زيارة مفاجئة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة الزهراء العلوي
    نورسة حرة
    • 13-06-2009
    • 4206

    زيارة مفاجئة

    يستيقظ على نقر خفيف يطرق باب غرفته .خفيف لكنه ممتد في الزمان،حرك رقعة الغرفة الضيقة بالقوة وبالفعل.وأزال عنها, غشاوة ليل شتائي بارد طويل.
    فرك عينيه عدة مرات.باتجاه الساعة , لمح بداية ..السابعة..أعاد التحقيق وفرك عينيه.:إنها السابعة تجاوزتها الدقائق بقليل.
    وهو يقطع الأمتار القليلة الفاصلة بين السرير وباب الغرفة،دارت في رأسه صورة صاحب المنزل. تابعه البارحة، بكثير من الإلحاح :
    -الشهر قد مر منه أيام..وإ لزاميات الترميم ،والصيانة..لا ترحم يابني..و و و و...
    يعرفه جيدا...لا يسكت عن الكلام إذا تعلق الأ مر بالحسابات...جشع , وفي عينيه السوداوين الكبيرتين بحجم غير طبيعي تكتنز لغة القساوة..
    -غدا ..بإذن الله تفرج يا حاج إبراهيـم. تسلل- يوسف- من اعتقالات الإ لحاح..وتضرع بوقت الصلاة.
    أدار الحاج إبراهيـم وجهه..مهمهما بكلمات غير مفهومة وغير واضحة. لكن –يوسف- صار يحفظها عن ظهر قلب :
    سنرى وإذا لم تنفرج ..ساضطر إلى رفع قضية...
    وتمر الأيام ..وملفات الشكاوي تطال كل سكان العمارة....لكنها تموت بلمسة من دفعة مسبقة. هكذا هو –الحاج إبراهيـم-..
    فتح –يوسف- الباب بعد تردد....
    عجوز تقدمت بها السن كثيرا...لباسها الافرنجي..وقبعتها...يكشفان هويتها ..حتى قبل ان تتكلم..يحمل وجهها ما زال يحمل بقايا من ملامح جمال ..أخذ حقه من الحياة. يصحبها –الحاج إبراهيـم- بأسارير منفرجة على غير العادة..
    ..آسفة –سيدي على إزعاجك..لقد أجبرت على زيارتك مبكرا...فالطائرة ,ستقلع بعد ساعتين...
    كانت فرنسيتها ملغومة بلكنة عربية ، تشهد طيفا يعود إلى زمن بعيد...تكتنز فيه الذكرى بالجملة وبالتفصيل الصغير..
    رد –يوسف- التحية بكثير من الاحترام.
    تقدمها –الحاج ابراهيم- معرفا: ترغب أن تلقي نظرة على بيت ..شهد ولادتها..وطفولتها..جاءت من باريس.لزيارة قبر أبيها..اضطرت العائلة الى الرحيل غداة فجر الاستقلال...
    تصعد الى وجه-يوسف-حفنة من الاحمرار..تعري عواطف مختلفة ..من الفرح والمرارة...ودم الشهداء..تعود به الى مرتع الصبا...يعرف الحكاية جيدا...ويتذكر ذلك اليوم الجميل جيدا..يوم استقلال بلاده..لكن وفي اللحظة نفسها...تعتريه تساؤلات دفينة..تقهره بالرغم منه..غربة هذه المراة..المعقدة في وطنين منفصلين متصلبين بشكل..أكبر من تفكيره اللحظة..
    -تـفضلي- سيدتـي- البيت ..بيتك..
    تلقي نظرة سريعة..تضع باقة زهور.على المنضدة التي تتوسط الغرفة..
    -نفسها ..كانت هذه غرفتي..وهناك حيث تضع المدفاة...كان يحلو لأبي قراءة الجريدة. تمسح من عينيها الذابلتين دمعة عاقة...وتودعه شاكرة الجميل
    ..يودعها بكثيراللباقة..والاحترام..والقلب تحوم فيه ألف ذكرى.

