أخَوَان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيهاب فاروق حسني
    أديب ومفكر
    عضو اتحاد كتاب مصر
    • 23-06-2009
    • 946

    أخَوَان




    أَخَـــوَان


    مُنذُ عَامين سَافَرا مَعاً ، وها هُما عَائدان مَعاً
    في تِلك اللحَظاتِ يأكلُهما الحَنِينُ يَعتِصرهُما الأمَلُ ُتـداعِبهما خَيالاتُُ شَتَّى
    يُنِشِدُ عِيسَى ، وعَيْنَاه شَاخِصتان إلى الأفقِ البَعيدِ القرِيب :
    ليه يــا حبيبتي ما بـيـنا دايماً سـفر

    ده البـعد ذنـب كبــير لا يغـتـفر
    ليه يــا حبيبتي ما بـيـنا دايماً بحور
    أعدي بحر ألاقي غيره اتحفـــر (1)
    يَنُظُر مُحمد في عَيني عِيسَى ، يِجدهُمَا مُبَللتين بَحبتي لُؤلؤٍ ، يَربتُ على كَتِفِهِ بِقوةِ مَشَاعِره الصَّدوقةِ هَامِساً لَه :
    - مضي الكثير ولم يبق غير القليل
    يَرمقه عيسَى بِنَظراتٍ مُسْتَفسِرةٍ كَمن يُخفِي سِرَّاً في أعماقِهِ... ولا يبوح بِه لأحدٍ يَفهم مَحمَد مَغزى تلك النَّظراتِ المسكونة بالرغبةِ والخَوفِ فيَشِيحُ بِعينيهِ ، ناظِراً إلى مُقدِّمة العبَّارة وهى تَمخُر عباب البَحرِ بِقوةٍ وإصْرارٍ على الوصولِ يَهمِس عِيسَى :
    - لولا وجودك معي لما تحملت الغربة قـط
    - وهل نسيت العهد بيننا ؟
    يُرسِل عِيسَى ابتسامةً شَفَّافةً :
    - ألا زلت تذكره ؟
    يُطيل محمد النَّظر في عيني صديقهِ ، كأنَّه يَستَقرئ ما فيهما من مَعانٍ خَفيَّـةٍ
    - نعم أذكره !
    يَبتِسم كِلاهُمَا للآخَرِ يَتصَافحانِ بِمودةٍ كالحَلِيبِ تَضِربُ العَبَّـارة مَوجَـةُُ مُفاجِئـةُُ تهَتزّ تَميِلُ قَلِيلاً
    يَختلُّ تَوازنهما تَنزَلِق قدم عيسى يَشْرِف على السُّقوطِ يشدُ محمد على يدَهِ بقوةٍ يَجذبه إليه
    تَعتِدلّ العَبَّارة في مَسَارهِا
    يَستوي عيسى في وقفتهِ يهمس :
    - أنقذتني من السقوط !
    - لو كنت مكاني لفعلت الشيء نفسه
    يَنْظُرُ كِلاهما للآخر يُحيلان نَظراتهما إلى الشَّاطِئ القَريبِ ورغم أنَّهما لا يَريانه لكِنَّهما يَشعران به قَريباً مِنهما قَرِيباً جِداً
    العَـبَّارة تَمِــيل
    يَتَمسك كِلاهما بِيدِ صَاحِبهِ
    يَصِيحُ عِيسَى :
    - ماذا يحدث ؟
    - يبدو الأمر غريباً
    يَنْظُر عيسَى على مَدَى البَصَر يَرَى عُيون حَبيبته تُطِلُّ عليه بِسِحرِ شَاطئها القَريبِ يَمدُّ ذراعه إليها عَلَّها أن تَمِسك به وتَضمه إلى حُضنها
    يَصرخ مُحَمد :
    - عِيسى !
    البحر يَنْتَهِك حُرمةَ العبَّارة
    يَصعد المسافرون إلى السَّطحِ في هَلَعٍ تَدهَسُ الأقدامُ الأجسادَ..
    العَبَّارة تَغوصُ أكثر فأكثر
    عِيسَى في البَحرِ ، يَمدُ ذراعه محاولاً التشبث بالأملِ الأخير...
    يرمي مُحمَّد إليه طوق النجــاةِ ويلقي بجَسَده إليه يًسبَح بِإصرارٍ تتردد في أذنهِ كلمةً :
    - نحيا معاً نموت معاً ذلك عهد بيننا
    ماء البَحـرِ يُخالِطُ فَمه يغَرغِر عِيسَى و لازال ذراعه متعلِّقاً بالفَراغِ يَسبح محمد إليه بكلِّ طاقتِهِ
    يَتهاوى ذِراع عِيسَى يُمِسك محمـد بطَرفهِ في اللحظةِ الأخيرةِ يُحَاول جَذبه إليه لا يَستطيع
    تُداهمهما مَوجَةُُ عَاتية
    لا يترك محمد ذراع عِيسَى يُحاول مَرةً أخرى
    تَدور بِهما الدّوامة دوراناً سَرِيعاً سَرِيعاً
    يدوران معها ممتطيين موجةً متفجرة في طريق الأملِ...




