عندما تصدع الجدار
تبدد أمواله هباء منثورا , وأصبح يعمل الآن وبعد أن ودع ربيع العمر وشارف تخوم الخريف , بقوت يومي لا تكاد تكفيه مصروفه الشخصي , , لم يكن يوما مبذرا ولا مقامرا , ولم يصرف قرشا في الحرام . وهذا واضح للعيان من دخانه الذي هو أردئ الأصناف من التبغ . ومن ألبسته العتيقة التي مرت عقدا من الزمن, حيث أغلبها من البالة .
كل ما في الأمر , أن ديونه لم تعد إليه , والسبب في ذلك طيبته وتعامله مع الناس وتقديره لظروفهم الصعبة , و حسب رأي والده لو كان بإمكانهم الدفع لما تهربوا حيث لا يوجد إنسان يريد أن يذل نفسه للآخر .
كانت أيامه , حلوة وسعيدة مع أسرته , ووضعه المادي لأبأس , ولم يكن بحاجة لأي شخص , حتى أن بعض رفاقه كانوا يتمنون أن تكون حالتهم المادية والاسرية , ميسورة كحالته الأسرية المتفاهمة والحالة المادية المستقرة . لكن يبدو أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن . فكان زورقه الصغير يحمله مع أربعة أطفال وأمهم , أحيانا , كانت تهب عليهم ريح خفيف من سوء تفاهم أو بعض الملاحظات ولكن يتغلب عليها بالحكمة والتفاهم بينيه وبين زوجته .
إلى أن جاءت يوما وسردت له حكاية أهلها وأهله , حيث باتوا يضايقونها ويسألونها عن أموالهم وعن كيفية إنفاقها , و يقولون لابد إنكم تملكون الكثير وقد تدخرون أموالكم في البنوك .
كان يستمع إليها وهي تتكلم , مبتسما , لما يدور برأس هؤلاء , من أفكار .
- قالت : وتبتسم , غريب أمرك يا أخي , أصبحت بينهم أضحوكة وأنت تبتسم ولا يهمك شعوري وأحاسيسي .
- بالله عليك ماذا قلت لهم , نملك أموالا وندخرها في البنوك الوطنية أم البنوك السويسرية ؟ أم لنا اسهم في الشركات وتجارة العقارات ؟.
- دعني اكمل الحديث , انك دائماً تقاطع حديثي ولا تسمعني - واستأنفت - يقولون أن بيتنا غير مرتب وفيه الكثير من النواقص , ولاتصرفون عليه شيئاً , وأنتما الاثنان تعملان , زوجك في المحل , وأنت تقبضين راتبك , أين تذهبان بمالكما , ثم أردفت - صحيح والله أنا أيضا أفكر مثلهم أحيانا - أين نذهب بالمال , لا أكل مثل الناس , ولامطاعم , ولا ألبسة ولا مشاوير ؟. ودائما نرى أنفسنا في آخر الشهر خالي الوفاض , صفر اليدين ؟.
- حبيبتي لو وضعت في يدك آلة حاسبة , كنت وقتها ستعرفين أين يذهب الأموال . المصاريف باتت صعبة يا غاليتي , وبما انك تساهمين معي في هذا ولا تستطيعين الدفاع عني , بل أصبحت مثلهم تشكين في ذلك ؟. فالأفضل أن تدخري راتبك أن كنت شاطرة وذكية ؟ وأنا سأتكفل بمصروف البيت من الآن وصاعداً. لا تتضايقي أبداً . لأحب الزعل بعيونك .
- لا تفهمني غلط , أقصد ............
- قاطعها : لاغلط ولاهم يحزنون , أنت لك راتبك ودخري كيفما تشائين , وهذا حقك الطبيعي والشرعي وتصرفي به مثلما يحلو لك , وأنا سأتدبر أمري .
- وكيف تدبر أمرك , والشغل في تراجع هذه السنوات .
- لا عليك , سأبيع الشقة التي هي مازالت على العظم , وسأشتري عقاراً آخر والفائض سنضعه بين أيدينا .
- لا يا حبيبي , الشقة باسمي ولن أتخلى عنها وأتنازل لك ؟.
- ولكن الدفعات كانت من حسابي !.
- إطلاقا .
كانت هذه أول عاصفة هوجاء تلاطمت زورقه الصغير , وبدأ أهلهما والوسط الخارجي , يتهامسون بأنها لا تساعده , وتدخل الطفيليون في حياتنا واصبحوا يلقنوهم دروسا في الواجبات الزوجية والحياتية .
ويوم بعد يوم اتسعت الهوة بينهما , وتلذذت هي بالامتلاك وأصبحت شيئا فشيئا تبتعد عنه ولم تعد تشركه أو تشاوره في كثير من الأمور وأصبحت تهمل تربية أولادها كإهمالها لوالدهم .
بقلم : ماهين شيخاني .
