في الرمل حمى !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. محمود بن سعود الحليبي
    عضو الملتقى
    • 02-06-2007
    • 471

    في الرمل حمى !!

    في الرمل حمى !!

    شعر: محمود الحليبي


    ظَمْأَى لِعَيْنَيْكِ يَا غَيْدَاءُ بَيْدَائِي
    مَاتَ الغَمَامُ فَمَاتَتْ كُلُّ أَنْدَائِي

    سَلَّتْ أَظَافِرَهَا شَمْسُ الحَيَاةِ فَمَا
    أَبْقَتْ بِرَاحِلَتِي زَادِي وَلاَ مَائِي

    أَمْشِي وَفِي الرَّمْلِ حُمَّى وَالطَّرِيقُ يَدٌ
    شَلاَّءُ تَرْسُفُ فِي قَيْدٍ وَإِغْمَاءِ

    أَمْشِي وَوَهْجُ اللَّظَى يَمْتَصُّ مِنْ رِئَتِي
    ثُمَالَةَ النَّفَسِ المَكْدُودِ بِالدَّاءِ

    أَمْشِي وَحَرُّ الظَّمَا يَغْتَالُ فِي شَفَتِي
    رُوَاءَهَا وَيَهُدُّ الوَهْمُ أَعْضَائِي

    أَمِنْ جَفَافِ الضَّنَى جَفَّتْ بِأَخْيِلَتِي
    حُقُولُهَا وَتَلاَشَى ضَوْءُ أَنْوَائِي ؟

    أَمْ أَنَّ صَبَّارَتِي مَلَّتْ مُرَافَقَتِي
    مَنْ ذَا يُرافِقُ أَشْوَاكِي وَحَصْبَائِي ؟ !

    يَا خِصْبَةَ الرُّوحِ ، عَطْشَى مُهْجَتِي انْصَهَرَتْ
    جِبَالُ صَبْرِيَ فِي نِيرَانِ رَمْضَائِي

    لاَ تَحْسَبِي حُمْرَةَ الخَدَّيْنِ مِنْ رَغَدِي
    فَالنَّارُ مِنْ نَكَدِي تَقْتَاتُ أَحْشَائِي

    سَبَى الخَرِيفُ اخْضِرَارِي وَالهَجِيرُ دَمِي
    وَعَكَّرَتْ رِيحُ هَمِّي صَفْوَ أَجْوَائِي


    أَكَادُ أَجْهَلُ لَوْنِي ، وَجْهَ خَارِطَتِي
    أَكَادُ أَنْسَى عَنَاوِينِي وَأَسْمَائِي

    يَمَامَةً صِرْتُ ضَلَّتْ سِرْبَهَا ، وَغَدَتْ
    مَا بَيْنَ مَوْتَيْنِ صَيَّادٍ وَإِعْيَاءِ

    صَدْيَانَ هَدَّ النَّوَى قَلْبِي وَأَجْنِحَتِي
    رَهِينُ رِيحَيْنِ هَوْجَاءٍ وَنَكْبَاءِ

    غَارَتْ عُروقِي ، وَنَشَّ الجِذْرُ وَانْتَفَضَتْ
    أَنَامِلِي وَارْتَمَتْ لِلْقَيْظِ صَحْرَائِي


    فَعَلِّلِينِي ؛ أُحِسُّ المَوْتَ يَهْمِسُ لِي
    يَكِيدُ لِي بَيْنَ إِرْهَابٍ وَإِغْرَاءِ

    رُشِّي تُرَابِي لَعَلِّي حَينَ يَلْمَسُنِي
    طَلُّ الهَوَى يَنْتَشِي حِسِّي وَأَهْوَائِي

    عَلِّي إِذَا بَلَّلَتْ سُقْيَاكِ ذَاكِرَتِي
    تَنْمُو حُرُوفِي وَيَحَْيا بَعْضُ أَشْلاَئِي

    رُدِّي عَلَيَّ لِحَائِي ، وَابْعَثِي وَرَقِي
    وَحَرِّرِي مِنْ سُجُونِ الظِّلِّ أَفْيَائِي

    وَذَكِّرينِي هَدِيلِي إِنَّها نَسِيَتْ
    هَدِيلَهَا فِي عَنَاءِ الدِّرْبِ وَرْقَائِي

    هَيَّا انْفُخِي فِيَّ جَمْرَ الحَرْفِ وَاشْتَعِلِي
    وَأَشْعِلِي فِي بَقَايَا الصَّمْتِ أَعْبَائِي

    وَلَمْلِمِينِي ، وَضُمِّي شِقْوَتِي فَلَقَدْ
    تَبَعْثَرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ أَشَيَائِي !!
    [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

    [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

    [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]
  • إسماعيل صباح
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 304

    #2
    [align=center]الله الله الله


    لاَ تَحْسَبِي حُمْرَةَ الخَدَّيْنِ مِنْ رَغَدِي
    فَالنَّارُ مِنْ نَكَدِي تَقْتَاتُ أَحْشَائِي

    سَبَى الخَرِيفُ اخْضِرَارِي وَالهَجِيرُ دَمِي
    وَعَكَّرَتْ رِيحُ هَمِّي صَفْوَ أَجْوَائِي

