[frame="1 10"]
بيرين 2009
[/frame]
درسٌ مجانيّ
حدّثني حارسُها الهزيلُ فقال :
- " منذ يومين تقريبًا ..نال منها هؤلاء الحمقى تهليلاً و ترحيبًا ..و انقسمَ الجمعان في صالونها الكبير، من أرفع ِشأن ٍحتى سائق ِالحمير..و ما إنْ توارت لتأتيَ بالأكل ِ، حتى تسارعَ القومُ للضّحكِ و الهزل ِ..تعالى الصّراخُ و الشّوشرهْ.. ! وهزَّ الغبيُّ جناحهُ كالقُبّرَهْ.. ! و بعدَ هنيهةٍ جاءتْ بـ"خُفّيْ حُنيْن ِ" ، فتقلّبتِ العيونُ في العيون ِ ، و اعتلى فوقَ رؤوسهم طيرُ الجنون ِ!.. تنحنحَ الغبيُّ ..و في وقاحةٍ ..سَالَ لسانُهُ البهيُّ ،و قال بصراحة ٍ :
- "ما بالنا نُستقبَلُ بالتّرحاب ِ..و لا يُساق إلينا عظمٌ كالكلابِ ..أتمزحينَ أيتها الأميرةُ.. أم هذه ألعوبة ٌ غريرةٌ..؟"..
تمشّتِ الأميرةُ الجميلةُ في هدوءِ ..و ردّتْ على الغبيّ دونَ سُوءِ :
- " من حقّنا أنْ نُضَيّفَ مَنْ نشاءُ..و مَنْ بعثتُ إليه بالدّعوةِ ، فهو على الرأس و العين حتّى الغُدوةِ..يُحدّثنا بما نُحبُّ ، فلا نلومُ و لا نَسُبُّ ،و هذه كرامة ُ الرّجال ِ، و أنتمْ على جليل ِقدْركُمْ – حثالة َ الـجُهّالِ – لا هَمَّ لكمْ غيرُ طِلابِ الأكل و الاسْتزادةِ من َاللّهو و الهزل ِ..و المأدبة ُ لغير ذلكمْ أُقِيمتْ ...نتسامرُ في الأنباءِ و الآراءِ ، و نسمعُ الشّعرَ و القصصَ ، لنجليَ الدّواءَ منَ الدّاءِ ..كما نفكُّ من عُرى الحِجَى الغباءَ ، و نرقبُ - إذا جنَّ ليلُ الحمقِ – الذّكاءَ " ..
حينها نظر الجميعُ في تقاسيم الغبيِّّ ، و فهموا مجاهيلَ المعادلةِ ، و فضّوا ضبابَ المقابلةِ ، و عادوا إلى بيوتهمْ، يسوقهم أحمقُهمْ..و قد عزموا ألاّ يعاشروا لئيمَا، أو ظالمًا غشيمَا !
و عندما انقشعَ الخصامُ ..و اسْتوضحَ معاني الحروفِ الهُمامُ ..عاد الغبيُّ إلى الأميرةِ ليلاَ !..يغشاهُ همٌّ وشّحَ به رأسَهُ إكليلا َ ! نزلتْ من عيْنَيْه دمعتان ِ، و طلبَ الأميرةَ لدى البابِ..و قد رغبَ أن يحدّثَها من وراء حجابِ..و كان ما كان بينهما من حديثِ ، ثمّ عاد إلى بيتِه مسفرَ الوجهِ ، طيّبَ الخاطر ليسَ بالخبيثِ..
و استأنسَ السّامعُ من الحارس الهزيل ِ ، بما طابَ من حكمةِ الجاهل العليل ِ ، و قال في نفسه حين هَمَّ بالانصرافِ :
- " الحمدُ لله الذي علّمني الحكمة َ و أنا في بيتي ، و أخرجَ الجاهلَ هذا من بيته ليعلّمني أنّ الرّضا باليُسر هو أصلُ الغنى و القناعَهْ ..! فأجرنا يا منّانُ من سفاهةِ الحمقى و الجهّال ِ و اجعلنا طالبينَ في الدنيا السّترَ و المناعَهْ، و في الآخرة ِ مرافقةَ الحبيبِ صاحب ِ الرّسالةِ و الشّفاعهْ ".
بيرين 2009
[/frame]
تعليق