عيدية
مع تكبيرات العيد أخذ الأطفال يفركون أيديهم استعداداً لقبض " العيدية " .. والتسوق المنتظر منذ ألف عام .. الطفل " حسن " .. ادّخر " عيديته " وجمّع نقوده ثم طلب من أبيه أن يعطيه أوراقاً بدل " الفكّة " .. أُعجب الأب بتوجه ابنه للادّخار .. لكنه لم يكن يعلم أن الهدف ليس الادخار ، بل من أجل أن لا يأخذ أحد من أخوته منها شيئاً .. فلو بقيت قطعاً صغيرة لأجبره أبوه أن يعطيهم منها .. كونه الأكبر سنّاً .. ثم خبأ أوراقه النقدية في المطبخ تحت رف منخفض كي يظهر لأخوته أن لا مال معه حين يطلبون منه .. في اليوم التالي ذهب خلسة وقبل أن يستيقظ أخوته إلى المطبخ ومد يده ليأخذ ماله المدّخر .. فوجده منتّفاً حيث أن فأراً " ابن حلال " كان قد قام بواجبه خير قيام .. فأصبحت النقود لا تصلح حتى للترميم ..
مريض مهم
كانت سيارة الإسعاف تنهب الشوارع وتغتال الطرقات بعد اتصال من سيدة المجتمع الثّرية .. من أجل ذلك المريض كونه " مهماً " جداً .. صدمت السيارة طفلاً أبعدته عن مسارها ولم يلتفت السائق إليه .. فالأمرأكبر من أن ينتبه لهذا الطفل .. وصلت السيارة قبل الوقت المتوقع .. حملوه على النقالة بسرعة فاقت سرعة الصوت .. وأخذوه إلى هناك .. ليشفى .. وبين كل دقيقتين كانت تهاتفهم سيدة المجتمع الثرية .. تستفسر عن حالة " كلبها " الصحّيّة ..!!
نجاح
رأيته يحمل على كتفه قاذفاً من طراز " آر بي جي " والكثير من القذائف .. ويتوجه مسرعاً إلى بيت ابن عمه ذي الاتجاه السياسي المختلف تماما .. لم أستطع إقناع نفسي أن أكون محايداً .. فالأمر سيأخذ منحىً خطيراً .. اعترضت طريقه صارخاً مناشداً إياه أن يتعقّل .. فنحن لا ينقصنا الخلافات السياسية .. والتشرذم .. ثم حذّرته من سوء العاقبة إن كان نتاج هذا الخلاف " دماء " .. فضحك مني ضحكة هستيرية .. استغربت واستهجنت ذلك بعنف .. ثم بادرني قائلاً : وهل تظنني أقاتل ابن عمي يا رجل .. أنا أريد فقط أن اعبر عن فرحتي بنجاح ابنه في الثانوية العامة .. فأشارك بإطلاق النار في الهواء ..!!
إعدام
في التحقيق لم يأخذ المحققون منه حقاً ولا باطلاً .. ظل ساكتاً لا يكلمهم ولا يرد على أسئلتهم .. سألوه عن تقارير وردتهم بأنه كان ينَظِّر ضد سياستهم " الهوجاء " .. لم يرد .. سلخوا جلده .. قلعوا أظافره .. جلدوه كزانٍ .. لم يرد على أي سؤال .. ظنوا فيه الظنون .. هل هو مثقف بحيث يعرف القانون جيداً ؟؟ وأن من حقه أن لا يقول شيئاً أثناء التحقيق ؟؟ عادوا لتعذيبه من جديد لاستخراج كلمة واحدة تفيدهم .. لكن عبثاً كانت كل محاولاتهم .. أخيراً قرروا من غيظهم إعدامه .. في اليوم التالي .. تم إعدام الرجل " الأخرس " ..!!
المنفيّون
كان عنيفاً جداً في نقاشاته السياسية .. غير مُعْتَرِفٍ بتعويض اللاجئين والمنفيين مقابل إسقاط حق العودة .. وكان النقاش معه في هذا الموضوع بالذات يزيده تشبثاً بحق العودة .. وغالباً ما كان يختم الحديث بقوله : أنا لا أريد شيئاً سوى أن أعود إلى قريتي التي هجرها والداي وأنا صغير .. وحين قررنا أن نزوره في مكتبه في مدينة الضباب .. للتداول في بعض شؤون الجالية .. لم نجده .. سألنا أحد زملائه المقربين عنه .. قال لنا أنه ذهب ليشتري مسكناً جديداً في العاصمة .. ليكون " ملكا " .. ً بعد ان ملّ السكن بالإيجار ..
