بعد التجلّي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسماء رمرام
    أديب وكاتب
    • 29-07-2008
    • 470

    بعد التجلّي

    -1-



    كان جبينه متعرقا،جلس إلى طاولة صغيرة في أول مقهى صادفه،وضع يديه على خديه وحدّق طويلا في الأرضيّة،تجاهل طلب النادل الذي كان يسأله ماذا يشرب،واصل التـــّــــحديق في الأرض بعينين شاخصتين،كانتا تزدادان بروزا كلّــما تذكّر رسائل الشتم التي أرسلها لها عبر الهاتف النقال والكمبيوتر،تذكّر حين قالت له منذ يومين:

    "سيظهر الله براءتي"

    فرد عليها:

    "وتذكرين الله يا ساقطة؟"

    راح جبينه يقطر عرقا،ووجنتاه تحمرّان خجلا،وفرائصه ترتعد دهشة،ونبضات قلبه تزداد سرعة،تأفـّـــف ماسحا عرقه بمنديل أبيض حين تذكــّـــــر ماقالت له منذ أسبوع:

    "إن زواجي منك هو أقصى أمنياتي"

    تباطأت خفقات قلبه،تنفس بهدوء مخرجا زفرة حارّة،واصل مسح جبينه.ثم تغيرت سحنته فجأة ،وضاق صدره حين تذكّــر آخر رسالة بعثها لها على النقـــّـــال -وذلك بالأمس-:

    "تأكدي أنه لن يتزوجك أحد يابنت الحرام،لقد وصلتني صورة أخرى أشد عريا،وهي موضوعة في موقع(س)،ياعديمة الأصل"

    ثم شعر بارتجاف في يديه،وهو يتذكر اعتراف الفاعل في المحكمة بأنه ارتكب ضدها الجريمة انتقاما من العائلة التي قللت من شأنه وأهانته حين خطبها.

    أخيرا،نهض من مكانه،استجمع قواه،تنفس ببطءوقرر أن يتصل بها ويعتذر،ويعلمها أنه سيحضر والديه لخطبتها غدا.كان النقال مغلقا،أسرع إلى أول مقهى إنترنت ليرسل إليها "إيمَيل" عبر البريد.


    -2-


    كان وجهها مصفرّا،وشعرها غير مصفف،وعيناها محمرتين وذابلتين،أنهت صلاتها للتو،نظرت إلى النقال المفتــــّـــت قطعا قطعا،شهقت شهقة طويلة،جففت جبينها براحة يدها،كان صدرها يؤلمها،شعرت أنها بحاجة إلى استنشاق الهواء،فتحت النافذة على مصراعيها،حدقت قليلا في السماء،ثم جلست إلى الكمبيوتر ،تفحصت البريد الوارد،كانت رأت اسمه في الوقت الذي كانت والدتها تستعجلها في الرد عليها،ازداد ضيق صدرها،وارتجاف يديها،وانهمار دموعها،كانت تلتفت حينا إلى الرسالة،وحينا إلى والدتها تهمّ بتكليمها،وبدل أن تضغط على "الفأرة" لفتح الرسالة،أمسكت بيد أمها ضاغظة عليها بشدة،وهي تعلمها بموافقتها على العريس الذي ينتظر ووالدته في الصالون.





    مع تحياتي

    أسماء ر.

  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    انكسر.. و حين ننكسر .. أقصد حين ينكسر هذا الوهج ، هذا الألق فى الحب
    لا يرمم .. حتى و لو كان الارتباط هو آخر الشوط
    سقطت لحظات الجمال ، و تلك المشاعر التى عشناها ، ونحن مفعمون بالحب ..
    هذا الطائر الذى حلق كثيرا فى سماء الروح ، أهيض جناحاه .. ووقع !!
    ولن ينهض
    هكذا حكمت أسماء .. و أظنك كنت واقعية جدا ، فى اختيار النهاية !!
    أهلا بك بعد غياب عن منتدى القصة بهذه الحلوة .. !

