الشاب والبحر .. بقلم: ( رعد يكن )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رعد يكن
    شاعر
    • 23-02-2009
    • 2724

    الشاب والبحر .. بقلم: ( رعد يكن )



    من مجموعة ( خـلف زجــاج قطــار )

    تغيّرتُ في الإبحار..
    وتغيرتْ سفن الموج الصامتْ
    كنتُ أشتهي الغرق
    ما ذنبي...؟
    الموج كان ضعيفاً.

    تغيرتُ في الإبحار
    عانقتُ السماء
    وأسرار الروح
    وبدأتُُ ملحمة.

    لفّـقتُ الأحلام لمراكبي..
    واتهمتُها برائحةِ النوم
    منحتُ الليل جواز سفر
    وعلى أعتاب رتبتي تذلل القمر.

    تغيرتُ في الإبحار..
    لم آبه لغمغمات الطير
    يرشدني لجزيرة
    ويهبني أرضاً وردية
    يرسو على حبات شواطئها
    تعب السنين.

    في إبحاري ترتيل ناي
    أفشل في إسعادها..

    صفصافة جبلية الأوراق
    حد الرثاء..
    وهجرتني

    أبحث عن ذراع من الموج
    أتوسده وأرتاح..
    ثم أجر جسمي إلى زاوية أخرى
    من زوايا روحي
    وأنادي عينيّ كي تعودا من التجوال في الأزمنة
    لأهبهما قراب الأرض حياة..

    كم أخشى أن ينتهي البحر
    وأنا فوق كل هذا الماء
    أشعر بالعطش.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .
  • عبد الحفيظ بن جلولي
    أديب وكاتب
    • 23-01-2009
    • 304

    #2
    الشاعر المميز رعد يكن:
    تحية طيبة وبعد،،
    تنفرج أسارير النص الحاضرمن خلال التضاد المحموم بالهدوء، حيت تنخلق الصورة الشعرية التي تحرك المخيال ليبدأ رحلة النص في عنف الكلمات والمعنى العابر لبحر الشعر واللغة:
    "تغيّرتُ في الإبحار..
    وتغيرتْ سفن الموج الصامتْ
    كنتُ أشتهي الغرق"
    الحالة القبلية التي يشير اليها المعنى في الجملة الشعرية:
    "تغيّرتُ في الإبحار.."
    تنكشف عند سقف المعنى في:
    كنتُ أشتهي الغرق"
    بمعنى ان الشاعر عدّل من سلوكه البحري حتى انه انفلت من حالة كان يرومها وهي الغرق.
    يتغير مرتب السرد الشعري عند عتبة "الموج الصامت"، حيث التغير فيه يعكس حالة مضادة لحالة الشاعر، تتميز بالهيجان، الذي كان ديدن حالة الشاعر قبل التغير، حيث يسهل له الغرق.
    تتأسس مفردات التعامل مع البحر عند مفتاحية الانعطاف السلوكي من الانحدار الى الارتقاء :
    "تغيرتُ في الإبحار
    عانقتُ السماء
    وأسرار الروح
    وبدأتُُ ملحمة."
    هذه التضادية تنتج بالضرورة بحر الشعر حيث الانغطاس لاجتثاث الصورة الداهشة والمقتدة من غرق يستمر معه الغريق في الحياة ليشعرن تجربة التلاشي عند عتبات اللاقول واللاوعي، فالصورة المممكنة بين الوجود واللاوجود تستولي عليها طبيعة اسطورية تتلاعب بالمتخيل لتنتج توائمات المدهش في الحالة المرجوة بين الغرق ومعانقة السماء:
    لفّـقتُ الأحلام لمراكبي..
    واتهمتُها برائحةِ النوم
    منحتُ الليل جواز سفر
    وعلى أعتاب رتبتي تذلل القمر.
    فالمقطع صادم من حيث المظهر التركيبي، فغياب الليل: "منحتُ الليل جواز سفر"
    يؤسس لغياب الاحلام و القمر بالضرورة، الا ان الصورة رتبت على الغياب حضور العناصر السابقة، وهو ما يؤسس للجانب الاسطوري في النص، المبني على جدل الغياب والحضور كما الانحدار والارتقاء، وبالتالي تنبني صراعية هادئة من خلال معاني التضاد، حيث تتولف تناصية بين سطوح نصية دقيقة تجمع الشعر الى الرواية كما تنبثق في دلالات رواية "الشيخ والبحر" لإرنست هيمنغوي، لتركز من موضوعة صراع الانسان مع الطبيعة ومع التغول الايديولوجي المتوحش ومع القيم المغيِّبة للانسانية:
    "تغيرتُ في الإبحار..
    لم آبه لغمغمات الطير
    يرشدني لجزيرة
    ويهبني أرضاً وردية
    يرسو على حبات شواطئها
    تعب السنين."
    جمالية النص انه لا يقف بالإنسان عند حافة المأساة ويخرج به الى عراء الروح والقيم والانسانية، بل يجعل من العودة الى الذات واللواذ بالعالم او الوجود في العالم برؤية هيدغرية(هيدغر)، اساس تشكيل الحلم الصراعي الهادىء في تحولية الحياة:
    "أبحث عن ذراع من الموج
    أتوسده وأرتاح..
    ثم أجر جسمي إلى زاوية أخرى
    من زوايا روحي
    وأنادي عينيّ كي تعودا من التجوال في الأزمنة
    لأهبهما قراب الأرض حياة.."
    الا ان هذا لا يمنع استمرار الكدح والتعب الانساني في معاينة السيرورة بتوترات المعرفة القبلية للاشياء وفق منظور اللغة التي تسمي كما يراها ادونيس او لغة التأسيس وهي التي تجمع الاضداد لتبني كون العلامات في شعرية القيمة النفعية او شعرية انعكاس المشاعر كما يرى ريشاردز في نظرية الشعر او رؤيته حول الخيال عند كولردج وفي ما ينتجه عقل الشاعر:
    "كم أخشى أن ينتهي البحر
    وأنا فوق كل هذا الماء
    أشعر بالعطش"
    ان ماء البحر لا ينتهي، وفوق ماء البحر نشعر بالعطش لأن ملوحة الماء تذكيه، وبالتالي استمرار البحر هو استمرار للعطش، والمعنى المحتمل في القصدية هو البحر الوجودي الذي يركز العطش المعرفي وفي نفس الوقت العطش الصراعي لاجل افتكاك اللحظة الوجودية المناسبة.
    دمتم مميزين.
    عبد الحفيظ.