    ما شاء الله تبارك الله لله درك
    لا زلت في أول الربيع رغم الجفاف وإلا لما وصلت الينا هذه الرائعة
    رُشِّي تُرَابِي لَعَلِّي حَينَ يَلْمَسُنِي
    طَلُّ الهَوَى يَنْتَشِي حِسِّي وَأَهْوَائِي

    عَلِّي إِذَا بَلَّلَتْ سُقْيَاكِ ذَاكِرَتِي
    تَنْمُو حُرُوفِي وَيَحَْيا بَعْضُ أَشْلاَئِي

    سلامتك لها ولنا , لقد أورقت حروفك وأزهرت واثمرت هنا من أطاييب الكلام
    وأنعم به من ثمر ينتقى كما تنتقى أطايب الثمر

    هَيَّا انْفُخِي فِيَّ جَمْرَ الحَرْفِ وَاشْتَعِلِي
    وَأَشْعِلِي فِي بَقَايَا الصَّمْتِ أَعْبَائِي

    وَلَمْلِمِينِي ، وَضُمِّي شِقْوَتِي فَلَقَدْ
    تَبَعْثَرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ أَشَيَائِي !!


    ما أجمله من جمر يشعل ويلملم ويضم ما تبعثر من أشلاء لكنه لا يحرق أبدا بل يتوهج شعرا جميلا وألقا يشع ضياء وما هذه القصيدة إلا بعض من سنا ضوءه .
    [/align]

    تعليق

    • د. جمال مرسي
      شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
      • 16-05-2007
      • 4938

      #3
      يا الله
      يا لروعتك أخي الحبيب د. محمود
      و الله إن هذا لهو الشعر الحقيقي
      الشعر الذي تطرب له النفس
      قمة المشاعر و الأحاسيس المسكوبة في قالب شعري رصين
      صور خلابة لم أستطع أن أميز واحدة عن أخرى
      في كل بيت صورة و في كل بيت حكاية
      لله درك
      يسعدني تثبيتها فهي تستحق و زيادة
      محبتي و تقديري
      sigpic

      تعليق

      • بنت الشهباء
        أديب وكاتب
        • 16-05-2007
        • 6341

        #4
        لا أدري كيف لي أن أسطر تعليقي , ومداد قلمي عاجز أمام بيان وروعة الحرف !!!...
        حروف أخذت بلب القلب ليقف القلم جللًا وإكبارًا أمام نضارة الكلم ...
        بالرغم من شقوة ألمها لكن تلمست فيها نضارة الصدق والمودة والوفاء بين ثنايا درر سطورها وهي تنثر لنا حالة من حالات الهيام والشوق ...
        العروق غارت ..
        الأنامل انتفضت ..
        وجذوة الحب استعرت بنيران الهوى النظيف المتبتل ...
        كأنني أسمع قيس وهو ينادي ليلاه لا تهجري ولا تصدي ... فلولاك لما اشتعل جمر الحرف , ولما كانت كلماتي تنساب برقة وحنو إلى قلوب أهلي وأخوتي ....
        عذرًا منكَ يا أستاذنا الفاضل
        الدكتور محمود بن سعود الحليبي
        حقّا والله غير قادرة على أن أفي سطر من سطور عنوان رائعتك التي جاءت على رأس عنوان يحمل معه تباريح شوق وهو يعلن أن في الرمل حمى لهيب يشتعل من جمر ألم الحبّ ...
        سوى أن أقول لا فضّ فوك , وسلّم الله يراعكَ الذي أضاء لنا ببهائه وجماله ملتقى الأدباء والمبدعين العرب



        أمينة أحمد خشفة

        تعليق

        • عبدالله حسين كراز
          أديب وكاتب
          • 24-05-2007
          • 584

          #5
          الأخ الشاعر الأروع/ د. محمود بن سعود الحليبي

          أغراني حرف نصك السامق فصرت أقرأ على عجلٍ أصارع وقت قيلولتي ، ولكن النص أعلن فوزي بفرصة قراءة بوح قصيدك من ألفه إلى يائه...... رائعة تدوم في القاموس الخالد لشعر العربية النبض بالبليغ من الكلام و فصيحه و جميله وبديعه.....
          عهد مني أن أعود مع أول صيحة ديك لجيراني كي أواصل عناق نص لا تمل منه عين ولا ذائقة......
          انتظرني في رد لا يعلو عين نصك ولا حاجبه....


          دمت بكل الخير

          د. عبدالله حسين كراز
          دكتور عبدالله حسين كراز

          تعليق

          • عادل العاني
            مستشار
            • 17-05-2007
            • 1465

            #6
            والله لا أرى شيئا قد تبعثر في مهب الريح

            بل هو عزف شجي على أوتار القلب العاشق.