    شكرا لك هذا الامتاع و هذه الدهشة !

    تحيتى و تقديرى
    sigpic

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      فـــــــات الأوان ..لحب أنثى توهج داخلها
      فات الأوان..لشك رجل ما يزال هيمنة الشرقي المظلمة تسكن داخله
      نص جميل استاذة اسماء
      أظهرت الحالة النفسية لكليهما

      اسلوب شيق
      تحيتي ومودتي
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميلة القديرة
        أسماء رمرام
        حدثت
        وتحدث
        والشك سيبقى
        أتدرين أسماء مرت على بالي قصة حقيقية لأمرأة قريبة لي
        حاول أحدهم تشويه سمعتها بمثل تلك الأمور
        طلقها زوجها
        كانت تبكي وتدعو الله أن ينتقم لها
        أتصدقين أسماء
        لقد سقط الفاعل من أعلى البناية فقد كان بعمل (( صباغا)) وتفجر رأسه مثل بطيخة.
        الله يمهل ولايهمل
        همسة لك
        ليتك تراجعين النص زميلتي العزيزة قليلا فهناك هنات عليك العمل عليها وتصحيحها
        تحايا بعطر الورد لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • فؤاد الكناني
          عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
          • 09-05-2009
          • 887

          #5
          قصة مؤلمة يشهد عليها الكثير من الفواجع. تحية لنصك الجميل وللنهاية القوية التي كثيرا ما شابهت إصرار ليلى على رفض مجنونها
          إحترامي وتقديري

          تعليق

          • أسماء رمرام
            أديب وكاتب
            • 29-07-2008
            • 470

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            انكسر.. و حين ننكسر .. أقصد حين ينكسر هذا الوهج ، هذا الألق فى الحب
            لا يرمم .. حتى و لو كان الارتباط هو آخر الشوط
            سقطت لحظات الجمال ، و تلك المشاعر التى عشناها ، ونحن مفعمون بالحب ..
            هذا الطائر الذى حلق كثيرا فى سماء الروح ، أهيض جناحاه .. ووقع !!
            ولن ينهض
            هكذا حكمت أسماء .. و أظنك كنت واقعية جدا ، فى اختيار النهاية !!
            أهلا بك بعد غياب عن منتدى القصة بهذه الحلوة .. !

            شكرا لك هذا الامتاع و هذه الدهشة !

            تحيتى و تقديرى

            أهلا وسهلا بالأستاذ الكبير ربيع عقب الباب

            فعلا

            بعض الأشياء عندما تكسر القلوب يصعب على المرء أن يرممها

            الخيانة،الإهانة،والاتهامات الرخيصة

            تلك أمور تقتل الحب،والثقة.

            كنت أنتظر ردك ،بالنظر إلى أني حاولت الإلمام بالملاحظات التي وجهتها لي من قبل،

            حضورك يشرفني جدا
            ويرفع معنوياتي

            فلك الشكر ألف مرة

            و
            تحية احترام

            تعليق

            • أسماء رمرام
              أديب وكاتب
              • 29-07-2008
              • 470

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
              فـــــــات الأوان ..لحب أنثى توهج داخلها
              فات الأوان..لشك رجل ما يزال هيمنة الشرقي المظلمة تسكن داخله
              نص جميل استاذة اسماء
              أظهرت الحالة النفسية لكليهما

              اسلوب شيق
              تحيتي ومودتي

              أهلا وسهلا أختي مها

              يفوت الأوان،ويبقى الندم للجاني،والألم للمظلوم،والانكسار للحب

              شكرا جزيلا لحضورك هنا
              تحياتي

              تعليق

              • أسماء رمرام
                أديب وكاتب
                • 29-07-2008
                • 470

