أرسطو وخطأ التراجيديا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فتحى حسان محمد
    أديب وكاتب
    • 25-01-2009
    • 527

    أرسطو وخطأ التراجيديا

    مفهوم التراجيديا عند المسلمين
    يتجلى مفهوم المأساة
    من هذا التناول فى الحقيقة وفىالواقع وفى أنفسنا نحن البشر، من مأساة صغرى حتمية ، ومأساة كبرى محتملة ، كماأخبرنا الله بها ويعرفها البعض من الناس الطائعين منا والعاصين ، بشكل لا لبس فيه 0وبعيدا عن سر المأساة للقصة نبتغيها لا تحمل غير نهايتها مما لا تسمن ولا تغنى منجوع لسبر أغوار ودهاليز القصة المأساة بوحداتها السبع 0 بل سنناقش المأساة فىحياتنا ودنيانا التى من الممكن أن تتحقق لأى واحد منا ويكون بطلا لها ، وبذلكنعكسها على القصة من مشاربها وأصولها الحقيقية من أنفسنا ، لأننا كذلك بالفعل نسيرونعمل ونجد ونجتهد فى دروب الحياة نبتغى السعادة وننشد الراحة وتحقق الأهدافوالآمال ، ونحن لدينا تخوف من أن تنزل بنا نازلة تضرب أسباب سعادتنا وتقضى علىأدوات قوتنا التى تحصلنا عليها من بعد جهد جهيد وعرق أكيد ، ولكنها مؤجلة لموعد غيرمعلوم، مع أننا متأكدون من ذلك ، ولكنها لا تظهر بوضوح للبعض منا وربما لا ينشغلبها الكثيرون ومعهم بعض الحق بدعوى أنه ما من قضاء لله إلا وينفذ وليس بوسع أحد صدهأو منعه أو الهروب منه ، ولا ننكر عن مثل هؤلاء الناس إيمانهم وعدم انشغالهم بما لايعرفونه على وجه الدقة والحقيقة ، ولكن معرفتهم بشكل عام بأن أمر الله لا يرد أبداإلا بشىء يسير لا يكلف شيئا ولا جهدا ولا عناء ولا يستحق من أن نجيش من أجله الجيوشلأنها ليس بوسعها صد عدوانه أو منعه إلا بالدعاء ، وهذا غاية ما نستطيعه وما نمتلكه، وهو السلاح الوحيد الفعال الذى لا يصد البلوى ولكنه فقط يخفف منها على القدر الذىيأذن به الله فارضها ومقررها وميسرها أو مصعبها 0 بينما العامة من الناس الذين همالسواد الأعظم منا ، والذين يعانون أصلا من الصراع فى دروب الحياة الشاقة المجهدة ،من أجل استيفاء حاجاتهم الضرورية ، والقيام بأعبائهم العائلية ، ومتطلباتهمالعقائدية التى نلتزم فيها بالطرق المستقيمة ، والتى تفرض علينا صراعا آخر معأنفسنا التى لها مادة وهى الجسد وعاء الروح ، والجسد له احتياجاته وضروراته وفرائضهالكثيرة الضاغطة بقوة على ( بوصلة ) ضبط الروح وهو عقل القلب المتقلب القابل للتغيرلا الثبات التام الذى تأمن له ، إلا أن المؤمنين منا الثابتين على إيمانهم هم وحدهمالذين يسلمون من ضغوط وهوى وتميع البوصلة الموضحة وهو القلب الذى يمرض ، وعند مرضهلا يكون للروح مرجع ولا محدد ولا منظم لأوامرها وفرائضها والتى تسوق النفس إلى طرقعدة يستفرد بقرارها عقل المخ الحر مستغلا فقدان البوصلة أو تعطلها أى حين إصلاحها ،وتدخل الروح النفس فى العصيان والعناد وعدم الانصياع للأوامر والنواهي الربانيةتلهث وراء حاجياتها التى لا تحدها حدود ولا تمنعها موانع ، تلك الروح المتمردةالحرة التى تسكن الجسد وتفعله من قوىشهواتها وغرائزها وحاجياتها الداخلية ولهافرائضها ومتطلباتها 0 وكذا قوى الشيطان الذى يريد أن يضل النفس عن جادة الطريقالقويم والنهج المليح ويضغط , ليضلل عقل القلب ويلوث الروح النقية الشفافة التىتتوق إلى العلاج بعد ذلك إن اهتدت ، كل ذلك يزيد من أوار الصراع النفسي الذى إنانفلت يعاند القوة العليا سيتحدى مشيئتها وذلك هو الخسران المبين 0 بينما الوجهاءوالأمراء والوزراء وأصحاب المكانة والحظوة والمال والسلطة والنفوذ ومن فى مستواهم ،يظهر بوضوح لديهم هذا التخوف من أن تنزل بهم نازلة أو تحط عليهم مصيبة تسلب منهم ماهم فيه من عظيم النعم ، وجلال المكانة ، ونبل الوجاهة ، وحلاوة النجاح ، ومتعالنفوذ ، وطراوة السيادة ، وجمال السعادة ، وقهر الشقاء ، مما يصيبهم بالتوتروالقلق والضيق من جراء الهم من بلية منتظرة ليس على الأعتاب قدومها ، وربما تكونبعيدة مما تجعل البعض منهم يسترخى مستبعدا حدوثها الآني مما لا يجعلها فى بؤرةالاهتمام ، ولكنها كامنة فى وجدانه وراء خطوط الدفاع ، مما تساعد على عدم الاستعدادلها أو الانشغال بها تمام الانشغال ، تستدعى إلى بؤرة الاهتمام حين التعرض لأىمخاطر تلوح فى الأفق ، ولكنها سرعان ما تهمل إلى ما وراء خطوط الدفاع الواهية عندمالا تحدث ، لمتانة المكانة للبعض منا الذى يخيل إليه أنه بوسعه أن يكون فى مأمن إلىحد ما منها ، ويتخيل بعدها ، بناء على تعقل وفكر رشيد يجعله يجيش لها ما يستطيعتجييشه من ماديات وخلافه ، وتوثيق أواصر الروابط بكل الأدوات ما بين المال والسلطة، والبعض منهم من له بصيرة يجيش إلى جوار السابق أفعال الخير والبر التى تقربه منالله تخفف عنه عند البلية بتبسيطها لا رفعها بالكلية ، وهؤلاء الفئة منا همالراشدون فعلا والمستعدون حقا لما نستطيع الاستعداد له من بلوى لا نعرف لها موعداولا مكانا ولا غيره ، مع إدراكنا جميعا على السواء أنها مهما تطول فهى نازلة لأنهافرض من الله علينا يعرفه الطائعون أكثر من العاصين ، ولكنها مجهولة الموعد والميقاتوالمكان وهذا سر بلائها وتفوقها وانتصارها وجبروتها من أنها لا تقاوم ولا ترد حتىولو كان هنالك استعداد كما قلنا ووصلنا إلى أكثره نفعا ، وحينها يتأكد الساهونوالمستعدون من بطشها ويستبينون حقيقتها ويعرفون شدة وقعها وبأسها وفعلها المزلزل ،حسب مكانته ومنزلته تقضى على بعض أسباب سعادته ، وإما تسلب بعض أدوات قوته ، مماتسبب الألم الشديد والخسران الكبير والمعاناة العظيمة والحزن العميق ، وهنا يتبدىعظم المجابهة بالرضي وعدم العناد ، ونبل الصراع بالصبر وعدم التسرع ، وطهر المحاربةليس بالرفض بل بالقبول والشكر ، مما تتطلب أكبر قدر من السيطرة على النفس الثائرةالمنكسرة المغلوبة التى تبحث عن جبرها ودوائها بكل السبل ، وهى ما يجب كبحهاوالسيطرة عليها حتى لا تذهب بك إلى المهالك الحقة التى تجعلك تعاند القوة العلياوترفض مشيئتها المتحققة فيك ، فلا تستبين الطرق السليمة التى يجب عليك أن تسلك ،ويغيم الطريق وتندفع نحو الخطيئة التى لا تغتفر تظنها المخرج لك مما أنت فيه وهوليس حقيقة ، وإن لم تتريث وتعاود التفكير وتتحمل الصبر المرير وتشكر الله على ماابتلاك لن يهتدى قلبك إلى السبيل الذى تستعيد منه أسباب قوتك وأدوات نجاحك ، بلستستمر تتحدى الله ومشيئته وقضاءه وقدره ، مما يحملك على العصيان التام والعنادالأكبر والتحدي الذى لا تقدر عليه وترتكب الذنب تلو الذنب ، حتى يصدر الله حكمهالمهلك فيك 0 وهو الذى لا يعاند ولا يرد بأسه ولا بلاؤه إلا بالاستعانة به علي ماقضى وفرض وأمر وهو غاية الجهاد من الصالحين منا ، مما يحمله على الرحمة والاستجابةواليسر والتبسيط والتهوين من وقع البلوى ، ويعوضنا بأسباب سعادة أخرى أو أدوات قوةجديدة ؛ لأن ذلك ليس نهاية الدنيا وليس نهاية النفس لأن البلوى هدفها لا تقضى علىالنفس بل لتمتحن صاحب النفس أيستحق السعادة أم يستحق الحزن ؟! أيستحق الحساب أميستحق المكافأة ؟! أيستحق النجاح أم يستحق السقوط ؟!! أيزل زلة متعمدة أم يزل زلةغير متعمدة ؟! ومن خلال النتيجة يتحدد مصير الإنسان وتتحدد نهايته ، إن كانت بفاجعةمسببة تقضى على المادة الحاملة للروح وهو الجسد وتفنيه وتحطمه وتكسره ، أم بنهايةطبيعية تفارق فيها الروح المادة الحاملة لها , مما تتركها تفنى وتتحلل ويأكلهاالدود ، وتذهب هى إلى حيث مستقر حسابها أو عقابها ، إلى الجنة أم إلى النار 0 ولذلكسنصوغها بشكل مفصل من زاوية قوة الضعف المخلوقة ، وقدرة القوة الخالقة ، والعلاقةبينهما المولدة للمأساة{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُوالْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [ الذاريات ] إن الله هو القوة الكبرى المقدس عنالضعف 00والقوة العليا الجبارة المهولة المنزه عن النقص ، والقوة المسيطرة المتحكمةالمهيمنة التى لا تقهر، والقوة الخالقة التى لا تدانيها ولا تساويها قوة أخرى فلايغالب ؛ لأن له القدرة والقوة كلها{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُالْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ الحشر ]وهو الإله الذى لا اله إلا هو ، الملك الحاكم المتحكم فى جميعالأشياء ، المالك لها والمتصرف فيها كيف يشاء ومتى يشاء بدون أدنى ممانعة أو مقاومةأو مدافعة ، ولا يحتاج إلى مساندة ولا معاونة لكى يتفوق وينجح ويسود لأنه سلم من كلعيب وكل نقص وكل ضعف ، الرقيب على كل خلقه فلا تخفى عليه خافية مهما تدنت وصغرتوأخفيت ، العزيز الذى لا يغالب ولا يقاوم ، الجبار الذى لا يقهر بل هو الذى يقهرجميع العباد ، المتكبر الذى له الكبرياء والعظمة لأن أمره من قوته لا يرد ولا يهزمأبدا ، يتكبر ويتعالى على من يخالفه ويعانده ، وليس له نهاية ينتهى عندها ولا تحدها{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّاسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍعَلِيمٌ } [ البقرة ] وهو الذى خلق جميع ما فى الأرض ومهدها وثبتها وزينهاوجملها ، وكذلك خلق سبع سماوات ، عليم بكل شيء يحدث فيهم{هُوَالَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّأَنتُمْ تَمْتَرُونَ } [ الأنعام ]وهو الذي خلق أبا الإنسان آدم من طينوأنتم أيها الناس سلالة منه ، ثم كتب مدة بقاء الإنسان في هذه الحياة الدنيا وقيدعمره بمدة محددة متفاوتة ومختلفة من واحد لآخر ، وكتب له أجلا آخر محدَّدًا لايعلمه إلا هو جل وعلا عندما يعيده إلى الحياة مرة أخرى يوم القيامة الذى يتم فيهالحساب ، ثم أنتم أيها الناس بعد هذا تشكُّون في قدرة الله تعالى على البعث بعدالموت{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنبَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةًيَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ } [الروم ]الله الذى هوالقوة العليا هو الذى خلق الإنسان الذى يمثل القوة الصغرى الضعيفة التى تقوى ،ولكنها تظل القوة الأدنى الضعيفة بالنسبة للقوة العليا ، ولذلك تحتاج إلى المساندةوالمعاونة مهما بلغت من قوة حتى تستطيع التفوق والنجاح ،{ لَقَدْخَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ{4} أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِأَحَدٌ{5} يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً{6} أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُأَحَدٌ{7} أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ{8} وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ{9} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ{ [البلد ] لأنها خلقت فى تعب وعناء وجهد ممايحد من اكتمال قوتها إلى أوجها الذى به تستطيع المواجهة والوقوف أمام أى قوة ، ومعذلك تستطيع أن تطور نفسها وتصل إلى درجة من القوة التى بها تتفوق وتنجح وتستطيع أنتسير فى الحياة وتحقق الكثير وتصل إلى درجة كبيرة من النجاح والسعادة والغرور {عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} كَلَّا إِنَّالْإِنسَانَ لَيَطْغَى{6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى{7} إِنَّ إِلَى رَبِّكَالرُّجْعَى{8} [ العلق ]بعد أن علمتها القوة العليا ومكنتها من حسن إدارةشئونها وبسطت لها الأرض ومهدتها وزينتها وجملتها وأمرتها أن تخرج خيرها ونفعها له ،لتعينه على الحياة ليحقق المطلوب منه وهو إعمارها ويكون خليفة للقوة العليا فيها ،فهى لم تخلقه عبثا ولم تزين له الدنيا لهوا {يُنَزِّلُالْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْأَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ } [النحل ] ولمتتركه فى حيرة لا يعرف ماذا يصنع وماذا يعمل وما المطلوب منه ، وقد خلق وأعد اللهله هذه الدنيا الواسعة وجملها وحسنها لتكون فى خدمته يعيش فيها ويأكل من خيرهاوينعم بما فيها بدون أن يعلمه ويعرفه ماذا يريد منه؟! بل ينزِّل الملائكة بالوحيمِن أمره على مَن يشاء من عباده المرسلين الذين يختارهم من بين الناس ويعهد إليهمبرسالته وما يطلبه من توضيح وإعلام وإخبار للناس ، ومن أولها بأن خوِّفوا الناس منالشرك بمن خلقهم وجعلهم فى أحسن صورة , وأنه لا معبود بحق إلا هو ، فاتقوه وخافوهبأداء فرائضه التى يطلبها منكم وفرضها عليكم ، من إفراد العبادة والإخلاص له وحده{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَمُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَبَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّالَّذِينَأُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَىاللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِوَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ البقرة ]وقدأرسل رسله مبشرين لمن يطيع الله ومنذرين للذين يخالفونه ولا يطيعونه وذلك بعد أنأنزل مع كل نبى كتابا منه يوضح فيه ويعلم ما يتوجب عليه فعله ، وما يتوجب عليه تركه، وهو المرجع الحاكم لما يشب بين الناس من خلاف وصراع ، وألزم الناس أن تطيعأنبياءه ورسله{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَوَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } [النساء ] وقرنطاعته بطاعتهم ليكون كلامهم موضحا وشارحا وهاديا وملزما لجميع الناس ، وقد وضح لهمالطريقين طريق الخير والطاعة وطريق الشر والمعصية ، وترك لهم حرية الاختيار{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِوَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَاالْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [الأحزاب ] لما فضلهم به عنسائر المخلوقات من عقل فى المخ يمكنهم من اختيار ما يفعلونه سواء كان طاعة أو معصية 0 ولكنه تعالى قرن هذا الاختيار بحساب ، ولكى يكون عادلا فى حسابه ليعرف المطيع منالمذنب فرض على الإنسان الابتلاء الذى هو امتحان عظيم شاق صعب ، تنزل بالإنسان بليةعظيمة ومأساة تسبب الألم الشديد والمعاناة العظيمة والحزن الكبير ، لتجازى وتكافئمن ينجح فى الابتلاء ويتحمل نتائجه بصبر وعزيمة يسير فى طاعته راضيا بما حدث له{وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْبَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَاللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [النساء ] مصدقا بوحدانيته وأقرَّ بنبوَّة رسلهأجمعين ولم يفرق بين أحد منهم وتمسك وعمل بشريعة الله ، أولئك سوف يعطيهم جزاءهموثوابهم على إيمانهم به وبرسله0 وكان الله غفورًا رحيمًا لمن يزل منهم زلة غيرمقصودة ولا متعمدة{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىوَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْأَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النحل ] تغفرها له القوةالعليا وتجعله يستمر يعيش حياته بسعادة 0 وتعاقب بقوة وقسوة من يخالفها ويعاندهاويكفر بها ويزل زلة مقصودة ومتعمدة ومتواصلة بدون رجعة ولا توبة تحول حياته إلى بؤسوشقاء وفشل وعناء{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَاأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [ المائدة ]لأنهم جحدوا وحدانية اللهالدالة على الحق المبين ، وكذَّبوا بأدلته التي جاء بها الرسل ، هم مذنبون ومن أهلالنار الملازمون لها 0
    نستنتج مجموعة منالاستنتاجات وهى أن المأساة تتولد وتنتج وتتحقق من خلال العلاقة بين القوة العليا: الله ، والقوة الضعيفة : الإنسان ، سواء بالاتحاد والتوافق من القوة الضعيفة بطاعةالقوة العليا ، أو التحدي والصراع معها وعصيانها 0 ونصل إلى المعنى المطلوب توضيحه، ما المعيار المحدد للمأساة ؟ حيث تظهر على وجهين ، وتحمل على ثلاثة احتمالات ،وتفسر على أربعة تفاسير ، وتتحقق على أربعة أنواع ، وهناك قاعدتان حاكمتان لها ،كما تشمل صنفين إما شخصية وإما قومية ، وكلها صحيحة الاستنتاج لأن لها أدلة من قصصالقرآن سنوردها فى موضعها بما هو مباح لنا وميسر لنا فهمه وإدراكه لأنه من المعلوملنا وهنالك نوع غير معلوم من الغيبيات لا نعرفه ولن نستطيع أن نعرف أسبابه ولماذايحدث0

