يد بيضاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة الزهراء العلوي
    نورسة حرة
    • 13-06-2009
    • 4206

    يد بيضاء

    كانتْ في ضيافته , عبر مكالمة هاتفية يطمئن فيها على صحتها.
    نـُقـِلت إلى المشفى , بعد انهيار عصبي حاد , نتيجة انفعالات , خـَفـَقـَتْ بها غزارة وهي تمتلىء فيضا بالحياة
    تـَنـَدتْ , أسئلة بدرجة الثـقـَل من واقع مرير , تـَلـَبـَّسَ الإحساس , واختاراللون الأسود ملاذا..
    وفي تـَخـَتـُّرِ , الألوان قـتامة والألم المَهـْروق في جوانحها غـُصة , فقدت الوعيَ ذلك المساء ...
    كان صوته مفاجأة...تعرفت عليه منذ فترة قليلة وهو يـَبـْتـَاع ُ منها , بعضا , من الألبسة التقليدية من المتجر الذي تعمل فيه..تذكارا من بلدها ...
    تبادلا التحية..وتمنيا لقاء آخر في عطلة صيف قادمة بحوله تعالى..
    " بخير سيدي , تبعثرت وهي تجيبه ..لكن من أعطاك الرقم ؟ ؟ من خبرك بمرضي ؟؟
    " ليس مهما ..الآن من ..المهم أنتِ ..كيف حالكـِ ؟

    " الحمد لله ..هبوط في الضغط وإرهاق شديد ولكن الآن أنا بخير الحمد لله سيدي , جزاك الله عني خيرا ..نعم أتذكـركـَ جيدا..أنت..
    " ارتاحي سيدتي ..وسأعاودُ الإتصالَ لاحقا ..دمت بخير
    " لحظة من فضلكـَ.. ألوو...أنت َ..

    كان الصوت قد تبخرفي انقطاع المكالمة والحيرة ألف سؤال في قلب " علياء ". وما بين ظلام الألم , وضوء المكالمة , انفرجت أساريرُها..وتفتحت إقبالا جديدا على الحياة بألف أمنية..وأمنية..

    توالت المكالمات الهاتفية ..واستعادت " علياء " كامل صحتها..بفضل الله و تشجيعات الأصدقاء والأسرة....ومن هناكـ , تشجيعاته , هو..ذلكـ الرجل الغريب الغامض..
    كان يقطن الضفة الأخرى من الواجهة البحرية..حكى غربته واشتياقه لبلده من ينبوع الشام وظلال خيمة عـدن وقحطان..واشتياقه إليها , هي , ..منذ أول لقاء.
    خبرته بأنها تعمل موازاة مع الدراسة ..صُبحا بائعة بالمتجر, ومساء بالجامعة...تحتاج الى دعم مادي لمناقشة رسالتها..وايضا تحتاج الى تواجدها ككيان قادر على محاكاة الواقع ومسايرته تحديا ورغم كل الصعاب.
    تـَبـَصَّر عن بعـد حيرتها , واغترف من كلماتها صدقا ..فقرر الإعتراف وهالة قدسية من صدق تتراوح ما بين الكلمات :
    " أب لخمسة أطفال ..سادسهم ابنتي " شامة "..توفيت فجأة..ارتأيت ُ فيكـ ِ وجهها..نفس النظرة..نفس التحدي.., كانت ترفض المال مني وتتوسلني أن أتركها تعتمد على نفسها..الحمد لله استطيع ان اجد لها أي عمل بعد التخرج..كانت قسم تجارة..ومشروعها تشجيع البضاعة المحلية بمواد محلية خام ...كنتُ أستطيع..
    "رجاء سيدي..لا أحتاج شيئا منكـَ ...الحمد لله قادرة على تكملة دراستي وأنا لم أخبركـ كي..
    كانت متوترة جدا أحست بالخجل وتسرعها في إخباره احتياجها..ماذا سيقول؟ماذا سيظن بها ؟ أحست بالخجل أيضا من عواطف أسستها فيه أمنية حب خاطفة من زمن موحش حـَد , لا حد له..
    " سعيد, إسمي سعيد , تابع متجاهلا لغرض ما , مقاطعتها له . توترها.. صاحب شركة ناجحة جدا , لها فروع كثيرة ...وحين عرفت باختصاصكـ القانوني , تمنيت أن تعملي معنا..ستكونين معززة هنا ..إذا طبعا استطعت الإندماج ..يمكنكـِ , السفر إلى هنا مع أحد أقرباءكـِ.. سأتولى ضيافتكما , ونجد حلا للسكن لاحقا . ستجدين رسالة على بريدكـ ِ فيها كل المسائل القانونية المتعلقة بالعمل ونوعيته ...أستودعكـِ الله..
    " لا أستطيع مغادرة الوطن ..هل..وانقطع الخط من جديد ..كما تبخرت أيضا في صراحته وصدقه .. أمنية امرأة..
    كانت الرسالة وافية صريحة..العمل تجربة لشهر بعدها يتم القبول..
    طوت الرسالة في صندوقها الخاص , وأغلقت عليها بالصمت ..وفي قلبها كلماته الشفافة :
    حين عدت الى بلدي . كان " القفطان" الهدية أصغر من زوجتي فكانت الحجة لأسمع صوت " شامة " ابنتي , في صوتكـ أيتها الشابة الرقيقة... اتصلت بمدير المتجر فخبرني مرضك ورقم هاتفكـ بعد إلحاح مني..أرجو ان تقبلي العرض ..تحياتي.


