ليلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    ليلة

    [align=right]كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل
    حين أفاق من نومه فزعاً على صوت انفجار و صراخ كاد أن يصم أذنيه .
    توجه مسرعاً إلى غرفتها و قد تبعته خطوات زوجته التي استيقظت منزعجة هي الأخرى لما سببه لها استيقاظه المفاجئ من ضجيج .
    .. أنت لا زلتِ نائمة يا طفلتي الصغيرة ( هكذا تمتم )
    .. لا زلتِ تحتضنين دميتك التي تحبينها ( الدبدوب ) و التي تلازمك طيلة يومك حتى أنني صرت أغار منها عليكِ .
    حدق في عينيها الجميلتين و وجهها الصبوح و طبع على جبينها قبلة حب ثم ضمها بحنان الأب إلى صدره و أوشك أن يحملها بين ذراعيه لتنام معه في غرفته .
    ما الذي دفعه لهذا الشعور و لم كان هذا الفزع كله ؟
    قالت زوجته : لعلك كنت تحلم بما أفزعك
    .. استعذ بالله من الشيطان الرجيم و هيا لنكمل نومنا .
    عاد إلى سريره و صورتها لا تبرح خياله .. أطيافها تمر أمام عينيه كشريط سينمائي و وساوس الشيطان تلعب برأسه : ماذا لو فقدت طفلتي الحبيبة أو استيقظت ذات يوم فلم أجدها بجواري ؟

    مرت الساعات ثقيلة خفف من حدتها شعاع الشمس الذي تسرب عبر شيش الشباك إلى غرفته .
    رفع رأسه من على الوسادة و هو ينظر يمينا و يساراً ، ذهب لغرفتها من جديد فوجدها لازالت مستغرقة في نومها محتضنة دميتها .
    أطل برأسه من النافذة فإذا بسيارات الشرطة و الإسعاف تملأ الشارع ناقلة آخر جثة من تحت أنقاض العمارة المقابلة .[/align]
    sigpic
  • بنت الشهباء
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 6341

    #2
    أستاذنا الكريم
    الدكتور جمال مرسي
    حقًا إنها ليلة حالكة ...
    فقد أحسنت ببراعة تصوير حال الأب وهو قلق على فلذة كبده من أن يفقدها ....
    هذا القلق والشعور ينتاب كل واحد منّا ... ولكن في النهاية نجد أن نسلم أمرنا إلى الله ربنا فهو العليم بحالنا ..
    وأنا أقرأ على مسامعي قصتك هذه رجعت إلى هناك ... إلى فلسطين والعراق ...
    وسألت نفسي : كيف لنا أن نصف شعور الأب وهو يفقد ولده أو ابنته أمام مرأى عينيه !!!؟؟.....
    ربما أكون قد خرجت عن حدود النص يا أستاذنا الدكتور جمال
    لكن لا أعلم كيف بي عدت إلى هناك بعدما أحسست بشعور قلق واضطراب الأب الذي خاف أن يفقد ابنته , ولا يراها مرة ثانية ...
    لكن زوجته الطيبة علمت كيف تهدئ من روعه وكأنني أراها تقول له كما يقال عندنا في حلب " استهدي بالله فهو خير الحافظين " بهدف أن تبعد عن زوجها وساوس الشيطان الرجيم ...
    أدام الله لنا ابداعكَ , ومزيدًا من الرقي والتميز نرجوه من الله ياأديبنا لكَ

    أمينة أحمد خشفة

    تعليق

    • د. جمال مرسي
      شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
      • 16-05-2007
      • 4938

      #3
      أختي الكريمة أمينة
      أسعد الله مساءك بكل الخير
      أهلا بك أختي الكريمة في متصفح قصتي المتواضعة و لا أخفيك سراً أنني لحظة كتابتها ذهبت بفكري لهناك أيضا
      و تخيلت حال إخواننا هناك في العراق و فلسطين و كل بقعة عربية أو مسلمة
      و ما كانت الخاتمة التي وضعتها للقصة إلا ترجمة لهذه الحالة فانقاض العمارة المقابلة قد يكون أحدثها تفجير غير إنساني
      من المحتمل أن يحدث في أي مكان سيان في حالة حرب أو سلم و تخيلت شعور أب ناجٍ لو ان من بين تلك الأنقاض ابن أو ابنة أو زوجة أو أخ أو أخت أو أب أو أم أو .. أو ...
      أشكرك أختي الأمينة المؤتمنة على مرورك العاطر و تعقيبك الجميل
      و لك خالص الود
      د. جمال
      sigpic

