعيته يرسم ما في الفرد من نقائص وعيوب وضعف وخسّة وهبوط؛ ولكن على أساس أنها شرُّ ، وعلى أنها نقائص ، لا على أساس أنها واقع وضربة لازب لا محيد عنها ، ولا أمل في الفكاك منها ، أو الارتفاع عليها .
              خامسًا : الإيجابية والحيوية المتطورة :
              الخصيصة الخامسة للأدب الإسلامي ، وهي مشتقة ، من الإسلام ذاته كأخواتها المتقدمات كما أسلفنا ، هي الإيجابية والحيوية المتطورة ، لا السلبية المستسلمة ؛ فالإسلام يعترف أن في الإنسان ضعفًا يجرّه إلى السقوط والانزلاق ومقارفة الآثام والمُنكَرات، ويدفعه إلى هوّة الدنايا والانحطاط ، أو يمسك به عن إتيان العظائم : "وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيْفًا"(36) .
              ومن هنا تتبين لنا الحقائق التالية :
              إن الأدب الإسلامي الذي نعنيه، ويدعو الداعون الناسَ إليه، هو ذلك اللون من الأدب الذي يحمل عاطفة أو نزعة إسلامية، ويعبّر ويدل على مفهوم فكري إسلامي، أو يدعو إليه .. وبهذا، فالذي يُميّز الأدبَ الإسلاميَ عن غيره من ألوان الأدب ومذاهب فن القول محليًا وعالميًا ، هو الدلالة والمحتوى ، وليس الصورة أو الشكل أو القالب ، أو اللغة التي قيل بها – وإن كانت العربيةُ هي لغتَه الأُولى والأَولى – ولا كذلك العصر الذي قيل فيه ، ولا الموقع والمكان ، ولا الظرف السياسي الذي أظلّه .
              ليصير الأدب إسلاميًا ، ليس ضروريًا أن يكون دعاءً وتسبيحًا وتحميدًا واستغفارًا وابتهالاً.. وذكرًا لأنعُم الله وآلائه .. وليس ضروريًا – كذلك – أن يكون مدحًا للرسول (صلى الله عليه وسلم) , وتسجيلاً لانتصاراته وصفاته وشمائله، أو يكون إطراء ومدحًا لأصحابه الغُرّ الميامين ، وتغنّيًا بأمجاد الإسلام والمسلمين ، وإشادة ببطولاتهم وتاريخهم الماجد النبيل !..
              ليس هذا وحده هو الأدب الإسلامي .. فهذا جزء من كل ... الأدب الإسلامي بحسب ما قدمناه أوسع من ذلك بكثير؛ إذ قد نجد نصًّا أدبيًا ليس فيه شيء مما قدّمنا من تلك الأمور بتّة، ونجده مع هذا أدخلَ في باب الأدب الإسلامي، وأكثرَ لصوقًا به من غيره؛ لأنه أكثر تعبيرًا عن "امتلاء النفس بالمشاعر الإسلامية" الحية الدافقة، وأدعى إلى إيقاظ نوازع الخير والطهر والجمال التي جاء الإسلام لإشاعتها في الكون ، وبسطها في العالمين...!(37)
              منهاج الله قرآنًا وسنةً ، والواقع البشري الذي تمّر به الدعوةُ :
              إن من مظاهر واقِعِنا اليوم أن الشعوب كلها أخذت بالنهج والتخطيط حتى أصبح علمًا قائمًا بذاته في كل ميدان من الميادين . والدعوة الإسلامية أحرى أن تنهض لهذا الأمر ليكون سببًا من أسباب قوتها ، ورباطاً من روابطها .
              ولا يستطيع الأدب الإسلام نثرًا، أن ينعـزل عن سائر ميادين الإسلام . إنه مرتبط بها متصل معها، يُغذِّيها وتُغذّيه ، ويُنميها وتُنميه . وبدون هذا الارتباط والاتصال بين جميع الميادين من خلال النهج والتخطيط، سيفقد الأدبُ الإسلامي كثيرًا من خصائصه ، وقُوىً من قواه .
              إنه ينعزل بذلك عن الواقع الذي يعيشه ، وينعزل عن تربيته الحقيقية وغذائه الحقيقي . وهذا الارتباط لا يتم إلا من نهج موَحّد ، وخطة واحدة، دفعتْها المواهب ، ورسمها العلم ، وأرسى قواعدَها الإيمانُ .