    المعيار المحدد لعظمالمأساة

    المعيار الوحيد تحدده العلاقة بين القوة العلياالله – والقوة الضعيفة – الإنسان – هذه العلاقة تتجلى فى الطاعة أو المعصية ، وتفرزثلاثة أنواع للنفوس البشرية ، كما حددها الله - تبارك وتعالى - وهو العليم بكل شيءوالمحيط به ، وهو الذى خلق النفس ويعرف أسرارها ويحدد أطوارها ويكشف مكامنهاالمعلنة والمخفية ، وبالتالي يحق له أن يحددها ولها ثلاثة وجوه لا ثالث لها ، إماالطائع ، وإما العاصى ، وأما المزاوجة بينهما0{مَّنْ يُطِعِالرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْحَفِيظاً } [النساء] من يطع الرسول الذى أرسله الله للناس من أجل أن يحددلهم ما يتوجب عليهم فعله وما يتوجب عليهم تركه ، وبين ووضح لهم الطريقين اللذينرسمهما الله وحددهما ووضحهما الرسول الموكل والمختار من قبل الله وأيها يسلك وأيهايترك ، فمن يطع هذا الرسول يطع الله وهو من أصحاب النفس المطمئنة العامرة بالإيمان، الآمنة من عقاب الله لأنها طائعة لله محبة له ولرسوله الذى أرسل مصدقة له غيرمعرضة عنه ، لأن الرسول ما هو إلا بشر، وواحد من الناس اختاره الله بناء على مشيئتهوخصه برسالته وحفه بالعناية والرعاية والعصمة وأيده بالمعجزات الخوارق للعادة ، حتىلا يشك المتجبرون ولا يرفض المتكبرون ولا يقتنع المعاندون ، والتى تؤكد صدق رسالتهوحقيقة دعوته وسر علاقته بالله الذى أمر فيجب الطاعة والانقياد لما أمر ، والإعراضعما نهى عنه{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنتَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [ التغابن ] فيما بلَّغكم به عن ربه ، فإن أعرضتم أيها الناس عن طاعة الله ورسوله ، فليسعلى الرسول ضرر في إعراضكم وإنما عليه أن يبلغكم ويوضح ويشرح لكم ما أرسل به منتعاليم من عند الله بلاغًا واضح البيان ، وأنتم أحرار فيما تختارون من بين طريقينبما أنتم مميزون به من عقل فى المخ وعقل فى القلب ، سواء اخترة الطاعة التى تفوزونبها برضي الله وهم أصحاب النفس المطمئنة العامرة بالإيمان 0 أو تعرضوا وتخالفوافتنالوا عقابه الشديد وسخطه الكبير وغضبه العظيم فى الدنيا والآخرة ، ويتحمل كلواحد نتيجة اختياره وعمله وفعله وقوله فكل شيء سيحاسب عليه ، من يخالف أمر اللهورسوله وهو من أصحاب النفس الأمارة ، يعاند ويعصى ويذنب ويصر عليه فإن الله شديدالعقاب له فى الدنيا والآخرة 0 وأما من يزاوج بين الطاعة والمعصية صاحب النفساللوامة التى أقسم الله بها لحبه لهذه النفس الصالحة التى تحاسب صاحبها تلومه علىترك الطاعات وارتكاب المعاصي ، واعدا إياها بالعفو والسماح والغفران حال الرجوعإليه بالتوبة عن المعصية 0
    وما يثبت صحة ما أوردنا من اجتهاد وتحليل من هذاالمنظور العقلاني بالقياس والاستنتاج المؤيد بمنظور دينى ، ما قصه الله تعالى يؤكدهذا التطابق وهو يشرح نفسه بدون ترتيب منى , كما فى الجزء السابق بل هو ترتيب اللهالعلى القدير ، فى قصة شهيرة جدا لشخصية أشهر وهو فرعون مصر العظيمة{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِوَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } [ القصص ] فرعونعندما كتب الله عليه هذا القضاء وهذا الحكم وهذا التحدي لم يكن يعرف الله ولا يعلمما فى الغيب ؛ لأنه أولا لم يكن فرعون يعرف أن للكون إلها ، وثانيا كان يظن نفسه هوالإله الحاكم المسيطر ولا أحد غيره ، ولذلك كان يفعل ما يريد يحب من يحب ويستذل منيريد ، فأحب قومه من المصريين الفراعين ، وكان يكره ويستعبد الإسرائيليين الذينليسوا من أصل قومه بل من أرض كنعان وقدموا إلى مصر واستوطنوها إبان تولى واحد منهمسيدنا يوسف وزيرا فى عهد استعمار مصر من الهكسوس الرعاة , كما أثبت علماء التاريخوأكد على ذلك دكتور زغلول النجار ، ولذلك فرق فرعون الذى تتحكم فيه النزعة العرقيةوالاستعلائية فى المعاملة بين قومه وقومهم واستعبدهم وعندما عرف أنهم يتناقلونويتواصون فيما بينهم أنهم أولاد وأحفاد أنبياء الله وهم فعلا كذلك – بالنسبة لنا لاله - وإن واحدا منهم سيكون زوال ملكه على يديه ، بل وهلاكه نفسه ، مما أشعل النارفى جوفه ، يريد أن يتحدى تلك المقولة التى أقلقت مضجعه إلى أبعد حد وأراد أن يحترزتمام الاحتراز ؛ لأنه يواجه خطرا شديدا سيهلك فيه ويفجع فى حياته ، لذلك صراعه منأجل ما يتهدد حياته صراع به من النبل ما يحملنا على الإشفاق والعطف والخوفوالاحترام ، ويحملنا على المؤازرة والرأفة وهو يجاهد ويصارع من أجل سلامة نفسهويجابه ما يتهدده من بلوى ، رغم أنه ملك لدولة كبيرة ويمتلك من الأدوات من جيشوشرطة ، ولكننا بشعورنا الإنساني النبيل نتعاطف معه لأنه رغم ما يتمتع به من مكانةوقوة إلا أن هنالك جهة ما تهدد حياته 0 فأمر بقتل أى ولد يولد لبنى إسرائيل منالذكور ، وهو الذى يأمر فيطاع ، أصدر أمره وهو فى كامل وعيه وبنية كاملة وعزم صادقبذبح كل الغلمان ، وهى جريمة كبرى لا تغتفر ومن أولها قطع الشفقة والعطف والخوفوالمؤازرة منا عليه ؛ لأننا أدركنا وتأكدنا من مدى جرمه وذنبه الذى ارتكب ، ومتحدياالمشيئة الإلهية التى لم يكن يعرفها ، ولكنه تحدى النبوءة ، فماذا حدث ؟ تحدى فرعونمن لا يستطيع بشر تحديه ، وولد الغلام موسى ، والأنكى أن جعل فرعون نفسه هو الذىيربيه فى قصره حتى صار شابا قويا ، وبما أن الله عادل وعدله مطلق لا ينزل غضبه ولايحق عقابه إلا على من يعرفه وينذره ولا يطيعه ويقيم البينة عليه ، لذلك كبر موسىوعرفه الله على ذاته العلية ، وأيضا على حقيقة فرعون ومن سواه من البشر أن لا أحدمنهم إله بل هو إله لهذا الكون الخالق له والمتحكم فيه ، وليس لأحد فيه مشيئة تعلوغير مشيئته هو تعالى ، فأرسله لفرعون ليعرفه ما يتوجب عليه فعله وما يتوجب عليهتركه ، وأنه ليس إلها ولا تجوز العبادة له ، وليس من حقه أن يفرق بين رعيته مهماكانوا ، وأنه يريد أن يسمح له بخروج من يستعبدهم إلى حيث أمره الله بالعودة إلىبلادهم بيت المقدس التى كتب الله لهم ، ولكن فرعون عاند الله بعد أن أراه سيدناموسى المعجزتين ثم بعد ذلك معجزته على انتصاره على السحرة ، ولكن فرعون لم يرتدعولم يتراجع ولم يطع الله الذى صار يعرفه وأصبح معلوما بالنسبة له من خلال موسى ،وأقام الحجة والدليل على نفسه من استحقاقه غضب الله وعقابه ، ففجعه الله فى حياتهوأغرقه فى البحر الأحمر0
    وجها المأساة