      تعليق

      • عبلة محمد زقزوق
        أديب وكاتب
        • 16-05-2007
        • 1819

        #4
        هذا من رحمة الله قلب الأب المرهف الحساس
        سمع الدوي والانفجار فذهب من فوره إلى غرفة أبنته قرة عينيه وبمجرد اطمئنانه عليها وضمها لصدره الحنون تناسى بعدها ذاك الصوت المدوي الذي سبب له الفزع واليقظة من النوم... سبحان الله.
        ومع اشراقات الصباح سمع صوت عربات الإسعاف لحمل وانقاذ ضحايا منكوبي العمارة المجاورة... سبحان الله
        شعرة تفصل بين الموت والحياة ألا وهي حكمة الله مع كل نفس...
        اللهم أحسن ختامنا وارزقنا العمل الصالح والكلمة الطيبة حتى ترضى ونسلم من غضبك يا الله.
        أخي الفاضل وأستاذي الكريم والشاعر المبدع
        د. جمال مرسي
        نص رائع يحمل في طياته من بين معانيه معاني سامية وموعظة وحكمة لا يأتي بها إلا أمثالك أيها المبدع الفنان.

        تعليق

        • هــري عبدالرحيم
          أديب وكاتب
          • 17-05-2007
          • 509

          #5
          الدكتور جمال مرسي:
          الأديب قد يتخصص في نوع معين من أنواع الأدب ،ولكنه يبقى دائما أديبا يحمل بين أضلعه المفاجئات السارة.
          ليلة،قصة لشاعر فحل من شعراء القصيدة المقفاة،بل لقاص محترف يعي فن السرد المحبوك.
          قصة قصيرة لكنها تحمل بين حروفها أزمنة من التخييل،شخوصها من القلة التي تجعل القاريء لا يتيه وسط ركام من خيوط منفلتة ،ومع قلة الشخوص تتكثف الحبكة السردية لتختزل معاناة سكان حي من الأحياء ،قد يكون هنا أو هناك،فالسارد لم يُوَقِّع عنوانا للمكان كي تبقى كل الأمكنة حاضرة في قلب الحدث،وبالتالي يبقى كل قاريء معني بعقدة النص.
          لقد أدخل القاص القاريء في حلبة النص بصورة ذكية جدا،قد يأتي النص ليحكي عن ليلة من تلك الليالي،ليعطي خبرا أو تصورا أو فلسفة في الحياة،يكون القاريء في كل هذا محايدا،لكن النص الذي بين أيدينا،يأتي بغير هذا،فهو يُقحم القاريء أيما إقحام ليجعله معنيا بأمر تلك الليلة،فإن لم يكن أبا فهو أم ،وإن لم يكن لا هذا ولا ذاك فهو من سكان العمارة السالمة ،أو من سكان تلك الآيلة للسقوط،أو التي انهارت في غفلة من ساكنتها.وإن لم يكن القاريء معنيا بكل هذا،فقد يكون معنيا بقلب يتكسر ألما ومعاناة عن أولئك الذين يسكنون دورا آيلة للسقوط،أو أحياء هي في مرمى حجرمن فوهة مدفع أم قصف طائرة أو تدمير من صواريخ بارجة.
          النص مكثف جدا،بأسلوب رصين ينم عن صنعة متقنة ،وتظهر الصنعة عياناً حين يلاعب الكاتب القاريء ويتيه به جرا حيث تعلو العقدة ليتتبع القاريء البحث عن حل لها ،فتأتي في الأخير حلا لا لأن تُريح القاريء بل لتضع أمامه استمرارية للعقدة التي تتكرر بتكرر الزمان والمكان.
          كتبتَ أيها الأديب نصا مفتوحا ،كل قراءة له تزيده انفتاحا،وألقا /وهذا ما يضيف لقاموس السرد تجديدا وسبقا.
          تحيتي لك حين أبدعتَ.
          رابط أحسن المدونات:
          http://www.inanasite.com/bb/viewtopi...hlight=#122818

          تعليق

          • د. جمال مرسي
            شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
            • 16-05-2007
            • 4938

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبلة محمد زقزوق مشاهدة المشاركة
            هذا من رحمة الله قلب الأب المرهف الحساس
            سمع الدوي والانفجار فذهب من فوره إلى غرفة أبنته قرة عينيه وبمجرد اطمئنانه عليها وضمها لصدره الحنون تناسى بعدها ذاك الصوت المدوي الذي سبب له الفزع واليقظة من النوم... سبحان الله.
            ومع اشراقات الصباح سمع صوت عربات الإسعاف لحمل وانقاذ ضحايا منكوبي العمارة المجاورة... سبحان الله
            شعرة تفصل بين الموت والحياة ألا وهي حكمة الله مع كل نفس...
            اللهم أحسن ختامنا وارزقنا العمل الصالح والكلمة الطيبة حتى ترضى ونسلم من غضبك يا الله.
            أخي الفاضل وأستاذي الكريم والشاعر المبدع
            د. جمال مرسي
            نص رائع يحمل في طياته من بين معانيه معاني سامية وموعظة وحكمة لا يأتي بها إلا أمثالك أيها المبدع الفنان.
            أختي الكريمة الأستاذة عبلة
            مرور طيب و قراءة واعية و دقيقة
            نعم شعرة تفصل بين الموت و الحياة يقدرها رب العالمين
            بارك الله فيك و في مرورك الجميل و تقبلي خالص الود و التقدير
            د. جمال
            sigpic

            تعليق

            • إيهاب رضوان سعد
              عضو الملتقى
              • 27-07-2007
              • 47

              #7
              خالص حبى ..أحببت قصتك لبساطتها العميقة فى الخاتمة ..الأسلوب واللغة وباقى الأدوات لا تحتاج إلى تعليق لاكتمالها
              فقط أشعر أن السطر "ما الذى دفعه لهذا الشعور ......" ضد التكثيف .