            تحياتي وتقديري

            تعليق

            • عبدالله حسين كراز
              أديب وكاتب
              • 24-05-2007
              • 584

              #7
              قراءة وتأمل

              الحبيب الأخ الشاعر/ محمود الحليبي

              قراءة تأملية في "في الرمل حمّى"


              [align=right]ظَمْأَى لِعَيْنَيْكِ يَا غَيْدَاءُ بَيْدَائِي مَاتَ الغَمَامُ فَمَاتَتْ كُلُّ أَنْدَائِي

              نداء الطبيعة وطلبها للتوحد مع الذات الشاعرة العطشى والظمأى لجمالها، مجسدةً رومانسية النفس الإنسانية على فطرتها وسط صورة تضادية مع البيداء وموت الغمام والأنداء، وفي ذلك نتاج تجربة أكثر إنسانية اعتملت في فضاء الشاعر النفسي و مجبولاً بطقوس يستلهمها من وحي خياله الأكثر موضوعيةً و ثورةً. ثم تعرض الصور الشعرية ما دأبت التجربة الذاتية على استحضاره من وعي الشاعر وبأسلوب الشكوى و التحسر، حيث:
              سَلَّتْ أَظَافِرَهَا شَمْسُ الحَيَاةِ فَمَا .. أَبْقَتْ بِرَاحِلَتِي زَادِي وَلاَ مَائِي
              لنرى انشغالاً راقي المستوى على صور البديع البليغ في تركيب الجمل التعبيرية على جمالياتها التي حولّت "شمس الحياة" لحيوان مفترس هاجم أمتعة الرحّال في بيداء التجربة الإنسانية فلم يبق له مأكلاً حتى يتضور جوعاً و لا ماءً حتى يموت عطشاً، وهنا تنفرد صورة الشعور بالوحشة و العزلة و التغريب، تاركةً جميعها أثاراً فتاكةً على قدرة الذات في التواصل و الوصول لمنتهى الرحلة و إكمال مشروعه النفسي في تصوير الحياة المليئة بالغم و الحزن و المعاناة. وهنا نشعر بتحول الشاعر إلى ناطق رسمي باسم الذين يتماهون معه و يشعرون بالتجربة ذاتها، وفي هذا نجاح باهر لرسالة النص ومقاصده.
              ومن هناك تنطلق العزيمة من جديد لمواصلة المسيرة ذاتها وعلى نية التحدي و الصبر و صون الكرامة الإنسانية من خلال تصميم الأنا الشاعرة على توظيف لفظة "أمشي" في أكثر من موقف خلال معترك التجربة الإنسانية نفسها، ففي الأولى يتحول الرمل لشبح موذٍ و معدٍ ، والطريق ذاتها تتحول لما شبه المتاهة التي يضيع في أدراجها الإنسان الذي بدأ رحلته، ما يعني تكريس الشعور بالأزمة و المعاناة و التعب والإرهاق والقلق:

              أَمْشِي وَفِي الرَّمْلِ حُمَّى وَالطَّرِيقُ .. يَدٌ شَلاَّءُ تَرْسُفُ فِي قَيْدٍ وَإِغْمَاءِ
              ثم وبالطريقة ذاتها يواصل الشاعر رحلته ويشكو من بؤر شقاء جديدة تتمثل في "وهج اللظى" و "حر الظمأ" و "جفاف الضنى" والشوك المتكدس و الحصباء المنتشرة على طول الدرب، و التي تحاول جميعها أن تضع حداً لحياة الرحلة و صاحبها، الذي شابَه الكثير من الكدر و التعلل.
              ثم يتواصل التحول الأسلوبي و الشكلي لدى الصوت الشاعري بواسطة اجترار صور موصوفة بعناية أسلوبية وفنية تخدم الفكرة بمجملها و إرهاصاتها من ثيمات تنطوي على تعددية للأغراض الذي يسعى الصوت الآتي من باطن الأنا الشاعرة، ولنتأمل الصور الشعرية فيما يأتي من بوح النص وخطابه الموجّه:

              يَا خِصْبَةَ الرُّوحِ، عَطْشَى مُهْجَتِي ، جِبَالُ صَبْرِيَ و َالنَّارُ مِنْ نَكَدِي تَقْتَاتُ أَحْشَائِي ، و سَبَى الخَرِيفُ اخْضِرَارِي.

              ويعرض النص لإرهاصات المعاناة العميقة و التي أثقلت جبل الأنا الشاعرة على قدرتها على التحمل و الجلد و المصابرة، معروضةً بشكل تراسلي و وبما يشبه تقنية تيار الوعي السردية، مع إبداع في تجاور الصور وألفاظها و انزياحاتها لترسم جدارية أخرى في عالم الذات الشاعرة:

