المشاركة الأصلية بواسطة abdullah kurraz
مشاهدة المشاركة
أُحِـبُّـكِ والعَوَاذِلُ فِيكِ كُـثْرٌ
للشاعر الكبير عارف عاصي
نصُّ إعلان تحدي ولكن بالحب للحب
الرؤية والبناء والدلالة
من حرف القصيدة الأول نبحر في عالم الحب من بابيه في كل من القلب والوريد، لعل في ذلك تلميح دلالي وبليغ على ما يختلج به القلب من المشاعر التي أثبت النص صدقها معلنةً التحدي في غمرة الصمت الرهيب للفراق والبعاد والانعزال والصدود:
أُحِبُّكِ مِـلأ َ قلبـي والوَرِيـدِ
وهنا لا بد من الإشارة لأسلوبية النص في التكرار كتقنية وظفها الشاعر للتأكيد على سيادة الحب في النص بلغته و معناه ودلالاته الإنسانية والكونية، رغم أن الشاعر يصرح بأن الحب جعل من محبوبته "فِتْنَـةَ القَلْـبِ العَمِيـدِ"، والتي قد تنطوي على غموض في استخدام لفظة "فتنة"، حيث الإعجاب والاندهاش بالجمال و الشكل الظاهر الأخاذ من حسن الحبيبة، وقد ترمي دلالةٌ أخرى بفتنةٍ لوقوع خطيئة أو ما يشابه ذلك، ولكن يبدو أن سياقات النص الدلالية والرمزية تؤكد حصول المعنى الأول، حيث:
أُحِبُّـكِ كُلَّمـا زَادَتْ سِنِيـنـي أُكَبِّرُ صَبْوتي تنمـو عهـودي
أفَاتِنَةَ البَرَايـا بَعْـضَ رِفْـقٍ لِمَفْتُونِ الهـوى هَيَّـا فجـودي
وهنا تسمو اللغة الشاعرية وتشتعل أحاسيس الشاعر ليصبح مفتوناً بهوى "فاتنة البرايا" ويلتمس منها رفقاً بحاله ويسألها أن تبادله المشاعر ذاتها حتى يبقى وفياً لعهود تنمو تتنامى في القلب المشغوف بهواها. هنا أكاد ألاحظ هفوة في السطر الأول حينما نقرأ "زادت سنيني" ، هل لا أستطيع فك
فهي فاعل، أليس كذلك!
على أية حال، تنزاح البؤرة الشعورية من القلب على تواصل اشتعالاته وصبابته متقدمة خطوة نحو محيط العقل وبؤرته، والذي أصبح كائناً موازياً للشاعر مشغوفاً بالحبيبة ويبادلها هواها المتوقع والشوق الذي يسكن جنباته، مسلوباً كشيء ثمين جداً ونفيس:
سَلَبْتِ العَقْلَ أَمْسَى رَهْنَ شُغْـلٍ
ونلمس تراجعاً في حدة الشوق وسقف توقعات المحب/القناع الشاعري حينما يصرح أنه يكفيه فقط ابتسامة ويبدي ضعف ثقته بالمحبوبة التي ربما تصده عن هواها وتمنع سيل شوقه إليه:
ويهفو يَرْتَجِي منْـكِ ابْتِسَامـا ويَخْشى صَوْلةً حَالَ الصُّـدُودِ
هنا نلمس إصرار الشاعر مرتدياً تاج المحبين والعاشقين على المضي قدماً في التصريح بعميق عشقه وحبه الذي ذابت خلاياه في دم القلب، حيث يقول:
فَوَصْلُ الحُبِّ كُلُّ مُنـىً لِقلبـي وقد وفَّى وقد كثرت شُهُـودي
حتى أنه يرى الغدر شيمةً طيبةً طالما مصدرها الحبيبة التي تشقيه بحبه لها الذي لا يعلو فوق كل وصف:
وأَعْلَمُ أَنَّ غَدْرَكِ سَمْـتَ حُـبٍ وتبقي شِقْوتي فَـوْقَ الحُـدُودِ
