حوار الجمعية السعودية مع الاستاذ حسام الدين مصطفى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رنا خطيب
    أديب وكاتب
    • 03-11-2008
    • 4025

    حوار الجمعية السعودية مع الاستاذ حسام الدين مصطفى

    السادة أعضاء ملتقى الأدباء و المبدعين العرب

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    يطيب لي أن أنقل أليكم حوارا راقيا و متميزا حول قضايا الترجمة واللغة والثقافة أجرته الجمعية العلمية السعودية للغات و الترجمة مع الأستاذ الفاضل حسام الدين مصطفى / رئيس الجمعية المصرية للمترجمين و اللغويين، هذه الشخصية الراقية الفذة التي استطاعت بتفوقها و تميزها و مواقفها الثابتة أن تملك مفاتيح النجاح في الحياة المهنية و أن تكون علما من أعلام الإبداع في مجال اللغة و الترجمة و الفكر..

    أتمنى لكم الفائدة و المتعة


    دمتم سالمين
    رنا خطيب
  • رنا خطيب
    أديب وكاتب
    • 03-11-2008
    • 4025

    #2
    حوار مع رئيس جمعية المترجمين المصريين

    الجمعية السعودية تنشر حواراً مع رئيس الجمعية



    أجرت منتديات الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة حواراً مع السيد الأستاذ/ حسام الدين مصطفى رئيس الجمعية حول قضايا الترجمة واللغة والثقافة... ونحن هنا نعيد نشره ووضعه بين أيادي حضراتكم ونرجو أن تجدوا فيه الفائدة ...

    جدير بالذكر أن جمعية المترجمين واللغويين المصريين ترتبطها علاقات أخوية وثيقة بالجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ويأتي ذلك في إطار جهود الجمعية وخططها للتواصل مع كافة الكيانات الرصينة المعنية بالترجمة واللغات في وطننا العربي، وتأتي الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة في مقدمة الجهات المعنية بالترجمة واللغات في المملكة العربية السعودية ويقوم على أمرها نخبة من أهل التخصص والخبرة وتبذل جهوداً ملموسة في الارتقاء بصنعة الترجمة في المملكة ورفع مستوى المترجمين واللغويين فيها

    تعليق

    • رنا خطيب
      أديب وكاتب
      • 03-11-2008
      • 4025

      #3
      1- ما هي رؤيتكم لحال الترجمة في وقتنا الحاضر؟


      كانت الترجمة ولا تزال رياح مَعرفة تهب من أصقاع وتتجه إلى أصقاع حاملة معها ما يعلق بها من عطر أو رائحة وتأخذ بذور اللقاح من ثقافات لتخصب ثقافات، وقد تكون هذه الرياح وادعة هادئة فتستحيل إلى نسمات أو تكون قوية صاخبة عاصفة. هكذا كانت الترجمة ولا تزال...
      وكما حال الرياح فهكذا حال الترجمة من حيث أنشطتها واتجاهاتها وتأثيراتها ومنابعها تتفاوت بين شدة وضعف ... ولا يمكن الحديث عن الترجمة في وقتنا الحاضر دون أن تقفز إلى أذهاننا تلك الحقب التي ازدهرت فيها حركة الترجمة عالميا أو على مستوى عالمنا العربي... خاصة في عصور الخلافات الإسلامية والدور الذي لعبه المترجمون العرب في صنع وتشكيل الحضارة الغربية وصقل وإثراء الحضارة العربية وهذا ما يجعلنا نشفق على حال الترجمة في عصرنا الحالي سواء فيما يتعلق بالكم أو الكيف ولعل هذا راجع إلى قصر مفهوم الترجمة على نشاط معرفة لغة أجنبية.


      2- هل الإحصائيات التي أوضحت قلة عدد الكتب المترجمة صحيحة؟ وهل هناك دراسات علمية في ذلك الخصوص؟


      نظراً لأهمية الترجمة وكونها أداة بانية للمحتوى الثقافي وكونها صناعة تبلورت ملامحها وأصبحت لها معايير وأدوات وقوانين وضوابط عالمية –حتى وإن كنا لازلنا نفتقر لمفهوم الصنعة فيما يتعلق بصناعة الترجمة في وطننا العربي- فإن هناك هيئات ومنظمات دولية وأكاديمية تهتم بقياس حجم الأعمال المترجمة على مستوى العالم، وذلك لأغراض متباينة ومختلفة، ومنها هيئات تعني بهذه الإحصائيات بقصد قياس الحراك الثقافي وأبعاده كما هو الحال في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" ولعلها تكون أهم الهيئات التي تصدر عنها تقارير وإحصائيات تعني بالترجمة لكن هذه الإحصائيات غالباً ما تقوم على أسس وقواعد نظرية واحتمالات حسابية قد تكون غالباً بعيدة عن الواقعية لغياب البيانات الكاملة الواضحة والافتقار إلى المعايير المستخدمة في الحصر والقياس إضافة إلى ندرة الهيئات المتخصصة الحصرية التي يمكن من خلالها الحصول على بيانات واضحة... لذا فإن معظم هذه الإحصائيات ترزخ تحت نير عدم الوضوح والدقة ويغلب على بعضها عدم الحيادية وتغليب المصلحة السياسية...
      أما عن الدراسات فهي قليلة في هذا الميدان ولا تزال بلورتها في طور التأطير ولكن الشفافية تدفعنا إلى الإقرار بأن صناعة الترجمة في وطننا العربي خاصة في الفترة الحالية تبدو وكأنها في مرحلة المخاض ولازلنا نترقب ما ستسفر عنه هذه الفترة التي طالت وتخطت ما يجب أن تستغرقه!!!