              غَارَتْ عُروقِي ، وَنَشَّ الجِذْرُ وَانْتَفَضَتْ.. أَنَامِلِي وَارْتَمَتْ لِلْقَيْظِ صَحْرَائِي
              ثم يأتي تحوّل آخر في الصوت الشعري و عالمه الباطني ومن رحم التجربة ذاتها ، مع تواصل حيوي وانتشائي مع الطبيعة و ألوانها و أشيائها التي رسمتها إحداثيات التجربة في المخيلة و الذاكرة على حدٍ سواء، وذلك بهدف استنهاض القدرة الدلالية على المضي في رحلة صحراوية أو على أرض يباب و العمل على بث روح الأمل في رؤية جديدة تسمو و تعيد إحياء "الأنا" على ما اعتراها من تشتت و تشظي و قلق:
              رُشِّي تُرَابِي لَعَلِّي حَينَ يَلْمَسُنِي .. طَلُّ الهَوَى يَنْتَشِي حِسِّي وَأَهْوَائِي
              عَلِّي إِذَا بَلَّلَتْ سُقْيَاكِ ذَاكِرَتِي .. تَنْمُو حُرُوفِي وَيَحَْيا بَعْضُ أَشْلاَئِي
              رُدِّي عَلَيَّ لِحَائِي ، وَابْعَثِي وَرَقِي .. وَحَرِّرِي مِنْ سُجُونِ الظِّلِّ أَفْيَائِي
              وَذَكِّرينِي هَدِيلِي إِنَّها نَسِيَتْ .. هَدِيلَهَا فِي عَنَاءِ الدِّرْبِ وَرْقَائِي
              هَيَّا انْفُخِي فِيَّ جَمْرَ الحَرْفِ وَاشْتَعِلِي ... وَأَشْعِلِي فِي بَقَايَا الصَّمْتِ أَعْبَائِي وَلَمْلِمِينِي ، وَضُمِّي شِقْوَتِي فَلَقَدْ ... تَبَعْثَرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ أَشَيَائِي
              لترتسم لوحة أكثر أملاً و تفاؤلاً وتجسد عودةً حقيقيةً للحياة وترميم أطلالِ تجذّرت في الذاكرة التي ما زالت تحاول لملمة ما تبعثر من الحروف و الأشياء لبناء عالمها المتجدد و إعلان انتصار الذات الشاعرة – على ما أثقلها من هم وغم و تشظي – على الصحراء و الجفاف و المعاناة و أسباب كل ذلك.
              [/align]

              دمت شاعرنا المبدع والخلاّق

              تحية من أصيل العربية وتقدير و احترام
              د. عبدالله حسين كراز
              دكتور عبدالله حسين كراز

              تعليق

              • د. محمود بن سعود الحليبي
                عضو الملتقى
                • 02-06-2007
                • 471

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة إسماعيل صباح مشاهدة المشاركة
                [align=center]الله الله الله


                لاَ تَحْسَبِي حُمْرَةَ الخَدَّيْنِ مِنْ رَغَدِي
                فَالنَّارُ مِنْ نَكَدِي تَقْتَاتُ أَحْشَائِي

                سَبَى الخَرِيفُ اخْضِرَارِي وَالهَجِيرُ دَمِي
                وَعَكَّرَتْ رِيحُ هَمِّي صَفْوَ أَجْوَائِي

                ما شاء الله تبارك الله لله درك
                لا زلت في أول الربيع رغم الجفاف وإلا لما وصلت الينا هذه الرائعة
                رُشِّي تُرَابِي لَعَلِّي حَينَ يَلْمَسُنِي
                طَلُّ الهَوَى يَنْتَشِي حِسِّي وَأَهْوَائِي

                عَلِّي إِذَا بَلَّلَتْ سُقْيَاكِ ذَاكِرَتِي
                تَنْمُو حُرُوفِي وَيَحَْيا بَعْضُ أَشْلاَئِي

                سلامتك لها ولنا , لقد أورقت حروفك وأزهرت واثمرت هنا من أطاييب الكلام
                وأنعم به من ثمر ينتقى كما تنتقى أطايب الثمر

                هَيَّا انْفُخِي فِيَّ جَمْرَ الحَرْفِ وَاشْتَعِلِي
                وَأَشْعِلِي فِي بَقَايَا الصَّمْتِ أَعْبَائِي

                وَلَمْلِمِينِي ، وَضُمِّي شِقْوَتِي فَلَقَدْ
                تَبَعْثَرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ أَشَيَائِي !!


                ما أجمله من جمر يشعل ويلملم ويضم ما تبعثر من أشلاء لكنه لا يحرق أبدا بل يتوهج شعرا جميلا وألقا يشع ضياء وما هذه القصيدة إلا بعض من سنا ضوءه .
                [/align]

                [align=center] أخي أبا محمد
                أيها الحبيب في الله

                بت أجزم أنك أديب متمرس تملك ذوقا شفيفا ، وحسا رائقا ، وقلما معبرا رائعا

                تقرأ النص فتضفي عليه من ثقافتك وصفائك وظرفك وجاذبية مطلعك وبريق خاتمتك

                ما يجعله في عين صاحبه أجمل مما كان عليه

                فلك الشكر حتى ألقاك .. ساعتها يكون لي معك شأن آخر !!!!!![/align]
                [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

                [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

                [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]

                تعليق

                • د. محمود بن سعود الحليبي
                  عضو الملتقى
                  • 02-06-2007
                  • 471

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة د. جمال مرسي مشاهدة المشاركة
                  يا الله
                  يا لروعتك أخي الحبيب د. محمود
                  و الله إن هذا لهو الشعر الحقيقي
                  الشعر الذي تطرب له النفس
                  قمة المشاعر و الأحاسيس المسكوبة في قالب شعري رصين
                  صور خلابة لم أستطع أن أميز واحدة عن أخرى
                  في كل بيت صورة و في كل بيت حكاية
                  لله درك
                  يسعدني تثبيتها فهي تستحق و زيادة
                  محبتي و تقديري
                  [align=center]أيها الجمال الذي لم تصافح يميني يمينه بعد ..

