رؤية نقدية لقصيدة دال/زياد بنجر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    رؤية نقدية لقصيدة دال/زياد بنجر

    (( دال ))



    دال .. هي الشعبة التي جمعتنا كزملاء دراسة و لازمتنا منذ المرحلة الإبتدائيَّة حتَّى إنهائنا المرحلة الثانويَّة


    و من ثمَّ تخرُّجنا من مدرستنا المجيدة " مدرسة الثغر النموذجيَّة " بجدَّة ..

    دعانا قبل سنوات الأخ الكريم " يوسف باناجة " إلى إفطار رمضانيٍّ مبارك و لقاء " إعادة لمِّ شمل " ففي ذلك كانت هذه القصيدة ..

    و لمَّا أعيدت الكرَّة قبل أيَّام قليلة و التقينا مجدَّدا في منزل الأخ " يوسف " أيضاً طَلبَ مني بعضُ الإخوة أن تنشر " دال " لتتاح للقراءة دوماً ..

    آمل أن تعجبكم الأبيات و أن تلامس بعضاً من الذكريات
    *****************

    [poem=font=",6,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    جـادَ السّحـابُ فَوابـلٌ هـطَّـالُ =بالحُـبِّ يـومَ لقائـنـا يــا دالُ

    نقلـت بواكـرُهُ إلـى رَوحـاتِـهِ =أنَّ الحدائـقَ حَيْثُـمـا نَنـهـالُ

    أهدتْ لِذي الأشواقِ نَضـرَةَ قلبِـهِ =و يظُنُّهـا قلـبُ الخلـيِّ تُــذالُ

    و النهر كالحبِّ الذي نَسمـو بـهِ =يَهـبُ الجَمـالَ و زائـرُوهُ نِهـالُ

    ما نالَهُ و الـرَّوضُ مُحتفـلٌ بـهِ =وَهَنُ المَسيرِ و لا اعتـراهُ كَـلالُ

    يا طيريَ الشَّادي أنيبُكَ عن دَمـي =ماذا بحضـرةِ مَـن أُحـبُّ يُقـالُ

    أصفَيْتُهـم وُدِّي فمـن تَبعـاتِـهِ =أنِّـي يُسَيِّرُنـي الهـوى و الفـالُ

    يا طير ليتَ من ارتضَيْتُ للوعتـي =سَكَـنٌ لنـا فبُعـادُهـم قـتَّـالُ

    يـا دالُ ردَّتنـا إلـيـكِ محـبَّـةٌ =يَطغـى بألطـفِ شأنِهـا البَلبـالُ

    و من المحبَّـةِ مـا يُلهَّـبُ إثـرَهُ =بردُ الحَشـا و تُقطَّـعُ الأوصـالُ

    يا ثغرُ يا ثغـرَ التفـوُّقِ و العُـلا =أأظـنُّ فيـكِ تغيُّـراً و إخــالُ ؟

    نُبِّئتُ أنَّ عرى المكـارمِ هُلهِلـتْ =و تبدَّلـتْ دونَ العَـلاءِ خــلالُ

    فعلى مسارحِـكِ العتيـدةِ ظُلمـةٌ =و على الرِّيـادةِ وقفـةٌ و سـؤالُ

    و على الملاعبِ وحشـةٌ و كآبـةٌ =هَمُلتْ و غابت خُضـرةٌ و ظِـلالُ

    آهٍ لأيَّـامِ الشِّـبـابِ و صـفـوهِ =أيَّـامُ ينعـمُ حالُـنـا و الـبـالُ

    أيَّـامَ نركلُهـا فنبعـثُ سِحرَهـا =و كأنَّنـا فـوقَ الحَبيـرِ خَـيـالُ

    أيَّـام أقتحـمُ الصفـوفَ كأنَّنـي =خَلَـلَ الجـآذرِ ضَيْغَـمٌ رِئـبـالُ

    في كلِّ دربٍ منكِ ذكـرى خُلِّـدت =طـابَ المـدى فتقـدَّمَ الخـيَّـالُ

    و بكـلِّ طاولـةٍ لـديَّ قَصـيـدةٌ =و لَدى المُديـرِ عُقوبـةٌ و نَكـالُ