              فميدان الدعوة والانطلاق ، وميدان التربية والبناء، وميدان الدراسات والتخصّص، وميدان الاجتماع ، وميدان الجهاد، وميدان الاقتصاد، لو عمل كلُ ميدان وحدَه منعزلاً مفصولاً لفقد كلُ ميدان خصائصه، وخسرت الدعوةُ الإسلامية الكثير الكثير من مقوماتها، وفقدت النصرَ في كثير من جولاتها .
              إن هذه القضية نراها هامة وخطيرة نطرحها أمام كل موهبة ، وأمام كل مؤمن، لتأخذ دورَها الحقيقي، وليتضح لنا أن الأدب الإسلامي ليس ميدانًا معزولاً . عند ذلك يصبح الأدب الإسلامي قوة حقيقية من قوى الإسلام ، مرتبطاً بعقيدة، مغروسًا في تربة ، ناميًا في أجواء، يعطي ويأخذ، ينمو ويتطور، ويمضي إلى أهدافه. عند ذلك يحمل خصائصه الإيمانية في ممارسة إيمانية واعية وعمل صالح مبارك إن شاء الله .
              عند ذلك ينمو الأدب الإسلامي ويمضي ؛ ليكون أدب الإنسان ، وحاجة الإنسان، وليكون للناس كافةً والأجيال كلها . ينمو نموًا مطّردًا يُعالج قضية الجماعة ، وقضية الأمة ، وقضية الإنسان ، تاريخًا وقصة ورواية، شعرًا أو نثرًا .
              إن الأدب الإسلامي اليوم لن يتنزل من السماء، ولن تنشقّ الأرضُ فتدفعه . إنه اليوم جهد بشري، ومعاناة بشرية، إنه بحاجة إلى الموهبة والجهد والبذل . إنه لا ينهض في قوم غافلين ، ممَزّقين ، تائهين . ولن ينهض مع رايات لا تجد لها رصيدًا أمينًا في الواقع . لقد كان مرة وحيًا يتنزل من عند الله على محمد (صلى الله عليه وسلم) قرآنًا وسنة ، ليكون أدبُ الإنسانية في أعظم صوره المعجزة ، التي لايبلغها الجهد البشري ؛ ولكن الجهد البشري يستهدي بها.
              هذا الجهد البشري تبذله الطاقة البشرية بمقدار ما تحمل من خصائصها الإيمانية ، وبمقدار ما تحمل من الموهبة، وبمقدار ما تجد الموهبة من رعاية وتوجيه .
              إن الأدب الإسلامي اليوم لا يستطيع أن ينهض به إلا الجيل المؤمن المتميز، يصنعه منهاج الله – قرآنًا وسنة – وتصلقه الممارسة ، ليمضي في واقع لا في خيال ، وفي بذل لا في شعارات وروايات .
              من هنا كان دراسة الأدب الإسلامي ضرورة من ضرورات الدعوة والإيمان ، وحاجة من حاجات الوثبة والجهاد ، على أن يكون ذلك كله على نهج مدروس ، وخط مُشرق ، وعمل مترابط، وكذلك على أن يكون عملاً طاهرًا نقيًا خاليًا من عجاج الفتن ، وقتام التناجش ، وسواد التحاسد، وحسرات التنافس . إنه عمل من أعمال الدعوة الإسلامية ، وليس من أبواب الأدب فحسب . إنه عدة من عدد الإسلام وقوة من قواه .
              لذلك فإننا نعتبر هذه الدراسة ليست دراسة أدبية منعزلة عن جذورها ؛ ولكنها في الوقت نفسه دراسة دعوة ، وبحث جهاد ، وجمع عدة .
              والأدب الإسلامي يُرسي قواعدَه الإسلامُ، ولا يرسيها هوى بشر، ولا رغبة متاع، ولا نزوة طامع. شتان بين أدب يقوم على قواعد تُرسيها العقيدة ، ويُرسيها الوحي المتنزل من عند الله، وتُرسيها النبوة والبلاغ والبيان، وبين أدب يخرج من تجارب محدودة وتصورات مكدودة، لتضع قواعد من عندها، تفرضها على الناس على أنها حق. ثم يأتي آخرون ينقضون هذا الذي زعم غيرهم أنه حق، فيزعمون زعمًا جديدًا، ويطرحون وهمًا جديدًا، ثم ينهض غيرهم ليزعم كما زعموا، وتمضي القافلة في جهود متضاربة متناقضة، لا تكاد تمسك بينها بشعاع من نور.