    الوجه الأول : المأساة الصغرى وهى مفروضة على الناس جميعا الطائع منهاوالمذنب0
    وتعنى الألم الشديد والمعاناة العظيمة والحزن الكبير الذى لايستطيع كائن من كان رده أو منعه أو عناده أو مقاومته أو الوقوف ضد مشيئته ، وينتجمن الابتلاء المفروض من الله على جميع الناس ، والعناد فيه لا يفيد ، والصراع منأجله لا يجدي وتحديه مستحيل ؛ لأنه من الله{الَّذِي خَلَقَالْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَالْعَزِيزُ الْغَفُورُ } [ الملك ]الذى خلق الموت والحياة ؛ ليختبر الناسأيهم يعمل خيرا ويخلصه ، وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء ، الغفور لمن يتوب منهمويتمسك بطاعته 0 وليس بوسع أحد أن يهرب من هذا الاختبار لأنه واقع به ومتحقق لامحالة {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّاوَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } [ العنكبوت ] حتى لا يظن الناس أن بوسعهم أنيقولوا آمنا دون امتحان واختبار لقولهم هذا ، ولكن الاختبار لا يفقد فيه الإنسانحياته ، ولكن النجاح فيه ليس صعبا مع أنه مكلف تكلفة كبيرة يخسر فيه الإنسان إماأسباب سعادته وإما أدوات قوته{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَالْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِوَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [ البقرة ]يستطيع أن يستعيد أسباب سعادته ، أوأدوات قوته ويواصل حياته نحو السعادة حتى منتهاه الطبيعي الحتمي الذى ينتهي إليهجميع الناس وجميع الخلائق وهو الموت0ويتجلى الصراع كما سبق أن قلنا ليس فى صد مايتهدد بعض سعادته أو بعض أسباب قوته ، ولكن الصراع النبيل يتجلى فى الكيفية التىتجعله ينجح فى تحمل آثار البلوى ، وكيفية الخروج منها نحو اكتساب واستعادة أسبابسعادته وأدوات قوته دون أن يخطئ الخطأ الكبير العظيم بنية وتعمد , مما يحمله علىعدم الرجوع ويلتزم جادة الصواب من طريق مستقيم غير معاند للقوة العليا ولا متحدلمشيئتها بدعوى أنه أخطأ وواصل الخطأ الذى يوصله إلى الضلال ويورده مورد الهلاك ،ولا تساعده القوة العليا بكشفه له هذا الضلال بل تزينه وتجمله له , مما لا يعرفللحق طريقا ولا للهدى سبيلا ولا للنجاة سلاحا مرة أخرى 0 ويظل الأمل فى النجاحوالنجاة معقودا على قمة المحاربة والانتصار والتفوق ألا يدخل نفسه فى صراع هو لايقدر عليه ، يتأتى من عناد ومجابهة القوة العليا نفسها ، مما يحتم ويستوجب على نفسهالهزيمة والبلية العظيمة التى لا تبقى ولا تذر عليه0

    الوجه الثانى : المأساة الكبرى وليست مفروضة على الجميع :التىتعنى الطامة الكبرى والبلية العظيمة والفاجعة المهولة التى تنهى الحياة 0
    منالله على إنسان خالفه ولم يطعه ففجعه فى حياته وسعادته وأسباب قوته بأسباب مقنعة
    من أجل الله فى إنسان لم يخالفه وأطاعه ففجع فى حياته وسعادته وأسباب قوتهبأسباب وجيهة ونبيلة وعظيمة 0
    وعلى ثالث لم يخالف الله وأطاعه أو كان بمنزلةبين الطاعة والمعصية ، ومع ذلك فجعه الله فى حياته دون أسباب واضحة ، وهى منالغيبيات التى لم يطلع عليها أحد 0
    الاحتمالات الثلاثةللمأساة


    الاحتمال الأول للمأساة : ليست قدرا محتما لا مهرب منه :
    المأساة تعنى الطامة الكبرى ، والبليةالعظيمة ، والفاجعة المهولة والخسارة الجسيمة، للإنسان الفاضل النبيل المؤمن المطيعالذى هو القوة الأضعف تفعل المستحيل من أجل رضى وطاعة القوة العليا وعدم مخالفتهاولا الصراع معها ولا الخروج عليها ولا عنادها وهو الذى يسير فى الطريق الشاقالمحفوف بالأمان من القوة العليا ،{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِينَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ }[ البقرة ]المحفوف بالمخاطر المهولة والأشواك العظيمة والموانع الكبرى من الشيطانومن أعوانه من الإنس الذين يصارعونه ويعارضونه - يسير بكل ثقة وعناد وصبر وعزيمةقوية وعمل مخلص ومقاومة عظيمة ، وتحد كبير وصراع مرير من أجل ألا يتصادم أو يخالفأو يصارع أو يعاند القوة العليا التى هى الله ، لينجو من عقابها وغضبها ويكسب رضاهاويفوز بجائزتها الكبرى ، مستعدا فى ذلك أن يدفع عمره موافقا أن يفجع فى حياته علىألا يخالف هذه القوة العليا مهما حدث ، والتى لا تتركه يفعل ذلك دون أن تختبرهاختبارا عظيما وشاقا ومكلفا مفروضا عليها ، لتعرف المطيعة من العاصية ، المحسنة منالمسيئة من تستحق الثواب ممن تستحق العقاب ، من تستحق السعادة ممن تستحق الحزن ، منتستحق النجاح ممن تستحق السقوط ، من تستحق الرضي ممن تستحق الغضب - امتحان لايستطيع تحمله إلا من كان صادق العزم شديد الطاعة قوى الإيمان يستحق أن يكون بطلا ،فيتحمل الاختبار ويدخل فى غماره متحملا كل نتائجه مستعينا بالقوة العليا على نفسهاوفرضها ، يبذل فى سبيل ذلك تمام البذل مستعدا بالتضحية بنفسه ، متسلحا بالصبروالعزيمة الفولاذية ، مصمما على النجاح الذى يتجلى فى عدم التذمر أو التمرد أوالعناد او التحدي ولا العصيان للقوة الكبرى ، ويستطيع أن يقاوم ويبذل عظيم الجهدوالعرق ، ويستعيد أسباب قوته وأدوات نجاحه بدون عصيان القوة الكبرى التى تغفر لهغلطة قد يفعلها بغير معرفة ولا قصد ولا عمد ويرفل بسببها فى معاناة كبيرة يحاسبنفسه حتى يكتشف خطأه فيسارع بالتوبة والتذلل بطلب الصفح والغفران حال اكتشافه أنهفى سبيل رضى الله أخطأ، وهو الذى يجاهد من أجل عدم عصيانها وكسب عداوتها ونيلعقابها الشديد الذى يعرف أنه لا قبل له على تحمله ، ويظل يقاوم عداوة الشيطان الذىيشده نحو المعصية ، ويصارع شهوات نفسه ومطامعها وغرائزها وتمردها وتكبرها ، ويصد كلمن يحاول استمالته نحو المعصية بقوى الإغراء والفساد والمكانة والمال ، ويحدوه أملأن ينجح ويتفوق ويتغلب على كل من يصارعه ويقف فى طريقه ويحاول أن يدخله أتونعصيانها والتصادم معها ويصده عن كسب رضاها والفوز بجائزتها ووعدها ونعيمها غيرمخالف لمشيئتها التى لا يعرفها ، غير مستحق غضبها وانتقامها ، ويصارع ويجابه ويحاربحتى ولو فقد نعيم الدنيا وسعادتها ، ببلية عظيمة وفاجعة كبرى من قوى الشر التى لاتبقى عليه ولا تذر ، تتغلب عليه وتنهى حياته التى لا يندم على فقدانها وخسارتهالأنه ضحى بها ولم يخالف القوة العليا التى وعدته بالنعيم المقيم والجزاء العظيم ،ويتجلى عظمها ونبل بطلها أن ما اختاره من طريق ليس قدرا محتما عليه ، لا مهرب ولامفر منه مجبرا أن يسير فيه حتى النهاية ، بل هو اختيار بإرادة حرة كاملة ، لأنهبوسعه أن يختار غير ذلك 0وهى تخص بطل المأساة الشخصية الإلهية ، والمأساة القوميةالإلهية 0