    حيِّ العباقرةَ الأولي مـن فَصلِنـا =فـي كـلِّ مُنطلَـقٍ بهـم نَختـالُ

    طـبٌّ و هندسـةٌ و عـلـمُ إدارةٍ =و هدىً و أهـلُ تجـارةٍ و رجـالُ

    نُجباءُ فصلي كالشُّموسِ مُضيئـةً =دفءُ البسيطةِ و السَّنـا المُنثـالُ

    حفظوا المطهَّرَ و الحَديثَ و أُشرِبُوا =أدَباً و أُشعِلَ فـي العلـومِ سجـالُ

    يا يُوسُفَ الحسنِ ابتدرتَ إخاءنـا =فإذا الشِّتـاتُ تقـاربٌ و وصـالُ

    حُلِّيتَ بالخُلُـقِ الرَّفيـعِ بَشاشـةً =فعلـى إهابِـكَ رَونَـقٌ و جَمـالُ

    و سَبقتَ بالكـرمِ الـذي أوليتَـهُ =إنَّ التَّكـرُّمَ فـي الرِّجـالِ كَمـالُ

    ناهيكَ عن شهـرِ الصّيـامِ فإنَّـهُ =تربُو الفضائـلُ فيـهِ و الأعمـالُ

    [/poem]شعر

    زياد بنجر

    ******************
    السلام عليكم
    قصيدة جديدة لشاعرنا الرائع زياد بنجر وهو هنا يقدم لنا عملا فريدا بغرضه على الأقل وقلما نجد غرضا شعريا مماثلا هنا خاصة عن ذكريات المدرسة.
    القصيدة على بحر الكامل الجميل والذي أحبه شخصيا .
    المعاني واضحة وجلية وقريبة من المتلقي وتتقاطع معه عبر قناة ذكريات المدرسة التي تركت في كل واحد فينا بصمات لاتنسى.
    هنا:

    جـادَ السّحـابُ فَوابـلٌ هـطَّـالُ =بالحُـبِّ يـومَ لقائـنـا يــا دالُ
    نجد بداية موفقة جدا حيث مزن الذكريات تهمي بغزارة وقد عبر عنها الشاعر بصدق وشفافية منقطعة النظير.
    وتتالى الأبيات تراوح بنفس المعنى حتى نأتي لهذا البيت:
    ما نالَهُ و الـرَّوضُ مُحتفـلٌ بـهِ =وَهَنُ المَسيرِ و لا اعتـراهُ كَـلالُ
    وهنا يعبر عن ان تلك الذكرى لن تنسى على مر الزمن,ولايمل من تكرارها.
    كما يتقاطع هنا مع هذا البيت في بعض معانيه:
    يا طير ليتَ من ارتضَيْتُ للوعتـي =سَكَـنٌ لنـا فبُعـادُهـم قـتَّـالُ

    *****
    يا ثغرُ يا ثغـرَ التفـوُّقِ و العُـلا =أأظـنُّ فيـكِ تغيُّـراً و إخــالُ ؟

    نُبِّئتُ أنَّ عرى المكـارمِ هُلهِلـتْ =و تبدَّلـتْ دونَ العَـلاءِ خــلالُ

    فعلى مسارحِـكِ العتيـدةِ ظُلمـةٌ =و على الرِّيـادةِ وقفـةٌ و سـؤالُ

    و على الملاعبِ وحشـةٌ و كآبـةٌ =هَمُلتْ و غابت خُضـرةٌ و ظِـلالُ

    آهٍ لأيَّـامِ الشِّـبـابِ و صـفـوهِ =أيَّـامُ ينعـمُ حالُـنـا و الـبـالُ
    *******
    في تلك الاليات نجد ذكر واضح لفكرة التفوق المرواحة في عباب الدراسة وتوق الافضل وخيبات المواقف الدراسية الملاعب والرياضة واثرها الذي يترك في تاريخنا أجمل ما نبحث .
    *********
    ام أقتحـمُ الصفـوفَ كأنَّنـي =خَلَـلَ الجـآذرِ ضَيْغَـمٌ رِئـبـالُ

