عاجي / عائده محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    عاجي / عائده محمد نادر

    عاجي

    ربيع نيسان؛ نثر خضرته النضرة فوق الأرض الممتدة على مرمى البصر، وأزاهيره البرية نقشت ألوان قوس قزح الساحرة على طول السهل المترامي الأطراف، يعلن اشتعالَ الحياة وإعلان العصيان على بوابة الشتاء التي أوصدت مصراعيها بوجه الصقيع.. والبرد.
    جذبه منظر الطبيعة الخلاب، وتل رملي يتوسط البقعة، فأبرقت برأسه رغبة عارمة بأن يتوقف هنيهة؛ يمتع ناظريه بما خطت الخليقة من ألوان زاهية تنتفض بالحياة وزهوها، صف سيارته على جانب الطريق؛ ومشى نحو التل الرملي الذي قبع وسط السهل وكأنه معلم أثري.. شاخص!
    لم يكن التل يشبه المكان
    ولا ينتمي إليه
    كأنه انبثق من العدم فوقف الرجل مشدوها، يصارع أفكاره التي ما استطاعت اختزال المنظر، وعيناه المنبهرتان، تسبحان في تنقل شديد بين التلة ورمالها، واخضرار الأرض حوله.. وانبساطها
    تملكت من الدهشة!
    فكيف يمكن لتل رملي مثل هذا أن ينبع وسط أرض خصبة.. مثل هذه ؟!
    أحس بخدر غريب، يدغدغ جمجمته وثقل شديد أغرق جفنيه وأزاغ عينيه، فأغمضهما، وأشعة الشمس تضرب بنورها على حبات الرمل، فتبرق، كأنها خرزات ماسية صغيرة مشعة تتغلغل في داخله .
    فجأة!
    تحركت الرمال أمامه، وهو ينظر إليها بعينين شاخصتين، مشحونة بالتعجب، والرهبة!
    حين ارتفعت، تنساب حباتها الناعمة، تتسرب إلى الأسفل كأنها نبع ماء يترقرق،
    تراجع خطوتين إلى الوراء تحسبا.. تتلبسه فوضى عارمة، لكن عينيْه مازالتا تتابعان الفجوة وانبثاقها.. لتتراءى له أصابع يد بشرية بلورية، تمتد من وسط الفجوة تدفع بنفسها إلى الأعلى!
    فانكمش متصلبا لا يستطيع حراكا، مأخوذا
    بصعوبة حرك يديه
    مسح وجهه كي يتأكد بأنه..لا يحلم.. وإن ما يراه أمامه حقيقة..
    ظهرت له ملامح الوجه البشري الناصع، لإمرأة ما رأت عيناه بنصاعة لون بشرتها.. ورقبتها العاجية الطويلة يطوقها عقد ذهبي ما عرف صائغا يصوغ مثله، ولا شبيه.. يتوج شعرها الأسود الطويل الذي غطى جسدها تاج مرصع بأحجار ملونة، تعتليه ثلاث وردات ذهبية تتوسطها أحجار كريمة، ما رأى رديفا لها.. وجسدها الفارع يخرج من الفوهة، ويظهر أمامه.. يواجهه!
    طويلة، رفع رأسه عاليا كي يتمكن من رؤية وجهها.. فأجفل وهو يرى عينيها الكحيلتين تحدقان فيه.. ترمقانه بنظرات مذهولة، كأنها ترى مخلوقا غريبا
    أرعبته نظراتها ..
    تقهقر..
    حاول أن يهرب
    امتدت يدها المزينة بسوار ملكي،
    أمسكته بقوة من يده..
    سحبته إليها..
    فوقف أمام جلالها.. فاغرا فاه..
    يقلب في رأسه أوراق التاريخ عله يعرف من هي، وقد اتسعت عيناه في محجريهما؛ وبرودة يدها تسري في بدنه, والصور تتلاحق في مخيلته..عمن تكون!
    فتحت فمها اللوزي, فجاء صوتها كأنه من هوة الماضي السحيق .. يخترق أذنيه أصابته بنشوة، وشعور الرهبة مازال يلازمه.
    بلهجة الملوك سألته، واصبع سبابتها موجه إليه، يتوسده خاتم ملكي، نقشت عليه حروفا لم يستطع فك طلاسمها، ولا فهم حروفه الغريبة.. كأنه ختم!
    - من أي قوم أنت يا رجل؟!
    بدا له صوته كأنه يخرج من جوفه .. تملكه شعور أنه مسحور، وأن شفتيه لم تتحركا:
    - أنا.. عربي
    ردت والغرابة تغزو ملامح وجهها:
    - أعرف أنك عربي.. ومن أين تظنني حسبتك؟!
    أجابها وابتسامة باهتة تعلو فمه:
    - حسبتك تظنينني .. غير ذلك!
    عقدت مابين حاجبيها، سألته:
    - وهل هناك غيرهم؟!
    تحسر طويلا قبل أن يجيبها، وقد زال البعض من رهبة روحه؛ ويدها لما تزل تمسك يده:
    - أجل هناك غيرنا الكثير.. و
    شق عنان السماء صوت طائرة حربية، اخترقت حاجز الصوت تستخف بما حولها متباهية، مزق الأفق أزيزها.. وعلى الإسفلت، هدرت جنازير دبابة أميركية، تحتل الطريق وتهرس ما أمامها.
    اختلطت الأصوات
    ضاع صوته، وامرأة الرمل تنظر إلى السماء مرة، وصوب الدبابة أخرى، يتطاير الشرر من عينيها، فأفلتت يده، ثم عادت وتشبثت فيها، وهي تتلفت في حيرة حولها، يتلبسها خوف اجتاح مقلتيها..!
    أمسكت وجهه بيديها، تفحصته، ثم أفلتته، وأطلقت صيحة غاضبة.
    زمجرت السماء على أثرها، وأرعدت ببريق نهض من قوة خفية، والغيوم الكثيفة غطت السماء بعباءة أرجوانية، أعتمت الدنيا، والبرق يضرب إسفلت الشارع بشدة فيفور، والنيران اشتعلت في السماء لتهويَ الطائرة، تصطدم بالأرض محدثة دويا رهيبا، وجسم الدبابة يغطس إلى أسفل..!
    أجفل الرجل يهز رأسه مرارا، نظر حوله يبحث عنها، تلفت يمينا وشمالا، طفق يحوم حول التل؛ غير عابئ بما يجري حوله، يدفعه جنون ماحق للّحاق بملكة الرمل، ويداه تحفران، تدفعان الرمل بقوة تزيحانه، فاصطدمت يده بحجر طيني، أمسكه ينظر إليه بشغف ملهوف، والحروف المكتوبة على اللوح الحجري، تتراقص بغموضها لا تسعفه، لم يستطع فهم لغتها ولا فك رموزها، وصدى الصرخة مازال يدوي بجمجمته.
    رفع رأسه إلى السماء، صارخا بأعلى صوته يناديها، والحرقة تستعر بفؤاده المأسور فيها، سحرا غامضا.. شجيا..!
    وهناك.. على سماء لم تطو صفحة التاريخ بعد.. لاحت له صورتها المبهرة، وهي مهمومة.. مرسومة على الأفق..!