    الاحتمال الثانى للمأساة : قدر حتمى لا مهرب منه :‏ للإنسان الذى هو القوة الأضعف يخالف الله الذى هو القوة العليا أو يتحدىمشيئتها ، ولا يظهر ذلك جليا من البداية التى قد نرى فيها هذا الإنسان السعيد ذاالمكانة الكبيرة أو حتى المتواضعة يقاوم شرا أو خطرا أو بلية ما ، هو يعد لهاويقاومها من أجل ألا تقع به وتسبب له التعاسة والحزن والألم أو تفجعه فى حياته أوتهدد سعادته أو تضرب أسباب قوته ، مما يحملنا على الخوف على مصيره المرير الذى منالممكن أن يلاقيه حال فشله فى دفع الضر عن نفسه ، لأننا في بداية الأمر نتوهمونحسبه ونعده أنه فاضل ونبيل وبريء ومطيع لله ، ولكن مع توالى أعماله التى تكشففعله وتستبين جوهره نعرف أنه يخالف الله ويعاند مشيئته ويخالف أوامره{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍأَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْبِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ غافر ]ويصر على عنادهوتكبره وغروره مختالا بقوته معتمدا عليها يعاند من لا يعاند ، ويصارع من لا يصارع ،ويغالب من لا يغلب ، ويتفوق على من لا يستطيع التفوق عليه ، ويكسب من الذى لا يخسرأبدا , و يدخل فى حرب خاسرة لا يستطيع كسبها أبدا ، ومع ذلك يعاند ويكابر ويدخلهاعلى أمل ، مخيلا إليه أنه باستطاعته منازلتها ومغالبتها يقبل الصراع معها وعنادها ،وهو الذى يسير فى الطريق الشاق المحفوف بالمخاطر المهولة والأشواك العظيمة والموانعالكبرى بكل ثقة وعناد وصبر وعزيمة قوية وعمل مشين ومقاومة جبارة لكل قوى النبلوالرحمة ، وتحد كبير وصراع مع القوة العليا ، يشترى عداوتها ويجلب غضبها ويثيرسخطها ويستنفد شفقتها ويفقد رحمتها ويخسر كرمها ، وهو ما يسحب من رصيد العطفوالرحمة والمؤازرة والشفقة والخوف والحزن عليه ، تلك المشاعر الإنسانية الطبيعيةالتى تتجلى بوادرها وتتولد فعالياتها من مبعثها وتولدها وإثارتها من مكامنها داخلنانحن ، من أجل قوة ضعيفة إنسان مثلنا لم نعرف حقيقته بعد ، تدخل فى صراع مع قوة علياكبرى تفوقها ، ولكن سرعان ما ينسحب هذا الرصيد وتتبخر تلك المشاعر المتولدة إلىعكسها من الذم والقدح ,عندما ندرك أنه هو نفسه الذى لديه ميل بقبوله دخول الصراعبنية مبيتة وعزيمة غير مهتزة مخالفا لما هو عليه سائر القوى الضعيفة التى تطلبمساعدة القوة العليا لا الصراع معها ، وهو الذى لا يقدر عليه حتى لو بذل عظيم البذل، وليس لديه أى ميل أن يخسر أمامها أو أن يتصالح معها ويعترف بقوتها وسطوتهاوتسيدها وتفردها ، وهى التى تصطبر عليه وتمد له فى غيه مدا عساه يتراجع أو يتوقف أويتوب عن عنادها ، تفرد له جناح الرحمة وتمد له يد الصلح وتفتح له باب التوبة ،وتخلق له جسور الرجعة ، ولكنه يواصل عناده وصراعه متخيلا أن بمقدوره مجابهتهاومصارعتها والتفوق عليها والنجاح بدونها ، فتمتحنه لتذكره وتنبهه بعظيم قوتهاومقدرتها وسكوتها وإرادتها - تمتحنه فى أسباب سعادته وأدوات قوته ، توقع به ألماشديدا ليعيد حساباته ، وتمنيه بخسارة كبيرة فيهما أو فى إحداهما ليحزن ويستفيق منعناده ويعرف قدر نفسه ، كما تؤكد على نيته السيئة وعزمه الخائب لتقدر عليه العقابمن عدمه ، مع أن علمها مسبق ، تعرف كل تحركاته وسكناته وحتى ما يفكر فيه من حديثسرى بينه وبين نفسه تطلع عليه وتعرفه قبل أن يفعله ؛ لأن علمها محيط بكل شيء ،فيسقط فى الامتحان ولا يصبر على ما أصابه فيهب يستعيده ، مستغنيا عن القوة العليامتحديا لها ، مستعينا بقوى أخرى ضعيفة تزيده فى عناده وضلاله ، ولا تتركه القوةالعليا يفعل ما يشاء دون أن تنازله وتصارعه وتخاصمه وتكرهه وتعانده وتوقع به فتنزلغضبها وعقابها، ومن ثم تفرض سيطرتها وقوتها وجبروتها تقسمه ، وتفجعه فى نفسه فجيعةكبرى تقضى على حياته ، وإن أمهلته متسعا من الوقت والعمر والجهد والصحة تؤلمه أشدألم وتحزنه أشد حزن لتجعله يعترف بخسارته ويقر بندمه ، ليعترف قانعا ومرغما ومجبرابتفوقها وقوتها وسطوتها ، طالبا صفحها وغفرانها ورحمتها ، ولكنها لا تمهله فسحةأخرى ليعرف رأيها 0
    وبذلك تكون مأساة ليس لبطلها أى نوع من النبل والعظموالاحترام والتبجيل والتهليل والمدح ؛ لأنه هو الذى عاند وكابر وقبل أن يدخل فىصراع قوى هو لا يقدر عليه آملا أن يفوز فيه ويحقق فيه الانتصار ، وهذا مبعث العطفوالشفقة والحزن من الذين لا يعرفون الله ولا يؤمنون به ولا بعدله ورحمته وغفرانهوصبره فلا يفوز ولا ينتصر ويقهر ويغلب وهو يستحق ذلك بكل تأكيد وهذا من وجهة نظرنانحن المؤمنين بالله المطيعين له ؛ لأنه لم يتحل بالعقل الرشيد ولا الروية المطلوبةولا الخلق الرفيع ولا الاحترام الواجب ولا الإيمان المطلوب ، ولا الصبر العظيم ،وهذه الصفات مبعث عدم العطف ولا الشفقة ولا الحزن عليه - منا نحن المؤمنين - ولوبدرجة من ذلك ؛ لأننا ندرك من داخلنا أنه يستحق ذلك نتاج عمله ، وأن ما حدث لم يكنمفاجأة له ولا لنا ، لإدراكنا أنه ولا غيره بوسعه أن يكسب أو ينجو من هذا المصيرالتعس الذى جنته يداه بنية مبيتة منه لم تكن قدرا محتما عليه ، بل هو الذى استدعىهذا القدر الحتمى وفرضه على نفسه 0 وهى تخص بطل المأساة السوداءبنوعيها0