    فاطمة الزهراء * السيدة ليلى *
    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة القديرة
    فاطمة الزهراء
    أحب اسمك كثيرا سيدتي
    نصك جميل وفيه شجن شفاف وروح من الماضي
    أتدرين سيدتي
    أحسست بهذه المرأة وهي تريد توديع ذكرياتها
    لكني مع ذلك لم أستطع أن أنسى بأنها جاءت مع المحتل
    وأنا مجنونة بهذا الأمر بالذات
    أكره المحتلين
    حتى لو كانوا عجائز!!
    وكم أحببت تصرف البطل بكل كرم العرب الأصلاء ودماثة أخلاقهم
    نصك حميل سيدتي ولغتك سلسة ومن يقرأ لك يعود مرة اخرى
    نجوم خمس لنصك
    تحياتي بعطر الورد
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      جميلة هذه الكتابة سيدتى
      وهذا الولوج لعالم الذكريات الممتدة على رقعة القلب
      كان الطرق ، وكانت المخيلة ترحل فى إلحاج صاحب الدار ،
      و إذا بالزائرة الغريبة
      للحظة حميمية و طعمة !!

      شكرى و تقديرى
      sigpic

      تعليق

      • فاطمة الزهراء العلوي
        نورسة حرة
        • 13-06-2009
        • 4206

        #4
        الاديبة عائدة محمد نادر مساء النور
        صدقيني كنت اترعد من الداخل وهو يقابلها
        تراه ماذا سيفعل وسنوات من التشرد والقهر والاحتلال تحضر اللحظة ما بين يديه
        لكنه كما قلت سيدتي كان متسامحا وان امتلا القلب مرارة
        اشكرك من كل قلبي ومعك في كل احساساتك تجاه المحتل

        سلمت اختي الفاضلة عائدة من كل سوء
        واسمك جميل جدا فيه امل وارتقاب وضوء في اللقاء

        باقة ورد لك

        ليلى
        لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

        تعليق

        • فاطمة الزهراء العلوي
          نورسة حرة
          • 13-06-2009
          • 4206

          #5
          أستاذي ربيع مساء النور
          الأجمل هو توقيعكم وتشجيعكم لقلمي واتمنى منكم النصيحة والمشورة
          ممتنة لك استاذ ربيع

          سلمت من كل سوء
          لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

          تعليق

          • مها راجح
            حرف عميق من فم الصمت
            • 22-10-2008
            • 10970

            #6
            الأستاذة الوفية فاطمة الزهراء
            بقايا أطلال حميمة للزائرة فتحت مسامات ذكرياته المؤلمة
            قصة مغمورة بالسحب المثقلة باللغة الجميلة والأسلوب المختزل

            تحية لقلمك الجميل
            رحمك الله يا أمي الغالية

            تعليق

            • فاطمة الزهراء العلوي
              نورسة حرة
              • 13-06-2009
              • 4206

              #7
              الاديبة الراقية مها راجح
              مساء النور

              شكرا على توقيعك الجميل وحضورك الطيب وكلماتك الراقية
              سلمت اختي من كل سوء وتقبلي احترامي

              ليلى
              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

              تعليق

              • أحمد القاطي
                أديب وكاتب
                • 24-06-2009
                • 753

