3
لم يكن " عصمت " يتصور بينه وبين نفسه ، أن يوما من أيام رئاسة والده سيشهد تمردا لسعيد ، صديق العائلة المصونة ، وإصراره على عدم الاستجابة لرجائه - هو "عصمت " الرئيس القادم للبلاد - والذي لم يكن رجاء بالمعنى المفهوم بقدر ما كان أمرا رئيسيا من الرئيس الأب ، يحمل قدرا ضئيلا من الود المصطنع فى طريقة تبليغه به فقط ، وعد هذا التمرد أول الأمر نوعا من المشاكسة من جانب سعيد ليس إلا ، وسرعان ما يكون كالعهد به جنى المصباح السحري الذي هبط عليهم من السماء فى تلك الليلة المشهودة من ربيع العام الرابع لرئاسة والده الميمونة ، حين تعرض أخوه الأصغر " بهجت " لأول عملية تصفية جسدية ، ولولا أصابع سعيد الذهبية التي ألقته أرضا ، وهو بين جدارين من الرجال المسلحين العتاة ، لسكنت الرصاصات رأسه الغالية ، واستراح الناس منه إلى الأبد ، وبينما كانت الطلقات تنال من حرسه الخاص ، كان سعيد يزحف به كملك مجنح حتى دخل محلا لبيع ألعاب الأطفال تحت دوى الطلقات ، وأزيز الرصاص !
وبحفاوة مصطنعة جاءت مقابلة الأم للرجل الذي أنقذ حشاشة قلبها ، ورجلها الثاني في سلم الرئاسة ، وأحد أكبر أغنياء مصر، فقد وردت تقارير أعدها مركز للبحوث فى الولايات المتحدة ، مفاده أن بهجت يعد الرجل الأكثر غنى فى العالم ، ووضع أمام الاسم رقم 2 ، والأكثر شراسة وشراهة في فرض سطوته وتسلطه على أعتي رجال المال، حتى أصبح شريكا في معظم المشروعات التجارية والصناعية بمباركة السيد الرئيس شخصيا ، والأم الوالدة ، التي توسمت فيه مالم تره فى رجلها ؛ رغم جلوسه على سدة عرش أعظم دولة في منطقة الشرق الأوسط .
كانت أطماع بهجت من هذا النوع الغريب ، الذي لا يوقفه حد ، و لا وازع ، وكم أدت إلى خراب بيوت عامرة ، وموت رجال لهم وزنهم فى عالم التجارة والصناعة ، نتيجة هذا التوحش العجيب ، حتى السيد الرئيس لم يحاول الوقوف فى وجهه ، وردعه حينما تطلب الأمر ذلك ، لسبب لا يعرفه سواه ، وهو أنه كان الوحيد من بين أخواته الذي يشبهه تماما ، لذا عندما أتاه أحد الرجال المعروفين الكبار قائلا:" أنا عندي خمسة أولاد ، ولست وحدي ".
رد عليه السيد الرئيس بكل بساطة :" تصور أنهم ستة يا أخي .. وأرح نفسك ".
بلع الرجل غيظه وحيرته ، وهو يكاد يبكى :" لكن يا سيادة الرئيس .........".
قاطعه السيد الرئيس مبتسما بل مقهقها ، ثم جذبه ،ولفه بذراعه الثقيلة، وأسر في أذنيه :" وجوده معك سيحميك من الضرائب الجديدة والقديمة ، والإتاوات ، والجمارك ، والـ.........والـ.............كن ذكيا ".