      3- ما دور جوائز الترجمة وخصوصا جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة في دفع عجلة الترجمة وتشجيع المترجمين؟


      إن الإنصاف يقتضي أن نشير إلى أننا لازلنا نتعامل مع صناعة الترجمة بوصفها صناعة جديدة مستحدثة مغفلين دورها وتاريخها في صناعة الثقافة الإقليمية والعالمية ...ونظرتنا للترجمة بوصفها مجرد نشاط فكري مترف ينطوي على قدر كبير من الرفاهية فقد خلق ذلك نوع من الإحجام عن أنشطة الترجمة...
      لكن المبشر أن هناك قيادات عربية واعية سعت لتأدية واجبها تجاه أوطانها وشعوبها فاستشرفت قيمة الترجمة ودورها في تطوير وخلق نهضة لشعوبها فبذلت جهودا خالصة لتنشيط حركة الترجمة في وطننا العربي وتعتبر مبادرة جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبد العزيز العالمية للترجمة نموذجاً فريداً وهذا ما جعل هذه الجائزة واحدة من أهم الجوائز الدولية التي تسعى الجهات والمؤسسات والأفراد سواء في وطننا العربي أو خارجه لنيلها وهذا ليس لمجرد قيمتها المادية وإنما لطبيعتها وقيمتها الأكاديمية والثقافية وما تعكسه من وعي بقيمة التواصل الحضاري والحوار بين الثقافات هذا فضلاً عن جلال مستوى الرعاية للجائزة لها وما يعطيه اسم صاحبها من ثقل دولي وثقافي وما تحمله من رسالة ومضمون، وأما عن دور هذه الجائزة في تنشيط حركة الترجمة فإنه يكفينا مراجعة المجالات التي تغطيها الجائزة وكذا الجهات التي فازت بها لنقف على قدر هذه الجائزة وقيمتها ودورها في تنشيط ودفع عجلة الترجمة في وطننا العربي والعمل على نشر حضارة أمتنا وثقافتها ولغتها...
      كذا والشيء بالشيء يذكر.... فإنه تجدر بنا الإشارة إلى تلك الجهود المحمودة التي يتبناها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وما يوليه من رعاية لترجمة المصحف الشريف والذي قام بترجمته إلى ما يزيد عن أربعين لغة ولو تحدثنا عن قدر هذا الصرح وما أضافه إلى صنعة الترجمة في تخصص من أدق تخصصات الترجمة لما وسعنا الوقت ولا الكلم.


      -4 ما هو تقييمكم لبرامج الترجمة في الجامعات العربية؟


      إن مما يؤسف له أن نجد غالبية المعاهد والكليات في جامعات الوطن العربي تختصر تدريس الترجمة في مجرد الاهتمام بتعليم الدارس لغة أجنبية مغفلين علوم الترجمة الحقيقية بشقيها النظري والتطبيقي فيتخرج الدارس وقد أحاط ببعض مقدرات لا تؤهله للعمل كمترجم، وهناك كليات ومعاهد أكاديمية لا يدرس الطالب فيها أي موضوع من علوم الترجمة على الإطلاق ولكن لأنها تعنى بتدريس اللغات الأجنبية فيتم الخلط بينها وبين كليات الترجمة أو المعاهد المتخصصة فيها، فالربط بين دراسة اللغة الأجنبية والترجمة يشوبه خلط كبير على مستوى المناهج وطرق التدريس والتعليم التخصصي في جامعاتنا العربية. إلا أن الآونة الأخيرة شهدت ظهور كليات ومعاهد متخصصة في الترجمة وعلومها في جامعاتنا العربية وهي خطوة لا يمكن إغفالها حتى وإن كانت لم تبلغ المستوى المطلوب مقارنة بالجامعات الغربية.


      5- يصف الكثير من المترجمين المجتمعات العربية بأنها "بيئة لا تشجّع على الترجمة"، مقارنة بالمجتمعات ، لنقل، الغربية. ما هي البيئة المثالية التي تحتاجها حركة الترجمة لتظهر ثمارها؟


      إن القول بأن المجتمعات العربية لا توفر الأجواء المناسبة لحركة الترجمة يلفه الكثير من التحامل والركون .. وربما سبب هذا الادعاء راجع إلى غياب مفهوم صنعة الترجمة وما يرتبط بها من أنشطة خدمية ذات أبعاد اقتصادية كما هو الحال في المجتمعات الغربية التي استطاعت أن تطور مفاهيم الكثير من الأنشطة وصاغت لها قواعد ومعايير جعلتها صناعات قائمة بذاتها، فالأمر هنا لا يعدو كونه غياب المفهوم الإحترافي لمهنة الترجمة، وعدم ترسيخ مبدأ كونها صنعة لها فنون وعلوم وقواعد ومعايير ضابطة.. كذا فإننا لو نظرنا ببعض موضوعية واعتدال إلى المجتمعات العربية لأمكننا تصنيفها بين صنفين رئيسيين فهي إما مجتمعات نالت حظاًً من النهضة والتطور التاريخي فهي لا تزال مستمرة تجاهد و تغالب الانتكاسة الحضارية التي قد تكون قد عصفت بها أو مجتمعات أدخلتها التغيرات السياسية والاقتصادية إلى مضمار الاحتكاك المباشر مع الثقافات غير العربية وكلا الصنفين صار مجبراً على اللحاق بركب التطور العالمي المتسارع وأصبحت السمة الغالبة على معظم مجتمعاتنا العربية هي الانتقال من استيراد المنتج النهائي والاعتماد على الشكل الاستهلاكي في آخر صوره إلى تطبيق مبدأ " معرفة سر التقنية" وهذا يستلزم نقل الكثير من العلوم والفنون المستحدثة إلى محتوانا المعرفي العربي، كما وأن ما يشهده عالمنا من حراك ثقافي وما تزامن مع ظهور مفاهيم العولمة وحوار الثقافات والتقريب بين الأديان وكل هذا ولا شك يفتح آفاقاً واسعة لصناعة الترجمة وأنشطتها.. لكن ما نحتاجه هو التركيز على التعامل مع الترجمة بوصفها صنعة جوهرية وليست مجرد نشاط فكري ثانوي.

