قراءة د. عبد الله كراز لقصيدتي ( راحل )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    قراءة د. عبد الله كراز لقصيدتي ( راحل )

    فاجأني الأخ الحبيب الناقد الكبير د. عبد الله كراز بقراءة نقدية أكثر من رائعة لقصيدتي الجديدة ( راحل )
    و من شدة اعجابي بالقراءة رأيت نقلها هنا من جديد مع القصيدة

    أولا : القصيدة

    [align=right]راحل[/align]

    [align=right]شعر د. جمال مرسي[/align]

    [align=right]
    راحلٌ مِنِّي إليكِ
    راحلٌ مِنِّي إلى عينِ الغزالَهْ .
    راحلٌ للفجرِ من ظلمةِ ليلٍِ
    دقَّ أوتاداً بقلبي
    و تَمَطَّى ـ عابثاً ـ يأبى اْرتِحالَه .
    أمتَطِي صهوةَ أحلاميَ
    لا ألوي على ليلٍِ
    و لا حزنٍ ـ كما الأشجارِ ـ قد ألقى ظلالَهْ .
    زادُ أسفاريَ قلبٌ
    قد سَقَتهُ غَيمتا عينيكِ عشقا
    فارتمى في حِضنِكِ الدافئِ شوقا
    أسلمَ النبضَ إليكِ
    فاشطريهِ ( مثلهم )
    في مُنتَهَى عينيكِ نصفَيْ برتقالهْ
    حَدِّقي في كلِّ نصفٍ
    و اقرئي لُبَّ الرِّسالهْ .
    ***
    راحلٌ و الحُبُّ زادي
    و الهوى الموَّارُ قِرطاسي ،
    مِدادي .
    و خريفُ العُمرِ قد ألقى على ظهري جِبالَهْ .
    هل سيُغريكِ شراعٌ
    رفضَ الإبحارَ في بحرِ الضَّلالَهْ ؟
    مَزَّقَتهُ الرِّيحُ فرداً
    و رَمَتهُ
    فانتقى شُطآنَ عينيكِ ..
    إلى أهدابِِها شَدَّ رِحالَهْ ؟
    استحالهْ .
    هل سيغريكِ يراعٌ
    كَسَرَتهُ عسكرُ الوالي
    لأنِّي لم أبعهُ للخنا أو للعِمالَهْ ؟
    استحالَهَْ .
    هل سيُغري جيدَكِ المُزدانَ ياقوتاً و دُرّاً
    تاجرٌ مثلي فقيرٌ
    أفقَدَتْهُ الأسهمُ الحمقاءُ مالَهْ ؟
    استحالَهْ .
    هل سيُغري حَبَّتَيْ كرزٍ
    شفاهٌ كمَّموها ؟
    أو عصافيراً على صدركِ
    كَفٌّ قَطَّعوها ؟
    هل سيُغريكِ قصيدٌ أو مقالَهْ ؟
    استحالَهْ .
    أنتِ يا بحريَّةَ العينينِ ضَربٌ من نساءٍ
    لم أجد في هذه الدُّنيا مِثالَهْ .
    أنتِ نهرٌ من عبيرٍ
    ليتني أبحرتُ فيهِ من زمانٍ
    ليتني ذًقتُ زلالَهْ .
    كيفَ أشرقتِ بدربي ؟
    و سكبتِ النّوُرَ وضَّاءً بقلبي
    فاستمالَهْ .
    يا فراديسي ،
    و يا كلَّ ألأحاسيسِ التي قد عِشتُها
    مُذ صَوَّبَت عَيناكِ سهماً نافذاً للقلبِ
    أَردَتهُ قتيلاً
    هل سيُغريكِ رحيلي ؟
    و ربيعي ..
    طمَسَت كَفُّ التجاعيدِ جَمَالَه .
    [/align]


    ثانيا القراءة للدكتور عبد الله كراز

    كلام في التذوق:

