درسٌ مجانيّ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف الباز بلغيث
    عضو الملتقى
    • 23-06-2009
    • 30

    درسٌ مجانيّ

    [frame="1 10"]

    درسٌ مجانيّ
    حدّثني حارسُها الهزيلُ فقال :




    - " منذ يومين تقريبًا ..نال منها هؤلاء الحمقى تهليلاً و ترحيبًا ..و انقسمَ الجمعان في صالونها الكبير، من أرفع ِشأن ٍحتى سائق ِالحمير..و ما إنْ توارت لتأتيَ بالأكل ِ، حتى تسارعَ القومُ للضّحكِ و الهزل ِ..تعالى الصّراخُ و الشّوشرهْ.. ! وهزَّ الغبيُّ جناحهُ كالقُبّرَهْ.. ! و بعدَ هنيهةٍ جاءتْ بـ"خُفّيْ حُنيْن ِ" ، فتقلّبتِ العيونُ في العيون ِ ، و اعتلى فوقَ رؤوسهم طيرُ الجنون ِ!.. تنحنحَ الغبيُّ ..و في وقاحةٍ ..سَالَ لسانُهُ البهيُّ ،و قال بصراحة ٍ :



    - "ما بالنا نُستقبَلُ بالتّرحاب ِ..و لا يُساق إلينا عظمٌ كالكلابِ ..أتمزحينَ أيتها الأميرةُ.. أم هذه ألعوبة ٌ غريرةٌ..؟"..


    تمشّتِ الأميرةُ الجميلةُ في هدوءِ ..و ردّتْ على الغبيّ دونَ سُوءِ :


    - " من حقّنا أنْ نُضَيّفَ مَنْ نشاءُ..و مَنْ بعثتُ إليه بالدّعوةِ ، فهو على الرأس و العين حتّى الغُدوةِ..يُحدّثنا بما نُحبُّ ، فلا نلومُ و لا نَسُبُّ ،و هذه كرامة ُ الرّجال ِ، و أنتمْ على جليل ِقدْركُمْ – حثالة َ الـجُهّالِ – لا هَمَّ لكمْ غيرُ طِلابِ الأكل و الاسْتزادةِ من َاللّهو و الهزل ِ..و المأدبة ُ لغير ذلكمْ أُقِيمتْ ...نتسامرُ في الأنباءِ و الآراءِ ، و نسمعُ الشّعرَ و القصصَ ، لنجليَ الدّواءَ منَ الدّاءِ ..كما نفكُّ من عُرى الحِجَى الغباءَ ، و نرقبُ - إذا جنَّ ليلُ الحمقِ – الذّكاءَ " ..


    حينها نظر الجميعُ في تقاسيم الغبيِّّ ، و فهموا مجاهيلَ المعادلةِ ، و فضّوا ضبابَ المقابلةِ ، و عادوا إلى بيوتهمْ، يسوقهم أحمقُهمْ..و قد عزموا ألاّ يعاشروا لئيمَا، أو ظالمًا غشيمَا !


    و عندما انقشعَ الخصامُ ..و اسْتوضحَ معاني الحروفِ الهُمامُ ..عاد الغبيُّ إلى الأميرةِ ليلاَ !..يغشاهُ همٌّ وشّحَ به رأسَهُ إكليلا َ ! نزلتْ من عيْنَيْه دمعتان ِ، و طلبَ الأميرةَ لدى البابِ..و قد رغبَ أن يحدّثَها من وراء حجابِ..و كان ما كان بينهما من حديثِ ، ثمّ عاد إلى بيتِه مسفرَ الوجهِ ، طيّبَ الخاطر ليسَ بالخبيثِ..