مرةً أخرى تشتغل اللغة لتنقلنا لمكامن الضعف لدى المحب / الشاعر أو قناعه، فهو يصرح ملء فيه أنه ضعيف أمام بعده عن الحبيبة وأمام مكرها ، على أن التعبير هنا قد ينطوي على دلالة مضادة أو متعاكسة مع صريح اللفظة "مكر"، فالشاعر المحب حتى ثمالة العقل يرى في محبوبته كل شيء جميلاً ومتقبلاً وحميداً، وهو يطرح سؤالاً اسكتشافياً - إذا جاز التعبير – عن سر انتمائه الخالص والخالد لبحر حبه وولعه بمحبوبته، وأرى أن الشاعر المسكون بالحب وطقوسه جعل من ثيمة الحب وحبيبته أسطورةً أخذت منه فضاء الكون والتاريخ:
فما سِـرُّ انْتِمائـي قَيْـدَ قَهْـرٍ وَمَا أَمَلِـي بِشَمْطَـاء الخُـدُودُ
ليقفز بنا النص على حالة من الوصف أو التوصيف الفني والفيزيائي الجمالي لمحبوبته:
تُخَضِّبُ شَعْرَهَا حِينـاً فَحِينـاً ويَبْـرقُ حُسْنُهـا للمُسْتَـزِيـدِ
ضَحُوكٌ لا تَقَرُّ علـى ابْتِسَـامٍ فَتُلْهِبُ شَوْقَ عُشَّـاقِ الـوُرُودِ
ثم نقرأ التحوّل المفاجئ في نبرة النص وصوتياته بتوظيف مفردات أشعلت النص لظىً ووصفاً يذيب جليد الحب المنصوص عليه:
لَعُوبٌ أَنْتِ رَغْمَ العُمْرِ تَبْدوالـ ـمَفَاتِـنُ للقريـبِ وللبَعِـيـدِ
وما أَنْتِ التـي تَهْـوَى وَفَـاءًا فَقَلْبُـكِ ذاك قُـدَّ مِـنَ الجَلِيـدِ
ثم تتراسل المفردات التي تعود بنا لمعترك النص و ثيماته، فالحب سيد المواقف كلها ولكن يبدو أنا الشاعر يريد أن نشتبك مع حبيبته ونتماهى معه ونعلن كل تأييدنا لمشاعره وأحاسيسه ووجدانه:
أُحِبُّكِ والعَـوَاذِلُ فِيـكِ كُثْـرٌ وبؤسُـكِ كُـلُّ زَادِكِ لِلْمُرِيـدِ
وتنهاني النُّهَى عن بَعْضِ وَصْلٍ فَتَكْبُو خُطْوتي عِنْـدَ الصُّـدُودِ
أيضاً يواصل الصوت الشاعري في إعلان التحدي على نبرة أقوى وأشمل وأعم:
ولَكِنِّـي سَألْـعَـنُ كُــلَّ ذُلٍ وَأَغْدُو الحُرَّ مِنْ وَهْمِ السُّجُـودِ
أَيَا دُنْيَا خَلَعْـتُ الحُـبَّ عَنِّـي فَكِيدِي ثُمَّ كِيـدِي ثُـمَّ كِيـدي
بهذا يكون الكيد حل محل الحب لما أفضت به طقوس الحب العبثية و التي لم تفلح في إقناع المخاطب برد جميل الحب بالحب ومثله.
عموماً، جاء النص في سبك جيد ومعادلات لفظية موفقة، ومعنى ووزن متلازمان بشكل محكم ويفيضان بأصوات الشاعر الخاصة النابعة من صميم التجربة ، و أيضاً عمّت في النص مشاعر صادقة حميمية و مفعمة بالفكرة والعاطفة باللغة الفصيحة والبديعة وبناء تصويري متراسل، وهنا لي نقطة، حيث أن هذا النوع من التكثيف والتجاور و والانزياحات والتراسل اللفظي قد يرهق قدرة المتلقي على الاستيعاب وتتبع ما يشبه تيار الوعي في القصيدة ، وهنا - ربما - يشعر هذا المتلقي بنوع من العجز إذا ما أصر على الفهم من القراءة الأولى، إذ عليه أن يعيد قراءة النص بما يمكنه من استيعاب النص وفهم دلالاته و ثيماته التي تبوح بها ثنايا القصيدة و تلافيفها.