    في كلِّ دربٍ منكِ ذكـرى خُلِّـدت =طـابَ المـدى فتقـدَّمَ الخـيَّـالُ

    و بكـلِّ طاولـةٍ لـديَّ قَصـيـدةٌ =و لَدى المُديـرِ عُقوبـةٌ و نَكـالُ

    حيِّ العباقرةَ الأولي مـن فَصلِنـا =فـي كـلِّ مُنطلَـقٍ بهـم نَختـالُ
    نجد تميزا هنا وصفوة ابيات من القصيدة حتى لتخال نفسك بصرف النظر عن الشاعر مع المتنبي وامثاله من الشعراء العظام.
    **********
    ثم تمضي القصيدة بتؤدة ولين ونفس رضية سمحة وههي تطغى هنا على جو القصيدة حتى لتخال لونا زمرديا لظللها ويجعلك تعتقد وكانك تقولها انت.
    مايؤخذ على بعض الشعراء عدم عنايتهم بترك هامش لشرح مفردات قصيدتهم لتسهل على القارئ العادي المتابعة وددنا لو التفت اليها شاعرنا العزيز.
    ***********
    المفردات:
    بلبل:المتاع بلبلة-وبلبالافرقه وبدده
    رئبالا:الاسد والذئب الخبيث مترصد-رئبال:جريئ مترصد بالشر
    حبيرا:حبر-حبورا:سرّه ونعمه
    جئز:بالماء -جأزا ,جأَزا وجأْزا: غصَّ به فهو جئز ٌ وجئيزٌ
    ______
    الصور:
    نسوق بعص أمثلة:
    و النهر كالحبِّ الذي نَسمـو بـهِ

    يا ثغرُ يا ثغـرَ التفـوُّقِ و العُـلا

    نُجباءُ فصلي كالشُّموسِ مُضيئـةً

    لم تأت الصور فريدة أو غريبة عن المخيلة وربما تماشت مع الغرض الشعري تماما
    ************


    أعددت دراسة بيناية عن درجة صعود وهبوط المشاعر وحرارتها في القصيدة ولن أشرح فالخط البياني كافي للتوضيح هنا:
    ولكن مانلمسه هنا تأجج العواطف وصدقها فالمناسبة عزيزة على صاحبها وقد كانت صادقة فعلا تبين هذا من خلال الدراسة وكما نرى ارتفاعها مجسدة عبر الابيات:
    3-9-13-19
    وكانت نموذجا هنا.
    أتمنى ان أكون قد قدمت دراسة مفيدة هنا
    مع أمنياتي للشاعر بكل التوفيق والنجاح في حياته.
    ريمه الخاني





  • ظميان غدير
    مـُستقيل !!
    • 01-12-2007
    • 5369

    #2
    الشاعرة ريمة الخاني

    أشكرك لتوضيحك العروضي الرائع، وأيضا لتحليلك لما بين

    سطور قصيدة صاحب اللسان الذهبي !! هكذا أحب أن أسميه


    الشاعر زياد بنجر مبدع حقيقي وشاعر حقيقي
    وهذه القصيدة أحبها..قرأتها له أكثر من مرة

    نتمنى لشاعرنا السعادة والتوفيق

    ونشكرك على هذا الجهد الطيب

    تحيتي

    ظميان غدير
    نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
    قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
    إني أنادي أخي في إسمكم شبه
    ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

    صالح طه .....ظميان غدير

    تعليق

    • زياد بنجر
      مستشار أدبي
      شاعر
      • 07-04-2008
      • 3671

      #3
      [align=center]أميرة الفرسان الشاعرة القديرة و الناقدة الحصيفة " ريمة الخاني "
      تحيَّة طيِّبة و إكراماً .. وبعد
      كم أنا سعيدٌ بما قدَّمت و لا أفيك الشكر و العرفان سيِّدتي
      لي الفخر هنا و الإعتزاز لأمرين , أوَّلهما أن تكون بيننا ناقدة ببراعتك
      أجدت و الله و قرأت النص قراءة عمرت قلبي سروراً
      و ثانيهما رضاؤك عن النَّص بأن يستحق التحليل و النَّقد الدَّقيق
      ملاحظاتك يا أختاه سأضعها في الحسبان من الآن فصاعداً بإذن الله
      جعل الله هذا العمل في ميزان حسناتك يا أختاه و جزاك الله خير الجزاء
      دمت بحفظ الله ورعايته
      زياد بنجر[/align]
      لا إلهَ إلاَّ الله