              إن الأدب الإسلامي قواعده عقيدةُ الإسلام والوحي المتنزل. من هناك نصدُر أولاً من الإسلام: من القرآن والسنة، لنتلمس قواعد الأدب الإسلامي. إن المهمة ليست مهمةَ أديب فحسب، إنها مهمة المسلم المؤمن الداعية أولاً، ثم هي مهمة الموهبة المتفتحة . إنها مهمة الموهبة التي ترعاها العقيدة، ويصوغها الإيمان : الموهبة التي أسلمت لربّ العالمين . إنها مهمة أمة كذلك(38).
              إن الأدب الإسلامي الذي نتحدث عنه اليوم لن ينبت من فراغ .. إنّه يُشرق في سطور القرآن الكريم، وفي كلمات المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي كثير من الشعر العربي منذ فجر الدعوة الإسلامية وحتى يومنا هذا ، وفي النثر وفي كتابات الوعاظ وقصصهم، وغيرهم نرى الالتزام والارتباط بقيم الإسلام الخالدة(39).
              فالالتزام في الأدب الإسلامي، لايقاس بالمقياس التي وضعتها المذاهب المادية الأخرى؛ بل لابد وأن ينبع الالتزام من العقيدة أولاً، ومن شرع الله عمومًا .
              والأدب الإسلامي مُطالِب بأن يخط لنفسه خطأ ملتزماً متميزًا ، وأن لايخضع إلى ما تعارفت عليه المذاهب والمدارس الأخرى ؛ لأنه سيترك حينئذٍ منافذ خطرة تفجره عناصره من الداخل، وتقتل روحه قبل أن ينهض من جديد . فإنه التزام بالإسلام، والتزام بالكلمة، والتزام بالعقيدة، والتزام بالسلوك(40).
              وخلاصة القول هي، أن الأدب الإسلامي أدب يلتزم بقِيَم ربانية ويدعو إليها ويبشر بها .
              إن الطريق لم يزل طويلاً، والنجاحُ آتٍ إن شاء الله ؛ لأن مجتمعاتنا الإسلامية لا يمكن أن يترجم عنها بصدق إلا أدب إسلامي ، وهي بدورها لا تُفرز فنًا إلا إذا صور عواطفها ومشاعرها وآمالها وواقعها ، هذا هو المنطق ، وهذا هو الحق ، وما عداه زيف وضلال(41).
              * * *
              الهوامش :
              (36) الآية :
              (37) صالح آدم بيلو، من قضايا الأدب الإسلامي، ص:79 .
              (38) د. عدنان علي رضا، الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته، ص: 40-41 ، دار النحوي للنشر والتوزيع – رياض المملكة العربية السعودية (1407هـ = 1987م)
              (39) د. نجيب الكيلاني : الإسلامية والمذاهب الأدبية ، مؤسسة الرسالة : بيروت .
              (40) محمد حسين بريفش : في الأدب الإسلامي المعاصر. ص: 39-40 ، مكتبة المنار الأردن . الزرقاء .
              (41) د. نجيب الكيلاني : آفاق الأدب الإسلامي ، مؤسسة الرسالة، ص: 9.
              * * *
              المصادر والمراجع :
              (1) أحمد حسن زيات ، تاريخ الأدب العربي، ص:54 ، دار نشر الكتب الإسلامية .
              (2) ابن أثير، الكامل في التأريخ، دار بيروت، لبنان 1965.
              (3) ابن قتيبه ، محمد بن عبد الله، الشعر والشعراء : 1/264، دارالثقافة – بيروت .
              (4) أبو الفرج الأصفهاني ، كتاب الأغاني : دار الثقافة ، بيروت.
              (5) أستاذ أحمد إبراهيم، تأريخ النقد الأدبي عند العرب . دارالقلم ، بيروت ، لبنان .
