الحلـــــــم الأخيــــر / مها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    الحلـــــــم الأخيــــر / مها




    مشى مجهداً إلى المخيم الذي يُقيم فيه مع الآلاف مثله..مستسلماً لقدره ..جلس على أرضٍ نحاسيةٍ ..تكسو وجهه ذرات تراب تائهة..جسده هزيل ..غائر ..هواءٌ جاف ٌفاترٌ يخنقه ..عيناه المتعبتان تريان الغبار والموت..قصته لم تُحكَ..وجهه يبدو كالحزن المنسي ..جسمه محروق من شمس الفقر النائي .. يعلم أن وجودَه لا يهم أحداً..كان تفكيره محصوراً بها ..بطفلته..التي كانت تترامى على راحتيه كماء ونور.. ترقد الآن كرزمةٍ يسهل كسرها..صدرها الواهن يعلو بألم وشفتاها الصغيرتان ترتعشان بشدة.
    عليه أن يعرضها على الطبيب
    (تحتاج إلى مستشفى ..بأقصى سرعة..لا نملك إمدادات)
    ..(انتظر قراراً من لجنة حقوق الإنسان)..
    (أعطها شيئاً مؤقتاً الآن).
    ذهب إلى خيمته..يمسح بلورات العرق التي تتسابق على سحنته السمراء..جرحه المفتوح غائر في ملح التشرد والضياع.
    انتظر كثيراً..كثيراً جداً..جاءت مندوبة ..طلبت رؤيتها ..أخذتها ..وبعد دقائق ..أعادتها مع ابتسامة مصطنعة ..وخرجت.
    اعتقد أنها أعطتها دواء..تراءى له أنها تتنفس بسهولة..ربما غدا ًسوف تفتح عينيها.
    تربّص به الخوف والقلق مجدداً على ابنته ..فقد كان وجودها يحوي حزنه وقهره..فهي من تصنع الفرح له.
    إذا ما انشق الصبح في اليوم التالي وأعلن عن وصوله ..أيقظته رطوبة الأرض ..راح يحدق حول نفسه ..حرك يديه ورجليه المتصلبة ..حمل جسد ابنته ليدفئه..لم يعد صدرها يعلو كما كان..
    قدمت اللجنة أسفها العميق ..كان الهدوء يعمُّ المكان ..حيث افترشت الأرض حُلُمَه الأخير.



    *
    رحمك الله يا أمي الغالية
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    و كم تغتال الأحلام ، وبين أيدينا تتبخر كسحابة !
    كانت اللوحة مها ، معبرة بشكل قاس ، ألقت على الحديث ظل الموت !
    هذه الأشكال التى التحمت كرؤوس أضرحة ، لم تظهر بينها بقعة ضوء ، كان الضوء مسلطا عليه ، وحيدا متفردا أبدا .. ماذا لو كنت خرقت مجال الموت الأسود ببعض شعاع .. داهم حرقة روح هذا المتفرد .. أو داهمنا كخيوط لصبح قادم .. لا محالة .. قادم !!

    هنا كنت مها تلعبين بالألم ، و ترسمين حدود الموت بمهارة أكيدة ، و قوة بأس ذهبت إلى تخوم المجاز ، و التقطت بعضا من تعبيرات جميلة و آسرة لها دهشة .. ولها قوة !!

    هكذا هو الحال .. مع الموت .. و مع ...........حيث لا يكون فى جعبتنا شىء !!

    كان طائرا ، فسقط بغتة !
    وهناك فى المشفى وقفت أمامه وجلا .. أبكى
    هذا الذى تحفظه كل ملامح جسدى وروحى .. لا أقدر على لمسه .. على مقاربته .. ظهرى الذى كان يمتطيه يحن إليه .. يدى التى شاكسته .. تمتد ثم تتراجع و هى تبكى .. هل ثمة أمل .. الملامح لم تعد هى .. لم تعد !!
    ويروح .. و أروح أنا أيضا أمام عجزى !!

    آسف مها .. فجرت قيظا لا يرطب !!

    خالص احترامى
    sigpic

    تعليق

    • أسماء رمرام
      أديب وكاتب
      • 29-07-2008
      • 470

      #3
      انتظارا لقرار من لجنة حقوق الإنسان ماتت الطفلة


      ومات الحلم في قلب الأب،


      مخيم للحزن،للتشرد،لكشف حقيقة الإنسانية التي بتنا نستغرب كيف تُفهم!