      تعليق

      • عبدالرؤوف النويهى
        أديب وكاتب
        • 12-10-2007
        • 2218

        #4
        على هامش بحر الكامل

        [align=justify]ما أعظم الشعر وأخلده ،إذا كان من شعراء الطبع والسليقة الشعرية .فالشعر موهبة والشاعر الموهوب ،هو حقاً ثروة لاتقدر بمال .

        الشعر ديوان العرب..بل أقول الشعر فى كل بلدان العالم ..هو جنات النعيم .
        وما أخلد الشعراء فى بلدان العالم ..بابلو نيرودا ..هوجو ..بودلير ..بوشكين .. ألوف الشعراء عبر عصور الأدب المختلفة .

        أحب الشعراء وأعشق أشعارهم ..ولستُ منهم .
        كنت أتمنى أن تبوح قريحتى بالشعر لكن أبى علىّ الشعر ولم يخضع لى .
        وماأكتبه لا أرضى عنه وما أرضاه يتأبى علىّ.
        عشقتُ الشعر والشعراء فى كل بلدان العالم ..قرأت أشعارهم وعشت حيواتهم وتعذبت معهم وفرحتُ لفرحهم .
        كتبتُ عن الشعراء ..وصادقتُ بعضهم ..وأمتلأت مكتبتى بهمومهم وأفراحهم وعذاباتهم .

        وكم سعدتُ سعادة غامرة ..أن أقرأهذه اللامية التى أبدعت فى تقديمها أستاذتنا القديرة ريمة الخانى ،التى تمتلك الميزان الحساس الذىيميز بين قيمة الشعر والشعراء .
        لقد كانت موفقة كل التوفيق فى التقاط هذه الجوهرة " قصيدة دال " للشاعر المطبوع /زياد بنجر ..وما كتبته من رؤية نقدية متميزة، شارحة ودارسة لجمالياتها .
        فكانت دراسة كاملة ..على بحر الكامل.

        من الصعب نسيان الماضى ..وذكرياته النابضة ..ما أجمل هذه الذكريات الحلوة التى تنساب كجدول رقراق ..فتعيد إلى الأذهان ما فات من أحداث.
        شكراً ..لشاعرنا المبدع ..
        وشكراً لأستاذتنا القديرة ريمة الخانى .[/align]

        تعليق

        • عبد الرحيم محمود
          عضو الملتقى
          • 19-06-2007
          • 7086

          #5
          زياد بنجر مدرسة شعرية كاملة ، لها مواصفات محددة ، بعيدة عن الألفاظ السوقية ، نظيفة الهدف ، مصقولة الألفاظ بعيدة عن الغريب الحوشي ، تقطر سكرا عندما تعذب المناسبة ، وتنبع بالفكر عندما يريد كتابة الفكر الجميل ، كل الشكر لك سيدتي ريمة ولك شاعرنا الجميل .
          نثرت حروفي بياض الورق
          فذاب فؤادي وفيك احترق
          فأنت الحنان وأنت الأمان
          وأنت السعادة فوق الشفق​

          تعليق

          • ريمه الخاني
            مستشار أدبي
            • 16-05-2007
            • 4807

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ظميان غدير مشاهدة المشاركة
            الشاعرة ريمة الخاني

            أشكرك لتوضيحك العروضي الرائع، وأيضا لتحليلك لما بين

            سطور قصيدة صاحب اللسان الذهبي !! هكذا أحب أن أسميه


            الشاعر زياد بنجر مبدع حقيقي وشاعر حقيقي
            وهذه القصيدة أحبها..قرأتها له أكثر من مرة

            نتمنى لشاعرنا السعادة والتوفيق

            ونشكرك على هذا الجهد الطيب

            تحيتي

            ظميان غدير
            شكرا لك اخي صالح وانا اعتبره المبدع الصامت....
            فكم من صامت اسمع الكون الحانا جميلة من الوتر...
            تحيتي لك وتحية لشاعرنا الكريم وفقه الله ورعاه