    و استأنسَ السّامعُ من الحارس الهزيل ِ ، بما طابَ من حكمةِ الجاهل العليل ِ ، و قال في نفسه حين هَمَّ بالانصرافِ :


    - " الحمدُ لله الذي علّمني الحكمة َ و أنا في بيتي ، و أخرجَ الجاهلَ هذا من بيته ليعلّمني أنّ الرّضا باليُسر هو أصلُ الغنى و القناعَهْ ..! فأجرنا يا منّانُ من سفاهةِ الحمقى و الجهّال ِ و اجعلنا طالبينَ في الدنيا السّترَ و المناعَهْ، و في الآخرة ِ مرافقةَ الحبيبِ صاحب ِ الرّسالةِ و الشّفاعهْ ".



    بيرين 2009
    [/frame]
    [align=center][URL]http://elbez75.maktoobblog.com/[/URL]

    [B][COLOR=DarkRed]مدونتي تستجدي مددَكم[/COLOR][/B][/align][align=center][/align]
  • بنت الشهباء
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 6341

    #2
    أخي الكريم يوسف
    إنني هنا أمام هذه المواعظ الجليلة والدرر الثمينة التي نثرتها لنا لا يسعني إلا أن أقف احتراما وإجلالا لها ....
    فكم نحن بجاجة إلى أن نفهم الغاية والمقصود من هذه المقامة العليا التي وصلت بنا إلى جلل الموعظة والحكمة ...
    فكان أجمل ما فيها أن صاحبها أدرك قبل أن يفوت الأوان ويحاسبه الحنّان المنان أن الرضا باليسير هو أصل الغنى والقناعة وما عليه إلا أن يتحاشى صحبة السوء والسفاهة والحماقة طالبا الستر في الدنيا وآملا من الله ربه مرافقة الحبيب ونيل الشفاعة ....

    أمينة أحمد خشفة

    تعليق

    • مهند حسن الشاوي
      عضو أساسي
      • 23-10-2009
      • 841

      #3
      [align=center]



      مقامتك أخي يوسف الباز، توصف بالروعة في الإيجاز، تراكيبها أنيقة، ومعانيها رقيقة، تسترت تحت رمزيتها الحقيقة، لكني بصراحة وإن كانت ملاحظتي متأخرة، لا أظن أن في العربية كلمة (شوشرة)، وأركز دائماً أن تأخذ نصيحة أخيك الشاوي، وأن لا تجعل البطل هو نفسه الراوي، أتمنى أن أقرأ لك أكثر من مقامة، فأنت كاتب سامق القامة، وأنتظر منك الجديد، أيها الفارس الصنديد، لنقرأ لك ونستفيد

      تحياتي ، وأجمل أمنياتي





      [/align]
      [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

      تعليق

      • يوسف الباز بلغيث
        عضو الملتقى
        • 23-06-2009
        • 30

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
        أخي الكريم يوسف
        إنني هنا أمام هذه المواعظ الجليلة والدرر الثمينة التي نثرتها لنا لا يسعني إلا أن أقف احتراما وإجلالا لها ....
        فكم نحن بجاجة إلى أن نفهم الغاية والمقصود من هذه المقامة العليا التي وصلت بنا إلى جلل الموعظة والحكمة ...
        فكان أجمل ما فيها أن صاحبها أدرك قبل أن يفوت الأوان ويحاسبه الحنّان المنان أن الرضا باليسير هو أصل الغنى والقناعة وما عليه إلا أن يتحاشى صحبة السوء والسفاهة والحماقة طالبا الستر في الدنيا وآملا من الله ربه مرافقة الحبيب ونيل الشفاعة ....
        الغالية بنت الشهباء
        يؤنسني حديثك كلما يناور اللواعج بأصالة ادبك.
        مودتي و تقديري
        [align=center][URL]http://elbez75.maktoobblog.com/[/URL]

        [B][COLOR=DarkRed]مدونتي تستجدي مددَكم[/COLOR][/B][/align][align=center][/align]

        تعليق

        • يوسف الباز بلغيث
          عضو الملتقى
          • 23-06-2009
          • 30

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مهند حسن الشاوي مشاهدة المشاركة
          [align=center]



