الأدبُ الإسلامي
حقيقتُه، أهدافُه، وسائلُه.
حقيقتُه، أهدافُه، وسائلُه.
[align=justify]لم أكن لأتعرَّض إلى هذا الموضوع المهم لولا أنْ أثاره أحد الأساتذة المهتمين بالأدب و فنونه إذ قال لي :" إنني لا أتصور كيف يكون الأدب إسلاميا و المعلوم أن الأدب يعتمد على الخيال و المبالغة و هما من الكذب و إن الإسلام يحرم الكذب، فكيف يمكننا الجمع بين الأدب الذي يستعمل الكذب و الإسلام الذي يدعو إلى مكارم الأخلاق؟"
و أصارحك القول، أخي القارئ، أنني احترت بادئ الأمر في الإجابة غير أنني حاولت إقناعه في حدود معرفتي البسيطة أن الكذب الذي يحرمه الإسلام إنما هو الكذب الذي يترتب عنه مفسدة أو ضرر لمتلقيه، أما "الكذب" الذي ينتج عنه إصلاح و يقصد به الخير فلا بأس فيه كالكذب في الحرب على العدو، و في الصلح بين اثنين متخاصمين أو الرجل يحدث أهله كما ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم و الإمام أحمد عن أم كلثوم بنت عقبة و رواه أحمد أيضا عن أسماء بنت زيد (ينظر شرح السنة للإمام البغوي، ج1، ص299 طبعة المكتب الإسلامي).
فالكذب إذن ليس مذموما مطلقا و لا محظورا كله، و الكذب الذي يستعمله الأدب بالخيال و المبالغة و المحاكاة إن جاز تسميته كذبا لا يقصد به الإفساد، و لذا لا حرج من وصف الأدب بالإسلامي ما دام يرمي إلى الإصلاح و التربية و التوجيه لما فيه الخير، و ما دام القصد نبيلا و الوسيلة شريفة فلا حرج.
هذا ما عنَّ لي ساعتها، غير أنني أحببت إشراك القراء عامة و المتخصصين منهم خاصة في إثراء الموضوع بالكتابة فيه و التحدث إلينا، نحن رواد الملتقى، عن الأدب الإسلامي من حيث حقيقته و أهدافه و أساليبه أو وسائله، فهل يوجد من يقاسمنا هذا الهم؟
و في هذه العجالة، و فتحا للنقاش، أود الإدلاء بدلوي فيه كما يقال فأقول مع أن بضاعتي فيه مزجاة: إن الأدب الإسلامي من حيث كونه شكلا من أشكال التعبير الفني يستوحي مواضيعه من الواقع ماضيا و حاضرا أو من الخيال و يعالجها بالوسائل التعبيرية المعروفة انطلاقا من مبادئ الإسلام الثابتة، فالأدب الإسلامي أدب هادف و ملتزم، فهو هادف لأنه يرمي إلى التربية و الإرشاد و التوجيه إلى القيم العالية النبيلة و بهذا فهو أبعد ما يكون عن البرناسية (نسبة إلى جبل بارناس le Mont Parnasse من بلاد اليونان و الذي اعتقدوه موئل أبولو و موطن ربات الشعر و الفنون حسب الأساطير اليونانية) الكاذبة و التي تزعم أن الفن إنما ينتج من أجل الفن كما ادعاه جماعة من الشعراء الفرنسيين في القرن التاسع عشر، و هو، أي الأدب الإسلامي، أدب ملتزم لأنه يستمد قيمه من الإسلام و لا يخترعها فلا هو يحيد عنها و لا هو يبتعد بل يوظفها في إبداعه من أجل تعميمها.
أما من حيث وسائله فهو يستعين لبلوغ أهدافه بالأنواع الأدبية المعروفة و المتداولة بين المبدعين منذ القدم شعرا و نثرا أو أن يخترع أنواعا جديدا تخدم أغراضه.
هذا ما يبدو لي الآن و أودَ لو أنني أجد بين القراء من يثري هذا الموضوع الخطير الذي يتعرض للجحود من طرف أعدائه و للصدود من قبل أبنائه، فلا تبخلوا علينا بآرائكم ولكم مني جزيل الشكر سلفا![/align]
تعليق