    1/7/ 2009
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق
  • دريسي مولاي عبد الرحمان
    أديب وكاتب
    • 23-08-2008
    • 1049

    #2
    الزميلة عائده محمد نادر...
    اثناء الحرب وفي الوقت الذي نعجز فيه عن الحب والحرية وشرب الخمر ومعانقة النساء لا يبقى امامنا سوى ان ننصب تماثيل تذكارية تمتد في العصور السحيقة لمبدا الواقع وهو بتوحشه الهمجي يخنقنا امام بهائها الجمالي وامتدادها الوجودي في ظلمة العزلة...
    عاجي:في مقاربتي الشخصية للعنوان أجد أنك كنت حاطبة ليل اغشتك مرمريتها فحللت فيها من خلال انوثة امتدت من عصور الالهة والكاهنات لتصبح لوحة لم تطوها صفحات التاريخ العربي وهي تطيح بهامات في هذا الزمن الغادر...
    في بلاد العرب التي تهب عليها رياح سموم.تنفجر الارض بموعد انبثاق شمس جديدة على ارضية تجاوز الصدمة والتنبؤ بالتحدي...هل هو فينق ينبثق من رماد الجمر؟
    قصة رقيقة مفعمة بروح الاسطورة...لمحت فيها مأثرة التاريخ البابلي...لامرأة من عاج...وسيرة شفافة لمبدعة تعرف كيف تلعب بلغة الحب عندما تشتعل النيران في الارض وتزحف الانظار نحو سماء الروح...
    هذا مجرد تامل لامراة ورجل يمشيان بين الخراب وحطام العدة الحربية في الزمن العربي الغادر...
    تقبلي مروري في منتصف الليل وهو يعبق ببخار اللحن الرحي رفقة اسطورتك العاجية...
    تقديري

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان مشاهدة المشاركة
      الزميلة عائده محمد نادر...
      اثناء الحرب وفي الوقت الذي نعجز فيه عن الحب والحرية وشرب الخمر ومعانقة النساء لا يبقى امامنا سوى ان ننصب تماثيل تذكارية تمتد في العصور السحيقة لمبدا الواقع وهو بتوحشه الهمجي يخنقنا امام بهائها الجمالي وامتدادها الوجودي في ظلمة العزلة...
      عاجي:في مقاربتي الشخصية للعنوان أجد أنك كنت حاطبة ليل اغشتك مرمريتها فحللت فيها من خلال انوثة امتدت من عصور الالهة والكاهنات لتصبح لوحة لم تطوها صفحات التاريخ العربي وهي تطيح بهامات في هذا الزمن الغادر...
      في بلاد العرب التي تهب عليها رياح سموم.تنفجر الارض بموعد انبثاق شمس جديدة على ارضية تجاوز الصدمة والتنبؤ بالتحدي...هل هو فينق ينبثق من رماد الجمر؟
      قصة رقيقة مفعمة بروح الاسطورة...لمحت فيها مأثرة التاريخ البابلي...لامرأة من عاج...وسيرة شفافة لمبدعة تعرف كيف تلعب بلغة الحب عندما تشتعل النيران في الارض وتزحف الانظار نحو سماء الروح...
      هذا مجرد تامل لامراة ورجل يمشيان بين الخراب وحطام العدة الحربية في الزمن العربي الغادر...
      تقبلي مروري في منتصف الليل وهو يعبق ببخار اللحن الرحي رفقة اسطورتك العاجية...
      تقديري

      وبعد منتصف الليل

      وفي الغبش
      وجدتك وبابليتي.. التي رافقتني
      وبخار لحني الرحي يرافق اسطورتي.. العاجية
      أسمعتني لحن الخلود الذي يسكنني
      دريسي هل كنت تعلم بأنني مافرطت بعروبتي يوما
      وأني أنازع الروح كي لا تتنصل مني
      يااااااااااااااه
      كم راقني أنك كنت هنا
      وأنك فهمت ماأردته... وأنك بالرؤية شاطرتني
      وأن البابلية كانت تتوقد كشعلة متوهجة للتاريخ
      وكأنها اشتعلت فيك.. وفي
      حسبت أني سأكون مبهمة ها هنا
      وأن هناك الكثير ممن ..لن يفهم لغتي!!
      أو يفهمني
      وصفعتني سيدي
      براحتيك
      لكني أحببت الصفعة
      فهي كانت وكأنها أوعتني بأن هناك الكثير ممن .. يشبهونني
      ولأنك عربي وتقرأ التاريخ
      عرفتني
      أأقول ممتنة أنا منك دريسي وهي قليلة بحقك!!
      أم أقول بأنك نابغة .. وإنك بكل معنى .. تفهمي
      وكم أدهشتني بردك السريع دريسي
      وكم أفحمتني
      رائع أنت زميلي
      تحايا بعطر كل أنواع الورد وخاصة الغاردينيا
      لأني أحبها
      أحببت مداخلتك كثيرا لأنها مفحمة وكبيرة وتعني الكثير
      أشكرك دريسي
      أشكرك حقا لأنك هكذا
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        االزميلة عائده محمد نادر...
        اثناء الحرب وفي الوقت الذي نعجز فيه عن الحب والحرية وشرب الخمر ومعانقة النساء لا يبقى امامنا سوى ان ننصب تماثيل تذكارية تمتد في العصور السحيقة لمبدا الواقع وهو بتوحشه الهمجي يخنقنا امام بهائها الجمالي وامتدادها الوجودي في ظلمة العزلة...