تمت .. جبع 17 /07 / 2009
مع تكبيرات العيد أخذ الأطفال يفركون أيديهم استعداداً لقبض " العيدية " .. والتسوق المنتظر منذ ألف عام .. الطفل " حسن " .. ادّخر " عيديته " وجمّع نقوده ثم طلب من أبيه أن يعطيه أوراقاً بدل " الفكّة " .. أُعجب الأب بتوجه ابنه للادّخار .. لكنه لم يكن يعلم أن الهدف ليس الادخار ، بل من أجل أن لا يأخذ أحد من أخوته منها شيئاً .. فلو بقيت قطعاً صغيرة لأجبره أبوه أن يعطيهم منها .. كونه الأكبر سنّاً .. ثم خبأ أوراقه النقدية في المطبخ تحت رف منخفض كي يظهر لأخوته أن لا مال معه حين يطلبون منه .. في اليوم التالي ذهب خلسة وقبل أن يستيقظ أخوته إلى المطبخ ومد يده ليأخذ ماله المدّخر .. فوجده منتّفاً حيث أن فأراً " ابن حلال " كان قد قام بواجبه خير قيام .. فأصبحت النقود لا تصلح حتى للترميم ..
مريض مهم
كانت سيارة الإسعاف تنهب الشوارع وتغتال الطرقات بعد اتصال من سيدة المجتمع الثّرية .. من أجل ذلك المريض كونه " مهماً " جداً .. صدمت السيارة طفلاً أبعدته عن مسارها ولم يلتفت السائق إليه .. فالأمرأكبر من أن ينتبه لهذا الطفل .. وصلت السيارة قبل الوقت المتوقع .. حملوه على النقالة بسرعة فاقت سرعة الصوت .. وأخذوه إلى هناك .. ليشفى .. وبين كل دقيقتين كانت تهاتفهم سيدة المجتمع الثرية .. تستفسر عن حالة " كلبها " الصحّيّة ..!!
نجاح
رأيته يحمل على كتفه قاذفاً من طراز " آر بي جي " والكثير من القذائف .. ويتوجه مسرعاً إلى بيت ابن عمه ذي الاتجاه السياسي المختلف تماما .. لم أستطع إقناع نفسي أن أكون محايداً .. فالأمر سيأخذ منحىً خطيراً .. اعترضت طريقه صارخاً مناشداً إياه أن يتعقّل .. فنحن لا ينقصنا الخلافات السياسية .. والتشرذم .. ثم حذّرته من سوء العاقبة إن كان نتاج هذا الخلاف " دماء " .. فضحك مني ضحكة هستيرية .. استغربت واستهجنت ذلك بعنف .. ثم بادرني قائلاً : وهل تظنني أقاتل ابن عمي يا رجل .. أنا أريد فقط أن اعبر عن فرحتي بنجاح ابنه في الثانوية العامة .. فأشارك بإطلاق النار في الهواء ..!!
إعدام
في التحقيق لم يأخذ المحققون منه حقاً ولا باطلاً .. ظل ساكتاً لا يكلمهم ولا يرد على أسئلتهم .. سألوه عن تقارير وردتهم بأنه كان ينَظِّر ضد سياستهم " الهوجاء " .. لم يرد .. سلخوا جلده .. قلعوا أظافره .. جلدوه كزانٍ .. لم يرد على أي سؤال .. ظنوا فيه الظنون .. هل هو مثقف بحيث يعرف القانون جيداً ؟؟ وأن من حقه أن لا يقول شيئاً أثناء التحقيق ؟؟ عادوا لتعذيبه من جديد لاستخراج كلمة واحدة تفيدهم .. لكن عبثاً كانت كل محاولاتهم .. أخيراً قرروا من غيظهم إعدامه .. في اليوم التالي .. تم إعدام الرجل " الأخرس " ..!!
المنفيّون
كان عنيفاً جداً في نقاشاته السياسية .. غير مُعْتَرِفٍ بتعويض اللاجئين والمنفيين مقابل إسقاط حق العودة .. وكان النقاش معه في هذا الموضوع بالذات يزيده تشبثاً بحق العودة .. وغالباً ما كان يختم الحديث بقوله : أنا لا أريد شيئاً سوى أن أعود إلى قريتي التي هجرها والداي وأنا صغير .. وحين قررنا أن نزوره في مكتبه في مدينة الضباب .. للتداول في بعض شؤون الجالية .. لم نجده .. سألنا أحد زملائه المقربين عنه .. قال لنا أنه ذهب ليشتري مسكناً جديداً في العاصمة .. ليكون " ملكا " .. ً بعد ان ملّ السكن بالإيجار ..
تمت .. جبع 17 /07 / 2009
تعليق