    الاحتمال الثالث للمأساة : قدرمحتمل على البعض دون الآخر:
    وهى قدر محتمل على بعض الناس ، ولايستطيع الإنسان المقدر عليه ذلك الفكاك منه على الإطلاق فهو نازل به لا محالة مهمافعل ومها أوتى من قوة ومن أسباب نجاح وتفوق غير مدرك ولا عارف به ، ولكنه يستطيع أنينجح فى الابتلاء ويتحمل آثاره التى يرفل فيها أن يدحرها ويلتمس طريقا للنجاة منهابمجهود جبار وصبر عظيم ونية صادقة وعمل نبيل وطاعة كبرى ، ويسير بهذا العزم الكبيرفى طريق غير محفوف بالمخاطر لأنه يتجنب الصدام مع القوة العليا غير معاتب لها علىما أنزلته به مستعينا بها على ما قدرته وفرضته عليه ، متذللا لها أن تساعده لترفععنه آثار البلوى والطامة الكبرى التى حلت به ، وهو لديه يقين أنها لن تبخل عليهبالمساعدة والمساندة ولن ترده خاسرا ولا نادما ، مادام معترفا بتفوقها وقدرتهاوتفردها وغلبتها ، مقسما متعهدا ألا يعاندها أو يخرج عليها أو يصارعها أو يجابهها ،والانسحاق أمام سطوتها وجبروتها وتسيدها ، شاكرا لها على ما أنزلته به ، راضيابحكمها وقضائها ، آملا أن ينال رضاها وعفوها وسماحها ، عن طيب خاطر وبدون تذمر ولاغضب ولا عصيان فينال مساعدتها وشفاعتها ورحمتها ومؤازرتها ورضاها ، فتخفف عنه ما هوفيه ، وتعيد له أسباب سعادته وأدوات تفوقه أو تعوضه بغيرهم ، وبذلك يستطيع معاودةاستكمال حياته وما كان عليه من سعادة ونجاح وتفوق ، ويواصل طريقه نحو الحاجة التىيريد أن يحصل عليها والهدف الذى يريد أن يحققه ، وتساعده القوة العليا فى ذلك أيمامساعدة ، ولكنها بغير أسباب معروفة تفجعه وتنهى حياته بطامة كبرى ونهاية مؤلمة 0إنه قدر من الله عليه ، والقدر من الله من أسراره العليا ، ومن الغيبيات التى ليسلنا الحق فى الجدال ولا حتى السؤال فيها ، وذروة الإيمان فيها أن نسلم بها 0 وتخصبطل المأساة الإلهية بنوعيها0
    التفاسير الأربعة للمأساة :


    التفسير الأول : إنسانيميل أن تنتهى حياته بفاجعة 0{لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّيَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّيأَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } [ المائدة ]هل كان هابيل لديه ميلنحو أن تنتهي حياته بفاجعة ؟؟! نعم ؛ لأنه لم يقاوم التهديد ، ولم يدافع عن نفسه معأن ذلك مشروع ومباح من الله لكن انظر كيف تصرف هابيل ، أفرط فى المسالمة والتسامحوعدم الممانعة بقناعة وتقوى غير عاديين إلى أبعد حد فى أشد المواقف ، بتهديد صريحوواضح وجدي لحياته بالقتل 0 وهل كان قابيل يتحدى مشيئة الله وحكمه ، نعم 0
    وهوالإنسان المسالم الخير الذى لا يرد الظلم عن نفسه بظلم مثله ، آثرا عدم غضب اللهمتسامحا فى أعلى درجات التسامح ، غير مشته للانتقام أو رد الأذى بأذى مثله ، نبيلاإلى أعلى درجات النبل0 وهو الذى يحافظ على طاعة الله وعدم مخالفتها مهما حدث وتعرضله , ويدخل فى صراع مع قوة أخرى لها من المكانة والقوة والجبروت والطغيان والتمكنوالحقد والحسد والكراهية والبغضاء ، وبأنواع كل الحيل الممكنة والإغراء ، مما يجعلمجابهتها والانتصار عليها به من الصعوبة ما به ، ومع ذلك لا يتراجع بل يصر ويبذل فىسبيل ذلك تمام البذل ، ويقاوم فى ذلك تمام المقاومة سواء مقاومة متطلباته وشهواتهوغرائزه التى تخالف أوامر الله ونواهيه وتحضه على التراجع ، ولا يتحصل عليها إلابما يرضى الله ويوافق شرعه ومنهاجه ، ويقاوم قوى الشر الأخرى مثل الشيطان الذى هوعدو مبين للإنسان وظاهر عداوته يريد أن يشده إلى طريق الغواية والضلال ومعصيةالخالق ، فيواصل المقاومة والصراع ويتمسك بطاعة الله ونيل رضاه ، مستعدا أن يضحىبنفسه فى سبيل ذلك على ألا ينال عقابه ، آثرا مشتهيا جزاءه الجميل وأجره العظيمالمستوفى لجميع من يطيعه ويتمسك بالإيمان به ، مؤمنا بوعد الله الذى لا يخلف ،وعهده الذى لا ينقض ، مفضلا خسارة الدنيا مكتسبا نعيم الآخرة 0 وتخص بطل المأساةالإلهية بنوعيها0

    التفسير الثانى : إنسانلديه إصرار أن تنتهى حياته بفاجعة : {وَلاَتَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءعِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } [ آل عمران ] وهو المجاهد فى سبيل الله تجدبداخله إصرارا وعزيمة ونية صادقة ، وأن غاية ما يتمنى أن يستشهد فى سبيل الله ، أوسبيل الوطن ، أو سبيل قيمة كبرى ، أو هدف نبيل ، أو قضية عظيمة ، شرط طاعة الله ،وهو من أصحاب النفس المطمئنة ، أو اللوامة الذى يتقرب إلى الله بهذا الجهد الكبير،وهو ما يصلح فعلا أن يكون بطل مأساة عظيمة ، تنتهى القصة بحزن جميل ، حزن من نوعيمتزج فيه الحزن مع الفرح ، ولا تستطيع أن تفصل بينهما ، فإذا ما حزنت أنه قتلسرعان ما تتذكر أنه من أهل الجنة، حزن لنا لا له ، إنه حتما سيكون سعيدا لأن ذلك ماكان يصبو إليه وما يهدف وقد تحقق له ما يريد ، ويرجع الحزن لنا من نوع خاص وإنه حزنجميل لأنه يشعرنا بشرف انتسابنا للإنسان الذى كرمه الله وفضله على جميع الخلائق ،وثانيا أننا ندرك ونعرف أن هذا الشهيد سيدخل الجنة وينعم ويخلد فيها ، ثالثا أنهسيكون مع الأنبياء والصديقين فى الجنة ، رابعا قد حكم له الله حكما لا يتبدل ولايتغير ومستوفى منه تعالى تؤكده الآية السابقة0 وتخص بطل المأساة العظيمة بنوعيها 0

    التفسير الثالث : إنسان ليس لديه أدنى ميلأن تنتهى حياته بفاجعة
    {أَيْنَمَا تَكُونُواْيُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْحَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌيَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاءالْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } [ النساء ] الموت حتمى علىالجميع ، ولكن من تنتهى حياته بفاجعة بالقتل خطأ أو مصادفة أو الحرق أو الغرق ، إنذلك قدر الله عليه ، ولا نسأل لماذا ، ولا كيف ؛ لأنه من الغيبيات التى احتفظ اللهبها لنفسه ولم يخص بها أحدا من عباده حتى سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - ولذلكلاأستطيع أن أتجاوز حدودي وأقدم لها تفسيرا أو تحليلا ، ويفضل ألا تلجا إليها ، أوتسوقها فى نهاية الأحداث دون أن تسبقها بمبرر لما ستئول إليه حال بطلها ، ولو أردتالحسن لبطل خير مثلا تنتهى حياته بالحرق أو الغرق أو ما شابه كما سنوضحها فى أنواعالشهداء ، فلا تجعل موته بإحدى هذه الوسائل ، حتى نحزن عليه مثل الحزن السابقللشهداء ؛ لأنه من الشهداء ، من أهل الجنة والنعيم المقيم 0 وتخص بطل المأساةالإلهية بنوعيها0

    التفسير الرابع : إنسان هوالذى ينهى حياته بفاجعة: المكروه إنسانيا ومحرم عقائديا من اللهتعالى ، وهو المنتحر الذى يقتل نفسه بنفسه فحكمه عند الله أنه من الكافرين ، وهو منأصحاب النفس الأمارة بالسوء ، وهو من أصحاب النار ، قتل نفسه وهو لا يحق له قتلهامع أنها نفسه هو ولكنه أقدم على ما حرمه الله{000 وَلاَتَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } [النساء] ومعنى الآية ينصرف على عدم قتل بعضنا بعضا فنهلك ونموت ، أو نقتل أنفسنا لأىسبب من اليأس والقنوط أو نحو ذلك من الدوافع الظلامية المهلكة ، وكلها محارم اللهومعصية له ، وإن الله بنا رحيم فى كل ما أمرنا به ونهانا عنه 0

