الموعـــــــــــــــــــــــد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فؤاد الكناني
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 09-05-2009
    • 887

    الموعـــــــــــــــــــــــد

    كانت توزع نظراتها القلقة مابين ساعتها والنهر.تلتفت احيانا للجانب نحو الطريق المحاذي للكازينو تتأفف ..تمسد شعرها لتعيد خصلة مشاغبة تلعب مع الريح.... امامها على بعد بضع مناضد جلس ذلك الفتى العشريني الذي كان يراقبها بشغف منذ وصلت كانت تتسلى لبعض الوقت بألقاء نظرة خاطفة اليه وتضحك في سرها لسذاجة الشباب الغر فيه وهو يحدق فيها بوقاحة دون ادنى اعتبار للمكان العام الجالس فيه. ملت لعبة القط والفأر معه عوّدت الألتفات لساعتها والطريق..." لقد تأخر كثيرا".
    كان قد خرج للتو مهرولا من شقة صديقه اخرج احد رفاقه رأسه من شرفة الشقة ونفس من دخان النشوة يخرج من فمه مع كلمات السخرية"يا رجل تعال اكمل الحجر ..أي امرأة في الدنيا لاتساوي حجرا " التفت نحوه وأشار بقرف اليه بالعودة ركض بين السيارات يتسلل كالأفعى بين نهر الآليات الذي فاض به الشارع لو لم يكن مستعجلا لكان ضرب ذلك السائق الذي صرخ فيه "يا حمار" عندما قفز امام سيارته فجأة لم يعره اهتماما نظر الى ساعته زاد هلعه بحث في جيوبة ليتخذ قرارا باستئجار تاكسي حرك يده بعصبية عندما ادرك ان حفنة النقود في كفه لاتكفي كان انفق معظم ما معه على احجار الكيف..و برشاقة غزال وخفة قرد تسلق احد الباصات.
    بدأت تحس بثقل الوقت يدوس على صدرها ويخنق فيها شيئا فشيئا الأمل بقدومه زاد من ضجرها هذا الأبله الوسيم الذي لصق خده بجدار وهمي في الهواء باتجاهها .سهمت تراقب تيار النهر أصابتها مراقبة النهر الجاري بدوار خفيف اشاحت بوجها لتلتقي نظراتها بنظراته مرة اخرى شد انتباهها وسامته الشديدة ربما حركة الظل الذي ابتعد عن وجهه مبيحا لضوء الشمس الأفصاح عن بهائه ابدت لها حقيقة وسامته الشديدة. تحركت فيها الأنثى وكادت تودي بكرامتها الثلاثينية ابتسامة قسرتها عن الظهور.
    اندفعت بائعة خضر تحمل سلالها الفارغة وهيكلها الضخم العجيزة بلا هوادة او ذوق حاشرة اياه داخل الباص المزدحم بين رجل كبير السن تفوح من بين اسنانه الخربة رائحة التبغ الممضوغ وشاب ضخم الجثة رافعا يده ممسكا بالقضيب المتدلي من سقف الباص بجهد كبير استطاع ان يستدير ليخلص نفسه من أسر ابط الشاب الضخم ذو الرائحة المقرفة النفاذة الى قمة الدماغ توقف الباص صرخ احد الركاب الواقفين قرب الباب بالذين يرومون الصعود"اين تصعدون اهي سفينة نوح" واشتبك بعد بضع كلمات مع السائق في مسابقة شتم طالت كل قاموس الفحش تصرخ امرأة لم يستدل على مكانها من الحشد"اختشوا يا اولاد الكلب هناك نساء في الباص".
    أخذ الضجر يتحول الى غضب شديد في داخل انثاها المجروحة كان ترتشف بضعا من جرعات النشوة المداوية لنزيف كرامتها من نظرات ذلك الفتى.خلف الفتى تماما دلق طفل كوب العصير في حضن امه التي قفزت من مكانها تنكث السائل الذي لوث ردائها فيما وقف الطفل يبكي ابتسمت لطرافة الموقف فجأة عندما غيرت عينيها منظور رؤيتها الى حيث الشاب فوجئت به يبتسم اغمضت عينيها واطرقت.." اوف ماذا فعلت" لكنها عادت لتسرق نظرة اخرى منه بعبوس."اه ما اجمل اسنانه".
    نزل من الباص بعد ان اعلن السائق العصيان وأنه لن يتحرك بالباص مترا مالم ينزل الراكب الذي اشتبك معه دارت اشتباكات جانبية بين السائق وبعض الركاب وبين الراكب وبعضهم ايضا كما كانا يعاودان شتم بعضهما عندما تحين فرصة.ركض باقصى ما لديه من سرعة كان شعور بالحرقة يتصاعد في جوفه ولهفة شديدة الى أن يقتحم الزمن ركض باقصى مايستطيع غير عابيء بنظرات الآخرين المستغربة ركضه الجنوني هذا.
    نظرت الى ساعتها زمت شفتيها كانت تتململ على كرسيها محاولة كسر ترددها اعدت حقيبتها اخرجت اوراقا نقدية وحشرتها تحت كوب العصير نصف الملآن. تحرك الفتى فجأة احست به يحاول الأمساك بها قبل ان تفلت منه ارتبكت وضعت حقيبتها في حجرها والتفتت ناحية النهر ترقب الفتى يقترب منها بثبات من طرف عينها بدأ قلبها يخفق بشدة.وهو يتقدم منها بضع خطوات ويصل وفجأة يطل عليها من الخلف يلهث يتهالك على المقعد امامها تعبق منه روائح الدخان والعرق والتراب يحاول استرجاع انفاسه تمد يدها له بمنديل. تعبر نظراتها خلف كتفه حيث الفتى عاد لكرسيه تمعنت في وجهه الصافي الجميل وهي تقارنه بوجه جليسها الأسمر المغبر.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    الآن .. أكون أنا أول من يعانق هذا الموعد
    انتظر أخى .. فأنا الهث تماما مثل هذا الشاب
    صاحب الموعد الذى أتى ركضا ربما لمسافة تبلغ الكيلو أو أكثر
    فالموعد على وشك الذهاب .. و بالتالى ربما حياته مرتبطة بهذا الموعد
    .. إنها هنا تنتظر .. إنها هنا قلقة ، تحاصرها نظرات الشاب الوسيم الآخر
    و اسنانه البيضاء مثل اللؤلؤ
    ياللمواصلات .. حتى عندك فؤاد .. أم انك مصرى مثلى .. نفس المشاكل ، نفس المصائب و الزحام .. لا بد أنك مصرى .. أكيد .. فليس فى العالم من يشبهنا !!