                  أتدري أن أجمل ما في النصوص الجميلة أنها تعرفنا على أهل الجمال !!
                  أولئك الذين يمنحونا من نقاوتهم أنهارا من الحب تظل تهدر في حقولنا لتحيلها عالما من الجمال ليس له حدود

                  دكتور الجمال لك أجمل باقة شكر
                  جلبتها لك من دكان
                  يعشق صاحبه الجمال
                  قلبي !
                  [/align]
                  [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

                  [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

                  [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]

                  تعليق

                  • د. محمود بن سعود الحليبي
                    عضو الملتقى
                    • 02-06-2007
                    • 471

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
                    لا أدري كيف لي أن أسطر تعليقي , ومداد قلمي عاجز أمام بيان وروعة الحرف !!!...
                    حروف أخذت بلب القلب ليقف القلم جللًا وإكبارًا أمام نضارة الكلم ...
                    بالرغم من شقوة ألمها لكن تلمست فيها نضارة الصدق والمودة والوفاء بين ثنايا درر سطورها وهي تنثر لنا حالة من حالات الهيام والشوق ...
                    العروق غارت ..
                    الأنامل انتفضت ..
                    وجذوة الحب استعرت بنيران الهوى النظيف المتبتل ...
                    كأنني أسمع قيس وهو ينادي ليلاه لا تهجري ولا تصدي ... فلولاك لما اشتعل جمر الحرف , ولما كانت كلماتي تنساب برقة وحنو إلى قلوب أهلي وأخوتي ....
                    عذرًا منكَ يا أستاذنا الفاضل
                    الدكتور محمود بن سعود الحليبي
                    حقّا والله غير قادرة على أن أفي سطر من سطور عنوان رائعتك التي جاءت على رأس عنوان يحمل معه تباريح شوق وهو يعلن أن في الرمل حمى لهيب يشتعل من جمر ألم الحبّ ...
                    سوى أن أقول لا فضّ فوك , وسلّم الله يراعكَ الذي أضاء لنا ببهائه وجماله ملتقى الأدباء والمبدعين العرب


                    [align=center]أختي الفاضلة ابنة الشهباء حياك الله ورعاك

                    أيتها الأديبة المبدعة

                    إن هناك فرحا كبيرا يغمر نفس الشاعر لا لأنه مدح أو أثني على نصه كلا .. فالصادق مع فنه لا يهتم لذلك كثيرا
                    إن سر ذلك الفرح يكمن في رجوع الصدى إليه بدرجة ذلك الصدق الذي صدر عنه في نصه !

                    ما أقرأه هنا أيتها الكريمة يرحيني كثيرا ؛ لأني أشعر أني صوتي قد وصل حقا وتعايشتِ معه بالدرجة التي عشتها معه ..

                    أكرمك الله أختي ورفع قدرك وأعلا شأنك في الدنيا والآخرة

                    أخوك محمود
                    [/align]
                    [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

                    [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

                    [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]

                    تعليق

                    • د. محمود بن سعود الحليبي
                      عضو الملتقى
                      • 02-06-2007
                      • 471

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة abdullah kurraz مشاهدة المشاركة
                      الأخ الشاعر الأروع/ د. محمود بن سعود الحليبي

                      أغراني حرف نصك السامق فصرت أقرأ على عجلٍ أصارع وقت قيلولتي ، ولكن النص أعلن فوزي بفرصة قراءة بوح قصيدك من ألفه إلى يائه...... رائعة تدوم في القاموس الخالد لشعر العربية النبض بالبليغ من الكلام و فصيحه و جميله وبديعه.....
                      عهد مني أن أعود مع أول صيحة ديك لجيراني كي أواصل عناق نص لا تمل منه عين ولا ذائقة......
                      انتظرني في رد لا يعلو عين نصك ولا حاجبه....


                      دمت بكل الخير

                      د. عبدالله حسين كراز
                      [align=center]أخي الناقد الرائع د. عبد الله أهلا بك

                      ليلة سعيدة ، ونوما هانئًا ، وسلة مليئة بالشكر والدعاء تنتظرك عند الصباح
                      وإن عدت عدنا ، أتركك في حفظ الله ورعايته ، يا ابن فلسطين الحبيبة !

                      أخوك محمود
                      [/align]
                      [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

                      [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

                      [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]

                      تعليق

                      • د. محمود بن سعود الحليبي
                        عضو الملتقى
                        • 02-06-2007
                        • 471

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عادل العاني مشاهدة المشاركة
                        والله لا أرى شيئا قد تبعثر في مهب الريح

                        بل هو عزف شجي على أوتار القلب العاشق.


                        تحياتي وتقديري

                        [align=center]وأنا هنا لا أرى سوى نبضة ضوء خفقت بها شعلة ذوق وفكر
                        لا تصدر إلا عن ذي ذائقة واعية مثلك
                        ولا تقدح إلا من قلم كقلمك !

                        لك حبي وإعجابي

                        محمود
                        [/align]
                        [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

                        [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

                        [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]

                        تعليق

                        • رشيدة فقري
                          عضو الملتقى
                          • 04-06-2007
                          • 2489

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة د. محمود بن سعود الحليبي مشاهدة المشاركة
                          في الرمل حمى !!