    الجميل المبدع الشاعر د. جمال مرسي

    أيها الراحل في شرايين اللغة وأوردة الكلام المباح مشتبكاً مع شهد اللحظات الأكثر رقياً و إبداعاً، لا أخفيك أنني عانقت الطريق نفسها التي عقدت عزمك على امتطاء صهوتها
    راحلٌ مِنِّي إليكِ ______
    يتضح الخطاب الشاعري هنا أنه موجه بقصدٍ نحو الأنثى/الآخر ، كينونة تكمل طرفي التفاعل و التواصل بين الكلمات و من ينبغي أن تكون الكلمات موجهةً إليها... وهنا أيضاً توظيف فني فصيح لحرفي جر متعاكسي الاتجاه، ما يعني انشغال الصوت الشاعري على "هات و خذ" أو "خذ وهات"، بما تحمله اللفظة من معنى التماثل و الإيثارية بقالبها الإنساني.
    ثم تتحول أل"إليك" إلى "عين غزالة" على ما تحمله من ترميز أسطوري لصورة الغزالة و عينيها في نمذجة أسلوبية نجح الشاعر في صياغتها ضمن سياق موضوعي – على انشغاله بالذات أو الأنا – ثم يقتصر الشاعر المسافة المكانية والزمنية في إبدال "إلى" ب"ل" في:
    راحلٌ مِنِّي إلى عينِ الغزالةْ .
    راحلٌ للفجرِ من ظلمةِ ليلٍِ
    دقَّ أوتاداً بقلبي

    ثم يحاول النص تجسيد المعنوي على أمل أن يرى كل شئ جميلاً و متحولاً لحقيقةٍ يبحث في ثناياها عن ذاته التي تسابق جزءاً من الزمن:

    أمتَطِي صهوةَ أحلاميَ
    لا ألوي على ليلٍِ
    و لا حزنٍ ـ كما الأشجارِ ـ قد ألقى ظلالَهْ .

    وهنا، إزاحة حميدة للأنا في تشبيهها بالأشجار وهي في أوج اخضرارها و ريعان أغصانها الوارفة جمالاً، هو أقرب ما يكون لجمال الروح التي تغذي اللغة الشاعرية على امتداد فضاء النص أفقياً و رأسياً:
    ثم،
    زادُ أسفاريَ قلبٌ
    قد سَقَتهُ غَيمتا عينيكِ عشقا.

    لغة استعارية ومجازية و تصوير من وحي خيالٍ بديعٍ، و فضاء فني يسهم في إضفاء لغة طقوسية على النص بتوظيف ما في الطبيعة من سقيا و غيمات و عيون العشق، ترسم لوحة بنيوية أخرى من ألوان الأنا التي تسكن قلب الشاعر وخياله.
    وترى الأنا ذاتها طفلاً يدلل نفسه ويحتاج لحنان من نوع آخر، هو التوحد مع الإنسان الذي تبحث عنه لتجده في حضن دافئ و ملئ غرقاً بالشوق:
    (مع تحفظي على استخدام لفظة شوقاً هنا، إذ أعتقد من الأجمل و الأدل توظيف مفردة من عالم ذات الحضن و دفئه، وهنا أترك الأمر للشاعر بما تملك طاقة إبداعه و روعة لغته وقاموسه)
    فارتمى في حِضنِكِ الدافئِ شوقا
    أسلمَ النبضَ إليكِ
    وفي هذا تجسيد له دلالة رمزية في تواصل الأنا مع "الهو" أو الآخر المختلف وظيفياً وعضوياً، بما يوحي استلهام راحة روحية من وحي النبض الذي يجري دمه في ذات الحضن (القلب)، فالأنا تعلن خضوعها في عالم هذا النبض ومصدره.

    ثم يتواصل النص منشغلا في وصف طقوس جمالية تتمتع بها صاحبة النبض: العينان و البرتقالة الجميلة في لونها اللامع، وبما تحله هذه البرتقالة من دلالة شكلية جمالية ومعنوية:
    في مُنتَهَى عينيكِ نصفَيْ برتقالهْ
    حَدِّقي في كلِّ نصفٍ
    و اقرئي لُبَّ الرسالة .