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                الزميلة القديرة
                أسماء رمرام
                حدثت
                وتحدث
                والشك سيبقى
                أتدرين أسماء مرت على بالي قصة حقيقية لأمرأة قريبة لي
                حاول أحدهم تشويه سمعتها بمثل تلك الأمور
                طلقها زوجها
                كانت تبكي وتدعو الله أن ينتقم لها
                أتصدقين أسماء
                لقد سقط الفاعل من أعلى البناية فقد كان بعمل (( صباغا)) وتفجر رأسه مثل بطيخة.
                الله يمهل ولايهمل
                همسة لك
                ليتك تراجعين النص زميلتي العزيزة قليلا فهناك هنات عليك العمل عليها وتصحيحها
                تحايا بعطر الورد لك
                مساء الخير عزيزتي عائدة

                أصدق طبعا،

                لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصانا باتقاء دعوة المظلوم،فليس بينها وبين الله حجاب.

                ذكرتني بالأبيات الشعرية:
                لاتظلمن إذا ماكنت مقتدرا//فالظلم مرتعه يفضي إلى الندم
                تنام عينك والمظلوم منتبه//يدعو عليك وعين الله لم تنم


                شكرا جزيلا لحضورك هنا

                لي الشرف عزيزتي

                بالنسبة للهانات سأتصل بك على الخاص لتوضحيها لي

                تحياتي

                تعليق

                • أسماء رمرام
                  أديب وكاتب
                  • 29-07-2008
                  • 470

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد الكناني مشاهدة المشاركة
                  قصة مؤلمة يشهد عليها الكثير من الفواجع. تحية لنصك الجميل وللنهاية القوية التي كثيرا ما شابهت إصرار ليلى على رفض مجنونها
                  إحترامي وتقديري
                  سيدي الكريم مرحبا بردّك

                  سرني حضورك

                  وأتمنى أن أكون دوما عند حسن الظن

                  احترامي

                  تعليق

                  • محمد الطيب يوسف
                    أديب وكاتب
                    • 29-08-2008
                    • 235

                    #10
                    لغة سلسة كما جدول نقية وصافية وكأنها بنت السماء

                    موقف صادم قاتل ولكن يبقي السؤال قائماً حتي وان كانت بريئة

                    لو كنت أنت هو هل كنت ستتخذ موقفاً آخر ؟؟

                    كثير منا يظلم في هذه الدنيا ولكن حين بحثنا عن الظالم نضل الطريق

                    نص جميل يشدك حتي الفل ستوب
                    صفحتي الخاصة

                    http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

                    تعليق

                    • أسماء رمرام
                      أديب وكاتب
                      • 29-07-2008
                      • 470

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد الطيب يوسف مشاهدة المشاركة
                      لغة سلسة كما جدول نقية وصافية وكأنها بنت السماء

                      موقف صادم قاتل ولكن يبقي السؤال قائماً حتي وان كانت بريئة

                      لو كنت أنت هو هل كنت ستتخذ موقفاً آخر ؟؟

                      كثير منا يظلم في هذه الدنيا ولكن حين بحثنا عن الظالم نضل الطريق

                      نص جميل يشدك حتي الفل ستوب
                      لنجب عن السؤال إذن
                      وإجابتي هي:
                      أن المسلم يجب أن يغلّب حسن الظن،

                      إذا أخذنا حادثة الإفك التي تعرضت لها أمنا عائشة رضي الله عنها،ولاحظنا موقف الرسول صلى الله عليه وسلم،فإننا نجد أنه لم يسب ولم يشتم،بل بالعكس،

                      بحثت في تفسير الجلالين في قسم(تهذيب أسباب النزول للإمام الواحدي)الصفحة 57،فوجدت قول أمنا عائشة :
                      "فبينا نحن على ذلك ،إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم،ثم جلس،ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل،وقد لبثت شهرا لايوحى إليه في شأني شيء،قالت:فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،حين جلس،ثم قال:أما بعد ياعائشة،فإنه بلغني عنك كذا وكذا،فإن كنت بريئة فسيبرئك الله،وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه،فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب،تاب الله عليه"


                      شكرا لك سيدي المحترم على التعليق،

                      تحيتي واحترامي

                      تعليق

                      يعمل...
                      X