      تحياتي

      تعليق

      • مجدي السماك
        أديب وقاص
        • 23-10-2007
        • 600

        #4
        تحياتي

        اختي مها راجح..تحياتي
        تستحقين الثناء على هذه القصة. رائعة جدا.
        مودتي
        عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

        تعليق

        • مها راجح
          حرف عميق من فم الصمت
          • 22-10-2008
          • 10970

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          و كم تغتال الأحلام ، وبين أيدينا تتبخر كسحابة !
          كانت اللوحة مها ، معبرة بشكل قاس ، ألقت على الحديث ظل الموت !
          هذه الأشكال التى التحمت كرؤوس أضرحة ، لم تظهر بينها بقعة ضوء ، كان الضوء مسلطا عليه ، وحيدا متفردا أبدا .. ماذا لو كنت خرقت مجال الموت الأسود ببعض شعاع .. داهم حرقة روح هذا المتفرد .. أو داهمنا كخيوط لصبح قادم .. لا محالة .. قادم !!

          هنا كنت مها تلعبين بالألم ، و ترسمين حدود الموت بمهارة أكيدة ، و قوة بأس ذهبت إلى تخوم المجاز ، و التقطت بعضا من تعبيرات جميلة و آسرة لها دهشة .. ولها قوة !!

          هكذا هو الحال .. مع الموت .. و مع ...........حيث لا يكون فى جعبتنا شىء !!

          كان طائرا ، فسقط بغتة !
          وهناك فى المشفى وقفت أمامه وجلا .. أبكى
          هذا الذى تحفظه كل ملامح جسدى وروحى .. لا أقدر على لمسه .. على مقاربته .. ظهرى الذى كان يمتطيه يحن إليه .. يدى التى شاكسته .. تمتد ثم تتراجع و هى تبكى .. هل ثمة أمل .. الملامح لم تعد هى .. لم تعد !!
          ويروح .. و أروح أنا أيضا أمام عجزى !!

          آسف مها .. فجرت قيظا لا يرطب !!

          خالص احترامى

          الأديب الكبير الأستاذ ربيع
          شكرا لهذه المقدمة وتلك الاقصوصة في تعليقك الفاخر
          سعدت بحضورك وقراءتك
          شكرا لك وتحية من الأعماق
          رحمك الله يا أمي الغالية

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الغالية العزيزة
            مها راجح
            لقد فعلتها مها
            نص بحجم الكون صدقيني
            نص رائع
            مبدع
            قوي
            متين
            شيق
            ثري
            مؤلم
            وكثير مها
            أبدعت
            أحسنت
            رائعة كنت
            سردك جاء جميلا ومفعما بالحزن
            صدقيني كنت معك بكل حرف
            ماأصدق مارويت
            وكم أنا فرحة لو تدرين مها
            هنا أنت التي كنت أعرف بأنك ستكونينها
            أبصم لك وبعشرة أصابعي سيدتي
            تحايا بحجم نصك الكبير
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • م. زياد صيدم
              كاتب وقاص
              • 16-05-2007
              • 3505

              #7
              ** الراقية مها..........

              حين يفقد الانسان حلمه وسبب وجوده فانه يحس بالعدم.. وهنا كانت الارض ملاذه الاخير وتجسيدا لامنية له قد حققها الخالق له.. فارتاح جسده.!

              تحايا عابقة بالريحان......
              أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
              http://zsaidam.maktoobblog.com

              تعليق

              • مهنا أبو سلطان
                عضو الملتقى
                • 03-07-2009
                • 274

                #8
                مها .. بقايا أحلام ..!!

                العزيزة مها .. لم أكن أتوقع أن أدمع حين قرأت نصك المؤثر هذا .. كثيرة هي الأحلام التي تنتهي على قارعة التسويف .. ويرمى بها بقليل من الخجل .. وكثير من القسوة .. انتهى الكثير من أحلامنا دون لهب .. فهل ما زلنا نملك بقايا أحلام ؟؟!!
                مبدعة دون مجاملة .. مها ..
                أحب أن امر من هنا ..
                مهنا ..!!

                تعليق

                • مها راجح
                  حرف عميق من فم الصمت
                  • 22-10-2008
                  • 10970

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أسماء رمرام مشاهدة المشاركة
                  انتظارا لقرار من لجنة حقوق الإنسان ماتت الطفلة


                  ومات الحلم في قلب الأب،


                  مخيم للحزن،للتشرد،لكشف حقيقة الإنسانية التي بتنا نستغرب كيف تُفهم!