          مقامتك أخي يوسف الباز، توصف بالروعة في الإيجاز، تراكيبها أنيقة، ومعانيها رقيقة، تسترت تحت رمزيتها الحقيقة، لكني بصراحة وإن كانت ملاحظتي متأخرة، لا أظن أن في العربية كلمة (شوشرة)، وأركز دائماً أن تأخذ نصيحة أخيك الشاوي، وأن لا تجعل البطل هو نفسه الراوي، أتمنى أن أقرأ لك أكثر من مقامة، فأنت كاتب سامق القامة، وأنتظر منك الجديد، أيها الفارس الصنديد، لنقرأ لك ونستفيد

          تحياتي ، وأجمل أمنياتي





          [/align]
          الأخ الأصيل بن الكرام / مهند
          محبة تليق بمقامك يا غاليَ الأنفاس.
          صحيح أن لفظة " شوشرة " ليست عربية ، و إن كانت العربية تجلب إليها ما يحسُن بأذنها و يلطّف سياقها اللغوي و المعنوي، و إذاك اعتبرها مناورة لفظية اردتُ من ورائها قنصَ المعنى مباشرة.
          شكرا على النقد الراقي ، و سأعمل في القريب العاجل على جعل البطل بمعزل عن الراوي.
          و للعلم هي المقامة الوحيدة التي املكها يا أخي الغالي.
          مودتي و تقديري
          [align=center][URL]http://elbez75.maktoobblog.com/[/URL]

          [B][COLOR=DarkRed]مدونتي تستجدي مددَكم[/COLOR][/B][/align][align=center][/align]

          تعليق

          • نجيةيوسف
            أديب وكاتب
            • 27-10-2008
            • 2682

            #6
            [align=center]

            ترحيب كبير بقلم من مقامة واحدة استطاع أن يقول [ أنا هنا ]

            أرحب بعودتك أخي ترحيبا يليق بقلمك الذي استطاع حقيقة أن يتمترس على قمة الجودة في التعبير والروعة في الحضور .

            مقامتك تلك قرأتها أكثر من مرة ، وكان فيها أكثر من [دُرة ]

            وعفوا أن حاكيت أسلوب المقامة في أن أصل بغرضي من الترحيب بهذه القامة .


            أخي الكريم


            متسولي الأدب كثر ، تحدوهم اللقمة ، وتجرهم كما قلت مجرد العظمة .

            ومع كثرتهم إلا أن بواطنهم مفضوحة بقلة الزاد وشح المداد .

            تحياتي مرة أخرى لبهاء قلم عاد ، والعود أحمد .

            دم بخير أبدا

            [/align]


            sigpic


            كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

            تعليق

            • توفيق صغير
              أديب وكاتب
              • 20-07-2010
              • 756

              #7
              بسم الله الرحمن الرحيم
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              حبـَّـارٌ أنت والله يا رجُل، قلمُك نقيٌّ ناصعٌ وبناؤُك قد خلا من العِلل ... الترميزُ في المعْنى لنْ يُضير، طالما لم تشِرْ إلى منْ شملهُ التـَّحْقير ... هههه ... نصيحتي أخي أن تترُك لدفقك العنان، فالمقامة "بلوى لذيذة" متى ما تكثفَ الأخذ بأسبابها وكذا دأبُ المِرَان.

              عـُــد ... ستجدُنا قارئيـــن شاكـــرين.
              التعديل الأخير تم بواسطة توفيق صغير; الساعة 17-10-2010, 14:29.
              [frame="11 98"][type=283243][align=center]لنعْضُدْ ضَادَنَا[/align][/type][/frame]

              تعليق

              • شهلاء بن نبي
                • 11-10-2010
                • 9

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة يوسف الباز بلغيث مشاهدة المشاركة
                [frame="1 10"]

                درسٌ مجانيّ
                حدّثني حارسُها الهزيلُ فقال :




