كنت مع فراشات الصباح .. وعزف منفرد لبلبل قبالتي على شجرة اللوز العتيقة .. أرتشف جماليات الصبح في فنجان من قهوتي المحببة كعادتي أيام العطل الرسمية ..على شرفتي المطلّة على شارع فرعي من شوارع البلدة .. لم يكن ألق اللحظات يغمز بشيء غير اعتيادي لولا تلك الجلبة التي تناهت ألى مسامعي فجأة واصطدمت بعنف في أذنيّ .. وفي فنجاني الوحيد .. وفي ارتعاش الوقت في نفسي .. وتعالت الأصوات وتصاعد الصراخ في الشارع .. كان شجاراً عنيفاً .. استخدمت فيه كافة ألوان الأسلحة والسباب والشتيمة .. وكله " من الزنار وتحت " .. وعلمت على الفور أن الشجار بين عائلتيّ علاونة وبيايضة .. ويقال أن مردّ هذا الصراع إلى خلاف تاريخي قديم بين كاتب كبير من آل علاونة وكاتبة من آل بيايضة .. بسبب همزة قطع وتنوينين .. وكالعادة تم التدخل السريع من قبل العائلات والعشائر الأخرى في البلدة لاحتواء الأزمة .. أفضى إلى جلسة صلح في بيت المختار .. ولأن لي في الأمر ناقة وبعيراً بصفتي أحد أبناء عائلة علاونة .. فقد كنت هناك ضمن المتناقشين الأمر .. لكني وعلى مدار الجلسة فوجئت بأحد الحاضرين الذي جعل يطيل النظر إليّ بشكل غريب .. لم يكن هذا الناظر إليّ بعيون نارية من آل بيايضة .. ولا من آل علاونة .. ولا حتى من البلدة .. فانا أعرف أهل بلدتي جيداً فنحن مجتمع ريفي " عشائري " صغير .. الكل يعرف الكل .. بعد لحظات احتد النقاش من جديد مما أثار حميتي فشتمت أحدهم .. الأمر الذي أيقظ حميته القبلية أيضاً .. فأطلق النار عليّ من مسدس كان يحمله مخبأً لحين الحاجة .. استقرت الرصاصة في صدري .. حيث توفيتُ على الفور .. حينها عرفت سر الرجل ذي النظرات النارية .. وتم دفني في مقبرة آل علاونة .. قرب أجدادي البواسل .. ولم أعد أعلم ماذا ترتب على قتلي بين العائلتين .. حيث انقطع اتصالي بعالم الأحياء .. لعدم وجود " ماسنجر " أو " موبايل " داخل القبر .. كان القبر واسعاً وجميلاً .. لكنه موحش بعض الشيء .. لم ألبث إلا قليلا حتى جاءني الملكان ( ناكر ونكير ) .. لم أكن خائفاً .. فأنا أعلم ما سأجيبهما حين
يسألاني .. توقفا هنيهة .. لم يسألاني عن شيء .. وفجاة أمرني " ناكر " بالنهوض .. قلت :- إلى أين ؟؟
قال :- إلى جهنم !! ... أسقط في يدي .. ورجلي .. وكلي .. وكدت أموت مرة أخرى ..
قلت :- لكني أصلي وأصوم وأقوم بواجبي الديني .. فقط لم أكن أوتي الزكاة .. لأنني ببساطة ممن تجوز عليهم الزكاة .. ولم أفعل الموبقات .. ولم .......
