[align=center]
ما هو الأدب الساخر ؟
وما هي المعايير التي يتطلبها النص ليُحكم عليه بأنه نص أدبي ساخر ؟
هذا هو السؤال"المهم"
وهذا أول التعريفات البسيطة "المعبرة" المنقولة...
"الأدب الساخر هو الأدب القائم على المفارقة في سير الحدث .. فيأتي الحدث بشكل ٍ غير متوقع .. ومثير للضحك .. "
تعريف بسيط آخر:-
"الأدب الساخر .. له رسالته .. مثله كمثل بقية أنواع الأدب ..
فنرى النصوص الساخرة تحاكي قضايانا الاجتماعية والسياسية وغيرها عن طريق السخرية التي تحوي مصطلحات أدبية .. فتعري الواقع المعاش بطريقتها الساخرة .. التي تجعلنا نضحك وبنفس الوقت نبكي حالنا..!!وهناك الكثير من الأدباء من كتب بهذا النوع من الأدب .. وهناك من تخصص بكتابة الرويات والمسرحيات الساخرة .. والمسرحيات التي نقصدها هنا .. ليست كتلك المسرحيات الغير هادفة والتي لاهمها سوى طرح النكات عشوائياً وبدون أي مغزى أو هدف منها ..!!"
تعريف ثالث
"
الكتابة الساخرة تعني التمرد على الواقع .. وثورة فكرية ضد البديهيات التقليدية .. كانت سياسة أم اجتماعية ...!!الكتابة الساخرة.. هي العكاز الذي يتكئ عليه الكاتب الحر.. ليقوم اعوجاجاً في أعماق نفسه..
فامتلأت بيوت الكتاب الساخرين.. بالخشب والمسامير.. واستحالت بيوتهم إلى مناجر.. هكذا هي الكتابة الساخرة عند "محمد الماغوط" !
وتعرف الكتابة الساخرة باختصار شديد أنها .. "تعكس صورة الواقع بجماله وقبحه.. ولكن بأسلوب مختلف عن الكتابة العادية" ...
علماء النفس يعرفون السخرية "سلاح ذاتي يستخدمه الفرد للدفاع عن جبهته الداخلية ضد الخواء والجنون المطبق ..
إذ إن السخرية رغم هذا الامتلاء الظاهر بالمرح والضحك والبشاشة.. إلا أنها تخفي خلفها أنهاراً من الدموع.. إنها مانعة صواعق ضد الانهيار النفسي"
يعلق البعض "بأن الكتابة الساخرة .. ولدت مع أول عربي !" تأصيلاً منه للمثل القائل .. شر البلية .. ما يضحك..."!"
تعريف رابع
"
الأدب الساخر هو كالنافذة التي نطل بها على واقعنا ومجتمعاتنا وسياسات دولنا وغير ذلك من ما هو مؤلم أو مؤنس ويحيط بنا ..
وللكتابات الساخرة ارتباط كبير مع انخفاظ حدة الهموم للشعوب .. فهي تعتبر كمركب النجاة من الضغوطات الحياتية والاجتماعية ..
ولا أظن بأنه يوجد أكثر من العرب حاجة لهذا اللون من الأدب ...!"
" التعريف الأخير والأهم"
ثمة التباس في الوسط الثقافي العربي ـ حول الأدب الساخر ومفهومه، خصوصاً: القصة الساخرة، والمقالة الصحفية الساخرة.
فإذا كانت السخرية لمجرد إضحاك القاريء، فهناك: ا"لنكتة الشفوية"
التي تقوم بهذا الفعل الانساني على أكمل وجه، وبأسرع ما يكون الإيصال ويكون التكثيف." السخرية الشفوية."
. وليدة حاجة البشر إليها، وليدة ساعتها، وقد تنقضي بعد انقضاء ضحكاتها، وفي اليوم.. الذي ولدت فيه.
القليل النادر الذي يتبقى على ألسنة الناس جيلا بعد جيل: كنوادر أشعب وأبي نواس وجحا، هي التي توفرت على اكثر عناصر السخرية والهجاء ديمومة، ولا أعني أيضا: كل ما وصلنا منها مكتوباً، لأن فيها الكثير من العادي والسطحي واليومي.
بماذا إذن.. تختلف السخرية الشفوية، عن.. المكتوبة؟!
