العائد *( قصة قصيرة ).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • م. زياد صيدم
    كاتب وقاص
    • 16-05-2007
    • 3505

    العائد *( قصة قصيرة ).

    انطلقوا صوب الحدود ليلا، ينتظرون هدفا تم رصده سابقا ؟.. لم يأتي في ميعاده !، توشك الشمس على الشروق، قرر قائد المجموعة المكونة من ثلاثة أفراد، العودة إلى قواعدهم وإنهاء الكمين لهذه الليلة...
    عبد الله كان أصغرهم.. سبعة عشر ربيعا ونيف.. في طريق عودتهم كانت طائرة الاستطلاع بدون طيار قد حددت موقعهم ... فجأة ينقلب الكمين إلى مصيدة، ينهمر عليهم من الجو والبر شهب من حديد ملتهب يسرق البصر، و أزيز رصاص ثقيل يُسمع من بعيد، يقترب سريعا، بدأت تتساقط أوراق الأشجار من حولهم، رمال وأحجار تتطاير في كل مكان، انفجارات ودخان خانق يشل حركتهم ويخنق أنفاسهم.. يسقط احدهم شهيدا، يُجرح الآخران وتشل حركة أطرافهم بتأثير غاز الأعصاب والذي عبق المكان من حولهم .. تعذر الاتصال بالقاعدة لتشويش أحدثته طائرات الاحتلال، فانقطعت أخبارهم تماما، ولم يعرف شيئا عن مصيرهم ... ثواني قليلة حتى انقضت عليهم طائرة أباتشي، فتجعلهم في دائرة اشتباك غير محسوبة ولم تكن حتما متكافئة، يفشل الكمين، ويتعذر الانسحاب من حلقة الجحيم... يتم إلقاء القبض على عبد الله ورفيقه و دمائهم لا زالت نازفة ...

    لاحقا تزف كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح لجماهير شعبها استشهاد احد مقاتليها والذي سيشيع جثمانه الطاهر بعد صلاة العصر، وبأسر مقاتلين أثناء تأدية مهامهما الجهادية في ظروف معقدة، محملة قوات الاحتلال مسئولية حياتهما.. وإنها حياة نصر أو استشهاد، كانت نهاية البيان العسكري ...

    مرت ست سنوات على موعد طال انتظاره .. وفى هذا المساء يتجمهر الجيران والأصدقاء أمام منزله، كانت والدته وأسرته قد لازموا البوابة الخارجية ترقب خبر وصوله على أحر من الجمر، عيونهم شاخصة صوب العربات القادمة، إنها لم تره منذ زمن بعيد، فقد مرت ثلاث سنوات متتالية على آخر زيارة لها قبل أن يعاقب الاحتلال الأهالي بمنع الزيارات لأبنائهم المعتقلين...

    تصل العربة التي أقلته مع والده وبعض الأصدقاء من معبر بيت حانون، والفاصل بين غزة وفلسطين التاريخية، وما أن وصلت قرب مسكنهم، كانت أيادي والدته وبقية أسرته تمتد إلى باب العربة فتتخطفه بكل لهفة الانتظار والاشتياق، يعانقانه بدموع الفرح والزغاريد، انه الخارج من دائرة الموت المحقق، والعائد من المجهول!، رقص الجميع طربا على أهازيج الدبكة واليرغول، ملوحين بأعلام فلسطين عالية خفاقة، بدأت طوابير من المهنئين تتوافد لتبارك لوالديه وأسرته فرحتهم بعودة ابنهم عبد الله، وفى الجانب الآخر كانت ثلة كبيرة تتحولق من حوله، ترفعه على الأكتاف وتطوف به.. رأيته مبتسما، كان يستنشق هواء الحرية، فرحا بوالديه وأسرته وأصدقائه وجيرانه، لكن حنينه ما يزال هناك، حيث رفاق الدرب الطويل اللذين لا يزالون خلف القضبان.. كان يشعر بحريته منقوصة همس لكثيرين من حوله!.. كنت أرقبه جيدا لقد بدا لي شابا، لا، بل كان رجلا وجب تقديره واحترامه، ذكرني بسنوات شبابي الأول !.. فاحتضنته وطبعت على خديه قبلاتي، وهمست بأذنه بضع كلمات !!.

