بَصَرٌ وبَصيرَة
محمد توفيق السهلي
قصة حدثت
تَغارُ منها الشمس ، جَمالٌ يوسُفِيٌّ أخّاذ ، تقولُ للقمرِ : قُمْ كَيْ أقعُدَ مكانَك ، وأجملُ مافيها عيناها الخَضْراوان الواسعتان ، كُلَّما مرَّتْ حليمة ، تلاحقُها أعينُ الرجالِ والنساء ، وصارت في القرية مضربَ المثلِ في حُسنِها وجَمال عينيْها ، كل شابٍ في القرية يتمنى أن يَحْظى بنظرةٍ منها أوِ التفاتَة ، خَطَبَ وُدَّها الكثيرون ، واقترنتْ أخيراً بأسعد ، الذي كان في مِثلِ حُسْنِها ، أنجبتْ منه غلاماً كالوردة ، أعدَمَ الغزاةُ أباه بتهمةِ عِشْقِ الأرضِ والدفاعِ عنِ العرْض ، وعاد الشبابُ يَحومون حولها كالفراش ، فقد خَلا لهمُ الجوُّ تماماً ، أغلقتْ حليمةُ دونَهُمْ قلبَها وعينيْها ، وأقسمتْ ألاّ تعيشَ إلاّ لوحيدِها ، حاول أهلُها إرغامَها على الزواج ، فهي أرملةٌ ولايجوز أن تظلَّ دون زوْج ، لأن الناسَ لايَرحمون وسيجعلونها في أفواهِهِمْ مُضْغَة ، ويَسْلُقونَها بألْسِنَةٍ حِداد ، فلمّا أُحيطَ بها ، وظنتْ أنْ لا مَلجأَ لها اليومَ منهم ، اتخذتْ قرارَها الشجاع ، وَضَعَتْ في عينيْها قَطَراتٍ مِنْ ذلك السائلِ الحليبيِّ الذي تَنْزِفُهُ إحدى النباتاتِ البرية ، فَقَدَتْ حليمةُ بَصَرَها ، وكادتْ أنْ تطيرَ مِنَ الفرَح ، فلمْ يَعُدْ يَطمعُ بها أحدٌ من الشباب ، ولما صار وحيدُها في سنِّ الشباب ، أصابَتْهُ طلقةٌ طائشةٌ أوْدَتْ به ، ففقدَتِ الأمُّ بَصيرَتها .
محمد توفيق السهلي
قصة حدثت
تَغارُ منها الشمس ، جَمالٌ يوسُفِيٌّ أخّاذ ، تقولُ للقمرِ : قُمْ كَيْ أقعُدَ مكانَك ، وأجملُ مافيها عيناها الخَضْراوان الواسعتان ، كُلَّما مرَّتْ حليمة ، تلاحقُها أعينُ الرجالِ والنساء ، وصارت في القرية مضربَ المثلِ في حُسنِها وجَمال عينيْها ، كل شابٍ في القرية يتمنى أن يَحْظى بنظرةٍ منها أوِ التفاتَة ، خَطَبَ وُدَّها الكثيرون ، واقترنتْ أخيراً بأسعد ، الذي كان في مِثلِ حُسْنِها ، أنجبتْ منه غلاماً كالوردة ، أعدَمَ الغزاةُ أباه بتهمةِ عِشْقِ الأرضِ والدفاعِ عنِ العرْض ، وعاد الشبابُ يَحومون حولها كالفراش ، فقد خَلا لهمُ الجوُّ تماماً ، أغلقتْ حليمةُ دونَهُمْ قلبَها وعينيْها ، وأقسمتْ ألاّ تعيشَ إلاّ لوحيدِها ، حاول أهلُها إرغامَها على الزواج ، فهي أرملةٌ ولايجوز أن تظلَّ دون زوْج ، لأن الناسَ لايَرحمون وسيجعلونها في أفواهِهِمْ مُضْغَة ، ويَسْلُقونَها بألْسِنَةٍ حِداد ، فلمّا أُحيطَ بها ، وظنتْ أنْ لا مَلجأَ لها اليومَ منهم ، اتخذتْ قرارَها الشجاع ، وَضَعَتْ في عينيْها قَطَراتٍ مِنْ ذلك السائلِ الحليبيِّ الذي تَنْزِفُهُ إحدى النباتاتِ البرية ، فَقَدَتْ حليمةُ بَصَرَها ، وكادتْ أنْ تطيرَ مِنَ الفرَح ، فلمْ يَعُدْ يَطمعُ بها أحدٌ من الشباب ، ولما صار وحيدُها في سنِّ الشباب ، أصابَتْهُ طلقةٌ طائشةٌ أوْدَتْ به ، ففقدَتِ الأمُّ بَصيرَتها .
تعليق