هذا سؤال اتركه لنقادنا ـ المنقرضين ـ ولنواقيدنا ـ المتكاثرين بالانقسام الذاتي، لأكون شاهداً فحسب، على ذاك الخلط، والالتباس الرائج منذ عقدين على أقل تقدير.. حين اعتبر بعض من امتهنوا الكتابة الساخرة.. مهنة وحرفة واحترافا، أن تحويل نكتة يومية من شفويتها إلى نص مكتوب، هو.. من باب الأدب الساخر،
ما أعرفه.. أن السخرية في الأدب خصوصاً، موقف من العالم، التقاط لأبرز مفارقاته، هجاء لنقائضه.. يدمي الروح في اللحظة ذاتها التي يضحك فيها الكائن البشري على ضعفه وتخاذله وخساسته وابتذاله، قبل أن يضحك بسببها على الآخرين. في مأثورنا العربي: شر البلية ما يضحك، والبلية في كل زمان ومكان من حولنا، قد لا يكون بوسعنا مواجهتها.. سوى بأعرق أسلحة البشر وألطفها: السخرية! عن عراقتنا في السخرية.. أورد مثالين: أولهما.. من فن بصري، قبل فن «الكاريكاتير» المتعارف على أنه اختراع غربي، وذاك في «بردية» مصرية قديمة، بيد رسام ساخر مجهول، عن طائر يصعد الى شجرة، ليس.. بواسطة جناحيه، وإنما بواسطة سلم خشبي!
وتلك هي المفارقة الساخرة حين تصطاد لحظة التحول الجوهرية، وليس الشكلية الخارجية فحسب، لأن جوهر الطيور: الطيران، فإذا انحرفت الطيور عن جوهرها صارت مثاراً للسخرية!
وثانيهما.. من نص بابلي مكتوب في الألف الثانية قبل الميلاد، ويتضمن حوارية بين سيد وعبده، السيد يبوح لعبده بكل ما يفكر به، وتتناقض أقواله ومقولاته بين جملة وغيرها، والعبد يبرر لسيده كل تناقضات حديثة موافقا على كل ما يقول، حتى يقول السيد لعبده: ـ أفكر أن أقتلك!
هاهنا، يقود تبرير العبد لسيده.. إلى الموت، وها هنا.. تغدو حياة العبد رغم كل تبريراته الحاذقة وذرائعيته، ذريعة لتبرير أشد ذرائعية من كل ما سبق.
يقول العبد:
ـ تستطيع يا سيدي أن تقتلني ببساطة، ولكنك ستموت من بعدي جوعا وعطشاً وأمراضاً من قلة النظافة، فأنت لا تجيد شيئا سوى إصدار الأوامر، وآخر أوامرك القاتلة لك: قتل من يخدمك!
لا تكتمل السخرية لتصير هجاء سوى.. بوجهها التراجيدي،وبهذا المعنى، تتضمن قصص «كليلة ودمنة» قدراً هائلاً من السخرية، هجاء للسلطة السياسية على لسان حيوانات فحسب، وذاك لأن السياسة أشبه ما تكون بعالم «الغاب» وقوانينه، حيث لا بقاء للحيوان الضعيف، سوى.. لمن يراهن وينافق ويتنحى جانبا حتى تشبع قوة الغاب من فرائسها، فلا يبقى لهؤلاء من الجيفة سوى الفتات!
«بيدبا» الفيلسوف يحيل أقدم استعارات البشر من عالم الحيوان إلى نص لا يغني، طازج على الدوام، عميق في سخريته وهجائه.
وهكذا.. فان «البخلاء» للجاحظ ليس عمله الساخر الوحيد، وانما ايضا كتابه «الحيوان» على الرغم من كونه في باب التصانيف العلمية!
أما شيخ الساخرين في دنيا العرب البائدة والسائدة، فهو «أبولينوس» الليبي، وهو فيلسوف لم يجد سبيلا لانتقاد امبراطورية روما، القوة الدولية الواحدة الوحيدة آنذاك، سوى عبر عمل أدبي، وهو الفيلسوف، فأنجزه رواية ساخرة بعنوان «الحمار الذهبي» وكان أبولينوس بطلها بعد أن لعنته آلهة روما فمسخته حماراً ها هنا يقبض «أبولينوس» على لحظة التحول الجوهرية، ليس بوصفها تحولاً شكليا فحسب، حين حولته الآلهة من كائن بشري الى حيوان بقوائم وذيل وأذنين طويلتين ونهيق مستديم، لكنها..
رغم سطوتها، لم تستطع تحويل حواسه وعواطفه وعقله البشري، فظل يتجول في أرجاء الامبراطورية، راصداً مفارقاتها في مفارقته، ساخراً من سطوتها، في هجاء عميق لايزال يصلح لكل امبراطورية، بما فيها ولايات جورج دبل يوسي بوش!