                          شعر: محمود الحليبي


                          ظَمْأَى لِعَيْنَيْكِ يَا غَيْدَاءُ بَيْدَائِي
                          مَاتَ الغَمَامُ فَمَاتَتْ كُلُّ أَنْدَائِي

                          سَلَّتْ أَظَافِرَهَا شَمْسُ الحَيَاةِ فَمَا
                          أَبْقَتْ بِرَاحِلَتِي زَادِي وَلاَ مَائِي

                          أَمْشِي وَفِي الرَّمْلِ حُمَّى وَالطَّرِيقُ يَدٌ
                          شَلاَّءُ تَرْسُفُ فِي قَيْدٍ وَإِغْمَاءِ

                          أَمْشِي وَوَهْجُ اللَّظَى يَمْتَصُّ مِنْ رِئَتِي
                          ثُمَالَةَ النَّفَسِ المَكْدُودِ بِالدَّاءِ

                          أَمْشِي وَحَرُّ الظَّمَا يَغْتَالُ فِي شَفَتِي
                          رُوَاءَهَا وَيَهُدُّ الوَهْمُ أَعْضَائِي

                          أَمِنْ جَفَافِ الضَّنَى جَفَّتْ بِأَخْيِلَتِي
                          حُقُولُهَا وَتَلاَشَى ضَوْءُ أَنْوَائِي ؟

                          أَمْ أَنَّ صَبَّارَتِي مَلَّتْ مُرَافَقَتِي
                          مَنْ ذَا يُرافِقُ أَشْوَاكِي وَحَصْبَائِي ؟ !

                          يَا خِصْبَةَ الرُّوحِ ، عَطْشَى مُهْجَتِي انْصَهَرَتْ
                          جِبَالُ صَبْرِيَ فِي نِيرَانِ رَمْضَائِي

                          لاَ تَحْسَبِي حُمْرَةَ الخَدَّيْنِ مِنْ رَغَدِي
                          فَالنَّارُ مِنْ نَكَدِي تَقْتَاتُ أَحْشَائِي

                          سَبَى الخَرِيفُ اخْضِرَارِي وَالهَجِيرُ دَمِي
                          وَعَكَّرَتْ رِيحُ هَمِّي صَفْوَ أَجْوَائِي


                          أَكَادُ أَجْهَلُ لَوْنِي ، وَجْهَ خَارِطَتِي
                          أَكَادُ أَنْسَى عَنَاوِينِي وَأَسْمَائِي

                          يَمَامَةً صِرْتُ ضَلَّتْ سِرْبَهَا ، وَغَدَتْ
                          مَا بَيْنَ مَوْتَيْنِ صَيَّادٍ وَإِعْيَاءِ

                          صَدْيَانَ هَدَّ النَّوَى قَلْبِي وَأَجْنِحَتِي
                          رَهِينُ رِيحَيْنِ هَوْجَاءٍ وَنَكْبَاءِ

                          غَارَتْ عُروقِي ، وَنَشَّ الجِذْرُ وَانْتَفَضَتْ
                          أَنَامِلِي وَارْتَمَتْ لِلْقَيْظِ صَحْرَائِي


                          فَعَلِّلِينِي ؛ أُحِسُّ المَوْتَ يَهْمِسُ لِي
                          يَكِيدُ لِي بَيْنَ إِرْهَابٍ وَإِغْرَاءِ

                          رُشِّي تُرَابِي لَعَلِّي حَينَ يَلْمَسُنِي
                          طَلُّ الهَوَى يَنْتَشِي حِسِّي وَأَهْوَائِي

                          عَلِّي إِذَا بَلَّلَتْ سُقْيَاكِ ذَاكِرَتِي
                          تَنْمُو حُرُوفِي وَيَحَْيا بَعْضُ أَشْلاَئِي

                          رُدِّي عَلَيَّ لِحَائِي ، وَابْعَثِي وَرَقِي
                          وَحَرِّرِي مِنْ سُجُونِ الظِّلِّ أَفْيَائِي

                          وَذَكِّرينِي هَدِيلِي إِنَّها نَسِيَتْ
                          هَدِيلَهَا فِي عَنَاءِ الدِّرْبِ وَرْقَائِي

                          هَيَّا انْفُخِي فِيَّ جَمْرَ الحَرْفِ وَاشْتَعِلِي
                          وَأَشْعِلِي فِي بَقَايَا الصَّمْتِ أَعْبَائِي

                          وَلَمْلِمِينِي ، وَضُمِّي شِقْوَتِي فَلَقَدْ
                          تَبَعْثَرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ أَشَيَائِي !!
                          سيدي الكريم د/ محمود
                          لقد قرات هذه التحفة منذ ايام
                          وفي كل يوم اعود اليها
                          واهيم في سطورها
                          وصورها الغنية
                          واتوه في عمق الاحساس فيها
                          فاجد نفسي عاجزة عن الرد
                          واحس كم هو ضعيف قلمي امام هذا الشموخ
                          فاغادر الصفحة واعد نفسي ان اعود اكثر قوة كي اوفيها حقها من الدرس
                          ثم اعود فاتوه واهيم ويرتعش قلمي واغادر
                          فاعذر قصوري ايها الشامخ اني صافحت هنا الابداع يدا بيد
                          وشكرا لانك ارجعتني للزمن الجميل للشعر العربي الفصيح

                          لك خالص تقديري وودي
                          اختك رشيدة فقري
                          [url=http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=1035][color=#008080]رسالة من امراة عادية الى رجل غير عادي[/color][/url]

