احــتــضار إكـــبـــار
بعــد انـتـظـار طـويل لآخـر الشهـر ، كان وكأنه احتضار ، استطاع انتصار المفـلس أن يستلم راتبه الشهـري مـن الشباك الأوتوماتيكي حيث أودعه جيب سرواله الخلفي وعاد إلى منزله ، ونام مبكرًا على غـيـر عادته .
انـتصار هـذا كان على خلاف دائم مع زوجه إكبار، التي تـتهمه باستمرار بالتقـصيـر في تحمّل المسؤولية الزوجية ، وإنفاق كل المال على نـزواته وشهـواته الشخصية .
بينما انتصار كان يتهـم إكبارًا بالنـرجسيّة ، وعـدم الاهتمام بشؤون المنـزل ، وملازمة المرآة معـظم الأوقات .
في يوم الغـد لما صحا انتصار من النوم ، وكعادته ، ارتدى ملابسه على عجل ، وهـمّ بالخروج ، لكنه قـبل أن يفعـل ، تحسّـس جيبه الخلفي ، فشعـر بأن ماله غـير موجود فيه . فـتّـش كل الجيوب الأخرى ، لكن بدون فائدة .
ولج الغرفة المجاورة ، فـوجد إكبارًا جالسة أمام المرآة وهي تعـتـني بمشط شعْـرها ، وتضع المساحيق على وجهها ، وتغـني في زهْـو لم يألفه منها من قبل ، ودون أن تُعـيـره أي اهـتمام .
جُـنّ جُـنونه ، ومـن الخلف باغـتها إلى أن تركها جثة هامدة . عـاد إلى السـريـر واستلقى فـوقه ، ولما هـدأ ، وفكّـر في فعلته ، أعاد مـرة أخرى تحـسس جيبه الخلفي ، فـتـشه فـوجده مثـقـوبا رغـم أنه جديد يرتديه لأول مرة .
أحمد القاطي تازة في 09 / 4 / 2
تعليق