    ***
    إيهاب فاروق حسني
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    أبكيتني فاروق
    أجهشت بالبكاء وأنا أقرأ
    وأراهما يصارعان الموج
    والبحر غدار
    والموج يرتفع
    عيوني يملأها الدمع
    غزيرا كماء البحر وفيه ملوحة لاذعة
    ماذا فعلت بي
    أحب الأوفياء وأبكيهم دوما
    إيهاب فاروق حسني
    أنت رائع
    والنجوم الخمسة قليلة
    لكني لاأملك غيرها لأمنحها لنصك
    تحايا بعطر الورد
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      الصداقة الحقيقية..والوفاء بالعهد

      ثمة معدن من البشر أشبه بالحجر الكريم
      يزداد لمعاناً كلما لمسته
      ويظل مدهشاً وآسراً مهما ازددت منه قرباً

      هذا هو الصديق القريب

      قصة جميلة لغة واسلوباً وهدفا ً
      تحية بحجم الشمس



      *
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • إيهاب فاروق حسني
        أديب ومفكر
        عضو اتحاد كتاب مصر
        • 23-06-2009
        • 946

        #4
        دائماً... أجد في كلماتكِ ذلك المذاق الخاص جداً... وكأني أشتم منه رائحة الجمال الذي طالما نبحث عنه فيما نفعل ونكتب... لأن قلمكِ مفعمُُ بحبرٍ ساحرٍ... فإني أعجز عن شكركِ لما تسطرينه بصفحتي...
        إيهاب فاروق حسني

        تعليق

        • إيهاب فاروق حسني
          أديب ومفكر
          عضو اتحاد كتاب مصر
          • 23-06-2009
          • 946

          #5
          كل شئٍ ثمين قد صار في أيّامنا عزيزاً ونادراً...
          نعم... تلك حقيقةً... اختلتِ معادن البشر... لذا نكتب عمّا نبحث عنه بين قلوبِ العبادِ... فلا نجده غالباً !...
          لكِ مني تحايا بعدد نفحات العطر...
          إيهاب فاروق حسني

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            أيهاب صديقى ، قرأت هنا لحظة مكثفة ، وقوية ، و مبكية إلى حد بعيد
            قالت كل شىء ، عن علاقة بين شاب و شاب ، و ليس بين شاب و فتاة
            و كم أحب هذا ، و أحترمه كثيرا ، حين تتأسس علاقة بين رجل ورجل
            تحمل الكثير من القيم الروحية ، التى نرنو إليها ، و كأننى مع إحدى المستحيلات
            الخل الوفى ، الذى يشارك حبه فى السرؤاء و الضراء ، و حين البأس !!
            تذكرت على الفور العلاقة بين البرنس و إسماعيل فى رواية عباس أحمد البلد
            و كم نحتت فى قلبى ، و حفرت لها موضعا ، لا يضارع أبدا باى من الروايات التى قراتها !!

            كنت هادئا و جميلا ، و تلك الأبيات الشاعرية المدهشة التى أتيت بها ، لتوحى بالكثير ، و تدفعنى أيضا إلى نجيب سرور و تلك الكلمات الشجية عن الغربة و الاسوار، و قد غناها ابن النوبة محمد منير !!
            أحببت هذا العمل رغم قصره ، إلا أنه قال كل ماتريد ، و أحدث حالة من دهشة التلقى !!

            محبتى أيها المبدع
            sigpic

            تعليق

            • إيهاب فاروق حسني
              أديب ومفكر
              عضو اتحاد كتاب مصر
              • 23-06-2009
              • 946

              #7
              الزميل العزيز ربيع عقب الباب...
              شكر من القلب على كلماتك الدافقة التي أطللت بها علىَّ.. وإن كانت ستحملني قدراً من المسئولية أعظم بكثير مما كنت أشعر به ذلك...
              دمت مبدعاً يا صديقي...
              إيهاب فاروق حسني

              تعليق

              • إيهاب فاروق حسني
                أديب ومفكر
                عضو اتحاد كتاب مصر
                • 23-06-2009
                • 946

                #8
                الزميل العزيز ربيع عقب الباب...
                شكر من القلب على كلماتك الدافقة التي أطللت بها علىَّ.. وإن كانت ستحملني قدراً من المسئولية أعظم بكثير مما كنت أشعر به ذلك...
                دمت مبدعاً يا صديقي...

