القزمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبيحة شبر
    أديبة وكاتبة
    • 24-06-2007
    • 361

    القزمة

    القزمة

    جلست في غرفتي ، وحيدة ، لااقوى على الحركة ، أفكر ان أقاوم الحالة البائسة التي أنا فيها ، ولكن قدماي لا يطاوعانني ، أظل جالسة على سريري ، لا اقدر على الحركة ، ترد الى راسي رغبة في القيام ، ولكن جسمي لايحب الامتثال
    اسمع نداء أمي ، يأتيني ، بإلحاح ،
    - مها ، ابنتي ، هيا انهضي ، حان أوان الانصراف
    أزيح الغطاء الثقيل عن جسدي ، برهة ، تتصارع في داخلي أفكار ، متناقضة ، كل منها يأخذ بيدي الى جانب ، نوازع مختلفة تتصارع ، يقلقني ما حل بي ،
    ولماذا اخترت أنا من دون خلق الله الآمنين ، ان يمثل معي تلك المسرحية الهزلية ، لاستدرار الضحك من أفواه البائسين ؟
    - مها ، ابنتي هيا انهضي ، الحليب ساخن
    فجأة وعلى غير توقع مني ، اسقط صريعة للتردد ، وعدم القدرة على اتخاذ القرار المناسب ، موقف محدد يلزمني ، لماذا أصبحت هكذا هشة ؟ ولقد عرف عني سرعة البديهة ، والذكاء المتوقد ، هل يمكن ان تغير كلمات قليلة ، من توجه انسان ، وتجعله عاجزا عن الحركة ، بعد ان كان الجميع يشهد بنشاطه الكبير ؟
    - مها ، ابنتي ، جميعنا ينتظر
    أحاول ان استجيب للنداء المتكرر ، ولكن فكرتين متصارعتين تمسكان بي ،
    أنجزت كل واجباتي بمنتهى الكمال ، أديت امتحانات نصف العام ، بمهارة ، أنتجت تفوقا كبيرا ، مثيرا للإعجاب
    - مها ، حبيبتي ، هذا آخر نداء ، أنت حرة
    اجتمعت الطالبات في الساحة الكبيرة ، وزع المدير الشاب نتائج الامتحانات ، كل طالبة تسمع ملاحظات الهيئة الإدارية ، وكلمات الأساتذة ، عن اجتهادها ، ومستواها الدراسي والأخلاقي
    لماذا أصبحت منهكة القوى ؟ خائرة الإرادة ؟ بعد ذلك النشاط الغريب
    - مها :طالبة مجدة ، خلوقة ، هادئة ، تحظى بتقدير الجميع
    أحاول ان اجعل قدمي تستجيبان لإرادتي ، وتقدمان على النهوض ، والإسراع للالتحاق بركب الصديقات ، راسي يحيط به الخواء ، لم اعتد على هذه الحالة ، ان تنازعني الهموم ، وان تسود الطرق ، ويضمحل الوضوح
    يواصل المدير الوسيم مديحه لي ، كم يستهويني كلامه الجميل ، فهو غيث يسقط على الأرض الجديبة ، فيحيلها خضراء
    تنطلق همهمة من بعض الطالبات ، كلمات المدير تنقلني الى عوالم سحرية
    - أحرزت مها على نتائج رائعة ، درجاتها عالية ونهائية في معظم الدروس ، أخلاقها رفيعة
    وأنا أطير فوق السحاب ، تنزل بي الهمهمة إلى ارض سحيقة ، اسمع صوتا مألوفا يهمس :
    - لكنها قزمة
    تنبعث الضحكات المكتومة ، أتظاهر إنني لم اسمع ، والوصف ذاك يرعبني ، تر مضني حقيقته
    لماذا أصبحت بهذا العجز ، وأصابني الذهول بعد كلمة واحدة ، وكنت واثقة منها ، مدركة لوجودها ، أ لأنه سمعها بملء الأذنين ؟
    أحاول ان انطلق من فراشي ، والتحق بدروسي ، رنين تلك الكلمة يلاحقني ، يئد قوتي ، يبيد ما اتصفت به ، من رباطة جأش وقوة إرادة ، أفكر ان انهض ، وأبدد ما اعتراني من ضعف ، وشعور بالانهزام ، ومن تردد ، لماذا تؤلمني هذه الصفة ؟ والله قد انعم علي الصفات الحسان ، اسمعوني إياها في الصغر ، وكانوا يلحون في ترديدها حين كبرت ، استدار جسمي ، وظهرت به معالم الأنوثة والجمال ساطعة ، وبوضوح كبير
    - قزمة ، قزمة ، قزمة
    نعو انا قزمة ، رغم جمال الوجه ، وتناسق أعضاء الجسم ، رشاقة واضحة ، وبسمة دائمة ، وذكاء متوقد ، ماذا كنت أتوقع ؟ حقا انا قزمة ، وبشكل واضح لايمكن إنكاره ، ومهما انتعلت من أحذية ،عالية الكعوب ، فانا قزمة ، وبجدارة
    ولعله يدري بهذه الحقيقة ، التي يدركها كل ذي نظر
    يصفو ذهني ، تعود الي إرادتي ، انهض من سريري ممتلئة نشاطا ، عازمة على ان اخط لنفسي مسيرتها الناجحة