تحياتي وإعجابي
د. عبدالله حسين كراز
أستاذ الأدب الإنجليزي الحديث والنقد المقارن المساعد
للشاعر الكبير عارف عاصي
نصُّ إعلان تحدي ولكن بالحب للحب
الرؤية والبناء والدلالة
من حرف القصيدة الأول نبحر في عالم الحب من بابيه في كل من القلب والوريد، لعل في ذلك تلميح دلالي وبليغ على ما يختلج به القلب من المشاعر التي أثبت النص صدقها معلنةً التحدي في غمرة الصمت الرهيب للفراق والبعاد والانعزال والصدود:
أُحِبُّكِ مِـلأ َ قلبـي والوَرِيـدِ
وهنا لا بد من الإشارة لأسلوبية النص في التكرار كتقنية وظفها الشاعر للتأكيد على سيادة الحب في النص بلغته و معناه ودلالاته الإنسانية والكونية، رغم أن الشاعر يصرح بأن الحب جعل من محبوبته "فِتْنَـةَ القَلْـبِ العَمِيـدِ"، والتي قد تنطوي على غموض في استخدام لفظة "فتنة"، حيث الإعجاب والاندهاش بالجمال و الشكل الظاهر الأخاذ من حسن الحبيبة، وقد ترمي دلالةٌ أخرى بفتنةٍ لوقوع خطيئة أو ما يشابه ذلك، ولكن يبدو أن سياقات النص الدلالية والرمزية تؤكد حصول المعنى الأول، حيث:
أُحِبُّـكِ كُلَّمـا زَادَتْ سِنِيـنـي أُكَبِّرُ صَبْوتي تنمـو عهـودي
أفَاتِنَةَ البَرَايـا بَعْـضَ رِفْـقٍ لِمَفْتُونِ الهـوى هَيَّـا فجـودي
وهنا تسمو اللغة الشاعرية وتشتعل أحاسيس الشاعر ليصبح مفتوناً بهوى "فاتنة البرايا" ويلتمس منها رفقاً بحاله ويسألها أن تبادله المشاعر ذاتها حتى يبقى وفياً لعهود تنمو تتنامى في القلب المشغوف بهواها. هنا أكاد ألاحظ هفوة في السطر الأول حينما نقرأ "زادت سنيني" ، هل لا أستطيع فك
فهي فاعل، أليس كذلك!
على أية حال، تنزاح البؤرة الشعورية من القلب على تواصل اشتعالاته وصبابته متقدمة خطوة نحو محيط العقل وبؤرته، والذي أصبح كائناً موازياً للشاعر مشغوفاً بالحبيبة ويبادلها هواها المتوقع والشوق الذي يسكن جنباته، مسلوباً كشيء ثمين جداً ونفيس:
سَلَبْتِ العَقْلَ أَمْسَى رَهْنَ شُغْـلٍ
ونلمس تراجعاً في حدة الشوق وسقف توقعات المحب/القناع الشاعري حينما يصرح أنه يكفيه فقط ابتسامة ويبدي ضعف ثقته بالمحبوبة التي ربما تصده عن هواها وتمنع سيل شوقه إليه:
ويهفو يَرْتَجِي منْـكِ ابْتِسَامـا ويَخْشى صَوْلةً حَالَ الصُّـدُودِ
هنا نلمس إصرار الشاعر مرتدياً تاج المحبين والعاشقين على المضي قدماً في التصريح بعميق عشقه وحبه الذي ذابت خلاياه في دم القلب، حيث يقول:
فَوَصْلُ الحُبِّ كُلُّ مُنـىً لِقلبـي وقد وفَّى وقد كثرت شُهُـودي
حتى أنه يرى الغدر شيمةً طيبةً طالما مصدرها الحبيبة التي تشقيه بحبه لها الذي لا يعلو فوق كل وصف:
وأَعْلَمُ أَنَّ غَدْرَكِ سَمْـتَ حُـبٍ وتبقي شِقْوتي فَـوْقَ الحُـدُودِ