            تعليق

            • ريمه الخاني
              مستشار أدبي
              • 16-05-2007
              • 4807

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة زياد بنجر مشاهدة المشاركة
              [align=center]أميرة الفرسان الشاعرة القديرة و الناقدة الحصيفة " ريمة الخاني "
              تحيَّة طيِّبة و إكراماً .. وبعد
              كم أنا سعيدٌ بما قدَّمت و لا أفيك الشكر و العرفان سيِّدتي
              لي الفخر هنا و الإعتزاز لأمرين , أوَّلهما أن تكون بيننا ناقدة ببراعتك
              أجدت و الله و قرأت النص قراءة عمرت قلبي سروراً
              و ثانيهما رضاؤك عن النَّص بأن يستحق التحليل و النَّقد الدَّقيق
              ملاحظاتك يا أختاه سأضعها في الحسبان من الآن فصاعداً بإذن الله
              جعل الله هذا العمل في ميزان حسناتك يا أختاه و جزاك الله خير الجزاء
              دمت بحفظ الله ورعايته
              زياد بنجر[/align]
              السلام عليكم
              حقيقة قصائدك شاعرنا الكبير وبصمة على جدار الشعر.
              اشكر لك ثناؤك واتمنى ان استحقه
              تحيتي وتقديري دائما

              تعليق

              • زحل بن شمسين
                محظور
                • 07-05-2009
                • 2139

                #8
                لنجعل من ادبنا وشعرنا رسالة الى المجتمع لايصال رسالة التغيير

                المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
                (( دال ))



                دال .. هي الشعبة التي جمعتنا كزملاء دراسة و لازمتنا منذ المرحلة الإبتدائيَّة حتَّى إنهائنا المرحلة الثانويَّة


                و من ثمَّ تخرُّجنا من مدرستنا المجيدة " مدرسة الثغر النموذجيَّة " بجدَّة ..

                دعانا قبل سنوات الأخ الكريم " يوسف باناجة " إلى إفطار رمضانيٍّ مبارك و لقاء " إعادة لمِّ شمل " ففي ذلك كانت هذه القصيدة ..

                و لمَّا أعيدت الكرَّة قبل أيَّام قليلة و التقينا مجدَّدا في منزل الأخ " يوسف " أيضاً طَلبَ مني بعضُ الإخوة أن تنشر " دال " لتتاح للقراءة دوماً ..

                آمل أن تعجبكم الأبيات و أن تلامس بعضاً من الذكريات
                *****************

                [poem=font=",6,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]