    صبيحة شبر
    التعديل الأخير تم بواسطة صبيحة شبر; الساعة 06-08-2007, 10:25. سبب آخر: عدم وضوح اللون
  • ثروت الخرباوي
    أديب وقانوني
    • 16-05-2007
    • 865

    #2
    قرأتها من قبل وأتذكر كل كلماتها وقد توقفت عندها عندما قرأتها ذلك أن هناك اشياء قدرية تمر على حياة الإنسان وتساهم في تكوينه وتشكيله دون إرادة منه ... يولد في يوم لم يختره ويموت في يوم لم يحدده وينشأ ذكرا أو أنثى دون إرادته ويولد كفيفا أو بصيرا ويشب عن الطوق قزما أو سويا طويلا أو قصيرا وجيها أو دميما ... هذه اشياء كتبها الله لنا أو علينا لحكمة عنده فنحن في هذا الجانب من المسيرين ... ولكن تظهر إرادتنا بعد ذلك فنجتهد في حياتنا أو نتكاسل نسعى في الحياة نقوم وننام نجري ونتوقف نحفر في الصخر .... قد يكون لنا عاهات ولكننا قد نحولها بأيدينا إلى طاقات إبداع وتفوق وتميز ... وهنا تحكي لنا أستاذتنا القاصة المبدعة صبيحة عن قزمة قد تقتحمها العين وتزدريها ولكنها آلت على نفسها رغم المعوقات التي تقابلها أن تحول عاهتها إلى نقطة انطلاق تنطلق منها للتميز والتفوق .... وقد تكون العاهات الخارجية أخف وطأة من العاهات الداخلية التي تتربع على نفوس البعض منا دون أن يلحظها أو يأبه بها ولذلك في حياتنا الدنيا كم نلحظ قوما وهبهم الله جمالا ووجاهة وحلو حديث ولكن عاهات نفوسهم من غرور وغطرسة وأنانية وذاتية ونرجسية تسيطر على مقاليد حياتهم دون أن يشعروا بخطورة ماهم فيه نسأل الله لنا العفو العافية من شرور أنفسنا ... ونشكر أستاذتنا القديرة على قصتها التي تحمل قيمة عالية

    تعليق

    • انشراح حمدان
      عضو الملتقى
      • 01-08-2007
      • 58

      #3
      [align=center]/[/align]
      [align=right]كلما زاد رقي مجتمعٍ ما؛ كلما قل اهتمامه بهذه الشكليات، وإذا كان الإنسان لا يملك من كينونته الشكلية أمراً فكيف يحاسَب أو يُنتقَد على شئ لا خيار له فيه؟
      هذه نظرة ضيقة وللأسف إنها متفشية في مجتمعاتنا بشكل كبير، وقد يتعدى الأمر الانتقاد والهمز واللمز بل التصريح أحياناً إلى الحكم على مهارة الشخص وجدارته بحسب كم يمتلك من وسامة أو لباقة أو نفوذ ما؛ فتُوكَل له المهام تبعاً لذلك رغم وجود آخرين أكثر كفاءة منه ولكن نصيبهم من الانسجام الشكلي أقل
      فهؤلاء يجب ألا يهنوا ولا يحزنوا فالله سبحانه يحاسب على الأعمال لا على الأشكال.