تلك كانت أول رواية ساخرة في الأدب الانساني، حتى يتم اكتشاف ما هو أقدم منها وأكثر كمالا في البناء والبنية وفي الارتقاء بالمفارقة الى هجاء عصر وأزمان تتوالى. ولن اعرج على قصص «الديكاميرون» أو على «دون كيشوت» أو معطف «غوغول» وأرواحه الميتة، لأني سأعود الى ابي العتاهية، الذي افتتح بابا جديداً في السخرية والهجاء، حين بدأ بهجاء نفسه، قبل هجاء ما حوله ومن حوله، جاء مقذعاً سيعجز عنه كل الذين اكتووا بنار سخريته!
لأن الادب الساخر يحصن الروح الإنسانية عن صمتها وخوفها وترددها في التعبير والتصريح وإثارة الاسئلة، حتى لكأنه آخر ملاذات الكائن من اغتيال كينونته، بل.. نافذته على قهقهة مديدة مغمسة بالألم تسخر لتهجو الطغاة والجلادين وكتبة التقارير وقتلة الحب والجمال وضحكات الأمل. وقد ثبت علميا..
أن الضحك يطيل العمر، وأدبيا.. أن الأدب الساخر يقصر من عمر الطغاة والفاسدين والمرتشين ومهربي ضحكات أطفالنا عبر المصارف العابرة للقارات!.. اسخروا.. يرحمكم الله أجمعين!
"ملحوظة"
كل التعريفات" منقولة" على لسان كتاب وأصحاب أراء فى الأدب الساخر
وننتظر رأيكم يا سادة
ماهو الأدب الساخر من وجهة نظرك وكيف تراه وتقيمه؟!
وسؤال مهم جدا "منقول عن" الأستاذ الكاتب"عبد الرشيد حاجب"
"أتوقف فقط عند مفارقة عجيبة ،طرح قضية خطيرة في لغة قوية ، صريحة ، مباشرة ، موضوعية ومنطقية .
هل يمكن أن يكون هذا فى" ركن الأدب الساخر"!!؟؟
وأخيرا أقول يا سادة يا كرام "اسخروا يرحمكم الله"
ولكن إقرأوا" أولا"
ما سبق ذكره"أعلاه"
تحياتي[/align]
ما هو الأدب الساخر ؟
وما هي المعايير التي يتطلبها النص ليُحكم عليه بأنه نص أدبي ساخر ؟
هذا هو السؤال"المهم"
وهذا أول التعريفات البسيطة "المعبرة" المنقولة...
"الأدب الساخر هو الأدب القائم على المفارقة في سير الحدث .. فيأتي الحدث بشكل ٍ غير متوقع .. ومثير للضحك .. "
تعريف بسيط آخر:-
"الأدب الساخر .. له رسالته .. مثله كمثل بقية أنواع الأدب ..
فنرى النصوص الساخرة تحاكي قضايانا الاجتماعية والسياسية وغيرها عن طريق السخرية التي تحوي مصطلحات أدبية .. فتعري الواقع المعاش بطريقتها الساخرة .. التي تجعلنا نضحك وبنفس الوقت نبكي حالنا..!!وهناك الكثير من الأدباء من كتب بهذا النوع من الأدب .. وهناك من تخصص بكتابة الرويات والمسرحيات الساخرة .. والمسرحيات التي نقصدها هنا .. ليست كتلك المسرحيات الغير هادفة والتي لاهمها سوى طرح النكات عشوائياً وبدون أي مغزى أو هدف منها ..!!"
تعريف ثالث
"
الكتابة الساخرة تعني التمرد على الواقع .. وثورة فكرية ضد البديهيات التقليدية .. كانت سياسة أم اجتماعية ...!!الكتابة الساخرة.. هي العكاز الذي يتكئ عليه الكاتب الحر.. ليقوم اعوجاجاً في أعماق نفسه..
فامتلأت بيوت الكتاب الساخرين.. بالخشب والمسامير.. واستحالت بيوتهم إلى مناجر.. هكذا هي الكتابة الساخرة عند "محمد الماغوط" !
وتعرف الكتابة الساخرة باختصار شديد أنها .. "تعكس صورة الواقع بجماله وقبحه.. ولكن بأسلوب مختلف عن الكتابة العادية" ...
علماء النفس يعرفون السخرية "سلاح ذاتي يستخدمه الفرد للدفاع عن جبهته الداخلية ضد الخواء والجنون المطبق ..