              (6) البغدادي ، ابن قانع ، خزانة الأدب ، تحقيق خليل إبراهيم قوتلاي . مكتبة نزار مصطفى الباز ، مكة المكرمة. رياض.
              (7) الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة، شمائل الترمذي، خصائل النبي صلى الله عليه وسلم، مكتبة القدوس ، أردو بازار لاهور .
              (8) جمحي، ابن سلام، طبقات فحول الشعراء، تحقيق: محمود محمد شاكر: مطبعة المدني المؤسسة السعودية، بمصر، القاهرة .
              (9) الذهبي، أحمد بن سلمان، سير أعلام النبلاء – مؤسسة الرسالة ، بيروت لبنان .
              (10) الزركلي ، خير الدين، الأعلام ، دارالعلم للملائيين. بيروت.
              (11) صالح آدم بيلو: من قضايا الأدب الإسلامي، دارالمنار للنشر، السعودية، جده .
              (12) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، الطبري في تاريخ الأمم والملوك ، دارالقلم بيروت ، لبنان .
              (13) د. عباس توفيق ، مجلة الدعوة السياسية الشهرية، العدد:137 ، جمادى الأولى 1425هـ ، مركز الدراسات الإسلامية برمنجهام ، بريطانيا .
              (14) د. عبد الباسط بدر : مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي ، دارالمنار للنشر ، السعودية ، جده .
              (15) عبد الرحمن رأفت الباشا، نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد : د/ دار الأدب الإسلامي قبرص .
              (16) عبد العزيز الميمني ، سمط اللآلي ، تحقيق في شرح أمالي القالي، دارالكتب العلمية .
              (17) د. عدنان علي رضا ، الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته دار النحوي للنشر والتوزيع – رياض المملكة العربية السعودية 1407هـ (1987م).
              (18) عمر فروخ ، تاريخ الأدب العربي ، الأدب القديم 1/216: دارالعلم للملائيين .
              (19) كامل سلمان الجبوري ، معجم الأدباء، دارالكتب العلمية، بيروت .
              (20) كامل سلمان الجبوري ، معجم الشعراء، دارالكتب العلمية، بيروت .
              (21) المبرد ، محمد بن يزيد ، الكامل ، مكتبة نهضة مصرية – الفجالة – مصر .
              (22) محمد حسين بريفش : في الأدب الإسلامي المعاصر. مكتبة المنار الأردن . الزرقاء .
              (23) محمد الرابع الحسني الندوي : الأدب الإسلامي وصلته بالحياة ، دار الصحوة ، القاهرة .
              (24) محمد شفيق غربال ، الموسوعة العربية الميسرة – دار إحياء التراث العربي .
              (25) د. مصطفى عليان : مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي – دار المنارة للنشر السعودية – جده .
              (26) د. ناصر الخاني : من اصطلاحات الأدب العربي، دار إحياء التراث العربي .
              (27) د. نجيب الكيلاني : آفاق الأدب الإسلامي ، مؤسسة الرسالة: ص:9 .
              (28) د. نجيب الكيلاني : حول الدين والدولة ، وطبعته دار النفائس في بيروت .
              (29) د. نجيب الكيلاني : الإسلامية والمذاهب الأدبية ، مؤسسة الرسالة : بيروت .
              (30) www.adabislami.org .
              (31) جريدة "المسلمون" السعودية العربية، جده 1996.[/align]
              [align=center]* * *[/align]