      تعليق

      • رنا خطيب
        أديب وكاتب
        • 03-11-2008
        • 4025

        #4
        6- تشير الإحصائيات -بصرف النظر عن دقتها- إلى أن الترجمة من العربية أقلّ نشاطاً من الترجمة من اللغات الأخرى، وأن عدد الكتب المترجمة من اللغة العربية أقل من تلك المترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية... هل تقع المسؤولية هنا على دور النشر، أم أن الجمهور -إن صحّ القول- هو من يفرض نوعية الكتب المترجمة، أم أن المترجم يجد أن الترجمة إلى العربية أكثر سهولة بالنظر إلى خصائص اللغة العربية مقارنة بغيرها من اللغات؟


        الترجمة نشاط متشعب يتداخل ويتقاطع مع العديد من المجالات والأنشطة الأخرى وهي في جوهرها نشاط فكري ثقافي بالمقام الأول، إلا أن التعامل مع الترجمة بوصفها صناعة يجعلها تدخل تحت أحكام ومعايير التداول المهني، وتدخل في دائرة الأرقام والربح والخسارة لذا فإننا لا نستغرب تضاؤل حجم المترجم عن العربية مقارنة بما يترجم اليها.. والسبب في ذلك لا يرجع الى دور النشر أو ذائقة القارئ فحسب فهما مجرد عاملين من عوامل عديدة أضعها في مصاف العوامل الثانوية رغم أهميتها... فالحق أن هناك عامل أهم هو ما يمكننا أن نطلق عليه "ثقافة الترجمة" وهي ثقافة غائبة عن مجتمعنا العربية وهي التي تفرض وتحدد النشاط الترجمي من حيث الكم والكيف وتضع خطة لطبيعة النقل الترجمي بين العربية واللغات الأخرى، هذا إضافة الى أمرين هامين آخرين هما حجم التأثير العربي مقابل حجم التأثير الغربي وذلك وفق مقتضيات التغيرات العالمية على مختلف الأصعدة سواء منها الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي وغيرها وللأسف فإن عالمنا العربي قد وقف بموضع المتلقي وصاحب ردة الفعل لفترة طويلة، وانحسرت يده عن المشاركة في صناعة مجريات الأمور على المستوى العالمي وما زاد الأمر سوءً هو حرص أعداء أمتنا على استبقائنا خلف جدار عازل بنوه من الأفكار التي ما وفروا جهدا في تصديرها إلينا كي نتحول إلى مجتمع مستهلك حتى للفكر... والأمر الثاني مرده إلى غياب التحرك المنهجي المنظم لحركة الترجمة العربية وعدم تطبيق قواعد الحرف والصناعات فيما يتعلق بأنشطة الترجمة ... وأما ما يتعلق بالجمهور، فإن شعوبنا العربية قد بلغت درجة من الوعي تجعلها قادرة على التعامل مع مستويات عديدة من النتاج الفكري المترجم وهي ما كانت ولم تكن فئة ضاغطة تحدد نوعية ما يترجم بل إن جماهيرنا العربية تلقف ما يصل إلى يديها من أعمال مترجمة تخضعها بعد ذلك لمراحل التقييم والتفاعل مع محتوياتها، لذا فإن دور الجمهور في صناعة الترجمة يقتصر على تغليب أعمال بعينها من بين ما يتم طرحه لا انتقاء صنوف معينة أو معارف بعينها. وبالنسبة لدور النشر فهي رهينة المعادلات الاقتصادية المرتبطة بتكلفة الترجمة والطباعة وحسابات التوزيع هذا بخلاف حقوق الملكية الفكرية وغيرها ولعل هذا العامل الأخير صار هو أهم العوامل فكثير من المؤلفين الغربيين لا يسمحون بترجمة أعمالهم إلا بعد دفع مبالغ طائلة خاصة اذا كانت أعمالهم قد لاقت رواجاً في الغرب.... والناشر يواجه مشكلة ترويجية كبيرة فيما يتعلق بالأعمال المترجمة عن العربية ومرجع هذا هو عدم الترويج للثقافة العربية وما شاب تواجدها من تقليص وانحسار وصور مشوهة لا يزال الكثير منها مسيطر على العقلية الغربية ... لذا فلابد أن نستثمر ما شهده العالم من متغيرات استوجبت طرح اسم العرب وثقافتهم على الصعيد العالمي وأن لا نفوت هذه الفرصة التي تسعى فيها الشعوب الغربية إلى استكشاف الصورة الواقعية المعاصرة للعرب وثقافتهم.