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
                يستيقظ على نقر خفيف يطرق باب غرفته . أعتقد أن النقر هو صوت والصوت لا يطرق الباب خفيف لكنه ممتد في الزمان،حرك رقعة الغرفة الضيقة بالقوة وبالفعل.وأزال عنها, غشاوة ليل شتائي بارد طويل.
                فرك عينيه عدة مرات.باتجاه في اتجاه الساعة , لمح بداية ..السابعة..أعاد التحقيق هل هو شرطي ؟ التحقق وفرك عينيه.:إنها السابعة تجاوزتها الدقائق بقليل.
                وهو يقطع الأمتار القليلة الفاصلة بين السرير وباب الغرفة،دارت في رأسه صورة صاحب المنزل. تابعه البارحة، بكثير من الإلحاح :
                -الشهر قد مر منه أيام..وإ لزاميات الترميم ،والصيانة..لا ترحم يابني..و و و و...
                يعرفه جيدا...لا يسكت عن الكلام إذا تعلق الأ مر بالحسابات...جشع , وفي عينيه السوداوين الكبيرتين بحجم غير طبيعي تكتنز لغة القساوة..
                -غدا ..بإذن الله تفرج يا حاج إبراهيـم. تسلل- يوسف- من اعتقالات الإ لحاح..وتضرع بوقت الصلاة.
                أدار الحاج إبراهيـم وجهه..مهمهما بكلمات غير مفهومة وغير واضحة. لكن –يوسف- صار يحفظها عن ظهر قلب :
                سنرى وإذا لم تنفرج ..ساضطر سأضطر إلى رفع قضية...
                وتمر الأيام ..وملفات الشكاوي تطال كل سكان العمارة....لكنها تموت بلمسة من دفعة مسبقة. هكذا هو –الحاج إبراهيـم-..
                فتح –يوسف- الباب بعد تردد....
                عجوز تقدمت بها السن كثيرا...لباسها الافرنجي.الإفرنجي .وقبعتها...يكشفان هويتها ..حتى قبل ان أن تتكلم..يحمل وجهها ما زال يحمل بقايا من ملامح جمال ..أخذ حقه من الحياة. يصحبها –الحاج إبراهيـم- بأسارير منفرجة على غير العادة..
                ..آسفة –سيدي على إزعاجك..لقد أجبرت على زيارتك مبكرا...فالطائرة ,ستقلع بعد ساعتين...
                كانت فرنسيتها ملغومة كلمة لم تستعمل في محلها بلكنة عربية ، تشهد طيفا يعود إلى زمن بعيد...تكتنز فيه الذكرى بالجملة وبالتفصيل الصغير..
                رد –يوسف- التحية بكثير من الاحترام.
                تقدمها –الحاج ابراهيم- معرفا: ترغب أن تلقي نظرة على بيت ..شهد ولادتها..وطفولتها..جاءت من باريس.لزيارة قبر أبيها..اضطرت العائلة الى إلى الرحيل غداة فجر الاستقلال...
                تصعد الى إلى وجه-يوسف-حفنة من الاحمرار..تعري عواطف مختلفة ..من الفرح والمرارة...ودم الشهداء..تعود به الى إلى مرتع الصبا...يعرف الحكاية جيدا...ويتذكر ذلك اليوم الجميل جيدا..يوم استقلال بلاده..لكن وفي اللحظة نفسها...تعتريه تساؤلات دفينة..تقهره بالرغم منه..غربة هذه المراة.المرأة .المعقدة في وطنين منفصلين متصلبين بشكل..أكبر من تفكيره اللحظة..
                -تـفضلي- سيدتـي- البيت ..بيتك..
                تلقي نظرة سريعة..تضع باقة زهور.على المنضدة التي تتوسط الغرفة..
                -نفسها ..كانت هذه غرفتي..وهناك حيث تضع المدفاة.المدفأة..كان يحلو لأبي قراءة الجريدة. تمسح من عينيها الذابلتين دمعة عاقة...وتودعه شاكرة الجميل
                ..يودعها بكثيراللباقة.بكثير من اللباقة .والاحترام..والقلب تحوم فيه نقول :حام على أو حول وليس في ألف ذكرى.

                فاطمة الزهراء * السيدة ليلى *
                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
                الفاضلة فاطمة الزهراء / ليلى

                لم تعجبني نهاية القصة ، لقد تخلصت منها بشكل متسرع جدا .
                ثم أين هي العقدة فيها ؟؟

                هناك ملاحظات لونتها لك بالأحمر وهناك البديل باللون الأزرق ؟

                أحمد القاطي يحييك

                تعليق

                • فاطمة الزهراء العلوي
                  نورسة حرة
                  • 13-06-2009
                  • 4206

                  #9
                  الاديب الراقي احمد القاطي صباح النور
                  طيب وجهة نظرك واحترمها جدا ولكن لا تنسى بان / البطل / وهذه هي العقدة كان الف سؤال وحيرة وهو يستقبلها ففي تلك اللحظة بالذات حدثت العقدة
                  لاتنسى ايضا انني تلميذة شيخ القصةاستاذي احمد بوزفور...........:
                  ولم اجد العبارات باللون الاحمر؟؟
                  شكرا جزيلا احمد

                  ليلى
                  لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                  تعليق

                  • عبدالله بن إسحاق الشريف
                    أديب وكاتب
                    • 11-09-2008
                    • 942

                    #10
                    [align=center]جميل ما قرأت أيتها السيدة الفاضلة
                    خرجت من متصفحك وأنا أتمتم
                    وهل الأدب إلا في رحابكم أنتم معشر الآل[/align]

                    تعليق

                    • فاطمة الزهراء العلوي
                      نورسة حرة
                      • 13-06-2009
                      • 4206

                      #11
                      الفاضل عبد الله بن اسحاق الشريف مساء الخير سيدي
                      كلماتك في غاية الاناقة وحضورك راقي اسعدني جدا
                      اتمنى ان اكون عند حسن ظنكم بي
                      سلمت اخي من كل سوء

                      ليلى
                      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                      تعليق

                      يعمل...
                      X