وفى الطريق كان الرجل يئن من غرابة المقابلة ، وهو يطالع المباني الشاهقة ، ورجال الأمن ، من مصريين وأمريكان وإسرائيليين ، والسيارات الفارهة ، وطوابير البسطاء والموظفين أمام أحد أكشاك الدعم ، وكتلهم المتراصة انتظارا لسيارات النقل العام ، وخاض عقله فى مشاهد شتى ، فى عالم المال والسياسة ، وفرض الرقابة على المديونيات ، وتعيين سفيرين أحدهما أمريكى و الآخر انجليزى ، يلازمان السيد الرئيس أينما حل ، حتى بين جدران بيت الرئاسة ، وكيف تم استدعاء قوات أمريكية وانجليزية أمام تصاعد الثورات ضد سياسة الحكومة .. خاض فى سقطاته وجرائمه ، مشهد جبلى ورجال بوليس و مطاردة ، كاد يلقى فيها حتفه ، ومشهد فى قصر شامخ أمام حمام سباحة بطول خمسمائة مترا ، وحجرة نوم وطلقة رصاص فى بطن زوج مغدور ، والمشاهد تترى .. لا تتوقف عند حد .. في الجمرك .. هناك على رصيف ميناء ، وصفقة فاسدة تعبر المكان ، وتلوكها الأفواه الجائعة ، وتعلو صرخات فجأة ، وتتلوى البطون ، وترتفع أبواق سيارات الإسعاف ، تلاحمت المشاهد ، تاهت في بعضها ، وفجأة صرخ ، من قسوة الألم ، فتوقف السائق مرتعدا ، بل نط من مكانه ، واستدار مرعوبا :" سيدي .. هل أستطيع مساعدتك ؟ ".
كانت المرة الأولى الذي فكر فيها على هذا النحو ، ما كلف نفسه يوما عناء الدوران في أفلاك " أم الدنيا " الوسيعة ، فقراؤها ، أغنياؤها ، ميادينها ، شوارعها ، مبانيها ، مرافقها ، شرطيها ، جيشها ، نصرها أو هزيمتها ، صعود نجمها أو اضمحلاله ، لا فرق لديه أن حكمها السادات ، أو حسنى مبارك ، أو جمال مبارك ، أو أحد أحفاده ، خاصة من يوم أن جعلوها إرثا ، وكان يهز رأسه مرددا :" فليعلنوا الملكية إذن ؛ حتى يستقيم الأمر ".
طقطقت رأس الرجل ، وشعر أن شيئا يتمزق ، ثم غرق في عرق بارد ، ودب الخمول في القلب ، والسائق ما يزال على حالته :" سيدي .. ماذا بك ؟ ".
بضعف ما عرفه عمره :" اطلع بنا على أية مستشفى قريبة .. بسرعة ".
وقبل وصول السيارة لأقرب مستشفى ، كانت آخر أنفاسه تنقله من عالمه القاسي الوقع ، إلى عالم فريد من نوعه ، مخلفا السيد الرئيس ، وولده ، يبحثان عن طريدة جديدة – وما أكثر الطرائد - يضعها سوء حظ صاحبها في طريقهما !
التفت الأسرة المبجلة حول سعيد ، عصمت ، نورهان ، والصغرى إلهام التي يطلقون عليها " ماشطة ابنة فرعون " ربما لأنها لم تشبههم من قريب أو بعيد ، وربما لأنها كانت الأجمل ، والأبسط ، والأرق ، والأقدر على مواجهة أخويها ، خاصة بهجت العجيب ، ودائما أبدا ما حاولت وبشتى الطرق دفع الأم والأب إلى محاصرة نزواته ، وقمعها ، ورغم فشلها لم يصبها اليأس ، ولم ينل من إرادتها :" يا أمي .. أرجوك .. إني أراه في مناماتى مقتولا ".
:" تغطى جيدا عند نومك ، وارحمينا من أحلامك الفاسدة ".
:" ذنبه فى رقابكم أنتم يا أهله .. لم لا يشبع يا أمي .. لم ؟ ".
:" وهل هناك رجل فى مصر كلها ، يعرف كيف يأتي الغنى يشبع أو يكتفي .. إنني أنفق صحتي ومالي على أبناء الشعب ، لم .. هل تعرفين ؟ ".
:" حبا فى ......... وإمعانا في التعمية على الناس ، حتى لا يصلون إلى ما في رأسك الجميل ، من أفكار قاتلة ومدمرة ".
: " لا ..هذا منتهى قلة الأدب ..لابد من ردعك أيتها التافهة.. ولو بضربك وكيك بالنار ".
