لله في خلقه شؤون، فكل ميسر لما خلق الله، فهؤلاء نذروا أنفسهم للدعوة لدين الله، وجهدهم قليل أفاض عليهم حسنات كبار، واستمرار الفضائل نامية، وملف الداعية لا يغلق ولو بعد الموت، لكون الحسنات التي تريد على الداعي من جراء كلمته الطيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
فكل عمل يعمله المرء بنفسه، ورغم أنه لم يترك منه سنة ولا مستحبا ولا فرضا، فهو أول من يزدريه لكونه يراه دون المستوى المطلوب، الذي ينبغي أن يقدم للجليل جل وعلا.
أما الداعي فضلا عن عمله، الذي قام به، ولم يطمئن إليه، تصله أعمالا كاملةمن الجليل جل وعلا لكونه كان سببا في تحصيل تلك الأعمال، وعطاء الله عطاء تاما كاملا، دون أن ينقص من عمل العامل شيئا.
{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }[يونس : 58]
هذا هو العمل المتقبل الذي يفرح به المؤمن، حيث يعتبر عملا كاملا فالجزاء من لدن الكريم لا يكن ناقصا وإنما تاما ومتقبلا.
بارك الله في جهد الدعاة المخلصين لدين الله من أي صنف كانوا من المتقين، المخلصين لكتاب ربهم وسنة نبيهم.
تعليق