مرةً أخرى تشتغل اللغة لتنقلنا لمكامن الضعف لدى المحب / الشاعر أو قناعه، فهو يصرح ملء فيه أنه ضعيف أمام بعده عن الحبيبة وأمام مكرها ، على أن التعبير هنا قد ينطوي على دلالة مضادة أو متعاكسة مع صريح اللفظة "مكر"، فالشاعر المحب حتى ثمالة العقل يرى في محبوبته كل شيء جميلاً ومتقبلاً وحميداً، وهو يطرح سؤالاً اسكتشافياً - إذا جاز التعبير – عن سر انتمائه الخالص والخالد لبحر حبه وولعه بمحبوبته، وأرى أن الشاعر المسكون بالحب وطقوسه جعل من ثيمة الحب وحبيبته أسطورةً أخذت منه فضاء الكون والتاريخ:
فما سِـرُّ انْتِمائـي قَيْـدَ قَهْـرٍ وَمَا أَمَلِـي بِشَمْطَـاء الخُـدُودُ
ليقفز بنا النص على حالة من الوصف أو التوصيف الفني والفيزيائي الجمالي لمحبوبته:
تُخَضِّبُ شَعْرَهَا حِينـاً فَحِينـاً ويَبْـرقُ حُسْنُهـا للمُسْتَـزِيـدِ
ضَحُوكٌ لا تَقَرُّ علـى ابْتِسَـامٍ فَتُلْهِبُ شَوْقَ عُشَّـاقِ الـوُرُودِ
ثم نقرأ التحوّل المفاجئ في نبرة النص وصوتياته بتوظيف مفردات أشعلت النص لظىً ووصفاً يذيب جليد الحب المنصوص عليه:
لَعُوبٌ أَنْتِ رَغْمَ العُمْرِ تَبْدوالـ ـمَفَاتِـنُ للقريـبِ وللبَعِـيـدِ
وما أَنْتِ التـي تَهْـوَى وَفَـاءًا فَقَلْبُـكِ ذاك قُـدَّ مِـنَ الجَلِيـدِ
ثم تتراسل المفردات التي تعود بنا لمعترك النص و ثيماته، فالحب سيد المواقف كلها ولكن يبدو أنا الشاعر يريد أن نشتبك مع حبيبته ونتماهى معه ونعلن كل تأييدنا لمشاعره وأحاسيسه ووجدانه:
أُحِبُّكِ والعَـوَاذِلُ فِيـكِ كُثْـرٌ وبؤسُـكِ كُـلُّ زَادِكِ لِلْمُرِيـدِ
وتنهاني النُّهَى عن بَعْضِ وَصْلٍ فَتَكْبُو خُطْوتي عِنْـدَ الصُّـدُودِ
أيضاً يواصل الصوت الشاعري في إعلان التحدي على نبرة أقوى وأشمل وأعم:
ولَكِنِّـي سَألْـعَـنُ كُــلَّ ذُلٍ وَأَغْدُو الحُرَّ مِنْ وَهْمِ السُّجُـودِ
أَيَا دُنْيَا خَلَعْـتُ الحُـبَّ عَنِّـي فَكِيدِي ثُمَّ كِيـدِي ثُـمَّ كِيـدي
بهذا يكون الكيد حل محل الحب لما أفضت به طقوس الحب العبثية و التي لم تفلح في إقناع المخاطب برد جميل الحب بالحب ومثله.
عموماً، جاء النص في سبك جيد ومعادلات لفظية موفقة، ومعنى ووزن متلازمان بشكل محكم ويفيضان بأصوات الشاعر الخاصة النابعة من صميم التجربة ، و أيضاً عمّت في النص مشاعر صادقة حميمية و مفعمة بالفكرة والعاطفة باللغة الفصيحة والبديعة وبناء تصويري متراسل، وهنا لي نقطة، حيث أن هذا النوع من التكثيف والتجاور و والانزياحات والتراسل اللفظي قد يرهق قدرة المتلقي على الاستيعاب وتتبع ما يشبه تيار الوعي في القصيدة ، وهنا - ربما - يشعر هذا المتلقي بنوع من العجز إذا ما أصر على الفهم من القراءة الأولى، إذ عليه أن يعيد قراءة النص بما يمكنه من استيعاب النص وفهم دلالاته و ثيماته التي تبوح بها ثنايا القصيدة و تلافيفها.
تحياتي وإعجابي
د. عبدالله حسين كراز
أستاذ الأدب الإنجليزي الحديث والنقد المقارن المساعد
أستاذنا الكريم
د0 عبدالله حسين كراز
مرورك سعادة فوق العادة
أما تعقيبكم
فهو شهادة الميلاد للقصيدة
تحليلكم وقراءتكم لبواطن القصيدة
تخرج منها عروسا في ثوب قشيب
لا عدمت قلمك
بوركت أخي قلبا وقلما
تحاياي
عارف عاصي
تعليق