    القواعد الحاكمة للمأساة والكاشفة والمحددة لأنواعهاالقاعدةالأولى : الابتلاء أو الاختبار أو الامتحان و له نتيجتان:
    {
    وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَالأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [البقرة ]: سنختبركم أيها الناس بشيء يسير من الخوف على ما تحبونه ويكون من جملة مايسعدكم ويفرحكم ، وبشيء بسيط من الجوع ، وبنقص من الأموال بتعثر وصعوبة الحصولعليها ، أو ذهابها من بين أيديكم بخسرانها فى تجارتكم أو بيعكم وشرائكم 0 وكذلكخسران الأنفس الحبيبة لكم والمقربة منكم سواء بالموت أو الشهادة أو بالمرض 0 وكذلكبنقص من ثمرات النخيل والأعناب والحبوب بقلَّة إنتاجها أو فساد محصولها أو عدم طرحجميعها0 وبشِّر - أيها النبي- الصابرين على هذا وأمثاله بما يفرحهم ويَسُرُّهم منحسن العاقبة في الدنيا والآخرة 0 ومن صفة هؤلاء الصابرين أنهم إذا أصابهم شيءيكرهونه مما سبق قالوا: إنَّا عبيد مملوكون لله يفعل بنا ما يشاء ، وإنا إليهراجعون بالموت ، ثم بالبعث للحساب والجزاء 0 إذاً الابتلاء هو فرض من الله تلكالقوة العليا على الناس التى هى القوة الضعيفة ، وقد خضنا فيه بما فيه الكفاية ،واعتبرناه مأساة صغيرة كما سبق ذكره ، وبما أنها واقعة على الجميع فلا تعتبر مأساةبالمعنى الحرفي المطلوب لأنها من الممكن أن تكون نعمة وخيرا أو شرا ولكنه امتحان{000 وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَاتُرْجَعُونَ } [ الأنبياء ]ولكنها هى التى تحدد إن كان هنالك مأساة لإنسانمن عدمه وبها يتحدد نبل بطلها من وضاعته ، وعظم فعله من رداءته0
    إما ينجح فيالابتلاء في حال النجاح فى الابتلاء ( هابيل ) يكون بطلها عظيما تحمل نتائجه بصبروعزيمة ورضى محافظا على طاعة الله ورضاه ، غير مذنب أو مرتكب لخطيئة أو عاص أومعاند ، متجاوزا هذه البلية بإيمان وطاعة نحو استكمال حياته يبذل جهدا كبيرا ،ويصارع من أجل ذلك أى قوة من الشيطان أو من أعوانه من الإنس تحاول أن تقف فى طريقهأو تحاول أن تغويه وتوقعه فى معصية الله ، وهو يجاهد ويصارع تلك القوى ، ليستعيدأسباب سعادته وأدوات قوته ، مستعدا أن يفجع فى حياته على ألا يخالف الله ، ويتمكنمنه مصارعوه ويتغلبون عليه ويوقعون به ويفجعونه فى حياته ، فذلك مدعاة لنا أن نخافونتعاطف ونحزن ونشفق ونترحم عليه ، لأنه لا يستحق هذا المصير التعس ولا هذه النهايةالمأساوية العظيمة ، التى تفجر الحزن العميق فى القلوب وتغلي الدماء فى العروق ،وتجعل الأحاسيس والمشاعر تهتز وترتعد وتصحو من سباتها ونومها تدفع النفوس الخاملةعلى أن تستفيق وتتعلم كيف يكون البذل وكيف يكون الفداء ، وتستعد وتحارب من أجل ألاتعاند أو تخالف الله ؛ لأن ما شاهدته وأحزنها ما هو إلا واحد مثلها نفس واجهت قوىجبارة حاولت أن تبعدها عن طاعة الله والدخول معه فى صراع وعناد ، ولكنه كان مؤمناقويا تمسك بطاعة الله وأدرك أنه ليس بوسعه أن يجابهها أو يعاندها أو يقف ضد مشيئتها، ولذلك عمل على التمسك برضاها وطاعتها وكسب جائزتها إلى آخر رمق فيه ، مقدمانموذجا لما يجب علينا أن نكون مثله ، وأن نقتدى به ونسير على دربه آملين فى النجاةمن معصية الله محافظين متمسكين بطاعته مستعدين أن نلقى نفس المصير الذى من الممكنلنا أن نتجنبه ببذل أكثر ، وصراع أقوى وتحصيل أسباب قوة أكثر لنستطيع بها النجاة منهذا المصير الذى ليس مفروضا على جميع المتمسكين بطاعة الله ، ونجابه بقوة وبسالة كلالقوى التى تعترضنا فى سبيل طاعة الله وكسب أسباب السعادة واسترداد أدوات القوةوالمنعة ، ونحتشد ونجيش لذلك حتى نفوز ونتغلب على القوة المصارعة والمجابهة لنا ،ونفجعها هى إن كان لا بد من ذلك ولا مخرج ، وقد أجاز لنا الله الدفاع عن النفس بكلالوسائل واستعمال كل الأدوات 0 ويخص بطل المأساة الإلهية بنوعيها0
    وإما يسقط فىالابتلاء : أما إذا سقط فى الابتلاء ( قابيل ) ودخل فى تحد للقوة العليا ولمشيئتهاوأمرها وفرضها ، ونتأكد من ذلك ، فإن ذلك مدعاة لنا لقطع كل المشاعر الإنسانيةالنبيلة التى من الممكن أن نمنحها إياه ، من عطف وشفقة وخوف وحزن ومؤازرة وتضرع للهمن أجله ليتجاوز محنته ، وييسر عليه بليته ، ويساعده فى استرداد أسباب سعادته أوأدوات قوته التى فقدها ليواصل حياته ، بل نصب جام غضبنا عليه عندما نتأكد أنه هونفسه الذى يدخلها فيما يتهددها من فاجعة تنتظرها , ويصر على ذلك بل ويدخل فى تحدغير متراجع أو تظهر عنده أى بوادر للتوبة والتصالح معها ، ولإدراكنا وعلمنا ويقينناأن القوة العليا لن تتركه يفعل ما يشاء من غير عقاب تنزل به فاجعة تنهى حياته ولايكون أمامنا غير السخط عليه ، واستحسان ما حدث له ، بل والشماتة فيه ، وهذا مدعاةلنا أن نأخذ حذرنا ونتمسك بطاعة الله وعدم مخالفة مشيئته وأوامرها ونواهيها ، ممايحمل النفس على التطهر من أدرانها وعنادها وتكبرها وتمردها ، ويعالجها من أى شيء منالممكن أن يلحق بها يبعدها عن الطاعة ، مما يخلق بداخلنا حائطا من الصد الذى يحملناعلى الأمن النفسي الداخلي ، الذى يحقق السعادة والرضي والقناعة 0 وتخص بطل المأساةالسوداء بنوعيها0
    القاعدة الثانية : الزلة أو الغلطة أو الجرم أو الهفوة أوالسقطة أو الخطأ 0
    جاء فى الحديث : عن أنس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون [ رواه ابن ماجه والترمذي والدارمى ] وفىحديث أنس ، ومن حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال : لو لمتذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ، ويستغفرون فيغفر الله لهم . وهذا يبين أنعموم بني آدم خطاء وهذا ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة : كتب على ابن آدمحظه من الزنا مدرك ذلك لا محالة . وعمومه أيضا يدل على وقوع الخطأ ، ولهذا ذهبجمهور أهل العلم إلى وقوع الصغائر من الأنبياء ، ولهذا كان النبي يستغفر به -عليهالصلاة والسلام- لرفع الدرجات وإن لم يكن منه ذنب ، والأحاديث في استغفاره كثيرةمتواترة0
    وهى إما غير مقصودة : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنيَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُرَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنيَصَّدَّقُواْ 000 } [ النساء: 92]تتمثل وتتحقق من القوة الضعيفة التى هىالإنسان النبيل الذى يحاول ويصارع ويجابه ويفعل المستحيل من أجل أن يستعيد أسبابسعادته وأدوات قوته ، من بعد أن سلبتها منه القوة العليا لتمتحنه ، وهو يجاهدويصارع ويحاول أن يستعيد سعادته وقوته ونجاحه متمسكا بطريق الطاعة لله محافظا علىذلك ، متحديا جميع الإغراءات التى من شأنها أن تساعده وتفتح له الباب نحو السعادةوالنجاح بمخالفة أوامر الله ونواهيه ، فيتفوق عليها ويجابهها ، وهو فى طريقه هذاومن شدة ما يعانيه وما يجابهه من إغراءات ومن صد من قوى أخرى يقدم على فعل يظن فيهالخير غير مخالف لله فيه ، ولكنه يكتشف أنه أخطأ فى إقدامه على هذا الفعل الذى لميثتبينه جيدا ، ولم يمعن فيه التفكير الكامل ، ولا الحيطة المطلوبة من جراء الأهوالوالعناء والآلام التى يرفل فيها تغيم الطريق أمامه ويود الخلاص منها ، فيزل غيرقاصد ولا عامد ولا متعمد ، وحال اكتشاف ذلك يسرع إلى التضرع إلى الله يطلب الصفحوالغفران منه ، لا يحمله عناد ولا تكبر ولا مراوغة ولا تردد ، معترفا بذنبه الذى لميكن يقصده ، يواعد الله أنه لن يعود إلى ذلك أبدا ، فيتكرم الله عليه ويغفر له هذهالزلة ويتجاوز عنها ، بعد أن يرفل صاحبها فى المعاناة والألم والندم 0 وتخص بطلالمأساة العظيمة والإلهية ، الشخصية منها والقومية 0
    وإما مقصودة : {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداًفِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } [ النساء ] تكون بقصد وتعمد ونية كاملة وعناد كبير من الإنسان غير الفاضل وغيرالنبيل العاصى المذنب بقصد ، وحتى إن كان فاضلا ونبيلا ، ولكن لم يتحمل الابتلاء ،وأقدم على كل الطرق ليستعيد أسباب سعادته وأدوات قوته ، غير مراع لأوامر اللهمخالفا لها ومتحديا مشيئتها وإرادتها , فإن ذلك يحمله إلى عدم النبل و الطاعةالواجبة ، ويقبلأن يرتكب الذنب بقصد ونية وتحد ، مصمم على ذلك غير معترف به ، معرضعن التوبة والرجوع إلى الله غير مستعين به ومستعين بغيره ، هذه لا يغفرها الله أبداوينزل سخطه وعقابه على صاحبها حتى ولو بعد حين فى الدنيا والآخرة 0 وتخص بطلالمأساة السوداء بنوعيها0

