كُوبُُ من الشَّاي يكفي
**
مَــــــــرَّت بِنَــا تِلـك السِّنُــونُ
بَين الأمَـانِـــــيَّ والــظِّـــنُــونِ
حَـتَّـــى انْجَـــــلَىَ صُــبْحُ اليَقيِنِ
و مِصْـــــرُ قــــــــــرَّت أَعيُنــــــا
**
في بَيْتِ الأُمَّةِ.. يُنْهِى المَسئولُ عَمَلَه اليَومِي ، وقَدْ شَعَرَ بإجهَادْ غَيْر عَادِي ؛ فهُو لَم يَنَمْ مُنذّ أيَّامٍ ثَلاثٍ ، ويُرِيدُ أن يَعُود إلى بَيتِهِ ، يَأخُذُ قِسطَاً من الرَّاحَةِ ، ويَسْتَعِدّ ، قَبل السَّفَرِ لِحِضُورِ المُؤتَمرِ العَالَمِي ...
فَيأمَرُ أعْوانَهُ بِتْجهِيزِ مَوكِب العَوْدَةِ إلى البَيْتِ ...
**
**
- يَبدو أنَّ الطَّارق قد مَلَّ … وذَهبَ …
فَيُغْلِق البَابَ … و يَعُودُ إلى شُرْفَتهِ …
في الشُّرفةِ ، يَخْتَـرِقُ أُذُنِيهِ صُوت " سَارينة " سَيَّارات الشُّرطة المَارةٍ . يَسْتَبِدُّ بِه حُبُّ الاسْتِطلاعِ ، يُهَرولُ بالنَّظرِ من الشُّرفَةِ ، فَيُحَرِّكُ كُوب الشَّاي من مَوضِعهِ ، وَيُسقُـطُه في الهَواءِ …
**
**
يَصِيحُ صَوتُُ من دَاخِل السَيَّارةِ :
- اخْتراقُُ أمني ! … اضرب في المَليان !
يَنتَشِرُ الحَرَسُ في الشَّارعِ ، يُركِّزون سِهَام عِيونِهم على أشْرفِ ، يَفْتَحــون ألسِنَةَ اللهَبِ … يَنْظُرُ إلَيِهم بِدَهْشَةٍ ، لا يَعِي ما يَحْدُثُ … يَشْعُــرُ بِوخزٍ في صَدْرِهِ ، يَزدادُ الوَخــزُ ، يَرَىَ سَائلاً أحْمَـرَ عَلى مَـلابِسـهِ ، يَزْدادُ غَـزَارةً ، يَشْعُــرُ بِألمٍ في صَدرِهِ ، يَنُظُــرُ إلى قَلِبـــهِ ، بِه فَجــوة ... هُو يَتَرَنَّحُ ، تَمِيــدُ بِه الدُّنِــيا ... يَسْقُـطُ من شُـرْفَةِ بَيتِهِ ، جُثَّـة هَامِـــدة ، فَوق شَظَايَا كُوب الشَّاي المُهَشُّمِ .
**
تعليق