                  تحياتي
                  وماأصعب ان يموت الحلم في قلب أب
                  شكرا استاذة اسماء
                  سعيدة بحضورك المشرف
                  وكلماتك الطيبة
                  تحيتي ومودتي
                  رحمك الله يا أمي الغالية

                  تعليق

                  • مها راجح
                    حرف عميق من فم الصمت
                    • 22-10-2008
                    • 10970

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
                    اختي مها راجح..تحياتي
                    تستحقين الثناء على هذه القصة. رائعة جدا.
                    مودتي
                    استاذي الفاضل مجدي السماك
                    وجودك في صفحتي يعني لي الكثير
                    فأنت سيدي فارس من فرسان القصة المبدعة ورأيك في نصي لمثابة فخر وشهادة
                    شكرا لك
                    باقة ياسمين
                    رحمك الله يا أمي الغالية

                    تعليق

                    • فؤاد الكناني
                      عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                      • 09-05-2009
                      • 887

                      #11
                      " حيث إفترشت الأرض حلمه الأخير"
                      رائع أخت مها نص يملؤنا حزنا،غضبا،وإصرارا على أن نعمل جاهدين إن لاتفترش أحلام أخرى الأرض
                      بورك قلمك

                      تعليق

                      • مها راجح
                        حرف عميق من فم الصمت
                        • 22-10-2008
                        • 10970

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                        الغالية العزيزة
                        مها راجح
                        لقد فعلتها مها
                        نص بحجم الكون صدقيني
                        نص رائع
                        مبدع
                        قوي
                        متين
                        شيق
                        ثري
                        مؤلم
                        وكثير مها
                        أبدعت
                        أحسنت
                        رائعة كنت
                        سردك جاء جميلا ومفعما بالحزن
                        صدقيني كنت معك بكل حرف
                        ماأصدق مارويت
                        وكم أنا فرحة لو تدرين مها
                        هنا أنت التي كنت أعرف بأنك ستكونينها
                        أبصم لك وبعشرة أصابعي سيدتي
                        تحايا بحجم نصك الكبير
                        غاليتـــــــــــــي عائدة ..
                        سعدت بهذا التعليق الفاخر ..بارك الله فيكي سيدتي الجميلة
                        شكرا لمشاعرك النبيلة بنبل أخلاقك
                        طبتِ غانمة برضا الله وحب الناس
                        تحية وحب
                        رحمك الله يا أمي الغالية

                        تعليق

                        • مها راجح
                          حرف عميق من فم الصمت
                          • 22-10-2008
                          • 10970

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
                          ** الراقية مها..........

                          حين يفقد الانسان حلمه وسبب وجوده فانه يحس بالعدم.. وهنا كانت الارض ملاذه الاخير وتجسيدا لامنية له قد حققها الخالق له.. فارتاح جسده.!

                          تحايا عابقة بالريحان......
                          استاذي الفاضل م.زياد صيدم
                          شكرا لعبورك العابق لنصي
                          تحايا أريج الياسمين
                          رحمك الله يا أمي الغالية

                          تعليق

                          • محمد برجيس
                            كاتب ساخر
                            • 13-03-2009
                            • 4813

                            #14
                            الأخت الكريمة/ مها

                            خيال مغلف بالحقيقة التى نهرب منها. هذه ليست قصة إنه مشهد درامي يتكرر كل يوم للشعوب المغتصبة و المسروقة الحرية و المسلوبة الإرادة
                            كي نعالج أبنائها نحتاج الى ..(انتظر قراراً من لجنة حقوق الإنسان)..
                            كي نعانق أطفالها نحتاج الى .....(انتظر قراراً من لجنة حقوق الإنسان)..
                            كي ندخل أرضها نحتاج الى ..(انتظر قراراً من لجنة حقوق الإنسان)..
                            كي نفكر فيها ..(انتظر قراراً من لجنة حقوق الإنسان)..
                            كي نكتب عنها ..(انتظر قصة من مها راجح)
                            مؤلمة بصدق
                            القربُ من ذاتِ الجمالِ حياتي
                            بالعقل لا بالعين ذًقْ كلماتـي

                            تعليق

                            • محمد سلطان
                              أديب وكاتب
                              • 18-01-2009
                              • 4442

                              #15
                              قصة أجادت العزف على شق الألم و الحزن تستحق أن تفوز بمسابقة الشهر ((الذهبية)) .. أرشحها ..
                              قرأتها في هذا الرابط
                              الحلـــم الأخيــــــــــــــر مشى مجهداً إلى المخيم الذي يُقيم فيه مع الآلاف مثله..مستسلماً لقدره ..جلس على أرضٍ نحاسيةٍ ..تكسو وجهه ذرات تراب تائهة..جسده هزيل ..غائر ..هواءٌ جاف ٌفاترٌ يخنقه ..عيناه المتعبتان تريان الغبار والموت..قصته لم تُحكَ..وجهه يبدو كالحزن المنسي ..جسمه محروق من شمس الفقر النائي .. يعلم أن وجودَه لا


                              محبتي أستاذة مها و احترامي
                              صفحتي على فيس بوك
                              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                              تعليق

                              يعمل...
                              X