                - " منذ يومين تقريبًا ..نال منها هؤلاء الحمقى تهليلاً و ترحيبًا ..و انقسمَ الجمعان في صالونها الكبير، من أرفع ِشأن ٍحتى سائق ِالحمير..و ما إنْ توارت لتأتيَ بالأكل ِ، حتى تسارعَ القومُ للضّحكِ و الهزل ِ..تعالى الصّراخُ و الشّوشرهْ.. ! وهزَّ الغبيُّ جناحهُ كالقُبّرَهْ.. ! و بعدَ هنيهةٍ جاءتْ بـ"خُفّيْ حُنيْن ِ" ، فتقلّبتِ العيونُ في العيون ِ ، و اعتلى فوقَ رؤوسهم طيرُ الجنون ِ!.. تنحنحَ الغبيُّ ..و في وقاحةٍ ..سَالَ لسانُهُ البهيُّ ،و قال بصراحة ٍ :



                - "ما بالنا نُستقبَلُ بالتّرحاب ِ..و لا يُساق إلينا عظمٌ كالكلابِ ..أتمزحينَ أيتها الأميرةُ.. أم هذه ألعوبة ٌ غريرةٌ..؟"..


                تمشّتِ الأميرةُ الجميلةُ في هدوءِ ..و ردّتْ على الغبيّ دونَ سُوءِ :


                - " من حقّنا أنْ نُضَيّفَ مَنْ نشاءُ..و مَنْ بعثتُ إليه بالدّعوةِ ، فهو على الرأس و العين حتّى الغُدوةِ..يُحدّثنا بما نُحبُّ ، فلا نلومُ و لا نَسُبُّ ،و هذه كرامة ُ الرّجال ِ، و أنتمْ على جليل ِقدْركُمْ – حثالة َ الـجُهّالِ – لا هَمَّ لكمْ غيرُ طِلابِ الأكل و الاسْتزادةِ من َاللّهو و الهزل ِ..و المأدبة ُ لغير ذلكمْ أُقِيمتْ ...نتسامرُ في الأنباءِ و الآراءِ ، و نسمعُ الشّعرَ و القصصَ ، لنجليَ الدّواءَ منَ الدّاءِ ..كما نفكُّ من عُرى الحِجَى الغباءَ ، و نرقبُ - إذا جنَّ ليلُ الحمقِ – الذّكاءَ " ..


                حينها نظر الجميعُ في تقاسيم الغبيِّّ ، و فهموا مجاهيلَ المعادلةِ ، و فضّوا ضبابَ المقابلةِ ، و عادوا إلى بيوتهمْ، يسوقهم أحمقُهمْ..و قد عزموا ألاّ يعاشروا لئيمَا، أو ظالمًا غشيمَا !


                و عندما انقشعَ الخصامُ ..و اسْتوضحَ معاني الحروفِ الهُمامُ ..عاد الغبيُّ إلى الأميرةِ ليلاَ !..يغشاهُ همٌّ وشّحَ به رأسَهُ إكليلا َ ! نزلتْ من عيْنَيْه دمعتان ِ، و طلبَ الأميرةَ لدى البابِ..و قد رغبَ أن يحدّثَها من وراء حجابِ..و كان ما كان بينهما من حديثِ ، ثمّ عاد إلى بيتِه مسفرَ الوجهِ ، طيّبَ الخاطر ليسَ بالخبيثِ..


                و استأنسَ السّامعُ من الحارس الهزيل ِ ، بما طابَ من حكمةِ الجاهل العليل ِ ، و قال في نفسه حين هَمَّ بالانصرافِ :


                - " الحمدُ لله الذي علّمني الحكمة َ و أنا في بيتي ، و أخرجَ الجاهلَ هذا من بيته ليعلّمني أنّ الرّضا باليُسر هو أصلُ الغنى و القناعَهْ ..! فأجرنا يا منّانُ من سفاهةِ الحمقى و الجهّال ِ و اجعلنا طالبينَ في الدنيا السّترَ و المناعَهْ، و في الآخرة ِ مرافقةَ الحبيبِ صاحب ِ الرّسالةِ و الشّفاعهْ ".



                بيرين 2009
                [/frame]


                رائع ايها الأديب البليغ..
                أعتز بمعانقة حرفك الباسق يا سيدي.
                تقبل مروري المتواضع

                تعليق

                يعمل...
                X