              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • فتحى حسان محمد
                أديب وكاتب
                • 25-01-2009
                • 527

                #8
                [align=justify]أستاذنا الأديب / حسين لشورى
                أليك مدرسة الأدب الإسلامى المستنبطة والمستخرجة من القرآن الكريم
                ونخص هنا المدرسة الادبية النثرية ونقصد بها القص وعلمه بأختصار

                أسس القصة
                البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

                أصول القصة :
                الأحداث - اللغة - الفكر - الفكرة

                مكونات القصة :
                الشخصيات - المكان - الزمان - المؤثرات الصوتية

                معايير عظم القصة :
                الحاجة العظيمة - الهدف النبيل - الصراع - الحبكة - التغير - الاتقان

                قوانين القصة :
                الاحتمال والحتمى - السبب والنتيجة - الحاجة والوسيلة - الهدف والعمل - التعقيد والحل السؤال والجواب - الحادثة والحدث -

                قوانين القصة :
                ما - ماذا - لماذا - كيف - متى - اين

                شروط القصة :
                صنع التضرع لله رب العلمين - الحض على ذكر الانبياء - تقرير رأى عام - اقرار حقيقة عامة

                اهداف القصة :
                تحقيق الأمر بالمعروف - العلاج النفسى - الامتاع - التسرية - الامتاع - العظة - التعلم
                ولها شروح مطولة فى قسم المدرسة الأدبية ، مثبت بأسم علم القصة القولية الروائية ، حيث نقسمها إلى
                القصة القصيرة - القصة الروائية - القصة الملحمية - القصة القومية -
                ويتجنس إلى :
                المأسملهاة - المأساة - الملهاة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته [/align]
                أسس القصة
                البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فتحى حسان محمد مشاهدة المشاركة
                  [align=justify]أستاذنا الأديب / حسين لشورى
                  أليك مدرسة الأدب الإسلامى المستنبطة والمستخرجة من القرآن الكريم
                  ونخص هنا المدرسة الادبية النثرية ونقصد بها القص وعلمه بأختصار

                  أسس القصة
                  البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

                  أصول القصة :
                  الأحداث - اللغة - الفكر - الفكرة

                  مكونات القصة :
                  الشخصيات - المكان - الزمان - المؤثرات الصوتية

                  معايير عظم القصة :
                  الحاجة العظيمة - الهدف النبيل - الصراع - الحبكة - التغير - الاتقان

                  قوانين القصة :
                  الاحتمال والحتمى - السبب والنتيجة - الحاجة والوسيلة - الهدف والعمل - التعقيد والحل السؤال والجواب - الحادثة والحدث -

                  قوانين القصة :
                  ما - ماذا - لماذا - كيف - متى - اين

                  شروط القصة :
                  صنع التضرع لله رب العلمين - الحض على ذكر الانبياء - تقرير رأى عام - اقرار حقيقة عامة

                  اهداف القصة :
                  تحقيق الأمر بالمعروف - العلاج النفسى - الامتاع - التسرية - الامتاع - العظة - التعلم
                  ولها شروح مطولة فى قسم المدرسة الأدبية ، مثبت بأسم علم القصة القولية الروائية ، حيث نقسمها إلى
                  القصة القصيرة - القصة الروائية - القصة الملحمية - القصة القومية -
                  ويتجنس إلى :
                  المأسملهاة - المأساة - الملهاة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته [/align]
                  أخي الأستاذ المفكر و الأديب فتحى حسان محمد المحترم : و عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته،
                  أشكرك جزيل الشكر على الإضافة المفيدة التي أتحفتنا بها بارك الله فيك.
                  أنا سعيد بقراءتك و مرورك و ليتنا نثري الموضوع بمثل تعاليقك المتميزة.
                  أعتذر إليك عن التأخر في شكرك لأنني هذه الأيام مشغول بظروف خاصة متعبة ألهتني حتى عن نفسي، و لذا أرجو تفهمك.
                  تحيتي و تقديري و دمت على التواصل البناء الذي يغني و لا يلغي.
                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    اللهم يسر وأعن بفضلك وكرمك يا قدير.
                    يبدو لي أن الموضوع المتناول هنا يحتاج إلى إعادة بعث لما استجد فيه من بحث، والله المستعان وعليه، سبحانه، التكلان.