        الزميل القدير دريسي مولاي
        فاتني ان أقول
        أثناء الحرب لن يفوتنا الحب
        ولن نعجز عنه
        بل هو مانقاتل من أجله
        الوطن
        الأهل
        التراب
        المحبة
        التاريخ
        الحضارة
        ونحن
        لكننا نمسك به كأيقونة تبعث فينا الروح..وطمأنينة
        ربما ولأنكم لم تخوضوا الحر ب ملثلما خضناها.. سنين طويلة لم تشعروا بما شعرنا به.. وبويلاتها
        وكم حبيب فارق حبيبته
        وكم زوج فارق زوجته وكم أخت فارقت أخيها وكم أم ثكلت وليدها
        وكم أب مات لوعة لفراق قرة عينه محسورا
        وتاريخنا لن نستغني عنه
        متشبثين به
        فهو ما تبقى لنا كلنا من أم عربية وحضارة تاريخية لن تنسى
        وثق زميلي بأننا لن ننسى
        ولن ينسانا التاريخ
        فلنا بصمة كبيرة
        لن يمحوها الزمن ولو مرت ألوف الأعوام وملايينها
        فنحن أصحاب الحرف الأول والحضارة العريقة
        ويبقى شرب الخمر ملهاة زميلي
        كل الود لك والإحترام أيها المبدع
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          ترقى الروح من انحطاط الوقت ، ململة نفسها ، حاضنة ذاكرتها ، و كأنها تحدث نوعا جديدا ، لولادة لها طابعها الخاص .. ولادة تشابهت وولادات عبر التاريخ الطويل بداية من بابل و أشور و سومر ، و إلى يومنا هذا مرورا بهذا المنعطف فادح القيمة ، و أيضا فادح النزف !
          هل كان يبحث عن خلاص ، حين عرج هاهنا فى تلك البقعة ، أم أن الأمر جاء هكذا دون تشابك و تصارع مع الأزمة .. هل كانت هناك أزمة بالفعل ؟!
          كان يركب عربته ( سيارته ) و ركنها ، و تحرك ، لا ندرى ما يدور فى جمجمته ، و ما يتصارع داخل ذاته ، لكنه فجأة يرى بقعة من رمل وسط واحة خضراء .. هل كانت رمادا .. بقعة من رماد التاريخ ..لا ندرى و لكن هنا أتوقف قليلا مع المؤلفة لأقول لها لم ظلمت بطلك ، و كنت خارجة ، و لم تكشفى عن بداية صراعاته لنجد مصدقية حدوث الفعل هنا لازمة ، و حيوية !
          ربما كان كل ما رأى صارعا داخليا ، و ما كانت هذه الأسطورة إلا ذواكره الحية النابضة بالحياة ؟!
          كنت أنتظر جنديا .. أو رجلا عاديا .. بلا سيارة ، يلبس أسمالا مهلهلة .. تسقطه حال البلاد فى وهدة أو هوة مثل هذه ، و نرى على ملامحه ، و داخله ضرورة لظهور و تجسد هذه العاجى !
          أتمنى أن تعود الأستاذة الكاتبة إلى هذا العمل مرة أخرى ، وتعطينا إحساسا بضرورة تفجر الكامن داخل هذا العربى .. العراقى و ليس أى عربى .. ؟نها لو فعلت لحولت هذا العمل إلى أسطورة خالدة ، تمتع قارئها ، و تبنى داخله معالم قوة هى أرادتها !!
          مع كل ما تقدم أجده عملا جميلا ، و إن كنت أكثر طعما ، فى الوصول بالجمال إلى أرقى منازله ، و أقصى حالة من السموق !!

          صباحك ياسمينة مدهشة
          sigpic

          تعليق

          • مها راجح
            حرف عميق من فم الصمت
            • 22-10-2008
            • 10970

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            (( عاجي ))