    ثم يصر تصر تلك الأنا على الرحيل الباحث عن كينونة أكثر شوقاً و تشوقاً، ومئونتها الحب الإنساني والهوى "الموّار" و القراطاس، بما تحمله من تعددات دلالية:
    راحلٌ و الحُبُّ زادي
    و الهوى الموَّارُ قِرطاسي ،
    مِدادي .
    ثم، يعرج النص على ذكر لحظة عمرية ، هي أقرب لقول الحقيقة الطبيعية في عملية التقدم في السن، ولكن استحضرها النص هنا كنتيجة تعب و إرهاق و قلق و عملية بحث مضنية عن ذات أكثر استقراراً و حريةً:
    و خريفُ العُمرِ قد ألقى على ظهري جِبالَهْ .
    هل سيُغريكِ شراعٌ
    رفضَ الإبحارَ في بحرِ الضَّلالَهْ ؟
    لنقرأ أيضاً وبالتوازي استفهاماً قد يُفهم منه استنكار للضلالة و جنوح المقصد و المغزى!!

    مَزَّقَتهُ الرِّيحُ فرداً
    و رَمَتهُ
    فانتقى شُطآنَ عينيكِ ..
    إلى أهدابِِها شَدَّ رِحالَهْ ؟
    استحالهْ .
    هل سيغريكِ يراعٌ
    كَسَرَتهُ عسكرُ الوالي

    وكل هذا يجسد لغةً من مساحة فيض قتالي ولكن ليس بالرصاص و لكن بالشعور و "عسكرة" القلوب بمشاعر التشظي والقلق في عنفوانهما و حيرة القائل.

    ثم يحدثنا النص عن بؤر أكثر سخونةً و اشتعالاً على تعرية الأنا مما اعتراها من شقاء وإرهاصات الترحال:

    هل سيُغري جيدَكِ المُزدانَ ياقوتاً و دُرّاً
    تاجرٌ مثلي فقيرٌ
    أفقَدَتْهُ الأسهمُ الحمقاءُ مالَهْ ؟
    استحالَهْ .
    هل سيُغري حَبَّتَيْ كرزٍ
    شفاهٌ كمَّموها ؟
    أو عصافيراً على صدركِ
    كَفٌّ قَطَّعوها ؟
    و في كل هذا ، كذلك، نقرأ تناصاً مع ما ذهبت إليه بعض نصوص لأحمد مطر و البياتي و السياب و محمود درويش – لنذكر بعضاً منهم –

    وتوّجه الأنا الشاعرة على ترحالها خطابها للآخر / ال"هي":
    أنتِ نهرٌ من عبيرٍ
    بلغة استعارية ومجازية سامقة المعنى والدلالة وحول نفس المضامين آنفة الذكر. ثم يتحول الخطاب الشعري على جماله إلى لغة التمني و الأمل والتوق.
    ليتني أبحرتُ فيهِ من زمانٍ
    ليتني ذًقتُ زلالَهْ .

    هل سيُغريكِ رحيلي ؟
    و ربيعي ..
    طمَسَت كَفُّ التجاعيدِ جَمَالَه .

    لا لم ينته النص على تلك الحالة من طمس الكف بالتجاعيد التي سكنت جلد الأنا الشاعرة و صاحبها ، بل عبأت الصورة تلك فضاءها بأمل التجدد و التجديد و النماء و التواصل مع الحياة لغة و جسداً....

    مع حبي وودي وإعجابي

    د. عبدالله حسين كراز
    sigpic
  • طارق السيد
    عضو الملتقى
    • 30-07-2007
    • 186

    #2
    حينما يجتمع أستاذان كبيران يصبح للعمل معنى و روح و جسد فيتكلم عن نفسه و لا يسمح لأحد بالحديث عنه ، أسجل حضوري
    §¤~¤§¤~¤§[size=6]إنسان [/size]§¤~¤§¤~¤§

    تعليق

    • د.مصطفى عطية جمعة
      عضو الملتقى
      • 19-05-2007
      • 301

      #3
      الأخوان المبدعان : الشاعر د. جمال مرسي ، والدكتور عبد الله كراز
      سلام الله عليكما
      القصيدة جميلة ، والقراءة شديدة العمق ، مزجت الأسلوبي بالتحليلي ، مع إشارات إلى البعد الأسطوري ، وتحليل الصورة بشكل فني عال .
      الشكر لكما على هذا المستوى الراقي في الإبداع والنقد
      تحياتي

      تعليق

      يعمل...
      X