        -7 سؤال مرتبط إلى حدّ ما بالسؤال السابق، هل يمكننا القول أن خمول حركة الترجمة بالوطن العربي هو بسبب طبيعة الشعب العربي الذي لا يميل للقراءة بالدرجة الأولى؟ ....هل يتقيّد المترجم بـ احتمالية أن تُقرأ النسخة المترجمة من عدمها، أم أنه يترجم لغرض الترجمة، بغضّ النظر عن القبول الذي سيلاقيه العمل المترجم؟


        اتهام " أمة اقرأ" بأنها لا تقرأ أمر عجيب ليس له ما يدعمه من حقائق وإحصائيات، والسبب في هذا القول إنما مرجعه إلى "نمط القراءة" لدى شعوبنا العربية، والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتهمها بهذا الاتهام، فشعوبنا تقرأ وتتعامل مع مدخلات متباينة متفاوتة وتتعامل مع مستويات متباينة من مستويات القراءة ولا يمكن إطلاق هذا التوصيف على عمومه بهذه الصورة وذلك لاختلاف الفئات المكونة لمجموع شعوبنا العربية، فكيف نقول بأن فئة المثقفين في وطننا لا يقرءون وإن كانوا لا يقرءون فهل أصحاب الاختصاص والدارسين والباحثين لا يقرءون؟؟ وحتى رجل الشارع كيف القول بأنه لا قرأ ولمن يكتب إذا آلاف من أصحاب الأقلام في وطننا العربي... مشكلتنا ليست كوننا شعوب تقرأ أم لا.. وإنما مشكلتنا في رفع مستوى ونمط القراءة!!!
        وأما التقيد الناتج عن شك المترجم في مدى القبول الذي قد تلقاه ترجمته من عدمه فهذه حجة أجدها واهية فالشعوب العربية متعددة الأمزجة والاهتمامات وما يقدم لها تتقبله ثم تعييد تقييمه وتحدد مدى نجاحه فالأمر هنا هلا سيكون المحتوى والترجمة على قدر من الجودة يكفل استمرار تواجد الترجمة وتداولها أم أنه سيصنف بين فئات الكتب أو الترجمات التي يندم القارئ على تصفحهها ... القارئ العربي ذكي لماح وذائقته عالية يستطيع ببساطة أن يميز الغث والسمين ... لذا فالقضية لا تحتاج إلى الوقوف عند تشكك المترجم أو معدل القراءة وإنما التحدي الأساسي والأكبر هو أن يؤمن المترجم بقدراته وأن يدرك طبيعة دوره فيقدم للقارئ عمل يستحق ... عمل قادر على المنافسة عمل يحترم عقلية المتلقي ويستطيع أن ينافس ويظهر وينتشر ويستمر ويفرض وجوده.

        8- اللغة العربية والسياسة: قال الدكتور محي الدين عميمور في ''راهن اللغة العربية في أوطانها'' : (مؤكدا أن اللغة الأم إلى جانب كونها خط الدفاع الأول في ميدان الأمن القومي لأي بلد هي اسمنت الوحدة الوطنية التي تعطي لأي بلد قوته الحقيقية في مواجهة الآخر) ما تعليقك على مثل هذه المقولة؟وكيف تخدم وجهة نظر مثل هذه المترجمين السياسيين في ترجمتهم الكتب والنصوص السياسية إلى اللغة العربية؟


        الدكتور محيي الدين عميمور قامة سامقة من قامات الثقافة العربية وتاريخه السياسي والعلمي حافل بمآثر جعلته مرجعية ومصدراً ...وما حواه قوله هذا هو خلاصة حكيمة تنم عن عميق وعي وفهم لحقيقة دور اللغة الأم وما تمثله كدرع أساسي وأداة هامة من أدوات الأمن القومي

        والمتابع لما يجري سيلحظ الاهتمام الغربي باللغة العربية خاة ما توليه الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوربي من اهتمام باللغة العربية ما جاء بوصف الإدارة الأمريكية بأن اللغة العربية لغة إستراتيجية تمس الأمن القومي الأمريكي وأن نرى كبرى المؤسسات الأمريكية كوزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات الأمريكية و المجلس الأمريكي الخاص لتعليم اللغات الأجنبية و مجلس الدراسات العربية في الخارج تضع خططاً مشتركة مع غيرها من المؤسسات الوطنية الأخرى لتعليم ودراسة اللغة العربية ومنذ بداية هذا القرن تزايدت أعداد دارسي اللغة العربية في الولايات المتحدة بشكل كبير والذين يربو عددهم على 30 ألف دارس وكذا أيضاً في حجم الميزانيات المرصودة من الجهات المشرفة على هذا الأمر.
        إن واقع اللغة العربية يجعلها أول السمات والخصائص التي تصبغ هوية العروبة وتسبق حتى وحدة الدين والذي كان له دوره في الحفاظ على اللغة ومزج بين اللغة والدين.
        وتجدر بنا الإشارة إلى الدور الذي تقوم به القيادات العربية للعناية باللغة العربية وتنشيط دورها كأداة من أدوات الأمن القومي العربي خاصة في الرد على الحملات الموجهة إلى الدين الإسلامي وتشويه صورة العرب وربطهم بالمفاهيم التي ظهرت مؤخراً كالإرهاب
        ولعلنا نلحظ تلك الصحوة التي بدأت تتعامل مع لغتنا العربية بوصفها أول قواسم الوحدة العربية، وقضية حماية اللغة العربية لم تعد قاصرة على أهل اللغة والنحاة بل صارت قضية أمة ويتحمل الجميع مسؤوليتها كل حسب موقعه وأصبح الأمر وكأن أي مساس أو تفريط أو تقصير بحق اللغة العربية بل وخيانة لأمانتها والأدهى أننا نجد أن اللغة العربية لا تقف عند حدود الأمن القومي العربي بل تتسع دائرتها لتتقاطع مع الأمن القومي العربي.
        إن واجبنا أن ننتبه إلى الخطر الداهم الناتج عن التراخي في الاهتمام باللغة العربية وما يتعلق بتعريب العلوم وهذا الخطر يتمثل في هجرة العقول والكفاءات العربية إلى البلدان التي درست العلوم بلغاتها، وهذا خطر يمس الأمن القومي العربي على وجهين أولهما: تجريف سهل الكفاءات البشرية العربية وخفض وتقليل العقول والكفاءات العالمة في وطننا العربي، وثانيهما: ما ينتج عن استمرار تقوقعنا دون نقل عادل لجوهر هذه العلوم عبر من نثق فيهم من أبناء عروبتنا، وهذا ما يؤدي إلى اختلال ميزان التأثير الثقافي لصالح الآخر مما يضعنا في حالة خنوع وتبعية...
        والمترجم المتخصص في الشؤون السياسية والدولية يعلم علم اليقين الدور الذي تلعبه اللغة في توصيل وترجمة وتفسير المضمون السياسي ومدى تأثير الكلمة ومردودها.

