لماذا اللوز يا أبتِ
يموت أسىً بتشرينا؟
ورغم الجوع والعطش
ورغم الشمس والمطر
تعانده
لاترويه من ثرٍّ سواقينا
وتلفظه، بقسوتها بساتينٌ
وتخذله بكل "اللامبالاةِ"
أراضينا
لماذا الديم لا يأتي
مراعينا
و يمضي العامُ تلوَ العامِ تلو العام
و ما من زهرة خجلى
تنفَّسُ
في مراعي القحط والتجفافِ
تستدعي الرياحينا
لماذا كسرة فضلى
بطعم الذل قد سُقيتْ
وبالقانيٍّ قد صُبغتْ
غدتْ أقصى مساعينا.
غدت أحلى أمانينا؟
لماذا البغض يجمعنا؟
لماذا الكره يسكننا؟
لماذا الغيرة السوداء تقتلنا؟
لماذا الحب والتحنان لا يعلو أراضينا،
ولايغزو روابينا
ولاتسقيه من فرح مآقينا
لماذا نحن يا أبتاه شعب قد عراه الذل والأوهام
يسعده اجترار النصر والماضي بحطِّينا؟
وإن قُتلت طفولتنا
وإن هُدِمتْ جوامعنا
وإن جرحت كرامتنا
وإن جاعت أهالينا
تظل الضحكة البلهاء ترسمها ملامحنا
فنبدو من شقاوتنا
مجانينا
لماذا لا توحدنا مصاحفنا؟
لماذا لا توحدنا أمانينا؟
تقرِّبنا مآسينا
لماذا لا تُجمِّعنا روابينا؟
لماذا نحن يا أماه قد بتْنا مساكينا
ولا زلنا نعيش اليوم في الأمسِ
ونقضي العمر بالأحلام والهمس
لا نسجدُ للرحمن
لا نركعُ للرحمن
لا نضرع للرحمن
نرفعها أيادينا
ولا نسكب دموعًا من مآقينا؟
لماذا نحن –رباه- غدونا أمة ثكلى؟
تناست فقد أقصاها
وصار رجالها الشجعانُ أشباها
وبدَّلنا
بدنيانا التي لم تكتملْ
دينــــا
فهل نرجو بهذا أن نوفق في مساعينا؟
تعليق