يستيقظ على نقر خفيف يطرق باب غرفته .خفيف لكنه ممتد في الزمان،حرك رقعة الغرفة الضيقة بالقوة وبالفعل.وأزال عنها, غشاوة ليل شتائي بارد طويل.
فرك عينيه عدة مرات.باتجاه الساعة , لمح بداية ..السابعة..أعاد التحقيق وفرك عينيه.:إنها السابعة تجاوزتها الدقائق بقليل.
وهو يقطع الأمتار القليلة الفاصلة بين السرير وباب الغرفة،دارت في رأسه صورة صاحب المنزل. تابعه البارحة، بكثير من الإلحاح :
-الشهر قد مر منه أيام..وإ لزاميات الترميم ،والصيانة..لا ترحم يابني..و و و و...
يعرفه جيدا...لا يسكت عن الكلام إذا تعلق الأ مر بالحسابات...جشع , وفي عينيه السوداوين الكبيرتين بحجم غير طبيعي تكتنز لغة القساوة..
-غدا ..بإذن الله تفرج يا حاج إبراهيـم. تسلل- يوسف- من اعتقالات الإ لحاح..وتضرع بوقت الصلاة.
أدار الحاج إبراهيـم وجهه..مهمهما بكلمات غير مفهومة وغير واضحة. لكن –يوسف- صار يحفظها عن ظهر قلب :
سنرى وإذا لم تنفرج ..ساضطر إلى رفع قضية...
وتمر الأيام ..وملفات الشكاوي تطال كل سكان العمارة....لكنها تموت بلمسة من دفعة مسبقة. هكذا هو –الحاج إبراهيـم-..
فتح –يوسف- الباب بعد تردد....
عجوز تقدمت بها السن كثيرا...لباسها الافرنجي..وقبعتها...يكشفان هويتها ..حتى قبل ان تتكلم..يحمل وجهها ما زال يحمل بقايا من ملامح جمال ..أخذ حقه من الحياة. يصحبها –الحاج إبراهيـم- بأسارير منفرجة على غير العادة..
..آسفة –سيدي على إزعاجك..لقد أجبرت على زيارتك مبكرا...فالطائرة ,ستقلع بعد ساعتين...
كانت فرنسيتها ملغومة بلكنة عربية ، تشهد طيفا يعود إلى زمن بعيد...تكتنز فيه الذكرى بالجملة وبالتفصيل الصغير..
رد –يوسف- التحية بكثير من الاحترام.
تقدمها –الحاج ابراهيم- معرفا: ترغب أن تلقي نظرة على بيت ..شهد ولادتها..وطفولتها..جاءت من باريس.لزيارة قبر أبيها..اضطرت العائلة الى الرحيل غداة فجر الاستقلال...
تصعد الى وجه-يوسف-حفنة من الاحمرار..تعري عواطف مختلفة ..من الفرح والمرارة...ودم الشهداء..تعود به الى مرتع الصبا...يعرف الحكاية جيدا...ويتذكر ذلك اليوم الجميل جيدا..يوم استقلال بلاده..لكن وفي اللحظة نفسها...تعتريه تساؤلات دفينة..تقهره بالرغم منه..غربة هذه المراة..المعقدة في وطنين منفصلين متصلبين بشكل..أكبر من تفكيره اللحظة..
-تـفضلي- سيدتـي- البيت ..بيتك..
تلقي نظرة سريعة..تضع باقة زهور.على المنضدة التي تتوسط الغرفة..
-نفسها ..كانت هذه غرفتي..وهناك حيث تضع المدفاة...كان يحلو لأبي قراءة الجريدة. تمسح من عينيها الذابلتين دمعة عاقة...وتودعه شاكرة الجميل
..يودعها بكثيراللباقة..والاحترام..والقلب تحوم فيه ألف ذكرى.
فاطمة الزهراء * السيدة ليلى *
فرك عينيه عدة مرات.باتجاه الساعة , لمح بداية ..السابعة..أعاد التحقيق وفرك عينيه.:إنها السابعة تجاوزتها الدقائق بقليل.
وهو يقطع الأمتار القليلة الفاصلة بين السرير وباب الغرفة،دارت في رأسه صورة صاحب المنزل. تابعه البارحة، بكثير من الإلحاح :
-الشهر قد مر منه أيام..وإ لزاميات الترميم ،والصيانة..لا ترحم يابني..و و و و...
يعرفه جيدا...لا يسكت عن الكلام إذا تعلق الأ مر بالحسابات...جشع , وفي عينيه السوداوين الكبيرتين بحجم غير طبيعي تكتنز لغة القساوة..
-غدا ..بإذن الله تفرج يا حاج إبراهيـم. تسلل- يوسف- من اعتقالات الإ لحاح..وتضرع بوقت الصلاة.
أدار الحاج إبراهيـم وجهه..مهمهما بكلمات غير مفهومة وغير واضحة. لكن –يوسف- صار يحفظها عن ظهر قلب :
سنرى وإذا لم تنفرج ..ساضطر إلى رفع قضية...
وتمر الأيام ..وملفات الشكاوي تطال كل سكان العمارة....لكنها تموت بلمسة من دفعة مسبقة. هكذا هو –الحاج إبراهيـم-..
فتح –يوسف- الباب بعد تردد....
عجوز تقدمت بها السن كثيرا...لباسها الافرنجي..وقبعتها...يكشفان هويتها ..حتى قبل ان تتكلم..يحمل وجهها ما زال يحمل بقايا من ملامح جمال ..أخذ حقه من الحياة. يصحبها –الحاج إبراهيـم- بأسارير منفرجة على غير العادة..
..آسفة –سيدي على إزعاجك..لقد أجبرت على زيارتك مبكرا...فالطائرة ,ستقلع بعد ساعتين...
كانت فرنسيتها ملغومة بلكنة عربية ، تشهد طيفا يعود إلى زمن بعيد...تكتنز فيه الذكرى بالجملة وبالتفصيل الصغير..
رد –يوسف- التحية بكثير من الاحترام.
تقدمها –الحاج ابراهيم- معرفا: ترغب أن تلقي نظرة على بيت ..شهد ولادتها..وطفولتها..جاءت من باريس.لزيارة قبر أبيها..اضطرت العائلة الى الرحيل غداة فجر الاستقلال...
تصعد الى وجه-يوسف-حفنة من الاحمرار..تعري عواطف مختلفة ..من الفرح والمرارة...ودم الشهداء..تعود به الى مرتع الصبا...يعرف الحكاية جيدا...ويتذكر ذلك اليوم الجميل جيدا..يوم استقلال بلاده..لكن وفي اللحظة نفسها...تعتريه تساؤلات دفينة..تقهره بالرغم منه..غربة هذه المراة..المعقدة في وطنين منفصلين متصلبين بشكل..أكبر من تفكيره اللحظة..
-تـفضلي- سيدتـي- البيت ..بيتك..
تلقي نظرة سريعة..تضع باقة زهور.على المنضدة التي تتوسط الغرفة..
-نفسها ..كانت هذه غرفتي..وهناك حيث تضع المدفاة...كان يحلو لأبي قراءة الجريدة. تمسح من عينيها الذابلتين دمعة عاقة...وتودعه شاكرة الجميل
..يودعها بكثيراللباقة..والاحترام..والقلب تحوم فيه ألف ذكرى.
فاطمة الزهراء * السيدة ليلى *
تعليق