        تعليق

        • رنا خطيب
          أديب وكاتب
          • 03-11-2008
          • 4025

          #5
          9- ألا تعتقد أستاذنا الكريم أن حركة الترجمة في العالم العربي تفتقد إلى الإستراتيجيات العلمية الصحيحة؟ وإن كان الأمر هو بالفعل كذا, فما هي الأسباب برأيك؟


          إن علاج أي داء يبدأ بالإقرار بوجود العلة وبحث أعراضها وتمييز آثارها وكذا هو الأمر في حال حركة الترجمة العربية، فهي جسد أرهقه الإهمال وغياب التخطيط العلمي وأثخنته جراح التخبط والتكرار وافتقر إلى المنهجية، فبينما يوضح لنا تاريخ حركة الترجمة مدى ازدهارها في العصور السابقة، وأنها كانت تخضع لآليات ومنهجيات محددة فإننا نجد أن العصر الحديث شاهد على عدم تطبيق التخطيط العلمي المنهجي لوضع استراتيجية فعالة للنهوض بالترجمة العربية (سواء من العربية أو إليها)، ومرجع ذلك أن معظم الأعمال التي تترجم في وطننا العربي لا تخرج عن نطاق الفردية سواء على مستوى الأشخاص أو الهيئات أو حتى الدول، فرغم أن العمل المكتوب بالعربية يتم تداوله بين سكان يبلغ تعدادهم نحو 350 مليون هم القاطنين في الدول العربية وحدها بخلاف غير العرب المهتمين باللغة العربية إلا أننا لا نجد كيانا جماعياً يضم الهيئات والمؤسسات المعنية بالترجمة وأنشطتها في كل دولة عربية تحت سقف واحد، ولازالت الدول العربية تعمل بصورة منفردة، وهذا أمر بالغ الخطر، فقد نتفهم تعدد الدول التي تقوم بأنشطة منفردة في الترجمة داخل الاتحاد الأوربي مثلاً وذلك أن من قاطنيه يتحدثون لغات شتى منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والأسبانية وغيرها فكل دولة تعني بالترجمة بلسان أهلها، ونجدنا هنا نتحدث عن الترجمة من لغة الى لغة، ومع توحد اللغة تقفز الأمم فوق الحدود فنجد التعاون بين فرنسا والدول الناطقة بالفرنسية وكذا بين أسبانيا والكثير من دول أمريكا اللاتينية بينما نحن العرب الذين تصطف أقطارنا إلى جوار بعضها البعض ونتحدث نفس اللغة لا تزال جهودنا مبعثرة فيما يتعلق بأمر الترجمة العربية. إن غياب التنسيق بين المؤسسات الثقافية والهيئات المعنية بالترجمة في وطننا العربي أدى إلى تفاقم المشكلة في ظل عدم توافر أي معلومات أو بيانات عن الأعمال المترجمة، فبات العمل يترجم أكثر من مرة، وياليت السبب هو طرح ترجمات أكثر دقة أو أعمق تنقيحاً، لكن السبب هو عدم وجود دليل حصري للأعمال التي ترجمت من وإلى العربية على الأقل داخل الوطن العربي، ناهيك عن أن عدم وجود كيان جامع يهتم بشأن الترجمة ومؤسساتها في الوطن العربي أدى إلى تعدد المعايير –إن لم يكن غيابها- وكذا أوجد خلطاًً وتخبطاً في المصطلحات وأوجد ثغرة تنسل منها اللهجات المحلية والتعبيرات الهجينة إلى المحتوى اللغوي العربي.


          - 10الترجمة تحدي كبير، فكيف يمكن أن يكون الشخص مترجماً محترفاً؟ وما هي توجيهاتكم للمترجم المبتدئ؟