                جـادَ السّحـابُ فَوابـلٌ هـطَّـالُ =بالحُـبِّ يـومَ لقائـنـا يــا دالُ

                نقلـت بواكـرُهُ إلـى رَوحـاتِـهِ =أنَّ الحدائـقَ حَيْثُـمـا نَنـهـالُ

                أهدتْ لِذي الأشواقِ نَضـرَةَ قلبِـهِ =و يظُنُّهـا قلـبُ الخلـيِّ تُــذالُ

                و النهر كالحبِّ الذي نَسمـو بـهِ =يَهـبُ الجَمـالَ و زائـرُوهُ نِهـالُ

                ما نالَهُ و الـرَّوضُ مُحتفـلٌ بـهِ =وَهَنُ المَسيرِ و لا اعتـراهُ كَـلالُ

                يا طيريَ الشَّادي أنيبُكَ عن دَمـي =ماذا بحضـرةِ مَـن أُحـبُّ يُقـالُ

                أصفَيْتُهـم وُدِّي فمـن تَبعـاتِـهِ =أنِّـي يُسَيِّرُنـي الهـوى و الفـالُ

                يا طير ليتَ من ارتضَيْتُ للوعتـي =سَكَـنٌ لنـا فبُعـادُهـم قـتَّـالُ

                يـا دالُ ردَّتنـا إلـيـكِ محـبَّـةٌ =يَطغـى بألطـفِ شأنِهـا البَلبـالُ

                و من المحبَّـةِ مـا يُلهَّـبُ إثـرَهُ =بردُ الحَشـا و تُقطَّـعُ الأوصـالُ

                يا ثغرُ يا ثغـرَ التفـوُّقِ و العُـلا =أأظـنُّ فيـكِ تغيُّـراً و إخــالُ ؟

                نُبِّئتُ أنَّ عرى المكـارمِ هُلهِلـتْ =و تبدَّلـتْ دونَ العَـلاءِ خــلالُ

                فعلى مسارحِـكِ العتيـدةِ ظُلمـةٌ =و على الرِّيـادةِ وقفـةٌ و سـؤالُ

                و على الملاعبِ وحشـةٌ و كآبـةٌ =هَمُلتْ و غابت خُضـرةٌ و ظِـلالُ

                آهٍ لأيَّـامِ الشِّـبـابِ و صـفـوهِ =أيَّـامُ ينعـمُ حالُـنـا و الـبـالُ

                أيَّـامَ نركلُهـا فنبعـثُ سِحرَهـا =و كأنَّنـا فـوقَ الحَبيـرِ خَـيـالُ

                أيَّـام أقتحـمُ الصفـوفَ كأنَّنـي =خَلَـلَ الجـآذرِ ضَيْغَـمٌ رِئـبـالُ

                في كلِّ دربٍ منكِ ذكـرى خُلِّـدت =طـابَ المـدى فتقـدَّمَ الخـيَّـالُ

                و بكـلِّ طاولـةٍ لـديَّ قَصـيـدةٌ =و لَدى المُديـرِ عُقوبـةٌ و نَكـالُ

                حيِّ العباقرةَ الأولي مـن فَصلِنـا =فـي كـلِّ مُنطلَـقٍ بهـم نَختـالُ

                طـبٌّ و هندسـةٌ و عـلـمُ إدارةٍ =و هدىً و أهـلُ تجـارةٍ و رجـالُ

                نُجباءُ فصلي كالشُّموسِ مُضيئـةً =دفءُ البسيطةِ و السَّنـا المُنثـالُ

                حفظوا المطهَّرَ و الحَديثَ و أُشرِبُوا =أدَباً و أُشعِلَ فـي العلـومِ سجـالُ

                يا يُوسُفَ الحسنِ ابتدرتَ إخاءنـا =فإذا الشِّتـاتُ تقـاربٌ و وصـالُ

                حُلِّيتَ بالخُلُـقِ الرَّفيـعِ بَشاشـةً =فعلـى إهابِـكَ رَونَـقٌ و جَمـالُ

                و سَبقتَ بالكـرمِ الـذي أوليتَـهُ =إنَّ التَّكـرُّمَ فـي الرِّجـالِ كَمـالُ

                ناهيكَ عن شهـرِ الصّيـامِ فإنَّـهُ =تربُو الفضائـلُ فيـهِ و الأعمـالُ

                [/poem]شعر

                زياد بنجر

                ******************
                السلام عليكم
                قصيدة جديدة لشاعرنا الرائع زياد بنجر وهو هنا يقدم لنا عملا فريدا بغرضه على الأقل وقلما نجد غرضا شعريا مماثلا هنا خاصة عن ذكريات المدرسة.
                القصيدة على بحر الكامل الجميل والذي أحبه شخصيا .
                المعاني واضحة وجلية وقريبة من المتلقي وتتقاطع معه عبر قناة ذكريات المدرسة التي تركت في كل واحد فينا بصمات لاتنسى.
                هنا:

                جـادَ السّحـابُ فَوابـلٌ هـطَّـالُ =بالحُـبِّ يـومَ لقائـنـا يــا دالُ
                نجد بداية موفقة جدا حيث مزن الذكريات تهمي بغزارة وقد عبر عنها الشاعر بصدق وشفافية منقطعة النظير.
                وتتالى الأبيات تراوح بنفس المعنى حتى نأتي لهذا البيت:
                ما نالَهُ و الـرَّوضُ مُحتفـلٌ بـهِ =وَهَنُ المَسيرِ و لا اعتـراهُ كَـلالُ
                وهنا يعبر عن ان تلك الذكرى لن تنسى على مر الزمن,ولايمل من تكرارها.
                كما يتقاطع هنا مع هذا البيت في بعض معانيه:
                يا طير ليتَ من ارتضَيْتُ للوعتـي =سَكَـنٌ لنـا فبُعـادُهـم قـتَّـالُ