25-6-2009
تبدد أمواله هباء منثورا , وأصبح يعمل الآن وبعد أن ودع ربيع العمر وشارف تخوم الخريف , بقوت يومي لا تكاد تكفيه مصروفه الشخصي , , لم يكن يوما مبذرا ولا مقامرا , ولم يصرف قرشا في الحرام . وهذا واضح للعيان من دخانه الذي هو أردئ الأصناف من التبغ . ومن ألبسته العتيقة التي مرت عقدا من الزمن, حيث أغلبها من البالة .
كل ما في الأمر , أن ديونه لم تعد إليه , والسبب في ذلك طيبته وتعامله مع الناس وتقديره لظروفهم الصعبة , و حسب رأي والده لو كان بإمكانهم الدفع لما تهربوا حيث لا يوجد إنسان يريد أن يذل نفسه للآخر .
كانت أيامه , حلوة وسعيدة مع أسرته , ووضعه المادي لأبأس , ولم يكن بحاجة لأي شخص , حتى أن بعض رفاقه كانوا يتمنون أن تكون حالتهم المادية والاسرية , ميسورة كحالته الأسرية المتفاهمة والحالة المادية المستقرة . لكن يبدو أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن . فكان زورقه الصغير يحمله مع أربعة أطفال وأمهم , أحيانا , كانت تهب عليهم ريح خفيف من سوء تفاهم أو بعض الملاحظات ولكن يتغلب عليها بالحكمة والتفاهم بينيه وبين زوجته .
إلى أن جاءت يوما وسردت له حكاية أهلها وأهله , حيث باتوا يضايقونها ويسألونها عن أموالهم وعن كيفية إنفاقها , و يقولون لابد إنكم تملكون الكثير وقد تدخرون أموالكم في البنوك .
كان يستمع إليها وهي تتكلم , مبتسما , لما يدور برأس هؤلاء , من أفكار .
- قالت : وتبتسم , غريب أمرك يا أخي , أصبحت بينهم أضحوكة وأنت تبتسم ولا يهمك شعوري وأحاسيسي .
- بالله عليك ماذا قلت لهم , نملك أموالا وندخرها في البنوك الوطنية أم البنوك السويسرية ؟ أم لنا اسهم في الشركات وتجارة العقارات ؟.
- دعني اكمل الحديث , انك دائماً تقاطع حديثي ولا تسمعني - واستأنفت - يقولون أن بيتنا غير مرتب وفيه الكثير من النواقص , ولاتصرفون عليه شيئاً , وأنتما الاثنان تعملان , زوجك في المحل , وأنت تقبضين راتبك , أين تذهبان بمالكما , ثم أردفت - صحيح والله أنا أيضا أفكر مثلهم أحيانا - أين نذهب بالمال , لا أكل مثل الناس , ولامطاعم , ولا ألبسة ولا مشاوير ؟. ودائما نرى أنفسنا في آخر الشهر خالي الوفاض , صفر اليدين ؟.
- حبيبتي لو وضعت في يدك آلة حاسبة , كنت وقتها ستعرفين أين يذهب الأموال . المصاريف باتت صعبة يا غاليتي , وبما انك تساهمين معي في هذا ولا تستطيعين الدفاع عني , بل أصبحت مثلهم تشكين في ذلك ؟. فالأفضل أن تدخري راتبك أن كنت شاطرة وذكية ؟ وأنا سأتكفل بمصروف البيت من الآن وصاعداً. لا تتضايقي أبداً . لأحب الزعل بعيونك .
- لا تفهمني غلط , أقصد ............
- قاطعها : لاغلط ولاهم يحزنون , أنت لك راتبك ودخري كيفما تشائين , وهذا حقك الطبيعي والشرعي وتصرفي به مثلما يحلو لك , وأنا سأتدبر أمري .
- وكيف تدبر أمرك , والشغل في تراجع هذه السنوات .
- لا عليك , سأبيع الشقة التي هي مازالت على العظم , وسأشتري عقاراً آخر والفائض سنضعه بين أيدينا .
- لا يا حبيبي , الشقة باسمي ولن أتخلى عنها وأتنازل لك ؟.
- ولكن الدفعات كانت من حسابي !.
- إطلاقا .
كانت هذه أول عاصفة هوجاء تلاطمت زورقه الصغير , وبدأ أهلهما والوسط الخارجي , يتهامسون بأنها لا تساعده , وتدخل الطفيليون في حياتنا واصبحوا يلقنوهم دروسا في الواجبات الزوجية والحياتية .
ويوم بعد يوم اتسعت الهوة بينهما , وتلذذت هي بالامتلاك وأصبحت شيئا فشيئا تبتعد عنه ولم تعد تشركه أو تشاوره في كثير من الأمور وأصبحت تهمل تربية أولادها كإهمالها لوالدهم .
بقلم : ماهين شيخاني .
25-6-2009
تعليق