ألا تذكرينْ
ألا تذكرينَ النِّداءَ الخَفيَّ
تَطيرُ به الأعيُنُ الواجفاتْ
يَردُّ صَداهُ الحنينُ الدَّفينُ
يُجسِّدُ لَحناً شَجيَّ السِّماتْ
فَيَسري بهِ في الهجودِ السُّكونُ
وتَسرحُ فيهِ الُمنى ساهِماتْ
ويُخطئُ في فَهمِهِ الآخرونَ
وتَصفَعُهُ الألسُنُ المُرجِفاتْ
ويَنمو وقدْ حاربَتهُ السِّنينُ
ويَسمو وقدْ فارقَتهُ الحياةْ
فيُنبِتُ ورداً شَذيَّ العَبيرِ
وتُزهِرُ في رَوضِهِ الأُمنياتْ
** * **
وكانَ لقانا يُثيرُ الغُصونَ
وقدْ غَرسَتْ ظِلَّها في التُّرابْ
فَتَهتاجُ من غَيرَةٍ أن نَكونَ
لَمَسنا الظِّلالَ فَتَدعو السَّحابْ
فَيَركُمُ فوقَ الأصيلِ الجميلِ
ويَملأُ كلَّ الرُّبا والهضابْ
وتُمطِرُ والصَّحوُ يأوي إلى
مَلاذٍ خَفيٍّ كَثيفِ الحجابْ
تُبلِّلُ أحلامَنا السَّابِحاتِ
وقدْ باركتها بعَذْبِ الشَّرابْ
فَنَغفو على غارقاتِ المُنى
ونَصحو فنلقاهُ طَيفاً. سَرابْ
** * **
ألا تذكرينَ ابتهاجَ النُّجومِ
وقد لَمَحَتنا نُناجي القَمرْ
تُرفرفُ من حَولِنا الأمنياتُ
وتَرسمُ في الأُفقِ أحلى الصُّوَرْ
وتُرسِلُ إشعاعَها في رَنينٍ
بَهيٍّ يُحاكيهِ لحنُ الوَتَرْ
وصوتُ الغرامِ برَجْعِ الصَّدى
يُردِّدُهُ في الوجودِ القَدَرْ
فَيُصغي لهُ الكونُ في وَهدَةٍ
وتَطرَبُ منهُ الرُّبا والشَّجرْ
ويَصفو الرَّبيعُ على شَدوِهِ
نَديَّاً يُناغي الطِّلا والمطرْ
** * **
فأنتِ المُنى ردَّدتها الغُيومُ
نشيداً يُمزِّقُ حُجبَ السُّكونْ
فيَطرَبُ منهُ النّدَى والزُّهورُ
ويَرقصُ بِشراً شَذا الزَّيزفونْ
ويَغفو النُّوارُ بأفنانِهِ
يُداعبُ جَفنَيهِ ظِلُّ الغُصونْ
فيَصحو معَ الفَجرِ عَذبَ الشُّروقِ
وتَرمقُهُ في الجلالِ العُيونْ
ويَهمسُ في أُذُنَيهِ النَّسيمُ
فَيَنسى لِنَشوَتِهِ مَنْ يكونْ
ويَغرقُ هَيمانَ في سَكرَةٍ
وتَخطَفُهُ في السُّهادِ السَّنونْ
** * **
كأنّي بِطَيفٍ يَجوبُ الوجودَ
يُخالطُ طُهراً شَذا الياسَمينْ
نَسيماً بهِ من عَبيرِ الزُّهورِ
مَراماً يَتيهُ بهِ العاشقينْ
فَتَهفو لهُ الرُّوحُ في شَجوِها
ويَسري بهِ منْ هَفيفِ الحَنينْ
كَسِحْرِ الكؤوسِ لَدى أهلِها
وسِرِّ الغَرامِ لَدى العارفينْ
يَطوفُ على الأُفقِ مِثلَ الغُّيومِ
بها الطَّلُّ يَعزِفُ لَحْنَ السِّنينْ
فَيَحنو على الوَردِ في قُبلَةٍ
ويَطبَعُ فيها هَواهُ الدَّفينْ
** * **
رَشَفتُ الضِّيَاءَ على مُقلَتَيكِ
شُعاعاً يَبُثُّ سَناهُ القَمرْ
أسابقُ طَيفاً بِجُنحِ الخَيالِ
يُحلِّقُ، يَسعى إلى مُستَقَرّْ
يَطيرُ إلى عالَمٍ منْ نَقاءٍ
تَسامى على تُرَّهاتِ البَشَرْ
فنأوي إلى خَيمةٍ من ظِلالٍ
وقدْ تَبعَتنا ذُيولُ القَدَرْ
تَعانَقُ أرواحُنا في الهجودِ
وتُغرِقُ في صلواتِ السَّحَرْ
فَتَخلُدُ روحي إلى روحِهِ
وتَمْسَحُ عنها غُبارَ السَّفرْ
** * **
الرياض 6/ 3/ 1426هـ 15/ 4/ 2005 م
محمد نادر فرج