                *****
                يا ثغرُ يا ثغـرَ التفـوُّقِ و العُـلا =أأظـنُّ فيـكِ تغيُّـراً و إخــالُ ؟

                نُبِّئتُ أنَّ عرى المكـارمِ هُلهِلـتْ =و تبدَّلـتْ دونَ العَـلاءِ خــلالُ

                فعلى مسارحِـكِ العتيـدةِ ظُلمـةٌ =و على الرِّيـادةِ وقفـةٌ و سـؤالُ

                و على الملاعبِ وحشـةٌ و كآبـةٌ =هَمُلتْ و غابت خُضـرةٌ و ظِـلالُ

                آهٍ لأيَّـامِ الشِّـبـابِ و صـفـوهِ =أيَّـامُ ينعـمُ حالُـنـا و الـبـالُ
                *******
                في تلك الاليات نجد ذكر واضح لفكرة التفوق المرواحة في عباب الدراسة وتوق الافضل وخيبات المواقف الدراسية الملاعب والرياضة واثرها الذي يترك في تاريخنا أجمل ما نبحث .
                *********
                ام أقتحـمُ الصفـوفَ كأنَّنـي =خَلَـلَ الجـآذرِ ضَيْغَـمٌ رِئـبـالُ

                في كلِّ دربٍ منكِ ذكـرى خُلِّـدت =طـابَ المـدى فتقـدَّمَ الخـيَّـالُ

                و بكـلِّ طاولـةٍ لـديَّ قَصـيـدةٌ =و لَدى المُديـرِ عُقوبـةٌ و نَكـالُ

                حيِّ العباقرةَ الأولي مـن فَصلِنـا =فـي كـلِّ مُنطلَـقٍ بهـم نَختـالُ
                نجد تميزا هنا وصفوة ابيات من القصيدة حتى لتخال نفسك بصرف النظر عن الشاعر مع المتنبي وامثاله من الشعراء العظام.
                **********
                ثم تمضي القصيدة بتؤدة ولين ونفس رضية سمحة وههي تطغى هنا على جو القصيدة حتى لتخال لونا زمرديا لظللها ويجعلك تعتقد وكانك تقولها انت.
                مايؤخذ على بعض الشعراء عدم عنايتهم بترك هامش لشرح مفردات قصيدتهم لتسهل على القارئ العادي المتابعة وددنا لو التفت اليها شاعرنا العزيز.
                ***********
                المفردات:
                بلبل:المتاع بلبلة-وبلبالافرقه وبدده
                رئبالا:الاسد والذئب الخبيث مترصد-رئبال:جريئ مترصد بالشر
                حبيرا:حبر-حبورا:سرّه ونعمه
                جئز:بالماء -جأزا ,جأَزا وجأْزا: غصَّ به فهو جئز ٌ وجئيزٌ
                ______
                الصور:
                نسوق بعص أمثلة:
                و النهر كالحبِّ الذي نَسمـو بـهِ

                يا ثغرُ يا ثغـرَ التفـوُّقِ و العُـلا

                نُجباءُ فصلي كالشُّموسِ مُضيئـةً

                لم تأت الصور فريدة أو غريبة عن المخيلة وربما تماشت مع الغرض الشعري تماما
                ************


                أعددت دراسة بيناية عن درجة صعود وهبوط المشاعر وحرارتها في القصيدة ولن أشرح فالخط البياني كافي للتوضيح هنا:
                ولكن مانلمسه هنا تأجج العواطف وصدقها فالمناسبة عزيزة على صاحبها وقد كانت صادقة فعلا تبين هذا من خلال الدراسة وكما نرى ارتفاعها مجسدة عبر الابيات:
                3-9-13-19
                وكانت نموذجا هنا.
                أتمنى ان أكون قد قدمت دراسة مفيدة هنا
                مع أمنياتي للشاعر بكل التوفيق والنجاح في حياته.
                ريمه الخاني







                الاخ زياد بنجر ...السلام والتحية

                ما قالته الست ريما هو اختصاصها ونحن منها نتعلم

                اما انا فعندي بعض الامنيات والملاحظات:

                يا ليت شعري بدال ِ ... لحبيبتي مربى الدلال ِ
                اتغزل بها وباسمها .... فدال به بدعة الجمال ِ


                دال اسم جميل اول ما قرأت العنوان فكرت باسم لفتاة احلامك...!!!