                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • السعيد ابراهيم الفقي
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 24-03-2012
                      • 8288

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

                      تحياتي وتقديري واحترامي
                      و
                      إشارات صغيرة أضيفها لعملكم الجليل
                      1
                      الأدب الإسلامي أدب حضاري، حلقة في منظومة الحضارة الإسلامية وأخلاقياتها العتيدة
                      2
                      متى بدأ الأدب الإسلامي؟
                      الأدب الإسلامي بدأ من أول وهلة خُلِق فيها الإنسان وتفاعل على الأرض
                      وهل الأدب الإسلامي مدون ومسجل؟
                      نعم، في القرآن الكريم والحديث الشريف،
                      وقصص الأولين والآخرين
                      وكل كتابات المبدعين من شعر وقصة ومسرح ورسائل ومساجلات وحوارات،
                      التي تتماهى مع أخلاقيات حضارة : بناء الطباع القويمة والنفس العادلة والتوحيد
                      3
                      ماهو الأدب الإسلامي؟
                      الأدب الإسلامي أدب أخلاقي إصلاحي بناء،
                      الشكل والجوهر
                      4
                      ماهي أهداف الأدب الإسلامي؟
                      بناء النفس العادلة
                      بناء الطباع القويمة
                      الكفاية
                      الحرية
                      العدل
                      استعمار الأرض
                      لغاية عليا
                      توحيد الخالق، الله
                      ----

                      أحترم كل ماسبق في هذا المتصفح، وأتابع معكم
                      التعديل الأخير تم بواسطة السعيد ابراهيم الفقي; الساعة 16-05-2017, 10:21.

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
                        أهلا بك أستاذنا الجليل الأستاذ السعيد إبراهيم الفقي.
                        أحسن الله إليك كما أحسنت إليَّ وإلى القراء بما أضفته من توجيه قيم زاد من قيمة الموضوع.
                        ثم أما بعد، الأدب الإسلامي عالَم قائم بذاته ومن يدخله يصير كـ "أَلِيس" في بلاد العجائب تكتشف الجديد المُعْجِب في كل مرة، بيد أن الناس يهابونه ويخافون منه، بل هناك من الأشقياء من يردُّه ويرفضه بل يعاديه ويحاربه لجهلهم به ومن جهل شيئا عاداه.
                        والأدب الإسلامي حقيقة تاريخية وظاهرة حاضرة الآن وهو يتقدم ويغزو عالم الأدب بعز عزيز أو ذل ذليل، {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(يوسف:21)، ولذا علينا أن ننصره ونؤيده وننشره ونبدع فيه وله أحب من أحب وكره من كره.
                        تحيتي إليك أستاذنا الجليل ومحبتي لك.

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          للتذكير.

                          الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، والحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمة خير الأنام، محمد عليه الصلاة والسلام.
                          ثم أما بعد، أحببت العودة للتذكير بموضوعي هنا لأربعة أغراض:
                          - أولها إضافة رابط موضوع أختنا العزيزة الأستاذة المحترمة
                          بنت الشهباء والتي لم نعد نقرأ لها منذ مدة طويلة، نسأل الله لها ولكل غائب عنا الخير والعافية: دعوة إلى الحوار مع الأدب الإسلامي؛
                          - ثم، ثانيها، إضافة رابط "راطة الأدب الإسلامي العالمية" عسى أن يجد فيه المهتم ما يفيده:
                          رابطة الأدب الإسلامي العالمية؛
                          - ثم، ثالثها، للتذكير بالإخوة والأخوات الذين شاركوا في موضوع أختنا الأستاذة
                          بنت الشهباء لكنهم غابوا عنا هم أيضا؛
                          - ثم، رابعها، لبعث الموضوع من جديد عساه يثرى بما يفيد إن شاء الله تعالى.
                          قراءة ممتعة إن شاء الله تعالى.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          يعمل...
                          X