    تعليق

    • عيسى عماد الدين عيسى
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2394

      #3
      ما بك يا رعد ؟

      انتظار و رحيل ، و حتى على سطح الماء انتظار !

      نعم سيدي خوفك في محله ، فقد لا تتغير الأقدار لأنها الأبد في البلدان العربية

      و على شواطئها ! وشواطئها لا ترحل سفنها و لا ترسو


      لك تحيتي

      تعليق

      • نجلاء الرسول
        أديب وكاتب
        • 27-02-2009
        • 7272

        #4
        لا وجهة لإبحارنا
        وأظن أن الماء مرآة في يد عابث

        تحتي لك
        أستاذ رعد
        ولهذا النص الجميل

        ولجواز سفرك المؤجل
        كانت حفلة السطور

        تقديري الكبير شاعرنا الكريم
        نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


        مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
        أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

        على الجهات التي عضها الملح
        لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
        وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

        شكري بوترعة

        [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
        بصوت المبدعة سليمى السرايري

        تعليق

        • الدكتور حسام الدين خلاصي
          أديب وكاتب
          • 07-09-2008
          • 4423

          #5
          كم أخشى أن ينتهي البحر
          وأنا فوق كل هذا الماء
          أشعر بالعطش.


          لو كانت هناك قصائد بثلاث اسطر ولو كانت هناك قصائد بـ 8 كلمات و 3 حروف و أداة واسم لكانت هي الأسطر السابقة

          جميلة هي مخيلتك وعصرتها وعصرتها حتى أنجبت ألماً
          صورك بحرية فقط وطاولت الأرض بأحلامك
          وهمس الموسيقا كان رطبا ولكنه مالح
          [gdwl]الشعر ولدي أحنو عليه ثم أطلقه[/gdwl]

          تعليق

          • رعد يكن
            شاعر
            • 23-02-2009
            • 2724

            #6
            [align=center]العزيز ( الأستاذ عبد الحفيظ بن جلولي )

            كم أنا سعيد بتناولك نص ( الشاب والبحر ) بهذه الأريحية .. شعرت وكأنت تكتب بسلاسة عن شيء تعرفه أو قرأته منذ زمن علما أني لم انشر القصيدة في أي منتدى آخر ..