    إلى اللقاء.
    * إهداء إلى الأسير المحرر عبد الله سعيفان .
    أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
    http://zsaidam.maktoobblog.com
  • نجيةيوسف
    أديب وكاتب
    • 27-10-2008
    • 2682

    #2
    [align=center][align=center]آه يا سيدي ، بقدر روعة تسجيل لحظة الكرامة كقصة نقرؤها ، بقدر ألم المعاناة ونزف القلوب !!!
    لك التحية ، ولبلدنا التحرير
    وللأسير عبدالله وكل أسرانا آيات التقدير والإعزاز والاحترام


    صادق تقديري واحترامي


    النوار[/align][/align]


    sigpic


    كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

    تعليق

    • عبد الرشيد حاجب
      أديب وكاتب
      • 20-06-2009
      • 803

      #3
      الأخ الكريم زياد
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      تستمد هذه القصة قيمتها من واقعيتها أو تاريخيتها ..لكنها تبقى مع ذلك في حكم المادة الخام التي تحتاج لمعالجة فنية عميقة تعطي للجهاد أبعاده الدينية والوطنية والانسانية دون ربطه لا بفتح ولا بغيرها ..كما أن التركيز على الفرحة بخروج الأسير ( عبد الله ) جعل الأمر يبدو وكأن غاية المقاومة هي تحرير السجناء مع كل تلك الطقوس من الفرح !
      صحيح أن الفرح يمد المقاومة بالقوة لكني كنت أتمنى لو حظي الشهيد في النص ببعض هذا الفرح أيضا ليحدث بعض التوازن .
      على العموم يبقى النص مهما باعتباره يؤرخ لمرحلة هامة .

      تقبل مروري السريع أخي ، وسوف أطلع حتما على نصوصك الأخرى فأنا مغرم بكل ما هو مقاوم ومجاهد .

      مودتي وتقديري لحرفك النازف.

      همسة : حبذا لو قمت بمراجعة بعض الهفوات الكيبودية مثل : لم يأتي .
      "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"​

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        الأستاذ زياد صيدم

        تندمج اللحظات السعيدة بالأخرى الحزينة فيتولد الشجن العال
        قصة جميلة بتصويرها رؤية جانبية لتلك اللحظات المدمعة

        شكرا لقلمك النير
        تحيةألق
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          الزميل القدير
          م. زياد صيدم
          صارت نصوصك تأخذ منحاها الصحيح شيئا فشيئا
          ولو مازلت تميل غلى المقالاتية أحيانا لكنك ستتجاوزها بكل هذا الإصرار والعزيمة التي تمتلكها
          تؤلمني صور الشهداء وتفرحني
          لكن الأسرى يعذبون روحي أكثر لأنهم يحترقون بنيران القضبان بيد عدو لايرحم
          وآه يازميلي كم هي فرحة كبيرة حين يعود أسيرا إلى أهله وناسه
          لقد جربنا هذا الشعور كثيرا
          كان رائعا
          مزيدا من التقدم زياد
          كنت شفافا أكثر
          تحياتي وودي
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • م. زياد صيدم
            كاتب وقاص
            • 16-05-2007
            • 3505

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة نجيةيوسف مشاهدة المشاركة
            [align=center][align=center]آه يا سيدي ، بقدر روعة تسجيل لحظة الكرامة كقصة نقرؤها ، بقدر ألم المعاناة ونزف القلوب !!!
            لك التحية ، ولبلدنا التحرير
            وللأسير عبدالله وكل أسرانا آيات التقدير والإعزاز والاحترام


            صادق تقديري واحترامي


            النوار[/align][/align]
            ==================

            ** الراقية نجية ..........
            بداية اهلا وسهلا بك هنا على متصفحى المتواضع..

            قرائة تفاعلت بكل صدق واحساس ..لذا وجب تقديرها.

