هــــل تــصــدق ؟
بعـد يـوم مـشهـود قضاه في الفـصل ، عــاد المدرس الجديد إدريس ، المفعـم حيوية ونشاطًا إلى بيته مكْـدودًا مُـنهكًا أكـثـر من اللازم . بمجرد ما وصل إلى سكناه ، استلقى على بطـنه ملتمسا قسْطـا من الراحة البدنية ، والنفسية استعدادًا ليوم الغــد الذي سوف يزوره فـيه المفتـش قصد البث في مسألة أهْـليـته .
لقد أتعَـب إدريس نفسه بسبب المجهودات الإضافية التي بدلها وهـو يهيئ التلاميذ لليوم الموعـود الذي كان يعْـلمه ، والذي ينبغي أن يكونوا فيه جاهـزيـن . صحّح دفاتـرهم بعد مراقـبتها ، ودوّن ملاحظاته فيها ، وحثهم على عـدم نسيانها في المنـزل ، وشدّد كثيرًا على كلمة نسيانها ، مع ضرورة المشاركة المكثـفة أثـناء الـدرس .
في يـوم الغـد ، ونظرا لعلمه بمستوى تلاميذه ، أحضر إدريس معه بعض حـبّات من الجِزر ووضعها فوق مكـتبه . المفـتـش الحاضر والجالس في آخر الصفّ ، ظـنّ أنها وسيلة من وسائل الإيضاح أحضـرها معه المعلم للاستعانة بها .
دوّن المعلم على السبورة تاريخ اليوم ، ومـوضوع الدرس الجديد : المفعـول به . وطـلب إلى التلامـيذ إخراج دفاتـرهـم ، وفـتْـح كُـتـبهم . لما انتهى واستدار ، رأى كل الأصابع مرفـوعة . اندهـش من المشهد الذي رآه لأنه يعـرف مستوى تلاميذه ، وسـرتْ في جسده قشعـريـرة من أخْمص قدميه إلى أذنيه .
بعـد تـردّدٍ طـلب مـن أحـد التلاميذ أن يتكلم ، والكل يصيح : أستـاذ أنا ، أستـاذ أنا ، أستـاذ أنا ....
تكلم الأول وقال : أستاذ ، نسيتُ المراجعة َ . كـتـمَ إدريس غـيْـظه متجاهلا إياه ، وبسرعة انتـقـل إلى تلميذ ثـان فقال : أستاذ ، نسيتُ المـقلمة َ . وضع إدريس يده على حبّة جِزر ، وأذن للثالث بالكلام فقال : أستاذ نسيتُ الدفـتـرَ . وضع إدريس حبّة الجزر في فمه وقـضمها ومضغها بعـنـفٍ ، وأذن للرابع بالكلام فـقال : أستاذ ، نسيتُ المحفـظـة َ .
التـفـت إدريس إلى المفـتـش فـوجده ، قـد حمل محفظته ، ووقف وهـو ينظـر إلى التلاميذ مطأطئـًا رأسه .
توجه نحـو إدريس ، سلم عـليه بحـرارة وانصرف .
بعـد شهـر ، استدعي إدريس إلى مكتب المديـر لاستلام تـقـريـر المفتـش وتوقـيعه . لما ألقى نظرة عليه ، لم يصدق عينيه ، لقد منحه نقطة الامتياز .
أحمد القاطي : تازة في 09 / 4 / 3
تعليق