:" أمي ليس معنا أحد يسمع .. ألإننى كشفت خبايا نفسك أضرب وأشوى بالنار ؟".
:" بل لأنك لا تعرفين الحياء حتى مع أهلك .. أمك .. وأنا لن أكون أقل من جدتك .. أسمعت ! ".
بعد قليل كان السيد الرئيس على التليفون ، يتوعد الجناة ، وينذر بعمل كبير تقوم به الوحدات الخاصة فى الشرطة ، ضد هؤلاء الملتحين ، الذين لم يكونوا ملتحين و لا يحزنون ، ولكنها طبيعة الأمور فى ذلك الوقت ، و التى استمرت لأكثر من نصف قرن ، منذ تولى الرئيس الأب الرئاسة ، وحتى هذه اللحظات التى يحضر فيها لأحد أحفاده لتولى المنصب الخطير !
لم يتركوا البروفيسور سعيد يمضى لحاله ، حتى عرفوا منه ما يمكن معرفته عن شخصيته ، وأين يعيش ، وماذا يعمل ، ولما تواجد فى مكان الحادث وقت وقوع الجريمة ، وهو مفرط فى خجله ، هذه العقلية التى تربت فى أوربا و أمريكا ، أصابها الخجل ، و الحيرة ، رغم ردوده البسيطة غير المتكلفة ، على تلول الأسئلة التي لطمت وجهه ، وحولت الأمر داخله إلى كابوس ، أو مؤامرة لاغتيال عقله ، وعند مغادرته القصر ، كان يتنفس بحرية و يسترد عقله الذى اغتيل ، بينما رجلان يطاردانه ، ويقتفيان أثره ، تماما كما تكهن :" لن يمر هذا الأمر على خير ".
تلبسته حالة غريبة من الصبيانية ، تلبست سعيد ابن قرية المرة ، وفى لحظة كان يدوخ الرجلين ، وينهكهما جريا وركضا ، دون فائدة ، فقد تاهت طريدتهما فى بحر العاصمة ، ولم يعثرا لها على أثر !
لم يكن " عصمت " يتصور بينه وبين نفسه ، أن يوما من أيام رئاسة والده سيشهد تمردا لسعيد ، صديق العائلة المصونة ، وإصراره على عدم الاستجابة لرجائه - هو "عصمت " الرئيس القادم للبلاد - والذي لم يكن رجاء بالمعنى المفهوم بقدر ما كان أمرا رئيسيا من الرئيس الأب ، يحمل قدرا ضئيلا من الود المصطنع فى طريقة تبليغه به فقط ، وعد هذا التمرد أول الأمر نوعا من المشاكسة من جانب سعيد ليس إلا ، وسرعان ما يكون كالعهد به جنى المصباح السحري الذي هبط عليهم من السماء فى تلك الليلة المشهودة من ربيع العام الرابع لرئاسة والده الميمونة ، حين تعرض أخوه الأصغر " بهجت " لأول عملية تصفية جسدية ، ولولا أصابع سعيد الذهبية التي ألقته أرضا ، وهو بين جدارين من الرجال المسلحين العتاة ، لسكنت الرصاصات رأسه الغالية ، واستراح الناس منه إلى الأبد ، وبينما كانت الطلقات تنال من حرسه الخاص ، كان سعيد يزحف به كملك مجنح حتى دخل محلا لبيع ألعاب الأطفال تحت دوى الطلقات ، وأزيز الرصاص !
وبحفاوة مصطنعة جاءت مقابلة الأم للرجل الذي أنقذ حشاشة قلبها ، ورجلها الثاني في سلم الرئاسة ، وأحد أكبر أغنياء مصر، فقد وردت تقارير أعدها مركز للبحوث فى الولايات المتحدة ، مفاده أن بهجت يعد الرجل الأكثر غنى فى العالم ، ووضع أمام الاسم رقم 2 ، والأكثر شراسة وشراهة في فرض سطوته وتسلطه على أعتي رجال المال، حتى أصبح شريكا في معظم المشروعات التجارية والصناعية بمباركة السيد الرئيس شخصيا ، والأم الوالدة ، التي توسمت فيه مالم تره فى رجلها ؛ رغم جلوسه على سدة عرش أعظم دولة في منطقة الشرق الأوسط .