    و انتهى إلى الوقوع على كرسى امامها .. صحيح مدت المنديل .. و لكن كانت مقارنة فاضحة بين الحبيب ( صاحب الموعد ) و الشاب هناك !!

    جميل هذا اللهاث .. و العين لا تترك شيئا قابلا إلا و التقطته الكاميرا ، و أحدثت كلوزا صغيرا أو كبيرا .. نعم كنت هنا رائعا فى رسم ملامح الصورة .. فى الكازينو .. فى السيارة .. فى البداية .. و عملية القطع و الوصل بين المشاهد!!

    شكرا لك صديقى .. أيهما كنت فؤاد .. ؟!

    تحيتى و تقديرى
    sigpic

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      فؤاد الكناني
      جميل كان رسمك للصور وأنت تنتقل عبر كاميرتك الحرفية بين الزمن والمكان
      كان وصفك من الدقة حتى أني شممت رائحة العرق(( المقرفة))
      رسمت حياة رجل وإمرأة وموعد ومابينهما.. الكثير
      لكنك نسيت الكثير من الهمزات
      أهو سهو أم تكاسل زميلي!!؟
      هل أزعجتك ملاحظتي!!
      النص جميل والسرد كان رائعا
      تحياتي لك وودي
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        الأديب والأستاذ فؤاد الكناني


        دائماً تغوص في الروعة
        روعة التفاصيل الدقيقة ..المشاعر..الباص..المراقبة ..الملامح
        وكأننا على ذات الموعد
        شكرا لقلمك الجميل


        تحية شكر وتقدير
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • فؤاد الكناني
          عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
          • 09-05-2009
          • 887

          #5
          استاذي الجميل ربيع
          تحية لك من البصرة حيث يغفو العشار على ضفة شط العرب.وحيث ينتصب الفاراهيدي في تقاطع شارع الجزائر شاهدا على امومة هذه المدينة للعروض ومن حي الأصمعي المقابل لشارع بغداد.ومن أم الدجاج والعطيرية والسيمر والبصرة القديمة والتحسينية ونظران وابو الخصيب والسيبة. لقد غزت الدراما المصرية قلوب وعقول العرب فتجد العراقي يعرف الحلمية وشبرا والزقازيق والسكرية وبين القصرين والجمالية وغيرها الكثير من تلك الدراما وتجده رأى الباص المصري في سواق الأوتوبيس واحنا بتوع الأوتوبيس ومئات الأعمال الأخرى. الهم واحد والقاسم المشترك الأعظم عروبة وتراث مشترك وفقر مشترك وقهر مشترك
          تحياتي لك وأنت تمنح نصي تعليقاتك الرائعة وأمتناني لدعمك المتواصل

          تعليق

          • فؤاد الكناني
            عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
            • 09-05-2009
            • 887

            #6
            الأستاذة عائده
            لا حرمني الله توجيهاتك ولم ولن أزعل منك ابنة الرافدين.وعميق امتناني لتعليقك وشكري الجزيل لدعمك المتواصل والتوجيهات القيمة من استاذة عزيزة

            تعليق

            • فؤاد الكناني
              عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
              • 09-05-2009
              • 887

              #7
              الأديبة مها
              تحياتي لك ولذوقك الأدبي ولتعليقاتك الجميلة وامتناني القلبي
              دمت مبدعة

              تعليق

              يعمل...
              X