    من كتابى أسس وقواعد الدراما من القرآن الكريم
    تحياتى فتحى حسان محمد
    التعديل الأخير تم بواسطة فتحى حسان محمد; الساعة 28-03-2010, 11:37.
    أسس القصة
    البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية
  • مصطفى شرقاوي
    أديب وكاتب
    • 09-05-2009
    • 2499

    #2
    لذا برع المسلمون قديما وهم بارعون حقا الآن ولكن الصوت خافت , لما تكلمت عن النفس ...قالوها تراجيديا غابت منهم ولم يتوصلوا لما توصلنا إليه , أما نحن فلولا القرآن وحديث المصطفى العدنان لضللنا أيضا ولكنها من الله منة ونعمة وفضل ,, فلا تلم أرسطو ولا غيره فهو لم يقرأ القرآن ولم يسمع به .. وعضلاتهم العقليه تتوقف عند استباط النتائج واجتماع العالم حول نظرياتهم وفلسفتهم الباهته ...
    قديما لما رسموا منهجا وعولموه .. كان شكل الإنسان قردا ... ونظرية النشوء والإرتقاء ستظل شاهدة على خيبتهم ومحاولاتهم الواهيه .. لأرسطو ولغيره أمامهم الكثير حتى يعلموا أما لو حاولوا أن يتفهموا الحقيقة سريعا فعليهم الرجوع الآن والعودة إلى العلم الحقيقي " علم الوحي " الذي هو علم الحقيقة وعلم العلوم ... لأنهم لو تتبعوا علم الطبيعة والنظر في مستجداتها وقديمها كما الحال بين النائم واليقظان , والذابل والمتفتح , لن تدلهم الطبيعة إلا على قليل القليل لأنها جند مسخر لا قوة عظمى كما يعتقد بعضهم .

    دمت بخير .. تقبل مروري

    تعليق

    • فتحى حسان محمد
      أديب وكاتب
      • 25-01-2009
      • 527

      #3
      [align=justify]
      أخى الأستاذ الفاضل /مصطفى شرقاوى

      غيرهم 0 [/align]
      التعديل الأخير تم بواسطة فتحى حسان محمد; الساعة 10-03-2010, 15:47.
      أسس القصة
      البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

      تعليق

      • فتحى حسان محمد
        أديب وكاتب
        • 25-01-2009
        • 527

        #4
        [align=justify]
        القواعد الحاكمة للمأساة والكاشفة والمحددة لأنواعها


        [align=right]بطل المأساة السوداء بنوعيها0[/align]
        التعديل الأخير تم بواسطة فتحى حسان محمد; الساعة 10-03-2010, 15:47.
        أسس القصة
        البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

        تعليق

        • حكيم عباس
          أديب وكاتب
          • 23-07-2009
          • 1040

          #5
          الاستاذ فتحي حسان محمد
          تحيّاتي الطيبة
          جذبني عنوان موضوعكم ، و بعد إطّلاعي عليه فهمت انّني أمام دراسة أو بحث مقارنة ما بين مفهوم أرسطو للترجيديا و مفهوم حضرتكم بناء على ما توصلتم له من دراسات.
          إذا كان الوضع كذلك و لم أخطئ ، فقد لمست هنا مجهودا كبيرا و طيّبا تشكرون عليه جزيل الشكر ، و تحسست خطوة جريئة و كبيرة تحاولونها ولوجا إلى عالم فلسفة ارسطو ، و هي فريدة على ثقافتنا العربيّة المعاصرة ، رغم ان عمله الشهير poetics قد تمّت دراسته حتى ادقّ تفاصيل التّفاصيل و اعيد من قبل العشرات من المهتمين.

          الاستاذ الفاضل ، طالما كان الوضع هو مقارنة و مع فلسفة ارسطو (و هو ليس بالشيء البسيط) كنت أتمنى أن ارى ترتيبا و تنظيما لهذه البحث وفق المعايير الاكاديميّة المعروفة ، بمعنى أن يكون هناك مدخلا يبيّن هدف الدراسة و الاسلوب method المتّبع.
          كما تمنيّت أن تقسّم الدراسة إلى قسمين ، الأول يشرح وجهة نظر أرسطو في موضوع التراجيديا بوضوح و ذلك كي يطّلع القارئ المتخصص و غير المتخصذص عليها بالكامل و بشكل عادل ، أما الجزء الثاني فيكون شرح و مقارنة لما توصلتم حضرتكم له.
          لكن ما استوقفني ، رغم دقّة و حساسيّة الموضوع الفكرية و الفلسفية (إن جاز التّعبير) و رغم الشروط الأكاديميّة الصارمة التي تفرض نفسها في هكذا دراسات ، رغم كلّ هذا ، استوقفني ترتيب الدراسة بالشكل الذي هي عليه ، حيث يختلط في النّص رأيكم برأي ارسطو دون فاصل واضح ، إلى درجة أن القارئ غير المتمرّس سيعجز حتما عن التّمييز بين رأيكم و رأي أرسطو، و هكذا ، لم أتمكن من فهم الفكرة التي تودون التّوصل إليها إلا بعد أن اوغلت في قراءة اكثر من نصف الموضوع ، و لم استكمل فهمي إلا من خلال مداخلات القرّاء و ردود حضرتكم عليها.
          سيّدي الفاضل اتمنى على حضرتكم تنسيق الموضوع بطريقة اكاديمية حتى يفهم مقصدكم كما أردتموه ، و كي لا يضيع جهدكم و يتشتت ، كما أن الأمانة العلمية تحتّم إظهار و شرح فلسفة ارسطو كما هي ، لأن الخشيّة في ان يخرج القارئ بإنطباع و كأنّ هناك افكارا و تصنيفات تنسب لأرسطو و هي غريبة عنه ، كما حصل معي ، و كما سيحصل مع كثير من القرأء خاصة غير المختصين أن يعتقدوا بوجود مثل هذه الافكار عند ارسطو و هي ليست كذلك ، فيقع الظلم على أرسطو و على هذا البحث الجميل.

          مع كلّ التّقدير و الاحترام
          حكيم

          تعليق

          • فتحى حسان محمد
            أديب وكاتب
            • 25-01-2009
            • 527

            #6
            ]u76y859t7 bti76r
            التعديل الأخير تم بواسطة فتحى حسان محمد; الساعة 10-03-2010, 15:48.
            أسس القصة
            البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

            تعليق

            • غسان إخلاصي
              أديب وكاتب
              • 01-07-2009
              • 3456

              #7
              أخي الكريم فتحي حسان المحترم
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              سلمت يداك ،ووهبك الله القوة لتمنح العلم النافع لكل الناس ،وبذلك لاتنقطع من هذه الدنيا ،ويستمر فضلك للأبد 0
              جُزيت خيرا ،وأعانك الله على ما فيه صلاح الأمة وسيرها في طريق العلا
              تحياتي وتقديري 0
              (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

              تعليق

              يعمل...
              X