            ربيع نيسان نثر خضرته النضرة فوق الأرض الممتدة على مرمى البصر, وأزاهيره البرية نقشت ألوان قوس قزح الساحرة على طول السهل المترامي الأطراف, يعلن عن اشتعال الحياة وإعلان العصيان على بوابة الشتاء التي أوصدت مصراعيها, بوجه الصقيع.. والبرد.
            جذبه منظر الطبيعة الخلاب, وتل رملي يتوسط البقعة, فأبرقت برأسه رغبة عارمة بأن يتوقف هنيهة يمتع ناظريه بما خطت الخليقة من ألوان زاهية تنتفض بالحياة وزهوها, فصف سيارته على جانب الطريق ومشى نحو التل الرملي الذي قبع وسط السهل وكأنه معلم أثري.. شاخص!!
            لم يكن التل يشبه المكان, ولا ينتمي إليه, كأنه انبثق من العدم ليتربع ها هنا, فوقف الرجل مشدوها يصارع أفكاره التي ما استطاعت اختزال المنظر والتوصل إلى كنه تكوينه, وعيناه المنبهرتان تسبحان في تنقل شديد بين التل ورماله, واخضرار الأرض حوله.. وانبساطها
            يحاول مد جسر بينه وبين محيطه الغارق بالحياة وألوانها الزاهية, والدهشة تتملك عليه!!
            فكيف يمكن لتل رملي صغير مثل هذا أن ينبع وسط أرض خصبة.. مثل هذه ؟!!
            أحس بخدر غريب يدغدغ جمجمته وثقل شديد أغرق جفنيه وأزاغ عينيه, فأغمضهما, وأشعة الشمس تضرب بنورها على حبات التل الرملية, فتبرق وكأنها خرزات ماسية صغيرة مشعة تتغلغل في داخله .
            تحركت الرمال فجأة أمامه وهو ينظر إليها بعينين شاخصتين, مشحونة بالتعجب, والرهبة!!..
            حين ارتفعت.. تنساب حباتها الناعمة, تتسرب إلى الأسفل وكأنها نبع ماء يترقرق, فتراجع خطوتين إلى الوراء تحسبا.. تتلبسه الدهشة, لكن عيناه مازالتا تتابعان الفجوة وانبثاقها.. لتتراءى له أصابع يد بشرية بلورية تمتد من وسط الفجوة تدفع بنفسها إلى الأعلى.. فانكمش متصلبا لا يستطيع حراكا, مأخوذا!!
            بصعوبة حرك يديه و مسح وجهه كي يتأكد بأنه..لا يحلم.. وإن ما يراه أمامه حقيقة.. وحين فتح عينيه مرة أخرى ظهرت له ملامح الوجه البشري الناصع لامرأة ما رأت عيناه بنصاعة لون بشرتها.. ورقبتها العاجية الطويلة يطوقها عقد ذهبي ما عرف صائغا يصوغ مثله, ولا شبيه.. يتوج شعرها الطويل الأسود الذي غطى جسدها تاج مرصع بأحجار ملونة تعتليه ثلاث وردات ذهبية تتوسطها أحجار كريمة, ما رأى مثيل لها.. وجسدها الفارع يخرج من الفوهة, ويظهر أمامه.. يواجهه.
            طويلة هيفاء, رفع رأسه عاليا, كي يتمكن من رؤية وجهها.. فأجفل وهو يرى عينيها الكحيلتين تحدقان فيه.. ترمقانه بنظرات مذهولة وكأنها ترى قزما أو مخلوقا غريبا!!
            أرعبته نظراتها .. فتقهقر.. وحاول أن يهرب..!!
            امتدت يدها المزينة بسوار ملكي , أمسكته بقوة من يده.. وسحبته إليها.. فوقف أمام جلالها.. فاغرا فاه.. يقلب في رأسه أوراق التاريخ عله يعرف من هي, وقد اتسعت عيناه في محجريها تسري في بدنه برودة يد المرأة, والصور تتلاحق في مخيلته..عمن تكون.!!
            فتحت فمها اللوزي الزهري.. فجاء صوتها وكأنه من هوة الماضي السحيق .. يخترق أذنيه.. أصابته بنشوة و شعور الرهبة مازال يلازمه..
            وبلهجة الملوك سألته وإصبع سبابتها موجه إليه يتوسده خاتم ملكي, نقشت عليه حروفا لم يستطع فك طلاسمها, ولا فهم حروفه الغريبة.. وكأنه ختم!!
            - من أي قوم أنت يا رجل؟!!
            قال يتملكه شعور بأنه مسحور.. وبدا له صوته وكأنه يخرج من جوفه .. وأن شفتيه لم تتحركا:
            - أنا.. عربي!!
            قالت والدهشة والغرابة تعلو ملامح وجهها:
            - أعرف أنك عربي.. ومن أين تظنني حسبتك؟!!
            أجابها, وابتسامة باهتة تعلو فمه:
            - حسبتك تظنين أني .. غير ذلك!!
            عقدت مابين حاجبيها, وبتعجب سألته:
            - وهل هناك غيرهم؟!!
            تحسر طويلا, وقد زال البعض من رهبة روحه ويدها لما تزل تمسك يده, قائلا:
            - أجل!! هناك غيرنا الكثير..و
            شق عنان السماء صوت طائرة حربية اخترقت حاجز الصوت تستخف بما حولها متباهية, مزقت الأفق بأزيزها.. وعلى الإسفلت هدرت جنازير دبابة أميركية تحتل الطريق وتهرس ما أمامها, فاختلطت الأصوات, وضاع صوته, وامرأة الرمل تنظر إلى السماء مرة, وصوب الدبابة أخرى, يتطاير الشرر من عينيها, فأفلتت يده, ثم عادت وتشبثت فيها, وهي تتلفت بحيرة حولها , يتلبسها خوف اجتاح مقلتيها..!
            أمسكت وجهه بيديها, تفحصته, ثم أفلتته, وأطلقت صيحة غاضبة قوية
            زمجرت السماء على أثرها وأرعدت ببريق نهض من قوة خفية, والغيوم الكثيفة غطت السماء بعباءة أرجوانية, فأعتمت الدنيا, والبرق يضرب بشدة على إسفلت الشارع فيفور, والنيران اشتعلت في السماء لتهوى الطائرة وتصطدم بالأرض محدثة دويا رهيبا, وجسم الدبابة يغطس إلى أسفل..!
            أجفل الرجل يهز رأسه مرارا, نظر حوله يبحث عنها, تلفت يمينا وشمالا, وطفق يركض حول التل غير عابئ بما يجري حوله يدفعه جنون ماحق للحاق ملكة الرمل, ويداه تحفران, تدفعان الرمل بقوة, تزيحانه, فاصطدمت يده بحجر طيني, أمسكه ينظر إليه بشغف ملهوف والحروف المكتوبة على اللوح الحجري, تتراقص بغموضها, لا تسعفه, ولم يستطع فهم لغتها ولا فك رموزها, وصدى الصرخة مازال يدوي بجمجمته.
            رفع رأسه إلى السماء, صارخا بأعلى صوته يناديها, والحرقة تستعر بفؤاده المأسور فيها, سحرا غامضا.. شجيا..!!
            وهناك ..وعلى سماء لم تطو صفحة التاريخ بعد.. لاحت له صورتها المبهرة وهي غاضبة.. على الأفق مرسومة..!


            1/7/ 2009

            الغالية عائدة

            اذا كان للقصة مغزى تاريخي عريق
            فسأنتظر ردود الكتاب هنا لأفهم ما يحمله النص وما يخفي سطوره
            وسأعود حتما لمعانقته من جديد

            كل الحب والود لك يا غالية
            رحمك الله يا أمي الغالية

            تعليق

            • إيهاب فاروق حسني
              أديب ومفكر
              عضو اتحاد كتاب مصر
              • 23-06-2009
              • 946

              #7
              حلم لرجل هو نموذج للعربي المعاصر... من قسوة أيامه بدا له الحلم... نبت من بطن الأرض التي احتضنت تاريخه العريق بكل زهوه وبهائه... حضارته التي لم يكن في الأرض سواها... ذلك ينجلي عندما قال يتملكه شعور بأنه مسحور.. وبدا له صوته وكأنه يخرج من جوفه .. وأن شفتيه لم تتحركا:
              - أنا.. عربي!!
              قالت والدهشة والغرابة تعلو ملامح وجهها:
              - أعرف أنك عربي.. ومن أين تظنني حسبتك؟!!
              أجابها, وابتسامة باهتة تعلو فمه:
              - حسبتك تظنين أني .. غير ذلك!!
              عقدت مابين حاجبيها, وبتعجب سألته:
              - وهل هناك غيرهم؟!!