إذ إن السخرية رغم هذا الامتلاء الظاهر بالمرح والضحك والبشاشة.. إلا أنها تخفي خلفها أنهاراً من الدموع.. إنها مانعة صواعق ضد الانهيار النفسي"
يعلق البعض "بأن الكتابة الساخرة .. ولدت مع أول عربي !" تأصيلاً منه للمثل القائل .. شر البلية .. ما يضحك..."!"
تعريف رابع
"
الأدب الساخر هو كالنافذة التي نطل بها على واقعنا ومجتمعاتنا وسياسات دولنا وغير ذلك من ما هو مؤلم أو مؤنس ويحيط بنا ..
وللكتابات الساخرة ارتباط كبير مع انخفاظ حدة الهموم للشعوب .. فهي تعتبر كمركب النجاة من الضغوطات الحياتية والاجتماعية ..
ولا أظن بأنه يوجد أكثر من العرب حاجة لهذا اللون من الأدب ...!"
" التعريف الأخير والأهم"
ثمة التباس في الوسط الثقافي العربي ـ حول الأدب الساخر ومفهومه، خصوصاً: القصة الساخرة، والمقالة الصحفية الساخرة.
فإذا كانت السخرية لمجرد إضحاك القاريء، فهناك: ا"لنكتة الشفوية"
التي تقوم بهذا الفعل الانساني على أكمل وجه، وبأسرع ما يكون الإيصال ويكون التكثيف." السخرية الشفوية."
. وليدة حاجة البشر إليها، وليدة ساعتها، وقد تنقضي بعد انقضاء ضحكاتها، وفي اليوم.. الذي ولدت فيه.
القليل النادر الذي يتبقى على ألسنة الناس جيلا بعد جيل: كنوادر أشعب وأبي نواس وجحا، هي التي توفرت على اكثر عناصر السخرية والهجاء ديمومة، ولا أعني أيضا: كل ما وصلنا منها مكتوباً، لأن فيها الكثير من العادي والسطحي واليومي.
بماذا إذن.. تختلف السخرية الشفوية، عن.. المكتوبة؟!
هذا سؤال اتركه لنقادنا ـ المنقرضين ـ ولنواقيدنا ـ المتكاثرين بالانقسام الذاتي، لأكون شاهداً فحسب، على ذاك الخلط، والالتباس الرائج منذ عقدين على أقل تقدير.. حين اعتبر بعض من امتهنوا الكتابة الساخرة.. مهنة وحرفة واحترافا، أن تحويل نكتة يومية من شفويتها إلى نص مكتوب، هو.. من باب الأدب الساخر،
ما أعرفه.. أن السخرية في الأدب خصوصاً، موقف من العالم، التقاط لأبرز مفارقاته، هجاء لنقائضه.. يدمي الروح في اللحظة ذاتها التي يضحك فيها الكائن البشري على ضعفه وتخاذله وخساسته وابتذاله، قبل أن يضحك بسببها على الآخرين. في مأثورنا العربي: شر البلية ما يضحك، والبلية في كل زمان ومكان من حولنا، قد لا يكون بوسعنا مواجهتها.. سوى بأعرق أسلحة البشر وألطفها: السخرية! عن عراقتنا في السخرية.. أورد مثالين: أولهما.. من فن بصري، قبل فن «الكاريكاتير» المتعارف على أنه اختراع غربي، وذاك في «بردية» مصرية قديمة، بيد رسام ساخر مجهول، عن طائر يصعد الى شجرة، ليس.. بواسطة جناحيه، وإنما بواسطة سلم خشبي!
وتلك هي المفارقة الساخرة حين تصطاد لحظة التحول الجوهرية، وليس الشكلية الخارجية فحسب، لأن جوهر الطيور: الطيران، فإذا انحرفت الطيور عن جوهرها صارت مثاراً للسخرية!
وثانيهما.. من نص بابلي مكتوب في الألف الثانية قبل الميلاد، ويتضمن حوارية بين سيد وعبده، السيد يبوح لعبده بكل ما يفكر به، وتتناقض أقواله ومقولاته بين جملة وغيرها، والعبد يبرر لسيده كل تناقضات حديثة موافقا على كل ما يقول، حتى يقول السيد لعبده: ـ أفكر أن أقتلك!
هاهنا، يقود تبرير العبد لسيده.. إلى الموت، وها هنا.. تغدو حياة العبد رغم كل تبريراته الحاذقة وذرائعيته، ذريعة لتبرير أشد ذرائعية من كل ما سبق.