ألا تذكرينَ النِّداءَ الخَفيَّ
تَطيرُ به الأعيُنُ الواجفاتْ
يَردُّ صَداهُ الحنينُ الدَّفينُ
يُجسِّدُ لَحناً شَجيَّ السِّماتْ
فَيَسري بهِ في الهجودِ السُّكونُ
وتَسرحُ فيهِ الُمنى ساهِماتْ
ويُخطئُ في فَهمِهِ الآخرونَ
وتَصفَعُهُ الألسُنُ المُرجِفاتْ
ويَنمو وقدْ حاربَتهُ السِّنينُ
ويَسمو وقدْ فارقَتهُ الحياةْ
فيُنبِتُ ورداً شَذيَّ العَبيرِ
وتُزهِرُ في رَوضِهِ الأُمنياتْ
** * **
وكانَ لقانا يُثيرُ الغُصونَ
وقدْ غَرسَتْ ظِلَّها في التُّرابْ
فَتَهتاجُ من غَيرَةٍ أن نَكونَ
لَمَسنا الظِّلالَ فَتَدعو السَّحابْ
فَيَركُمُ فوقَ الأصيلِ الجميلِ
ويَملأُ كلَّ الرُّبا والهضابْ
وتُمطِرُ والصَّحوُ يأوي إلى
مَلاذٍ خَفيٍّ كَثيفِ الحجابْ
تُبلِّلُ أحلامَنا السَّابِحاتِ
وقدْ باركتها بعَذْبِ الشَّرابْ
فَنَغفو على غارقاتِ المُنى
ونَصحو فنلقاهُ طَيفاً. سَرابْ
** * **
ألا تذكرينَ ابتهاجَ النُّجومِ
وقد لَمَحَتنا نُناجي القَمرْ
تُرفرفُ من حَولِنا الأمنياتُ
وتَرسمُ في الأُفقِ أحلى الصُّوَرْ
وتُرسِلُ إشعاعَها في رَنينٍ
بَهيٍّ يُحاكيهِ لحنُ الوَتَرْ
وصوتُ الغرامِ برَجْعِ الصَّدى
يُردِّدُهُ في الوجودِ القَدَرْ
فَيُصغي لهُ الكونُ في وَهدَةٍ
وتَطرَبُ منهُ الرُّبا والشَّجرْ
ويَصفو الرَّبيعُ على شَدوِهِ
نَديَّاً يُناغي الطِّلا والمطرْ
** * **
فأنتِ المُنى ردَّدتها الغُيومُ
نشيداً يُمزِّقُ حُجبَ السُّكونْ
فيَطرَبُ منهُ النّدَى والزُّهورُ
ويَرقصُ بِشراً شَذا الزَّيزفونْ
ويَغفو النُّوارُ بأفنانِهِ
يُداعبُ جَفنَيهِ ظِلُّ الغُصونْ
فيَصحو معَ الفَجرِ عَذبَ الشُّروقِ
وتَرمقُهُ في الجلالِ العُيونْ
ويَهمسُ في أُذُنَيهِ النَّسيمُ
فَيَنسى لِنَشوَتِهِ مَنْ يكونْ
ويَغرقُ هَيمانَ في سَكرَةٍ
وتَخطَفُهُ في السُّهادِ السَّنونْ
** * **
كأنّي بِطَيفٍ يَجوبُ الوجودَ
يُخالطُ طُهراً شَذا الياسَمينْ
نَسيماً بهِ من عَبيرِ الزُّهورِ
مَراماً يَتيهُ بهِ العاشقينْ
فَتَهفو لهُ الرُّوحُ في شَجوِها
ويَسري بهِ منْ هَفيفِ الحَنينْ
كَسِحْرِ الكؤوسِ لَدى أهلِها
وسِرِّ الغَرامِ لَدى العارفينْ
يَطوفُ على الأُفقِ مِثلَ الغُّيومِ
بها الطَّلُّ يَعزِفُ لَحْنَ السِّنينْ
فَيَحنو على الوَردِ في قُبلَةٍ
ويَطبَعُ فيها هَواهُ الدَّفينْ
** * **
رَشَفتُ الضِّيَاءَ على مُقلَتَيكِ
شُعاعاً يَبُثُّ سَناهُ القَمرْ
أسابقُ طَيفاً بِجُنحِ الخَيالِ
يُحلِّقُ، يَسعى إلى مُستَقَرّْ
يَطيرُ إلى عالَمٍ منْ نَقاءٍ
تَسامى على تُرَّهاتِ البَشَرْ
فنأوي إلى خَيمةٍ من ظِلالٍ
وقدْ تَبعَتنا ذُيولُ القَدَرْ
تَعانَقُ أرواحُنا في الهجودِ
وتُغرِقُ في صلواتِ السَّحَرْ
فَتَخلُدُ روحي إلى روحِهِ
وتَمْسَحُ عنها غُبارَ السَّفرْ
** * **
الرياض 6/ 3/ 1426هـ 15/ 4/ 2005 م
محمد نادر فرج
تعليق