كانت أطماع بهجت من هذا النوع الغريب ، الذي لا يوقفه حد ، و لا وازع ، وكم أدت إلى خراب بيوت عامرة ، وموت رجال لهم وزنهم فى عالم التجارة والصناعة ، نتيجة هذا التوحش العجيب ، حتى السيد الرئيس لم يحاول الوقوف فى وجهه ، وردعه حينما تطلب الأمر ذلك ، لسبب لا يعرفه سواه ، وهو أنه كان الوحيد من بين أخواته الذي يشبهه تماما ، لذا عندما أتاه أحد الرجال المعروفين الكبار قائلا:" أنا عندي خمسة أولاد ، ولست وحدي ".
رد عليه السيد الرئيس بكل بساطة :" تصور أنهم ستة يا أخي .. وأرح نفسك ".
بلع الرجل غيظه وحيرته ، وهو يكاد يبكى :" لكن يا سيادة الرئيس .........".
قاطعه السيد الرئيس مبتسما بل مقهقها ، ثم جذبه ،ولفه بذراعه الثقيلة، وأسر في أذنيه :" وجوده معك سيحميك من الضرائب الجديدة والقديمة ، والإتاوات ، والجمارك ، والـ.........والـ.............كن ذكيا ".
وفى الطريق كان الرجل يئن من غرابة المقابلة ، وهو يطالع المباني الشاهقة ، ورجال الأمن ، من مصريين وأمريكان وإسرائيليين ، والسيارات الفارهة ، وطوابير البسطاء والموظفين أمام أحد أكشاك الدعم ، وكتلهم المتراصة انتظارا لسيارات النقل العام ، وخاض عقله فى مشاهد شتى ، فى عالم المال والسياسة ، وفرض الرقابة على المديونيات ، وتعيين سفيرين أحدهما أمريكى و الآخر انجليزى ، يلازمان السيد الرئيس أينما حل ، حتى بين جدران بيت الرئاسة ، وكيف تم استدعاء قوات أمريكية وانجليزية أمام تصاعد الثورات ضد سياسة الحكومة .. خاض فى سقطاته وجرائمه ، مشهد جبلى ورجال بوليس و مطاردة ، كاد يلقى فيها حتفه ، ومشهد فى قصر شامخ أمام حمام سباحة بطول خمسمائة مترا ، وحجرة نوم وطلقة رصاص فى بطن زوج مغدور ، والمشاهد تترى .. لا تتوقف عند حد .. في الجمرك .. هناك على رصيف ميناء ، وصفقة فاسدة تعبر المكان ، وتلوكها الأفواه الجائعة ، وتعلو صرخات فجأة ، وتتلوى البطون ، وترتفع أبواق سيارات الإسعاف ، تلاحمت المشاهد ، تاهت في بعضها ، وفجأة صرخ ، من قسوة الألم ، فتوقف السائق مرتعدا ، بل نط من مكانه ، واستدار مرعوبا :" سيدي .. هل أستطيع مساعدتك ؟ ".
كانت المرة الأولى الذي فكر فيها على هذا النحو ، ما كلف نفسه يوما عناء الدوران في أفلاك " أم الدنيا " الوسيعة ، فقراؤها ، أغنياؤها ، ميادينها ، شوارعها ، مبانيها ، مرافقها ، شرطيها ، جيشها ، نصرها أو هزيمتها ، صعود نجمها أو اضمحلاله ، لا فرق لديه أن حكمها السادات ، أو حسنى مبارك ، أو جمال مبارك ، أو أحد أحفاده ، خاصة من يوم أن جعلوها إرثا ، وكان يهز رأسه مرددا :" فليعلنوا الملكية إذن ؛ حتى يستقيم الأمر ".
طقطقت رأس الرجل ، وشعر أن شيئا يتمزق ، ثم غرق في عرق بارد ، ودب الخمول في القلب ، والسائق ما يزال على حالته :" سيدي .. ماذا بك ؟ ".