          الترجمة هي سنام التعامل اللغوي، والمترجم رسول وسفير لغته، لذا فكلما ازداد حذق المترجم ومهارته، وكلما اتسعت مداركه وتشعبت معارفه، و صقلت مواهبه كلما استطاع أن يبلغ رسالته ويؤدي دوره، لذا فلا مجال أمام من يخوض غمار الترجمة إلا أن يكون عالماً بفنونها وعارف بعلومها، والسبيل الوحيد للنجاح في محيط الترجمة لا يقوم على الموهبة وحدها وإنما التعامل مع الترجمة بوصفها صنعة وحرفة كباقي الحرف والصناعات الأخرى التي تقوم على علوم نظرية وتدريب عملي وممارسة فعلية، ولكي يحترف المرء الترجمة ويجعلها صنعته ومهنته فلابد أن يوليها حقها، وحق الترجمة أن يدرك المترجم حجم أمانتها، وقدر الدور الذي يقوم به المترجم،وأن يوقن المترجم أن الترجمة علم متجدد لا يقتصر على بعض نظريات وتصورات وإنما هي معين لا ينضب، وأن لا يأل جهداً في تعلم فنون الترجمة ويتدرب عليها، وأن يراجع حصيلته وقدراته اللغوية بالنسبة للغتي الهدف والمصدر وأن لا يتوقف عند مستوى معين من التحصيل اللغوي، وأن يهتم بمتابعة كل جديد يظهر بلغتي المصدر والهدف فيما يتعلق بمجال تخصصه أو الفرع الذي يبرع في ترجمته، وأما بالنسبة لمن لا يزال في بداية رحلته مع الترجمة فنصيحتي له أن يقرأ ويقرأ ويقرأ وأن لا يحسب الأمر مجرد حصيلة لفظية وقدرة تعبيرية بل الأمر أعمق من هذا بكثير، وأن يدرك جيداً أن الكلمة التي يترجمها أمانة وأن مهنته في جوهرها رسالة.

          11- كيف للمترجم المحافظة على هويته العربية والإسلامية من التأثر بما يحتويه النص المترجم من مخالفات عقائدية؟

          كلما كانت الجذور عميقة كلما زاد ثبات الشجرة وصعب على الرياح اقتلاعها حتى وإن مالت الأغصان لبعض حين، فالإنسان العربي المسلم قوي الإيمان وصحيح العقيدة لن يتأثر بأي أمر يخالف معتقده وإيمانه وإنما سينظر له كأمر مستهجن غريب عن ما يؤمن به، وأول ردة فعل تتولد لديه ستكون المقارنة بين قناعاته وما تفرضه عليه هويته وبين ما يعرض له من مفاهيم وقناعات أخرى ويجعل صحيح إيمانه وسليم معتقده هو الميزان الذي يزن به ما يحتويه النص المراد ترجمته، وغالبية النصوص غير العربية تحمل مفاهيماً وقناعات ومبادئ قد تتعارض مع شيمنا العربية ومبادئنا الإسلامية، ولكن على المترجم أن يتعامل مع النص بحيادية ودون إقحام معتقداته ومبادئه في النص المترجم مهما كانت نبيلة وسامية، وإنما عليه أن يضع ترجمة أمينة للنص الأجنبي، ويعمد إلى إفراد جزئية خاصة يوضح فيها مواطن الخطأ والزلل التي وقع فيها صاحب النص الأصلي وهذا يمكن أن يكون في الحواشي أو في ملحق إضافي... فلا مجال لتدخل المترجم في محتوى النص الأصلي بصورة مباشرة... والمترجم الأمين هو من يترجم النص فيجعله وكأنه كتب باللغة المترجم إليها، ثم يعمد في شرح وتوضيح الأخطاء والشبهات والرد عليها في موضع منفصل.

          12- ترجمة و دبلجة الأفلام و الدراما التلفزيونية ، المسلسلات التركية كمثال , ما هو أثرها على المجتمع من وجهة نظركم؟

          إن ترجمة الأفلام والأعمال الدرامية وغيرها من المرئيات سواء تمت عن طريقة ترجمة مرافقة صوتية كانت أو مكتوبة أو من خلال الاستعاضة عن الكلام الأصلي بكلام آخر من اللغة المترجم إليها سلاح ذو حدين فهو من جهة أفاد جموع المتلقين في أن يعايشوا محاكاة لواقع أصحاب اللغة المترجم منها، ونمط حياتهم وطريقة تعبيرهم وغير ذلك من الأنشطة التعبيرية الحياتية التي يقترن فيه الصوت بالحركة وتكون الدلالات فيها أعمق، ومن الناحية الأخرى نجده يزج بألفاظ وتعبيرات، وتراكيب تؤثر بالسلب على المحتوى اللغوي العربي خاصة فيما يتعلق بالعبارات الشائعة وألفاظ السباب وغيرها، فنجد المترجم يحتال كي يضفي عليها نوعاً من الاحتشام اللفظي وكأنه يجملها وهذا خطأ كبير سواء على مستوى المهنة أو المستوى الأخلاقي، إذ أن هذه التعبيرات لا تلبث أن تقترن في ذهن المتلقي بالترجمة المحتشمة التي استخدمها المترجم، وهذا ليس من الأمانة في شيء بل إنني أرى أن يستعيض المترجم عن ترجمة العبارات التي تخرج عن نطاق الأدب وما يفرضه الدين بأن يضع مكانها نقاطاً أو يشير إلى أن هذه العبارة تحمل سباباً بذيئاً وبذلك يتضح للمتلقي حجم ما يحتويه المضمون اللغوي والثقافي للنص المترجم من عبارات كهذه وغيرها.
          وأما بالنسبة للمسلسلات التي تتم دبلجتها فهي أشبه بعرض العرائس الخشبية على المسرح ....لا حياة فيها!!! واستخدام الدوبلاج هو سعي لصبغتها بلون غير لونها، فأي منطق هذا الذي يجعلنا نستغل الاستبدال اللفظي الحواري لندخل إلى مجتمعاتنا أفكاراً وممارسات تعبيرية ليست منه، إنني لأعجب من أولئك الذين يصرون على مزج السم بالعسل في محاولة منهم إلى تمييع المحتوى الفكري لأمتنا، فنجد في مسلسل ما لقطة يدور الحوار فيها حول فضيلة أو فكرة سامية في جو مغلف بكل الفواحش، فكيف يستقيم أن يسمع المتلقي حواراً يختلف محتواه عن مظهر من يقوله!!!!
          إنني لست ضد التعامل مع الآخر، ولا أعتب عليه قناعاته وأفكاره ونمط حياته ولا أستنكف أن نعرض حقيقته بشرط أن يظل أمام جموع المتلقين تحت تصنيف "الآخر" لا أن آخذ منه الجسد والمظهر والسلوك وأنطقه بلساني "العربي" فتختلط الأمور على أجيال لا تزال جذورها هشة فتربط بين الصوت والسلوك!!!
          وإن كان الحال قد بلغ بنا إلى أن نقر ضمناً أن وطننا العربي قد نضب معين الإبداع فيه وصرنا نستورده من ثقافات غير ثقافتنا فلا أقل من أن نحافظ على وضعه في قالب يتفق وجوهر ثقافتنا، وأن نعمد إلى "تعريب" الشكل والمضمون بما يتناسب وطبيعة مجتمعاتنا.