            جميل هو حضورك دائما ومميزا يا سيدي
            فل لي أرجوك ...: ماذا أفعل كي تقرأني دائماً ؟؟؟

            تحية يا غالي ودمت طيبا ومعافى
            ودامت روحك بيضاء

            رعد يكن [/align]
            أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

            تعليق

            • محمد الصاوى السيد حسين
              أديب وكاتب
              • 25-09-2008
              • 2803

              #7
              تحياتى البيضاء

              من جماليات هذا النص الرائع هو أنه يقدم مفتاح تلقيه منذ البداية عندما يقدم لنا الاستعارة التصريحية عبر سياق " تغيرت فى الإبحار " هذه الاستعارة الثرية هى مفتاح هذا النص عندما يتمكن القارىء من تأويل دلالة الإبحار الذى يعبر عن رحلة الإنسان كإنسان فى الحياة عبر تلاطم موجها أحداثها وتغير طقسها أوقاتها وتلونه تحت أجواء النفس وتقلبات رحلتها ، عبر هذه الاستعارة تتفتح أبواب السياق الجمالى جلية باهرة تكتنز حسها الإنسانى العميق ولهذا أجد النص قد احتفى بإضاءة هذه الاستعارة عبر سياق النص الجمالى العام بذكاء وفنية عالية تضع المتلقى أمام الحالة الفنية بيسر وسلاسة حقا نص جميل بديع

              تعليق

              • رعد يكن
                شاعر
                • 23-02-2009
                • 2724

                #8
                [align=center]العزيز ( عيسى عماد الدين عيسى )

                دائما ما تواجهنا المفارق ...
                ودائما ما نحتاج الإختيار ...
                فلنحرص على أن ننتقي الجميل وننتصر على المفارق ..

                تعرفني ...
                دائما أنتظر حضورك وأفرح به يا صديقي

                دم طيبا

                تحياتي

                رعد يكن [/align]
                أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

                تعليق

                • رعد يكن
                  شاعر
                  • 23-02-2009
                  • 2724

                  #9
                  [align=center]العزيزة ( نجلاء الرسول )

                  وما أكثر الحفلات في حياتنا أيتها العزيزة

                  شكرا لحضورك حفلتي الحزينة

                  وبانتظارك دائما في متصفحي

                  تحية ومودة

                  رعد يكن [/align]
                  أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

                  تعليق

                  • محمد ثلجي
                    أديب وكاتب
                    • 01-04-2008
                    • 1607

                    #10
                    [align=center]الحقيقة يتميز رعد يكن بقدرة فائقة على توظيف ملكته الشعرية توظيفاً
                    حقيقياً بمخيلة واسعة وإشراق يتناغم روحياً وحسياً كذلك التقاطه للصور
                    المائجة المترسبة تارة في عمق الذات الشاعرة بتكنيك منوط بحداثة
                    وجرأة. كذلك يتميز رعد أنه دقيق جداً في اختياره لمعالم نصه وتضاريسه
                    لذلك نصوصه عادة ما تكون متعبة للخاصة ورقيقة ومنسابة للعامة.

                    احترامي وتقديري[/align]
                    ***
                    إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
                    يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
                    كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
                    أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
                    وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
                    قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
                    يساوى قتيلاً بقابرهِ

                    تعليق

                    • رعد يكن
                      شاعر
                      • 23-02-2009
                      • 2724

                      #11
                      [align=center]العزيز ( د . حسام الدين خلاصي )

                      تحية طيبة يا غالي

                      وشكرا لرايك الذي احترمه واحبه

                      تحياتي ومودتي

                      رعد يكن
                      [/align]
                      أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

                      تعليق

                      • رعد يكن
                        شاعر
                        • 23-02-2009
                        • 2724

                        #12
                        العزيز محمد الصاوي السيد حسين

                        تحية يا غالي

                        شكرا على حضورك متصفحي وتحليلك النص بهذا الجمال ..
                        لا تحرمني حضورك يا أستاذ ...

                        ودم طيبا .. ووردة بيضاء لروحك الطاهرة ..

                        رعد يكن
                        أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

                        تعليق

                        • رعد يكن
                          شاعر
                          • 23-02-2009
                          • 2724

                          #13
                          العزيز الغالي ( محمد ثلجي )

                          أثلج الله قلبك ....
                          لأني أكتب للعامة يا عزيزي ، مع العلم أني لا استصعب الكتابة النخبوية
                          لكنها لا تشبع رغباتي ولا تخدم رسالتي الحالية ...

                          شكرا لرأيك الصائب يا غالي ..

                          دم طيبا

                          رعد يكن
                          أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

                          تعليق

                          • رعد يكن
                            شاعر
                            • 23-02-2009
                            • 2724

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة سلمى نصري
                            وحده العنوان لافت

                            انت شاعر بلا منازع
                            وأعجبتني حروفك كلها


                            عزيزتي سلمى

                            تحية ومودة لهذه المتابعة ............

                            رعد يكن
                            أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

                            تعليق

                            • رعد يكن
                              شاعر
                              • 23-02-2009
                              • 2724

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة سلمى نصري
                              لاشكر على واجب أستاذ

                              اهلا بك يا سلمى دائما

                              مودتي

                              رعد يكن
                              أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

                              تعليق

                              يعمل...
                              X