                __________________
                إيهاب فاروق حسني

                تعليق

                • إيمان عامر
                  أديب وكاتب
                  • 03-05-2008
                  • 1087

                  #9

                  المبدع المتألق
                  أستاذي الفاضل

                  صاحب الإبداع والأنامل الذهبية

                  أستاذ إيهاب فاروق حسني

                  إن الصداقة أجمل شيء في الحياة
                  فالصديق هو الملاذ وقت الضيق
                  نرمي كل ما يضيق بـــ صدورنا إلية

                  نص يحمل عمق الفكر والتألق

                  استمتعت بتواجدي هنا بين سطورك المتألقة

                  لا تحرمنا من نبض قلمك وتوهج حرفك

                  كون دائما في تألق مستمر

                  لك محباتي وارق تحياتي
                  "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

                  تعليق

                  • إيهاب فاروق حسني
                    أديب ومفكر
                    عضو اتحاد كتاب مصر
                    • 23-06-2009
                    • 946

                    #10
                    الزميلة المبدعة
                    ذات الأنامل الحريرية
                    إيمان عامر
                    تحية بفيض الحياة...
                    يوماً ما كان لي صديق هو صنو نفسي...
                    ذات يوم اختار طريق السفر إلى البلاد البعيدة ( الغرب )...
                    هناك عاش بضع سنوات... وعندما عاد بدا لي كأنه لم يعد...
                    عاد من هناك جسداً مشابهاً... لكنه يحمل روح غير الروح...
                    لم يكن هو...
                    وعندما سافر مرة أخرى... لم يعد مرة أخرى...
                    لا أعلم أين يكمن الخطأ ؟...
                    بعد ذلك توالت علىّ حكايات هؤلاء الذين يدخلون إلى عالمي بحبٍ زائفٍ... ثم ينسحبون منه بأيدٍ غير خاويةٍ... بعدما يخلفون وراءهم جرحاً غائراً في الصدر...
                    أزعجتك بتلك الكلمات...
                    لكنها هكذا أرادت أن تخرج... لعلها تخرج معها حملي الثقيل...
                    كان مروركِ هنا يشبه إشراقة الشمس على أرض بوار...
                    تحية بعطر الجمال الذي لا يذوي أبداً...
                    إيهاب فاروق حسني

                    تعليق

                    • إيهاب فاروق حسني
                      أديب ومفكر
                      عضو اتحاد كتاب مصر
                      • 23-06-2009
                      • 946

                      #11
                      إيهاب فاروق حسني

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        كنت هادئا و جميلا ، و تلك الأبيات الشاعرية المدهشة التى أتيت بها ، لتوحى بالكثير ، و تدفعنى أيضا إلى نجيب سرور و تلك الكلمات الشجية عن الغربة و الاسوار، و قد غناها ابن النوبة محمد منير !!
                        أحببت هذا العمل رغم قصره ، إلا أنه قال كل ماتريد ، و أحدث حالة دهشة التلقي !!
                        sigpic

                        تعليق

                        • إيهاب فاروق حسني
                          أديب ومفكر
                          عضو اتحاد كتاب مصر
                          • 23-06-2009
                          • 946

                          #13
                          الأديب الكبير
                          والأخ الحبيب ربيع عقب الباب
                          إن كلمةً من مبدع في مثل قدرك لتعني لي كثيراً
                          ولا يسعني حيال كلماتك سوى أن أقدم لك حبي وتقديري البالغين
                          دمت بيننا مبدعاً كبيراً
                          إيهاب فاروق حسني

                          تعليق

                          • إيمان الدرع
                            نائب ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3576

                            #14
                            الأستاذ القدير : إيهاب فاروق حسني ..
                            فاتتني قراءة هذا النصّ الرّائع ..كم سررْت به
                            دائماً تكتب بإحساسٍ عالٍ ، ونبض قلم صادق..
                            افتقدناك جدّاً أخي الغالي..
                            حضورك يثري المكان ...وينيره ...
                            بانتظار ...أمطار حروفك اليانعة...
                            كلّ الأمنيات الحلوة أرجوها لك ....تحيّاتي..

                            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                            تعليق

                            • إيمان عامر
                              أديب وكاتب
                              • 03-05-2008
                              • 1087

                              #15
                              تحياتي بعطر الزهور

                              الأستاذ القدير

                              إيهاب فاروق حسني

                              أين أنت أيها المبدع اشتقنا لحروفك الأبداعية

                              ونرجو منك المزيد لنتشبع من عبق حروفك

                              دمت معنا ودام قلمك يقطر إبداعا

                              لك ارق تحياتي
                              "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X