بضعف ما عرفه عمره :" اطلع بنا على أية مستشفى قريبة .. بسرعة ".
وقبل وصول السيارة لأقرب مستشفى ، كانت آخر أنفاسه تنقله من عالمه القاسي الوقع ، إلى عالم فريد من نوعه ، مخلفا السيد الرئيس ، وولده ، يبحثان عن طريدة جديدة – وما أكثر الطرائد - يضعها سوء حظ صاحبها في طريقهما !
التفت الأسرة المبجلة حول سعيد ، عصمت ، نورهان ، والصغرى إلهام التي يطلقون عليها " ماشطة ابنة فرعون " ربما لأنها لم تشبههم من قريب أو بعيد ، وربما لأنها كانت الأجمل ، والأبسط ، والأرق ، والأقدر على مواجهة أخويها ، خاصة بهجت العجيب ، ودائما أبدا ما حاولت وبشتى الطرق دفع الأم والأب إلى محاصرة نزواته ، وقمعها ، ورغم فشلها لم يصبها اليأس ، ولم ينل من إرادتها :" يا أمي .. أرجوك .. إني أراه في مناماتى مقتولا ".
:" تغطى جيدا عند نومك ، وارحمينا من أحلامك الفاسدة ".
:" ذنبه فى رقابكم أنتم يا أهله .. لم لا يشبع يا أمي .. لم ؟ ".
:" وهل هناك رجل فى مصر كلها ، يعرف كيف يأتي الغنى يشبع أو يكتفي .. إنني أنفق صحتي ومالي على أبناء الشعب ، لم .. هل تعرفين ؟ ".
:" حبا فى ......... وإمعانا في التعمية على الناس ، حتى لا يصلون إلى ما في رأسك الجميل ، من أفكار قاتلة ومدمرة ".
: " لا ..هذا منتهى قلة الأدب ..لابد من ردعك أيتها التافهة.. ولو بضربك وكيك بالنار ".
:" أمي ليس معنا أحد يسمع .. ألإننى كشفت خبايا نفسك أضرب وأشوى بالنار ؟".
:" بل لأنك لا تعرفين الحياء حتى مع أهلك .. أمك .. وأنا لن أكون أقل من جدتك .. أسمعت ! ".
بعد قليل كان السيد الرئيس على التليفون ، يتوعد الجناة ، وينذر بعمل كبير تقوم به الوحدات الخاصة فى الشرطة ، ضد هؤلاء الملتحين ، الذين لم يكونوا ملتحين و لا يحزنون ، ولكنها طبيعة الأمور فى ذلك الوقت ، و التى استمرت لأكثر من نصف قرن ، منذ تولى الرئيس الأب الرئاسة ، وحتى هذه اللحظات التى يحضر فيها لأحد أحفاده لتولى المنصب الخطير !
لم يتركوا البروفيسور سعيد يمضى لحاله ، حتى عرفوا منه ما يمكن معرفته عن شخصيته ، وأين يعيش ، وماذا يعمل ، ولما تواجد فى مكان الحادث وقت وقوع الجريمة ، وهو مفرط فى خجله ، هذه العقلية التى تربت فى أوربا و أمريكا ، أصابها الخجل ، و الحيرة ، رغم ردوده البسيطة غير المتكلفة ، على تلول الأسئلة التي لطمت وجهه ، وحولت الأمر داخله إلى كابوس ، أو مؤامرة لاغتيال عقله ، وعند مغادرته القصر ، كان يتنفس بحرية و يسترد عقله الذى اغتيل ، بينما رجلان يطاردانه ، ويقتفيان أثره ، تماما كما تكهن :" لن يمر هذا الأمر على خير ".
تلبسته حالة غريبة من الصبيانية ، تلبست سعيد ابن قرية المرة ، وفى لحظة كان يدوخ الرجلين ، وينهكهما جريا وركضا ، دون فائدة ، فقد تاهت طريدتهما فى بحر العاصمة ، ولم يعثرا لها على أثر !
تعليق