              تعليق

              • د. جمال مرسي
                شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
                • 16-05-2007
                • 4938

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة هــري عبدالرحيم مشاهدة المشاركة
                الدكتور جمال مرسي:
                الأديب قد يتخصص في نوع معين من أنواع الأدب ،ولكنه يبقى دائما أديبا يحمل بين أضلعه المفاجئات السارة.
                ليلة،قصة لشاعر فحل من شعراء القصيدة المقفاة،بل لقاص محترف يعي فن السرد المحبوك.
                قصة قصيرة لكنها تحمل بين حروفها أزمنة من التخييل،شخوصها من القلة التي تجعل القاريء لا يتيه وسط ركام من خيوط منفلتة ،ومع قلة الشخوص تتكثف الحبكة السردية لتختزل معاناة سكان حي من الأحياء ،قد يكون هنا أو هناك،فالسارد لم يُوَقِّع عنوانا للمكان كي تبقى كل الأمكنة حاضرة في قلب الحدث،وبالتالي يبقى كل قاريء معني بعقدة النص.
                لقد أدخل القاص القاريء في حلبة النص بصورة ذكية جدا،قد يأتي النص ليحكي عن ليلة من تلك الليالي،ليعطي خبرا أو تصورا أو فلسفة في الحياة،يكون القاريء في كل هذا محايدا،لكن النص الذي بين أيدينا،يأتي بغير هذا،فهو يُقحم القاريء أيما إقحام ليجعله معنيا بأمر تلك الليلة،فإن لم يكن أبا فهو أم ،وإن لم يكن لا هذا ولا ذاك فهو من سكان العمارة السالمة ،أو من سكان تلك الآيلة للسقوط،أو التي انهارت في غفلة من ساكنتها.وإن لم يكن القاريء معنيا بكل هذا،فقد يكون معنيا بقلب يتكسر ألما ومعاناة عن أولئك الذين يسكنون دورا آيلة للسقوط،أو أحياء هي في مرمى حجرمن فوهة مدفع أم قصف طائرة أو تدمير من صواريخ بارجة.
                النص مكثف جدا،بأسلوب رصين ينم عن صنعة متقنة ،وتظهر الصنعة عياناً حين يلاعب الكاتب القاريء ويتيه به جرا حيث تعلو العقدة ليتتبع القاريء البحث عن حل لها ،فتأتي في الأخير حلا لا لأن تُريح القاريء بل لتضع أمامه استمرارية للعقدة التي تتكرر بتكرر الزمان والمكان.
                كتبتَ أيها الأديب نصا مفتوحا ،كل قراءة له تزيده انفتاحا،وألقا /وهذا ما يضيف لقاموس السرد تجديدا وسبقا.
                تحيتي لك حين أبدعتَ.
                أخي الجميل هري عبد الرحيم
                أهلا بك في قصتي المتواضعة و أهلا بك قارئاً مُجيدا و ناقدا مبدعاً
                غصت في أعماق النص فحللته كأحسن ما يكون و نثرت عبير حروفك فازداد بك ألقاً
                فالشكر كل الشكر لك
                و تقبل خالص الود و التقدير
                و شكرا لك هذه القراءة الواعية
                محبتي
                sigpic

                تعليق

                • ندى كمال
                  عضو الملتقى
                  • 07-06-2007
                  • 88

                  #9
                  لقد تهت...تهت بين حروف أديب و قلب أب ينبض بالقلق...
                  تهت بين إبداع قلم...و دموع والد ملهوف...
                  لقد تهت...و صوت الانفجار الذي دوى بالقرب من هناك...أرعبني...
                  لأول وهلة اعتقدت أنه لن يجدها في مكانها
                  اعتقدت أنه سيفقدها للأبد...
                  لكن الله سلم...
                  فلك خالص تحياتي...والدي العزيز

                  تعليق

                  • مريم محمود العلي
                    أديب وكاتب
                    • 16-05-2007
                    • 594

                    #10
                    [align=center]د: جمال
                    تصوير رائع للحدث المؤلم
                    وللنفس البشرية المضحية التي تندفع بغريزة الأبوة
                    لتتفقد سلامة أطفالها غير مبالية لما تتعرض له
                    ******
                    لست أدري ما أقول غير أنك رائع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى
                    دمت متألقا ومبدعا
                    كل الشكر والتقدير لك
                    تحياتي
                    [/align]

                    تعليق

                    يعمل...
                    X