              هذه الفقرة هي مفتاح القصة... منها يمكننا أن نبدأ في حل الشفرة... ليستمر الحدث فيما بعد مصوراًر لنا الواقع الأليم لبطل القصة... الواقع الذي حال بقسوته بين البطل وتاريخه العريق...
              ذلك ما تمكنت من استخلاصه...
              وأرى أن القصة واضحة وجميلة وتحمل رموزاً كبيرة رغم صغر حجمها ( وهذا من محاسن القصة )...
              لا أرى أنها تحتاج إلى أي تعديل أو إضافة...
              لقد خرجت شحنتك كاملة ومكثفة لتحدث أثرها جيداً... وتصل إلى قلب المتلقي وعقله مباشرة...
              إيهاب فاروق حسني

              تعليق

              • مصلح أبو حسنين
                عضو أساسي
                • 14-06-2008
                • 1187

                #8
                [align=center]التاريخ والتراث والعراقة

                تنبت تمثال التل يصرخ ينادي يذكر بالعراقة

                وفي الصورة التالية ما يجب أن يكون

                وقد تكون هنا دعوة لصحوة تعيد الأمجاد الخالدة

                على ذرا العراق

                تحياتي وتقديري يا أخت نادرة[/align]
                [align=center][SIGPIC][/SIGPIC][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]هذا أنا . . سرقت شبابي غربتي[/COLOR][/FONT][/SIZE]
                [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]وتنكـرت لي . . أعـين ٌ وبيــوتُ[/COLOR][/FONT][/SIZE]
                [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]* *[/COLOR][/FONT][/SIZE][/align]

                زورونا على هذا الرابط
                [URL]http://almoslih.net[/URL]

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                  ترقى الروح من انحطاط الوقت ، ململة نفسها ، حاضنة ذاكرتها ، و كأنها تحدث نوعا جديدا ، لولادة لها طابعها الخاص .. ولادة تشابهت وولادات عبر التاريخ الطويل بداية من بابل و أشور و سومر ، و إلى يومنا هذا مرورا بهذا المنعطف فادح القيمة ، و أيضا فادح النزف !
                  هل كان يبحث عن خلاص ، حين عرج هاهنا فى تلك البقعة ، أم أن الأمر جاء هكذا دون تشابك و تصارع مع الأزمة .. هل كانت هناك أزمة بالفعل ؟!
                  كان يركب عربته ( سيارته ) و ركنها ، و تحرك ، لا ندرى ما يدور فى جمجمته ، و ما يتصارع داخل ذاته ، لكنه فجأة يرى بقعة من رمل وسط واحة خضراء .. هل كانت رمادا .. بقعة من رماد التاريخ ..لا ندرى و لكن هنا أتوقف قليلا مع المؤلفة لأقول لها لم ظلمت بطلك ، و كنت خارجة ، و لم تكشفى عن بداية صراعاته لنجد مصدقية حدوث الفعل هنا لازمة ، و حيوية !
                  ربما كان كل ما رأى صارعا داخليا ، و ما كانت هذه الأسطورة إلا ذواكره الحية النابضة بالحياة ؟!
                  كنت أنتظر جنديا .. أو رجلا عاديا .. بلا سيارة ، يلبس أسمالا مهلهلة .. تسقطه حال البلاد فى وهدة أو هوة مثل هذه ، و نرى على ملامحه ، و داخله ضرورة لظهور و تجسد هذه العاجى !
                  أتمنى أن تعود الأستاذة الكاتبة إلى هذا العمل مرة أخرى ، وتعطينا إحساسا بضرورة تفجر الكامن داخل هذا العربى .. العراقى و ليس أى عربى .. ؟نها لو فعلت لحولت هذا العمل إلى أسطورة خالدة ، تمتع قارئها ، و تبنى داخله معالم قوة هى أرادتها !!
                  مع كل ما تقدم أجده عملا جميلا ، و إن كنت أكثر طعما ، فى الوصول بالجمال إلى أرقى منازله ، و أقصى حالة من السموق !!

                  صباحك ياسمينة مدهشة

                  الزميل القدير
                  ربيع عقب الباب
                  ياصديقي العزيز
                  أكان لابد أن يكون ممزق الثياب ومهلهلا كي يكون رجلا يشعر بالهم الكبير الذي نعيشه كلنا.. لم ذاك ؟؟!
                  الوطن العربي بأسره محتل شئنا أم أبينا!!
                  أغنياء وفقراء
                  أصحاب سيارات وقصور أو فقراء .. الكل سواسية هنا
                  وأميركا تنشر قواعدها في كل الوطن!!
                  أليس هذا مايحث على الجميع ,, أم إنه اقتصر على أصحاب الثياب الممزقة والفقراء فقط!!؟
                  لم نتصور دائما إن الفقراء فقط هم من يعانون من التهميش .. ألا يكفي إن تاريخنا العربي العظيم وحضارته التي اندثرت (( تقريبا )) وبقيت أطلالا كنا نحن أصحابها ولنا اليد الطولى في بناء امبراطورية كبيرة عريقة
                  أنا لم أظلم البطل ربيع بل أنصفته
                  الزمن اليوم غير زمن جلجامش ونبوخذ نصر اليوم زمن أميركي يتباهى بعنجهية ..!!فاستحضرت له ملكة من ملكات العراق كانت من أصحاب الحضارات الأولى التي نباهي بها اليوم لكننا أضعناها.!!
                  ثم ألا ترى معي إن البطل الممزق الثياب أصبح مستهلكا جدا
                  أنا ربيع أردت أن يكون نصي يحاكي الجميع .. جميع العرب وليس أصحاب الثياب الممزقة فقط
                  صحيح إن الفقراء أكثرتأثرا لأن جلودهم لم تعد تحتمل من الوجع شيئا آخر بعد.. لكن
                  أصحاب السيارات أيضا لم يعودوا يتحملو كل هذا التهميش والإقصاء لأننا في مركب واحد .
                  وعلى كل حال ربيع
                  هذا ماكان زميلي وهذا ماكان برؤيتي لملكة الرمل وهي ترى مايحدث على أرض العراق بصورة خاصة وأرض العرب بصورة عامة.
                  مداخلتك فتحت بابا كبيرا للنص أشكرك عليه كثيرا صديقي العزيز
                  وتبقى الرؤيا تختلف من أديب لآخر ولانتشابه بالتأكيد.
                  أشكرك كثيرا على التقييم
                  تحايا بعطر الورد ربيع
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة

                    الزميل القدير
                    ربيع عقب الباب
                    ياصديقي العزيز
                    أكان لابد أن يكون ممزق الثياب ومهلهلا كي يكون رجلا يشعر بالهم الكبير الذي نعيشه كلنا.. لم ذاك ؟؟!
                    الوطن العربي بأسره محتل شئنا أم أبينا!!
                    أغنياء وفقراء
                    أصحاب سيارات وقصور أو فقراء .. الكل سواسية هنا
                    وأميركا تنشر قواعدها في كل الوطن!!
                    أليس هذا مايحث على الجميع ,, أم إنه اقتصر على أصحاب الثياب الممزقة والفقراء فقط!!؟
                    لم نتصور دائما إن الفقراء فقط هم من يعانون من التهميش .. ألا يكفي إن تاريخنا العربي العظيم وحضارته التي اندثرت (( تقريبا )) وبقيت أطلالا كنا نحن أصحابها ولنا اليد الطولى في بناء امبراطورية كبيرة عريقة
                    أنا لم أظلم البطل ربيع بل أنصفته
                    الزمن اليوم غير زمن جلجامش ونبوخذ نصر اليوم زمن أميركي يتباهى بعنجهية ..!!فاستحضرت له ملكة من ملكات العراق كانت من أصحاب الحضارات الأولى التي نباهي بها اليوم لكننا أضعناها.!!
                    ثم ألا ترى معي إن البطل الممزق الثياب أصبح مستهلكا جدا
                    أنا ربيع أردت أن يكون نصي يحاكي الجميع .. جميع العرب وليس أصحاب الثياب الممزقة فقط
                    صحيح إن الفقراء أكثرتأثرا لأن جلودهم لم تعد تحتمل من الوجع شيئا آخر بعد.. لكن
                    أصحاب السيارات أيضا لم يعودوا يتحملو كل هذا التهميش والإقصاء لأننا في مركب واحد .
                    وعلى كل حال ربيع
                    هذا ماكان زميلي وهذا ماكان برؤيتي لملكة الرمل وهي ترى مايحدث على أرض العراق بصورة خاصة وأرض العرب بصورة عامة.
                    مداخلتك فتحت بابا كبيرا للنص أشكرك عليه كثيرا صديقي العزيز
                    وتبقى الرؤيا تختلف من أديب لآخر ولانتشابه بالتأكيد.
                    أشكرك كثيرا على التقييم
                    تحايا بعطر الورد ربيع
                    للأسف تركت الأهم ، و أمسكت فى الثياب !!
                    ما الضرورة التى أوجدت هذه السيدة ، ما المحك الذى استدعى ظهورها .. هذا هو الأهم .. أى أبحث عن دخيلة هذا الرجل قبل ظهور هذه الأسطورة هذا هو الأهم .. أما مسألة الثياب ففرعية و لا تمثل شيئا ، و خاصة موضوعك لا يناقش مسألة الفقر أو الغنى !!

                    تحيتى و احترامى
                    sigpic

                    تعليق

                    • محمد سلطان
                      أديب وكاتب
                      • 18-01-2009
                      • 4442

                      #11
                      ((الزمن العاجي))


                      ـ اطلع برا الفصل يا ولد .. و متحضرليش حصص تانية لآخر السنة !

                      ضربني مدرس التاريخ و طردني خارج الفصل لأنني تجاوزت الحد معه في المناقشة عن موضوعٍ كان خارج المنهج , لكن كان يمسه , و في نظر الأستاذ عبد الرحمن أنني مسست التاريخ بسوء ! ياربي ,, هم من قالوا و أرخوا ,, هم من كتبوا لي و أنا قرأت ,, هم من اكتشفوا هذا التشابه كان كبيراً بين التشريع الحمورابي و التشريع التوراتي ,, إذاً لمَ يضربني مدرس التاريخ ؟؟ و أن الجنائن المعلقة كانت هدية لسميراميس أو لعشتار ,, أعجوبة فريدة ربما كانت السابعة أو السادسة لا أعلم لكن بالتاكيد استحقت بكل بهاءٍ العجائب السبع ,, بقعة جمالية في غاية الإخضرار و التزهر و التورد نبتت في حضن الرمل و احتضنتها الصحراء , عاصرت كل العهود منذ استيلاء الآشوريين و غيرهم و مخالطة العصور الأقدم و امتزاج الأساطير اليونانية بالأسطورة البابلية ((العراق حالياً)) , منذ أزمان أفروديت و باريس و هيرا , كانت الحروب مازلت تتوالى و كلها كانت تنصب في النهاية هنا في تلك البقاع المتجاورة و المتراصة جنباً إلى جنب ,, نتج عنها العمارة الحضارية , اندثر منها ما اندثر و ظل منها ما تبقي بعد السلب و النهب نتيجة صراع الحضارات , لكن في النهاية أتت تلك البقعة الجمالية متدرجة معلقة .. لها من الأبواب الثمانية باب عشتار و واجهة القصر , كتلة يانعة عالية المرامي كأنها معلقة و تبدو للناظر كأنها أسطورة ,, لكن أين ذهبت !! هل عادت الآن و تذكرتها عائدة محمد نادر أم انها مازالت موجودة و ذكرتنا بها الكاتبة كما ذكرتنا بها ملكة التل مستنكرةً هذا الصنيع الأسود بمملكتها ! هل كانت هذه الملكة على موعدٍ مع البطل الذى جاءها بلا تراخي ((لم يكن التل يشبه المكان, ولا ينتمي إليه, كأنه انبثق من العدم ليتربع ها هنا, فوقف الرجل مشدوها يصارع أفكاره التي ما استطاعت اختزال المنظر)) ,, أم كان التوقيت مناسباً للثلاثة (( الملكة , البطل , الكاتبة )) ! ربما كان مناسباً كي تخرج تلك الأسطورة من الرمل بالأزمان العاجية إلى أزمانٍ كان من المفروض أن تصبح فيها تلك الحضارة هى صاحبة السيادة (( هذا حقها )) نعم فالأمر لم يكن بسيطاً كي يمر البطل و معه القارئ مرور الكرام , مرور الهوامش , و بصرف النظر عن تحديد شخصية الملكة (( عشتار , أمييهيا ,, أفروديت ,, وووووو إلخ )) من الأسطورات المولودة على تلك الآراضى الممتدة بين النهريين و نشأة الحضارة المحاطة بخندقٍ مائي ليضمن الملك نبوخذ حماية بلاده و جنائن زوجته من أيدى المستعمريين (( حسرة على قلبه!! لو كان يعلم بما سيحدث الآن ! )) لكان من الجائز أن يترك تلك الملكة تعاني مرارة الغربة و وحشة البعد و الإشتياق لحدائق بلادها السالفة ,, لكنها ظهرت الآن كي تقول لهم ها أنا موجودة لم أمت سأظل الحارسة لحضارتي حتى و إن سجلتم الصمت و الموت في قلوبكم و سجلات الكتاب ,, سأظل أنا ملكة البقعة و كما سخرت اليهود و جلبتهم من بلاد الشام و من هنا و هناك في البداية ؛ سآتي بهم في النهاية كي يعيدوا لي زهوى و تشييدى ,, فالزمن دوار و التاريخ يعيد نفسه ,,