            تحايا بعبق الريحان.........
            أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
            http://zsaidam.maktoobblog.com

            تعليق

            • م. زياد صيدم
              كاتب وقاص
              • 16-05-2007
              • 3505

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرشيد حاجب مشاهدة المشاركة
              الأخ الكريم زياد
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              تستمد هذه القصة قيمتها من واقعيتها أو تاريخيتها ..لكنها تبقى مع ذلك في حكم المادة الخام التي تحتاج لمعالجة فنية عميقة تعطي للجهاد أبعاده الدينية والوطنية والانسانية دون ربطه لا بفتح ولا بغيرها ..كما أن التركيز على الفرحة بخروج الأسير ( عبد الله ) جعل الأمر يبدو وكأن غاية المقاومة هي تحرير السجناء مع كل تلك الطقوس من الفرح !
              صحيح أن الفرح يمد المقاومة بالقوة لكني كنت أتمنى لو حظي الشهيد في النص ببعض هذا الفرح أيضا ليحدث بعض التوازن .
              على العموم يبقى النص مهما باعتباره يؤرخ لمرحلة هامة .

              تقبل مروري السريع أخي ، وسوف أطلع حتما على نصوصك الأخرى فأنا مغرم بكل ما هو مقاوم ومجاهد .

              مودتي وتقديري لحرفك النازف.

              همسة : حبذا لو قمت بمراجعة بعض الهفوات الكيبودية مثل : لم يأتي .
              ================

              ** الراقى عبد الرشيد.......

              بداية اهلا وسهلا بك هنا على متصفحى المتواضع..

              السرد تطرق الى بعض من الجوانب الهامة والتى لا تقل اهميتها عن باقى الجوانب الاخرى المرتبطة ..!..

              يسعدنى ان تمر على اعمالى الاخرى نعم ويشرفنى ذلك ايها المواطن فى بلد الشهداء والعزيزة على قلوبنا.

              تحياتى العطرة...............
              أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
              http://zsaidam.maktoobblog.com

              تعليق

              • م. زياد صيدم
                كاتب وقاص
                • 16-05-2007
                • 3505

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                الأستاذ زياد صيدم

                تندمج اللحظات السعيدة بالأخرى الحزينة فيتولد الشجن العال
                قصة جميلة بتصويرها رؤية جانبية لتلك اللحظات المدمعة

                شكرا لقلمك النير
                تحيةألق
                =====================

                ** الراقية مها..........

                نعم هو تصوير لاحد الجوانب المتناقضة فعلا والهامة فى عقول الناس هنا..بخصوص قضية الاسرى ببعدها الانسانى...لانه قص وليس مقال سياسى طبعا وهنا اشير الى تعليق اخى الراقى عبد الرشيد..

                تحايا بعبق الريحان........
                أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                http://zsaidam.maktoobblog.com

                تعليق

                • م. زياد صيدم
                  كاتب وقاص
                  • 16-05-2007
                  • 3505

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  الزميل القدير
                  م. زياد صيدم
                  صارت نصوصك تأخذ منحاها الصحيح شيئا فشيئا
                  ولو مازلت تميل غلى المقالاتية أحيانا لكنك ستتجاوزها بكل هذا الإصرار والعزيمة التي تمتلكها
                  تؤلمني صور الشهداء وتفرحني
                  لكن الأسرى يعذبون روحي أكثر لأنهم يحترقون بنيران القضبان بيد عدو لايرحم
                  وآه يازميلي كم هي فرحة كبيرة حين يعود أسيرا إلى أهله وناسه
                  لقد جربنا هذا الشعور كثيرا
                  كان رائعا
                  مزيدا من التقدم زياد
                  كنت شفافا أكثر
                  تحياتي وودي

                  ===================

                  ** الراقية جدا عائدة..........

                  نعم. فالسرد يخرج قليلا عن عناصر القصة المعروفه احيانا لانه يوثق حدث هام جدا وقضية اساسية فى جوهر المقاومة والصراع القائم فى فلسطين ضد الاحتلال..

                  قرائة راقية ومرور اسعدنى يا عائدة متمنيا (والحال واحد ) الحرية لكل الاسرى فى كل مكان من وطننا العربى الحبيب.

                  تحايا بعبق الريحان............
                  أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                  http://zsaidam.maktoobblog.com

                  تعليق

                  يعمل...
                  X