          تعليق

          • رنا خطيب
            أديب وكاتب
            • 03-11-2008
            • 4025

            #6
            13- ما السبب في عدم وجود كيان رسمي يضم جميع مترجمي العالم العربي بمختلف مجالات الترجمة ، يكون مظلة ينتسبون إليها لرعايتهم وحماية حقوقهم؟

            هي أسباب عديدة لعل أهمها:
            1- غياب الوعي وعدم انتشار مفهوم الترجمة كحرفة ومهنة.
            2- غياب المعايير والقواعد المنظمة لممارسة الترجمة.
            3- التعامل مع الترجمة وكأنها نشاط تكميلي في العملية الثقافية.
            4- عدم الانتباه إلى حقيقة وخطورة دور المترجم.
            5- غياب المؤسسات الحكومية المنظمة لأنشطة الترجمة في كثير من دولنا العربية.
            6- عدم وجود منهج قياسي أساسي يتم تعميمه في تدريس الترجمة وعلومها وتداخلها مع علوم اللغات كجزء لا كعلم مستقل.
            7- الاتجار بواقع الترجمة والمترجمين في عالمنا العربي والسعي إلى اتخاذهم أداة لتحقيق مآرب لا علاقة لها بالترجمة ولا نهضة الأمة.
            8- اقتصار المجهودات والمبادرات على حالات فردية.
            9- تغليب المصالح الخاصة والمحلية على المصلحة العامة للأمة العربية.
            10- التعامل مع الأنشطة الثقافية والفكرية بصورة عامة بوصفها جزء من السيادة المحلية بالرغم من اشتراكنا جميعاً في نفس اللغة
            لكن المبشر هو ظهور كيانات ومؤسسات أولت عناية للترجمة وتسعى الى نهضتها، وقد تتجمع هذه الكيانات وتتآزر مع بعضها البعض وتتآلف فيما بينها ويخرج للعالم كيان ضخم يجمع كل المعنيين والمهتمين والمشتغلين بالترجمة تحت مظلة عربية جامعة.

            14- ما رأيك بمواقع الترجمة الفورية ؟ هل هي فعالة و ناجحة؟



            كلما طالعت أحد هذه المواقع واختبرته كلما تذكرت دروس الرياضيات والتباديل والتوافيق والاحتمالات العشوائية، فهكذا هو الحال مع هذه المواقع التي تعتمد على سرعة استخراج المرادف اللفظي للكلمة المراد ترجمتها بغض النظر عن بنية الجملة أو دلالتها فتخرج الترجمة ركيكة تغلب عليها العجمى، ويغيب عن المتلقي جوهر المحتوى، فهذه المواقع وان كانت تعطي المتلقي صورة عامة عن المحتوى إلا أنها لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تخرج لنا نصاً مترجماً بكل ما تعنيه الكلمة، فآخر ما يمكن لهذه المواقع أن تقدمه هو أن تمدنا ببدائل لفظية للمحتوى المراد ترجمته ولكنها لا تترجمه ففي مثل هذه المواقع التي تعتمد على قاعدة واسعة من البيانات يغيب النشاط الإنساني ويسقط العنصر الفكري في الترجمة فلا نجد ارتباطاً بين المخرجات التي تخرجها هذه المواقع والدلالات الثقافية والمعرفية التي يتضمنها النص المترجم منه.
            ورأيي الخاص في هذه المواقع خاصة التي تترجم من وإلى اللغة العربية أنها "ملهاة" تقوم ببعثرة كلمات النص الأصلي ولكن في صورة كلمات النص المترجم، ويكون دور الإنسان هو إعادة لملمة هذه البعثرة وصياغتها ضمن قالب تعبيري مقبول وفي الختام تجده يبعد كثيراً عن حقيقة النص الأصلي.

            15- هل يستطيع أي ملم باللغة أن يترجم ؟ أم أن الترجمة تخصص يحتاج إلى دراسة ؟


            بصورة عامة وبسيطة فإن أولى متطلبات العمل كمترجم أن يكون المرء ملماً بلغتي الهدف والمصدر، وعارف بالعلم الذي يترجم فيه..... إذا فالمهارة اللغوية ومعرفة اللغات لا تكفي لدخول مجال الترجمة بل لابد وأن يقترن بها معرفة بالمجال الذي يترجم فيه الفرد.... والحق أن الترجمة علم عميق واسع تتلاقى تحت مظلته العديد من العلوم التي قد تبدو لنا غير مترابطة وقد يستغرب البعض أن الترجمة تتضمن علوماً كالرياضيات مثلاً، أو أنها تعتمد على علم كعلم النفس وغير ذلك من علوم أخرى إضافة إلى علوم اللغة وما يتعلق بها... إن الترجمة ما كانت ولن تكون مجرد عملية استبدال لفظي بل هي علم وفن يستطيع المرء من خلاله أن يعيد إنتاج نص ما بلغة غير لغته الأصلية فهو هنا يصنع أصلاً جديداً بلغة غير اللغة الأولى التي كتب بها.