      أختي الصبوحة الفكر: صبيحة شبر
      مرّرتِ رسالة قيمة بين سطور قصتك استفزتني للتعقيب أشكرك لأجلها

      فقط هنـة بسيطة هنا: "لكن قدماي لا يطاوعانني" يجب أن تكون "لكن قدمَيّ لا تـطاوعانني"[/align]
      [align=center]دمتِ فكراً وقلماً[/align]
      [align=center][size=7][font=DecoType Naskh Variants]احفظ الله يحفظك[/font][/size][/align]

      تعليق

      • عبلة محمد زقزوق
        أديب وكاتب
        • 16-05-2007
        • 1819

        #4
        الإنسان بعمله وخلقه
        ومع تلك القصة تأكدت لي تلك المقولة
        فالشكر والتقدير لرائع السرد منكِ
        غاليتنا أ. صبيحة شبر

        تعليق

        • د. جمال مرسي
          شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
          • 16-05-2007
          • 4938

          #5
          الشكل لا يعيب صاحبه طالما كان صاحب خلق و قدرات
          و كم يوجد في هذه الدنيا من أمثال هذه النماذج التي لم تمنعها إعاقة عن النبوغ و التفوق حتى على ذوي البنية الكاملة
          فالإنسان ليس بشكله و لكن بعقله و قلبه
          و الحمد لله أن بدأت تتلاشى ظاهرة المعايرة بالشكل إلى حد كبير في مجتمعاتنا
          قصة هادفة أختي صبيحة
          شكرا لك
          sigpic

          تعليق

          • صبيحة شبر
            أديبة وكاتبة
            • 24-06-2007
            • 361

            #6
            [align=center]الأديب القدير ثروت الخرباوي
            اتفق معك تمام الاتفاق ان العاهات الجسدية قد تكون نقطة انطلاق
            الى الاعالي والسؤدد ولكن العاهات النفسية والتي تصيب المرء من تكبر
            وانانية مفرطة وحب السيطرة وكذب ونفاق هذه العاهات يجب ان يسعى الانسان الى انقاذ نفسه
            منها
            الشكر الجزيل لك على تحليلك الصائب وقراءتك الواعية
            أتمنى لك التوفيق دائما[/align]

            تعليق

            • صبيحة شبر
              أديبة وكاتبة
              • 24-06-2007
              • 361

              #7
              [align=center]الأديبة العزيزة انشراح حمدان
              لعل من أهم أسباب تخلف مجتمعاتنا العربية انها تهتم بالناحية الشكلية
              للانسان اكثر من الناحية المعنوية
              أسعدتني ملاحظاتك الوجيهة أيتها العزيزة
              الشكر الجزيل لك وخالص المودة[/align]

              تعليق

              • صبيحة شبر
                أديبة وكاتبة
                • 24-06-2007
                • 361

                #8
                [align=center]الصديقة الأديبة عبلة محمد زقزوق
                اطلالة عابقة بالدفء أسعدني عبيرها
                الشكر الجزيل لك أيتها الصديقة الرائعة
                دمت بخير وابداع[/align]

                تعليق

                • صبيحة شبر
                  أديبة وكاتبة
                  • 24-06-2007
                  • 361

                  #9
                  [align=center]الأخ العزيز والشاعر المميز د.جمال مرسي
                  تحليل جميل وتقييم أجمل أسعداني كثيرا
                  الشكر الجزيل لك
                  دمت بخير وابداع[/align]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X