                      جاء وقت الدوام و لم يعد معى وقت سلاااااااام
                      صفحتي على فيس بوك
                      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                      تعليق

                      • محمد مطيع صادق
                        السيد سين
                        • 29-04-2009
                        • 179

                        #12
                        هذا النص يشبه اللوحات الرمزية الغامضة التي تتداخل فيها الصور والألوان والدلالات..عاينت ذلك في نصك ..عاج..ذهب..رمال في وسط أخضر..رجل عربي..دبابات..
                        تألقت في جمع هذه الصور في إطار واحد، لغتك ومفرداتك تناسبت تماما مع هذه الرموز والصور، ربما استطعت أن أفك بعضها لكن العاج استعصى علي قليلا ..
                        أقول في الإجمال قد أحسن أخوتنا حين وصفوا هذا النص بالأسطوري..
                        وهو أسطوري وتحفة أدبية

                        مبدعة دائما أختنا الأديبة عائدة

                        دمت بخير وتقبلي مروري

                        تعليق

                        • يحيى الحباشنة
                          أديب وكاتب
                          • 18-11-2007
                          • 1061

                          #13
                          [frame="4 98"]
                          - أنا.. عربي!!
                          قالت والدهشة والغرابة تعلو ملامح وجهها:
                          - أعرف أنك عربي.. ومن أين تظنني حسبتك؟!!
                          أجابها, وابتسامة باهتة تعلو فمه:
                          - حسبتك تظنين أني .. غير ذلك!!
                          عقدت مابين حاجبيها, وبتعجب سألته:
                          - وهل هناك غيرهم؟!!
                          تحسر طويلا, وقد زال البعض من رهبة روحه ويدها لما تزل تمسك يده, قائلا:
                          - أجل!! هناك غيرنا الكثير..و
                          شق عنان السماء صوت طائرة حربية اخترقت حاجز الصوت تستخف بما حولها متباهية, مزقت الأفق بأزيزها.. وعلى الإسفلت هدرت جنازير دبابة أميركية تحتل الطريق وتهرس ما أمامها, فاختلطت الأصوات, وضاع صوته, وامرأة الرمل تنظر إلى السماء مرة, وصوب الدبابة أخرى, يتطاير الشرر من عينيها, فأفلتت يده, ثم عادت وتشبثت فيها, وهي تتلفت بحيرة حولها , يتلبسها خوف اجتاح مقلتيها..!
                          أمسكت وجهه بيديها, تفحصته, ثم أفلتته, وأطلقت صيحة غاضبة قوية
                          زمجرت السماء على أثرها وأرعدت ببريق نهض من قوة خفية, والغيوم الكثيفة غطت السماء بعباءة أرجوانية, فأعتمت الدنيا, والبرق يضرب بشدة على إسفلت الشارع فيفور, والنيران اشتعلت في السماء لتهوى الطائرة وتصطدم بالأرض محدثة دويا رهيبا, وجسم الدبابة يغطس إلى أسفل..!
                          المبدعة الرائعة عائدة محمد نادر
                          اسجل حضوري في متصفحك .. واحاول أن أثبِتَ هذا المرور .. بوجهة نظر .
                          رغم ضعف مقدرتي النقدية .. الا أنني استطيع أن اقول :
                          أن القصة تمتلك صورة جمالية بايقاع خاص ومختلف .. رغم الايغال في الرمزية هذه المرة ..على عكس ما تعودنا عليه في كتابات عائدة السابقة ..
                          _واقصد الأعمال التي قرأتها انا لعائدة وليس جميعها _ وارى هنا حرفية عالية في سرد الحدث والحبكة .. مع الرمزية والغموض .