            - 16متى تكون الترجمة الحرفية صحيحة ؟

            لنقف بداية عند وصف "الحرفية" لأن فيه بعض شبهة قد تسبب للمتلقي خلطاً فالبعض يرى في "الترجمة الحرفية" منتهى الأمانة إذ أنك تترجم العبارة باستبدال مكوناتها اللفظية بما يقابلها في اللغة المترجم إليها وفي هذه الحالة فنحن لا نتحدث عن ترجمة وإنما محض استبدال لفظي ليس إلا...
            والترجمة الحرفية لا تكون صحيحة إلا عندما نترجم أسماء الأعلام والأعداد فحسب، فليس هناك ما يمكن أن نطلق عليه ترجمة حرفية كتلك التي تقوم على مجرد الاستبدال اللفظي دون إتمام الصياغة الترجمية والتي جوهرها توضيح المعنى والمضمون واستخدام المكافئ الثقافي ....
            وفي بعض الأحيان قد يمكننا أن نقوم بنقل التعبير كما هو من خلال عملية الاستبدال اللفظي ثم نتبعه بشرح تفسيري لمضمون التعبير المترجم ونوضح دلالته ومفهومه وفي هذه الحالة نكون قد فسرنا الترجمة الحرفية فصارت ترجمة حقيقية.

            17- كيف يمكن في نظرك تعزيز الحوار بين الشعوب بواسطة الترجمة؟ ومتى نستطيع المراهنه على أن المترجم يستطيع أن يؤثر في وعى الشعوب ؟


            لقد شاءت إرادة الله عز وجل أن تتباين ألسنة البشر وتختلف لغاتهم وطبائعهم، وقد أدى ذلك إلى تعدد الثقافات وتمايزها، ومع تنامي الثقافة تزدهر الحضارة، وأسمى ما تتضمنه الحضارات هو المحتوى الفكري لها، والثقافات جزر قد تتباعد أو تتقارب وفق ما يفصل بينها من فوارق واختلافات فكرية والترجمة وحدها هي الجسر الذي يربط بين هذه الجزر وبعضها البعض فترسل كل ثقافة رسلها ليعبروا للثقافة الأخرى على جسر الترجمة، وكلما ازداد مرور رسل ثقافة بعينها على جسر الترجمة إلى الثقافات الأخرى كلما دل ذلك على عنفوان هذه الثقافة وقوتها وأصالتها.... لذا فالترجمة هي الجسر وهي المعبر الذي تمر من خلاله المعرفة لتبدد جهلنا بالآخر.
            وحين يدرك المترجم حقيقة الدور المنوط به فيتسلح بالعلم والمعرفة ويجعل هدفه نفع أمته ساعتها فقط نقول بأننا أمام مترجم قادر على صناعة وعي أمة.

            18- الترجمة في حد ذاتها تذيب الفوارق بين الشعوب وتجعل كل طرف يقبل الآخر ويقتنع بأفكاره، فهل استطعنا في ظل حاضر الترجمة تحقيق ذلك؟


            أوضحنا فيما سبق دور الترجمة كجسر تعبر عليه الثقافات ويقارب بين الشعوب ... ويبقى الجزء المتعلق بمدى انطباق ذلك على واقعنا المعاصر وما يرتبط بالترجمة .... صحيح استطعنا أن نثقب الجدار العازل بيننا وبين الآخر في غير موضع، وصحيح أننا صنعنا كوة بالباب الذي يحجبنا عنه ولكن الحق أنه فتح فجوة مقابل كل ثقب أحدثناه وأطاح بجدار مقابل كل باب شرعناه، فاختل الميزان وصرنا ذوي اليد الدنيا وبتنا نلقف أكثر مما نلقي، ونستورد أكثر مما نصدر....
            نعم ذاب رفضنا للآخر ... لكننا لم نجبر الآخر على قبولنا والتعامل معنا على أننا بنفس مستواه، لقد ظل وطننا العربي يرزخ تحت نير الاستعمار حيناً من الدهر كان كفيلاً بأن يعزز لدى الآخر إحساسه بالتفوق وأن يولد فينا شعوراً بالدونية والتبعية، وجعلنا هذا نؤثر أن نستقبل من الآخر أكثر مما نرسل له.... وكانت النتيجة أن اكتسحنا طوفان الآخر بينما لا زلنا نكد كي ننثر على صحراءه قطرات من حضارتنا....
            إن مما يحزن المرء أن نجد صورة الآخر قد أصبحت واضحة ماثلة شاخصة أمامنا بكل إيجابياتها وسلبياتها بينما لا نزال نحن العرب نسعى لمحو صورة لم نرسمها وإنما رسمها أعداؤنا وتخاذلنا لنبدأ مرحلة رسم صورة حقيقية يمكننا أن نعلنها للعالم على أنها هذه حقيقتنا نحن العرب والترجمة هي أهم أداة يمكننا من خلالها أن نصلح هذا الاعوجاج والميل في الموازين.

            انتهى


            ملاحظة :

            نقلا عن منتديات جمعية المترجمين واللغويين المصريين




            مع التحيات
            رنا خطيب

            تعليق

            يعمل...
            X