                          [frame="6 80"][size=5][color=#800080]
                          عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتـي العَزائِـمُ
                          وَتأتـي علَى قَـدْرِ الكِرامِ المَكـارمُ
                          وَتَعْظُمُ فِي عَينِ الصّغيـرِ صغارُهـا
                          وَتَصْغُرُ فِي عَيـن العَظيمِ العَظائِـمُ[/color][/size][/frame]
                          [align=center]
                          [url=http://gh-m.in-goo.net/login.forum][size=5]جامعة المبدعين المغاربة[/size][/url][/align]
                          [URL="http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm"]http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm[/URL]

                          [url=http://www.racha34.piczo.com/?cr=2][COLOR="Purple"][SIZE="4"][SIZE="5"]موقعي[/SIZE][/SIZE][/COLOR][/url]

                          تعليق

                          • د. محمود بن سعود الحليبي
                            عضو الملتقى
                            • 02-06-2007
                            • 471

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة abdullah kurraz مشاهدة المشاركة
                            الحبيب الأخ الشاعر/ محمود الحليبي

                            قراءة تأملية في "في الرمل حمّى"


                            [align=right]ظَمْأَى لِعَيْنَيْكِ يَا غَيْدَاءُ بَيْدَائِي مَاتَ الغَمَامُ فَمَاتَتْ كُلُّ أَنْدَائِي

                            نداء الطبيعة وطلبها للتوحد مع الذات الشاعرة العطشى والظمأى لجمالها، مجسدةً رومانسية النفس الإنسانية على فطرتها وسط صورة تضادية مع البيداء وموت الغمام والأنداء، وفي ذلك نتاج تجربة أكثر إنسانية اعتملت في فضاء الشاعر النفسي و مجبولاً بطقوس يستلهمها من وحي خياله الأكثر موضوعيةً و ثورةً. ثم تعرض الصور الشعرية ما دأبت التجربة الذاتية على استحضاره من وعي الشاعر وبأسلوب الشكوى و التحسر، حيث:
                            سَلَّتْ أَظَافِرَهَا شَمْسُ الحَيَاةِ فَمَا .. أَبْقَتْ بِرَاحِلَتِي زَادِي وَلاَ مَائِي
                            لنرى انشغالاً راقي المستوى على صور البديع البليغ في تركيب الجمل التعبيرية على جمالياتها التي حولّت "شمس الحياة" لحيوان مفترس هاجم أمتعة الرحّال في بيداء التجربة الإنسانية فلم يبق له مأكلاً حتى يتضور جوعاً و لا ماءً حتى يموت عطشاً، وهنا تنفرد صورة الشعور بالوحشة و العزلة و التغريب، تاركةً جميعها أثاراً فتاكةً على قدرة الذات في التواصل و الوصول لمنتهى الرحلة و إكمال مشروعه النفسي في تصوير الحياة المليئة بالغم و الحزن و المعاناة. وهنا نشعر بتحول الشاعر إلى ناطق رسمي باسم الذين يتماهون معه و يشعرون بالتجربة ذاتها، وفي هذا نجاح باهر لرسالة النص ومقاصده.
                            ومن هناك تنطلق العزيمة من جديد لمواصلة المسيرة ذاتها وعلى نية التحدي و الصبر و صون الكرامة الإنسانية من خلال تصميم الأنا الشاعرة على توظيف لفظة "أمشي" في أكثر من موقف خلال معترك التجربة الإنسانية نفسها، ففي الأولى يتحول الرمل لشبح موذٍ و معدٍ ، والطريق ذاتها تتحول لما شبه المتاهة التي يضيع في أدراجها الإنسان الذي بدأ رحلته، ما يعني تكريس الشعور بالأزمة و المعاناة و التعب والإرهاق والقلق:

                            أَمْشِي وَفِي الرَّمْلِ حُمَّى وَالطَّرِيقُ .. يَدٌ شَلاَّءُ تَرْسُفُ فِي قَيْدٍ وَإِغْمَاءِ
                            ثم وبالطريقة ذاتها يواصل الشاعر رحلته ويشكو من بؤر شقاء جديدة تتمثل في "وهج اللظى" و "حر الظمأ" و "جفاف الضنى" والشوك المتكدس و الحصباء المنتشرة على طول الدرب، و التي تحاول جميعها أن تضع حداً لحياة الرحلة و صاحبها، الذي شابَه الكثير من الكدر و التعلل.
                            ثم يتواصل التحول الأسلوبي و الشكلي لدى الصوت الشاعري بواسطة اجترار صور موصوفة بعناية أسلوبية وفنية تخدم الفكرة بمجملها و إرهاصاتها من ثيمات تنطوي على تعددية للأغراض الذي يسعى الصوت الآتي من باطن الأنا الشاعرة، ولنتأمل الصور الشعرية فيما يأتي من بوح النص وخطابه الموجّه:

                            يَا خِصْبَةَ الرُّوحِ، عَطْشَى مُهْجَتِي ، جِبَالُ صَبْرِيَ و َالنَّارُ مِنْ نَكَدِي تَقْتَاتُ أَحْشَائِي ، و سَبَى الخَرِيفُ اخْضِرَارِي.