يقول العبد:
ـ تستطيع يا سيدي أن تقتلني ببساطة، ولكنك ستموت من بعدي جوعا وعطشاً وأمراضاً من قلة النظافة، فأنت لا تجيد شيئا سوى إصدار الأوامر، وآخر أوامرك القاتلة لك: قتل من يخدمك!
لا تكتمل السخرية لتصير هجاء سوى.. بوجهها التراجيدي،وبهذا المعنى، تتضمن قصص «كليلة ودمنة» قدراً هائلاً من السخرية، هجاء للسلطة السياسية على لسان حيوانات فحسب، وذاك لأن السياسة أشبه ما تكون بعالم «الغاب» وقوانينه، حيث لا بقاء للحيوان الضعيف، سوى.. لمن يراهن وينافق ويتنحى جانبا حتى تشبع قوة الغاب من فرائسها، فلا يبقى لهؤلاء من الجيفة سوى الفتات!
«بيدبا» الفيلسوف يحيل أقدم استعارات البشر من عالم الحيوان إلى نص لا يغني، طازج على الدوام، عميق في سخريته وهجائه.
وهكذا.. فان «البخلاء» للجاحظ ليس عمله الساخر الوحيد، وانما ايضا كتابه «الحيوان» على الرغم من كونه في باب التصانيف العلمية!
أما شيخ الساخرين في دنيا العرب البائدة والسائدة، فهو «أبولينوس» الليبي، وهو فيلسوف لم يجد سبيلا لانتقاد امبراطورية روما، القوة الدولية الواحدة الوحيدة آنذاك، سوى عبر عمل أدبي، وهو الفيلسوف، فأنجزه رواية ساخرة بعنوان «الحمار الذهبي» وكان أبولينوس بطلها بعد أن لعنته آلهة روما فمسخته حماراً ها هنا يقبض «أبولينوس» على لحظة التحول الجوهرية، ليس بوصفها تحولاً شكليا فحسب، حين حولته الآلهة من كائن بشري الى حيوان بقوائم وذيل وأذنين طويلتين ونهيق مستديم، لكنها..
رغم سطوتها، لم تستطع تحويل حواسه وعواطفه وعقله البشري، فظل يتجول في أرجاء الامبراطورية، راصداً مفارقاتها في مفارقته، ساخراً من سطوتها، في هجاء عميق لايزال يصلح لكل امبراطورية، بما فيها ولايات جورج دبل يوسي بوش!
تلك كانت أول رواية ساخرة في الأدب الانساني، حتى يتم اكتشاف ما هو أقدم منها وأكثر كمالا في البناء والبنية وفي الارتقاء بالمفارقة الى هجاء عصر وأزمان تتوالى. ولن اعرج على قصص «الديكاميرون» أو على «دون كيشوت» أو معطف «غوغول» وأرواحه الميتة، لأني سأعود الى ابي العتاهية، الذي افتتح بابا جديداً في السخرية والهجاء، حين بدأ بهجاء نفسه، قبل هجاء ما حوله ومن حوله، جاء مقذعاً سيعجز عنه كل الذين اكتووا بنار سخريته!
لأن الادب الساخر يحصن الروح الإنسانية عن صمتها وخوفها وترددها في التعبير والتصريح وإثارة الاسئلة، حتى لكأنه آخر ملاذات الكائن من اغتيال كينونته، بل.. نافذته على قهقهة مديدة مغمسة بالألم تسخر لتهجو الطغاة والجلادين وكتبة التقارير وقتلة الحب والجمال وضحكات الأمل. وقد ثبت علميا..
أن الضحك يطيل العمر، وأدبيا.. أن الأدب الساخر يقصر من عمر الطغاة والفاسدين والمرتشين ومهربي ضحكات أطفالنا عبر المصارف العابرة للقارات!.. اسخروا.. يرحمكم الله أجمعين!
"ملحوظة"
كل التعريفات" منقولة" على لسان كتاب وأصحاب أراء فى الأدب الساخر
وننتظر رأيكم يا سادة
ماهو الأدب الساخر من وجهة نظرك وكيف تراه وتقيمه؟!
وسؤال مهم جدا "منقول عن" الأستاذ الكاتب"عبد الرشيد حاجب"
"أتوقف فقط عند مفارقة عجيبة ،طرح قضية خطيرة في لغة قوية ، صريحة ، مباشرة ، موضوعية ومنطقية .
هل يمكن أن يكون هذا فى" ركن الأدب الساخر"!!؟؟
وأخيرا أقول يا سادة يا كرام "اسخروا يرحمكم الله"
ولكن إقرأوا" أولا"
ما سبق ذكره"أعلاه"
تحياتي[/align]
تعليق