وهنا قاطعني قائلاً :- نعلم ذلك .. لا تقلق .. فقط سنقوم بجولة في جهنم .. لأنه لا بد لكل فرد أن يردها ولو متفرجاً .. قلت :- إذا كان كذلك فلا بأس .. وصلنا جهنم بالسلامة .. أية سلامة ؟؟؟ لقد شاب شعري على بابها .. رغم أنني أصلع .. لهول ما رأيت بنظرة خاطفة فقط .. رأيت اللصوص .. وقاطعي الطريق .. يشتعلون كالهشيم .. ورأيت شهود الزور يبتلعون الجمر ابتلاعاً .. وكان هناك البيروقراطيون .. والمرتشون .. وموظفو بعض الأسلاك الديبلوماسية .. كل حسب تهمته .. ورأيت الوليد بن المغيرة يتسلق جبلاً عالياً من نار .. وأبا لهب .. كلهم كانوا يلتحفون النار ويفترشون الجمر .. يتصايحون بشكل أرجفني وخضخض كياني كله .. ولكن .. ما عقد لساني دهشة ورعباً .. وأفقدني توازني وعقلي .. هو ذاك المنظر الغريب .. وذاك النوع الصادم من العذاب .. لأحد المعذبين .. رأيته عارٍ تماماً .. في غرفة حمراء .. يداه مربوطتان إلى سارية حديدية .. تصهر الأبدان .. يخرج من رأسه أفعىً من نار .. ولسانه يتدلى أكثر من نصف متر في برميل من الحميم يشوي الوجوه والبطون .. إنه عذاب استثنائي .. وخاص جداً .. قلت لعله أبو جهل .. فرعون هذه الأمة .. نفى ناكر ذلك قائلاً أن أبا جهل في جناح آخر .. قلت هو إذن فرعون موسى .. ووجهت بالنفي مرة أخرى .. دهشت أكثر .. قلت:- لعله عبد الله بن أُبيّ .. نفى " نكير " الذي لم يتكلم من البداية ذلك .. وقال لي :- إنه ليس من الكفار الأوائل .. بل هو من عصوركم الحديثة .. واستحدثنا هذا العذاب له ولكل من يأتي بما جاء به .. قلت :- حسناً .. لا أريد ان اعرفه .. لكن أود ان اعرف ما تهمته .. قالا لي بصوت واحد :-
إنه كاتب .. أديب .. كان يرى الحقيقة ولم يكن يعرّيها ..
يسألاني .. توقفا هنيهة .. لم يسألاني عن شيء .. وفجاة أمرني " ناكر " بالنهوض .. قلت :- إلى أين ؟؟
قال :- إلى جهنم !! ... أسقط في يدي .. ورجلي .. وكلي .. وكدت أموت مرة أخرى ..
قلت :- لكني أصلي وأصوم وأقوم بواجبي الديني .. فقط لم أكن أوتي الزكاة .. لأنني ببساطة ممن تجوز عليهم الزكاة .. ولم أفعل الموبقات .. ولم .......
وهنا قاطعني قائلاً :- نعلم ذلك .. لا تقلق .. فقط سنقوم بجولة في جهنم .. لأنه لا بد لكل فرد أن يردها ولو متفرجاً .. قلت :- إذا كان كذلك فلا بأس .. وصلنا جهنم بالسلامة .. أية سلامة ؟؟؟ لقد شاب شعري على بابها .. رغم أنني أصلع .. لهول ما رأيت بنظرة خاطفة فقط .. رأيت اللصوص .. وقاطعي الطريق .. يشتعلون كالهشيم .. ورأيت شهود الزور يبتلعون الجمر ابتلاعاً .. وكان هناك البيروقراطيون .. والمرتشون .. وموظفو بعض الأسلاك الديبلوماسية .. كل حسب تهمته .. ورأيت الوليد بن المغيرة يتسلق جبلاً عالياً من نار .. وأبا لهب .. كلهم كانوا يلتحفون النار ويفترشون الجمر .. يتصايحون بشكل أرجفني وخضخض كياني كله .. ولكن .. ما عقد لساني دهشة ورعباً .. وأفقدني توازني وعقلي .. هو ذاك المنظر الغريب .. وذاك النوع الصادم من العذاب .. لأحد المعذبين .. رأيته عارٍ تماماً .. في غرفة حمراء .. يداه مربوطتان إلى سارية حديدية .. تصهر الأبدان .. يخرج من رأسه أفعىً من نار .. ولسانه يتدلى أكثر من نصف متر في برميل من الحميم يشوي الوجوه والبطون .. إنه عذاب استثنائي .. وخاص جداً .. قلت لعله أبو جهل .. فرعون هذه الأمة .. نفى ناكر ذلك قائلاً أن أبا جهل في جناح آخر .. قلت هو إذن فرعون موسى .. ووجهت بالنفي مرة أخرى .. دهشت أكثر .. قلت:- لعله عبد الله بن أُبيّ .. نفى " نكير " الذي لم يتكلم من البداية ذلك .. وقال لي :- إنه ليس من الكفار الأوائل .. بل هو من عصوركم الحديثة .. واستحدثنا هذا العذاب له ولكل من يأتي بما جاء به .. قلت :- حسناً .. لا أريد ان اعرفه .. لكن أود ان اعرف ما تهمته .. قالا لي بصوت واحد :-
إنه كاتب .. أديب .. كان يرى الحقيقة ولم يكن يعرّيها ..
تعليق