    *** القفطان *** لباس مغربي اصيل يتوافق و ** الجلابة ** في تاسيس الهندام التقليدي للمرأة على وجه الخصوص ..* والبـَلـْغـَة ُ * حذاء مغلق من الامام مفتوح على جهة القدم .مريح جدا في المشي ويتماشى مع الجلابة..وهو ايضا للرجل والمراة حسب نوع الجلد واللون ..الاصفر غالبا للرجل..
    الجلابة ..او العباءة هي بوجهين للرجل والمراة على حد سواء بتمايز فقط في اللون فصيلة الثوب لكلا الجنسين **

    ليلى ** شكرا احبتي على الاهتمام **
    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة
  • عبدالله بن إسحاق الشريف
    أديب وكاتب
    • 11-09-2008
    • 942

    #2
    [align=center]يا الله كم أنت رائعة يا فاطمه
    كم هو مفعم بكل جميل هذا القلب الذي تحملين
    من وراء حروفك أستشف رقيك وصدق إحساسك وموفور عاطفتك
    أتلمس في حروفك إلى أي مدى هى مصداقيتك في تجاذبك الحديث مع أخيلة تلامس الواقعية في العطاء
    بصدق أنت رائعة
    وهل السمو إلا في رحابكم معشر الآل
    شكرا لمروري أخيتي
    نص جميل مترف الحس
    أكاد أحس برذاذ أمواجه الهادئه
    على قسمات روحي
    لك كل تقدير أخيتي[/align]

    تعليق

    • فاطمة الزهراء العلوي
      نورسة حرة
      • 13-06-2009
      • 4206

      #3
      استاذ عبد الله بن اسحاق صباح الخير
      الاجمل هو هذا التفاعل الذي ينتفض فيه الحرف ويتسربل بابهى حلة
      تزيده كلماتك الانيقة في حقه القا ورونقا
      تغلبني الكلمات احيانا حين تستضيفني جمالية بهكذا حضور
      لاحرمت يوما من طلتك الادبية اخي عبد الله
      سلمت من كل سوء توقيعك اسعدني جدا
      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        الاستاذة المتألقة ليلى

        نص تملؤه الشاعرية والاحاسيس الجياشة
        كليهما احتاج الآخــــر لسبب مدفون في النفس

        النهاية مفتوحة للقاريء ليبحر فيها
        شكرا لهذا النص الجميل
        تحيتي و مودتي
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • فاطمة الزهراء العلوي
          نورسة حرة
          • 13-06-2009
          • 4206

          #5
          الاديبة القاصة مها راجح صباح النور
          شكرا اختي على هكذا حضور جميل يبحر بي حبا جديد ا للحرف .
          اشكرك من كل قلبي واتمنى لك كل الصحة والعافية

          سلمت مها من كل سوء
          لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            تحمل الكثير من الصدق الإنسانى ،
            ولغة البوح ، و لكن الصدق الفنى كقصة
            ربما كانت الخيوط تتسلل منك بعض الشىء
            لا أدرى أحسست ببعض التشتت .. ربما كان
            مقصودا .. و لكن كانت هنا لغة ، و حنكة بارزة وظاهرة على القص
            و قادرة على صياغة أفضل و أجمل !
            لنحاول ليلى مع الاستثناء .. لنحاول بعيدا عن المواقف الاعتيادية أو نحول الاعتيادى إلى غير اعتيادى ، و اللعب على أوتار المجاز فى اللغة ، وربما ذهبنا إلى أسطرة الواقع الجلف ليبدو سحريا !!

            لا أدرى هل وفقت هنا فى توصيل وجهة نظرى ، أم ضاع الخيط منى

            ربما هناك قليل من أخطاء ، فعودى للمراجعة فكم يخدعنا الكيبوورد !!

            تحية عاطرة
            sigpic

            تعليق

            • فاطمة الزهراء العلوي
              نورسة حرة
              • 13-06-2009
              • 4206

              #7
              استاذ ربيع مساء النور
              نعم وصلت فكرتك سيدي وساحاول ان اربط ما بين الاعتيادي ومكانيزيمات القصة ليتحول الاعتيادي الى اوجه الابداع
              اشكرك من كل قلبي على تفاعلك ونصائحك الطيبة والنقد البناء لاننا دونه لن نصل

              سلمت استاذي الراقي من كل سوء

              ليلى
              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

              تعليق

              يعمل...
              X