                اما الملاحظة ...
                جعلت المقطوعة تتكلم لوحدها باستعمالك خمس مرات ياء النداء

                ولكن بدل ما تنتهي مع الجمع من رفاق الدرس بشعبة دال انتهيت مع واحد منهم وتفرق العشاق كما يقولون..؟!
                هذه النهاية فيها نوع من الحزن المبطن للفراق لرفاق الدرس او الدرب الطويل .. اي نهاية فيها التشاؤم ....؟! و تجعل الانسان وكانه توجه نحو العزلة،،
                وابتعد عن الاخرين ... ولو انها انتهت بالجمع كله .. بدل واحد منهم كما فهمت ...حتى لو كان مؤقتا فهو علامة التوحد والتلاقي نحو الانطلاق من اجل الافضل.. فيعطي نزعة بالفرح والبهجة والامل بدل التشاؤم ؟!

                انك تقول الشعر هنا من اجل الشعر ...لم اشعر هناك هدف سياسي تصبو اليه...مع انه كل شيء قائم على السياسة حتى وجودك بشعبة دال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

                مزيدا من البوح يا ابا دالي ....فانت الشاعر بكل الاحوال؟!


                البابلي وليد العنقاء يلقي عليكم السلام وعلى باسلات وبواسل الرافدين

                زحل بن شمسين

                تعليق

                • ريمه الخاني
                  مستشار أدبي
                  • 16-05-2007
                  • 4807

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
                  [align=justify]ما أعظم الشعر وأخلده ،إذا كان من شعراء الطبع والسليقة الشعرية .فالشعر موهبة والشاعر الموهوب ،هو حقاً ثروة لاتقدر بمال .

                  الشعر ديوان العرب..بل أقول الشعر فى كل بلدان العالم ..هو جنات النعيم .
                  وما أخلد الشعراء فى بلدان العالم ..بابلو نيرودا ..هوجو ..بودلير ..بوشكين .. ألوف الشعراء عبر عصور الأدب المختلفة .

                  أحب الشعراء وأعشق أشعارهم ..ولستُ منهم .
                  كنت أتمنى أن تبوح قريحتى بالشعر لكن أبى علىّ الشعر ولم يخضع لى .
                  وماأكتبه لا أرضى عنه وما أرضاه يتأبى علىّ.
                  عشقتُ الشعر والشعراء فى كل بلدان العالم ..قرأت أشعارهم وعشت حيواتهم وتعذبت معهم وفرحتُ لفرحهم .
                  كتبتُ عن الشعراء ..وصادقتُ بعضهم ..وأمتلأت مكتبتى بهمومهم وأفراحهم وعذاباتهم .

                  وكم سعدتُ سعادة غامرة ..أن أقرأهذه اللامية التى أبدعت فى تقديمها أستاذتنا القديرة ريمة الخانى ،التى تمتلك الميزان الحساس الذىيميز بين قيمة الشعر والشعراء .
                  لقد كانت موفقة كل التوفيق فى التقاط هذه الجوهرة " قصيدة دال " للشاعر المطبوع /زياد بنجر ..وما كتبته من رؤية نقدية متميزة، شارحة ودارسة لجمالياتها .
                  فكانت دراسة كاملة ..على بحر الكامل.

                  من الصعب نسيان الماضى ..وذكرياته النابضة ..ما أجمل هذه الذكريات الحلوة التى تنساب كجدول رقراق ..فتعيد إلى الأذهان ما فات من أحداث.
                  شكراً ..لشاعرنا المبدع ..
                  وشكراً لأستاذتنا القديرة ريمة الخانى .[/align]
                  حضورك استاذنا اضاف ابعادا جديدة وفضاءات اخرى للنص ولما كتبت
                  لك شكري وامتناني لمرورك العذب
                  تحيتي

                  تعليق

                  يعمل...
                  X