                          اقتباس:قالت والدهشة والغرابة تعلو ملامح وجهها:
                          - أعرف أنك عربي.. ومن أين تظنني حسبتك؟!!
                          أجابها, وابتسامة باهتة تعلو فمه:
                          - حسبتك تظنين أني .. غير ذلك!!
                          عقدت مابين حاجبيها, وبتعجب سألته:
                          - وهل هناك غيرهم؟!!
                          لم نكتشف هويتها .. لكن من استجابته للسؤال هذا يعني انها هيمنت على دواخله بشخصيتها النافذة وتلك الهيبة .
                          ثم إلى ماذا ترمز كومة الرمل ..؟! والى ماذا ترمز الملكة ملكة الرمل هذه !! هل هي شريرة أم خيرة !!؟
                          وهنا أيضا كانت الشخصية مكبلة ومموهة وإن دلت على شيء
                          فانها تدل على الغيب وما تعكسه السماء
                          واحيانا اجد انها هي من حرك غضب السماء وارسلت البروق والرعود .. واسقطت الطائرة والدبابة .. وكأنها ترعى ذاك الثوري المنتصب امامها .
                          إن الصورة الرمزية تحتوي على اكثر من احتمال .. فالرجل واضح الاتجاه .. وهو بالتأكيد من الثوار والمقاومة .. أو هكذا بدا لي في المشهد .. وهو عربي معارض ومقاوم .. ولما كان ادب المقاومة العربي يرمز الى البحر بالثورة والتحرر من المحتل .. ولأن الرمل في الأدب الثوري يرمز للسلطة وأتباعها .. اجدني هنا اتوه في توصيف الملكة ( ملكة الرمل ) .. ولو أنني عزوتها للغيب وقدرة الله ومشيئته .

                          نص رائع كتب بحرفية .. ويمكن تأويله على أكثر من وجهة .. ويثير الأسئلة

                          وهذا يؤكد اهميته .

                          دمت سالمة ايتها الماجدة ودام قلمك . [/frame]
                          شيئان في الدنيا
                          يستحقان الدموع ، والنزاعات الكبيرة :
                          وطن حنون
                          وامرأة رائعة
                          أما بقية المنازاعات الأخرى ،
                          فهي من إختصاص الديكة
                          (رسول حمزاتوف)
                          استراحة عشرة دقائق مع هذا الرابط المهم جدا.. جدا !!!!!
                          http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...d=1#post264869
                          ولنا عودة حتى ذلك الحين استودعكم الله




                          http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...149#post249149

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                            الغالية عائدة

                            اذا كان للقصة مغزى تاريخي عريق
                            فسأنتظر ردود الكتاب هنا لأفهم ما يحمله النص وما يخفي سطوره
                            وسأعود حتما لمعانقته من جديد

                            كل الحب والود لك يا غالية
                            العزيزة الغالية
                            مها راجح
                            لاأدري ماالذي لم تفهميه هنا في نصي
                            هلا شرحت لي أرجوك لأن رأيك يهمني كثيرا
                            ومعانقتك لنصوصي فخر أعتز به وبك أنت
                            كوني بخير دوما مها
                            تحايا بعطر الورد
                            عزيزتي
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • رشا عبادة
                              عضـو الملتقى
                              • 08-03-2009
                              • 3346

                              #15
                              [align=center][حاجز الصوت تستخف بما حولها متباهية, مزقت الأفق بأزيزها.. وعلى الإسفلت هدرت جنازير دبابة أميركية تحتل الطريق وتهرس ما أمامها, فاختلطت الأصوات, وضاع صوته, وامرأة الرمل تنظر إلى السماء مرة, وصوب الدبابة أخرى, يتطاير الشرر من عينيها, فأفلتت يده, ثم عادت وتشبثت فيها, وهي تتلفت بحيرة حولها , يتلبسها خوف اجتاح مقلتيها..!
                              أمسكت وجهه بيديها, تفحصته, ثم أفلتته, وأطلقت صيحة غاضبة قوية


                              نعم يال هول المفاجأة!
                              الهذا الحد كانت أميرة الرمال تغط فى حلم "العروبة والكرامة الجميل"!
                              أم لهذا الحد كان هو يغط فى كابوس عجزه؟!
                              من سبق من هنا يا سيدتي
                              ما بين تساؤلها الأول "من انت يا رجل"
                              وهل هناك غيرهم؟
                              حتى....
                              علامات الدهشة التى ارتسمت على " حضارة بابل" الجميلة أقصد علامات الفزع حين أكتشفت انها غريبة بأرضها
                              ان الملامح تغيرت
                              وان حضارتها اندثرت بقلوب المتخاذليين والخونة
                              فجأة تصحو من حلم الحضارة والحرية والكرامة والإنتصار
                              على كابوس الإحتلال والذل والمهانة والإغتصاب
                              لها الحق ان تصرخ ان تنفجر
                              ان تنتابها الحيرة
                              هل هو عربي تقترب لتعانقه
                              لالالا كيف يكون هذا ابن حضارتها الأصيل الذى تركهم يغتصبون تاريخها
                              فتبتعد عنه
                              وتزمجر.. تئن.. تتوجع
                              أحسست بأن العروبة تصرخ هنا يا سيدتي
                              تفجر بغضبها تاريخهم النتن لتصبح صورة التاريخ خالية تماما الا من لغة النصر التى اعتادتها

                              وتلك الأجزاء الخاصة بطلاسم الختم على خاتم الملكة!
                              ثم طلاسم الحجر الطيني
                              ما الذي نقش هناك يا سيدتي
                              هل كان ختم بابل القديمة
                              ام ختم صلاح الدين" قاهر الصلبيين"
                              أم ختم "قطز" قاهر الهكسوس"
                              ربما

                              والصورة الأخيرة ومحاولته للحفر والبحث
                              هل كان يبحث عن وسيلة يحفظ بها ماء وجهه أمام الملكة
                              سمعت صوتها وهى تعاتبه
                              "كيف أرتضيت هذا؟!
                              كيف وانت عربي ابن عربي؟!
                              كان يبحث عن نجدة عن وسيلة إنقاذ
                              عن روح محارب قديم "صانع حضارات"
                              لكن ترى يا سيدت هل ستنجح ملكة الرمال فى إيقاظ عجزه
                              ام انه سيستغل رمالها ليدفن نفسه تحت حضارة مضت
                              ويظل يهذي"أنا حفيد الحضارة....."الزائلة" حتى تخرسه إحدى القذائف!؟

                              الفكرة قوية كعادتكِ يا أستاذتنا
                              وعمقها والصور والحركات والأصوات
                              كلها خلقت جو من الثورة والغضب والتجسيد الممتع
                              سلمت يداكِ وروحكِ يا عزيزتي الرائعة
                              كل الحب والتقدير[/align]
                              [/COLOR]
                              " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
                              كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

                              تعليق

                              يعمل...
                              X