                            ويعرض النص لإرهاصات المعاناة العميقة و التي أثقلت جبل الأنا الشاعرة على قدرتها على التحمل و الجلد و المصابرة، معروضةً بشكل تراسلي و وبما يشبه تقنية تيار الوعي السردية، مع إبداع في تجاور الصور وألفاظها و انزياحاتها لترسم جدارية أخرى في عالم الذات الشاعرة:

                            غَارَتْ عُروقِي ، وَنَشَّ الجِذْرُ وَانْتَفَضَتْ.. أَنَامِلِي وَارْتَمَتْ لِلْقَيْظِ صَحْرَائِي
                            ثم يأتي تحوّل آخر في الصوت الشعري و عالمه الباطني ومن رحم التجربة ذاتها ، مع تواصل حيوي وانتشائي مع الطبيعة و ألوانها و أشيائها التي رسمتها إحداثيات التجربة في المخيلة و الذاكرة على حدٍ سواء، وذلك بهدف استنهاض القدرة الدلالية على المضي في رحلة صحراوية أو على أرض يباب و العمل على بث روح الأمل في رؤية جديدة تسمو و تعيد إحياء "الأنا" على ما اعتراها من تشتت و تشظي و قلق:
                            رُشِّي تُرَابِي لَعَلِّي حَينَ يَلْمَسُنِي .. طَلُّ الهَوَى يَنْتَشِي حِسِّي وَأَهْوَائِي
                            عَلِّي إِذَا بَلَّلَتْ سُقْيَاكِ ذَاكِرَتِي .. تَنْمُو حُرُوفِي وَيَحَْيا بَعْضُ أَشْلاَئِي
                            رُدِّي عَلَيَّ لِحَائِي ، وَابْعَثِي وَرَقِي .. وَحَرِّرِي مِنْ سُجُونِ الظِّلِّ أَفْيَائِي
                            وَذَكِّرينِي هَدِيلِي إِنَّها نَسِيَتْ .. هَدِيلَهَا فِي عَنَاءِ الدِّرْبِ وَرْقَائِي
                            هَيَّا انْفُخِي فِيَّ جَمْرَ الحَرْفِ وَاشْتَعِلِي ... وَأَشْعِلِي فِي بَقَايَا الصَّمْتِ أَعْبَائِي وَلَمْلِمِينِي ، وَضُمِّي شِقْوَتِي فَلَقَدْ ... تَبَعْثَرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ أَشَيَائِي
                            لترتسم لوحة أكثر أملاً و تفاؤلاً وتجسد عودةً حقيقيةً للحياة وترميم أطلالِ تجذّرت في الذاكرة التي ما زالت تحاول لملمة ما تبعثر من الحروف و الأشياء لبناء عالمها المتجدد و إعلان انتصار الذات الشاعرة – على ما أثقلها من هم وغم و تشظي – على الصحراء و الجفاف و المعاناة و أسباب كل ذلك.
                            [/align]

                            دمت شاعرنا المبدع والخلاّق

                            تحية من أصيل العربية وتقدير و احترام
                            د. عبدالله حسين كراز

                            [align=center] أخي د. عبد الله كراز

                            أيها الأصيل الجليل

                            إنك تقرؤني بحق حينما تقرأ كلماتي ، ترسمني والله على لوحة أشبه ما تكون بالمرآة
                            فلله أنت من ناقد جمع بين الذوق والأدب والثقافة

                            أيها الحبيب

                            إبحارك في بوحي يقود سفينتي إلى محيطات من الحب والوفاء
                            لأغوص فيها وأستخرج لؤلؤتين من الشكر والتقدير
                            أبعثهما إليك !!

                            محبك محمود
                            [/align]
                            [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

                            [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

                            [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]

                            تعليق

                            • د. محمود بن سعود الحليبي
                              عضو الملتقى
                              • 02-06-2007
                              • 471

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة رشيدة فقري مشاهدة المشاركة
                              سيدي الكريم د/ محمود
                              لقد قرات هذه التحفة منذ ايام
                              وفي كل يوم اعود اليها
                              واهيم في سطورها
                              وصورها الغنية
                              واتوه في عمق الاحساس فيها
                              فاجد نفسي عاجزة عن الرد
                              واحس كم هو ضعيف قلمي امام هذا الشموخ
                              فاغادر الصفحة واعد نفسي ان اعود اكثر قوة كي اوفيها حقها من الدرس
                              ثم اعود فاتوه واهيم ويرتعش قلمي واغادر
                              فاعذر قصوري ايها الشامخ اني صافحت هنا الابداع يدا بيد
                              وشكرا لانك ارجعتني للزمن الجميل للشعر العربي الفصيح

                              لك خالص تقديري وودي
                              اختك رشيدة فقري

                              [align=center] أنيقة الحرف .. وشفيفة القلب .. الأديبة رشيدة

                              أيتها الأخت الفاضلة

                              هنالك حديقة تحتضن تربة وفية وأشجارا غنية وأزهارا زكية ، نمر بها ، أو ربما نستجم فيها لحظات
                              من الزمن .. ثم نمضي !
                              صدقيني .. إن تلك اللحظات لا يمكن أن تنساها ذاكرة الحديقة .. أتدرين لماذا ؟

                              لأنها أحب إليها من الماء الذي تسقى به يوميا .. !

                              سيدتي .. أن تقف ذات قلم رائع كقلمك أمام نفس من أنفاسي ترمقه بحس مرهف وعين ذواقة
                              خير لي من ألف كلمة لم تقرأني بصدق !!


                              أختي .. هبي أن الشكر طريق طويل .. سوف أعبره إليك !!

                              محمود
                              [/align]
                              [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

                              [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

                              [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X