الحدود ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماهين شيخاني
    أديب وكاتب
    • 03-02-2009
    • 194

    الحدود ...

    اخضوضرت الدرباسية وأطرافها ببساط ربيعي، وبدأ الناس يخرجون لرعي ماشيتهم.كنت أنا وزميل لي بالقرب من صوامع الحبوب المتاخمة للحدود .(لولا المفرزة العسكرية القريبة منها لاستطاع الانسان أن يقفز من حائطها ويدخل الى تركيا).

    يسألني زميلي عن الدراسة وعن المدة التي بقيت خارج البلدة لإكمال الدراسة وهل أستطيع التوظيف في صوامع الحبوب، باعتبار دراستي في مجـال الزراعة. أثناء الحديث التفتَ نظري الى ديك رومي يأتي باتجاهنا من الشمال.
    انتابني شعور خفي وكأن هذا الديك هو قدري ، وتذكرت وعل سيامند تيبستُ في مكـاني وأنا انظر إليه .كيف نُتف ريشه وهو يريد ان يخرج نفسـه من بين الأسلاك الشـائكة الواقعة بيننا وبين تُركيـا وبعد محــاولات متكررة تخلص الديك أخيراً من أسـلاك ونزل إلينا فأمسكنا به.
    ابتسم صديقي وقال:يا لطعامنا الشهي لهذا اليوم!!‍‍‍
    وبعد فترة قصـيرة خرجت فتاة من الدار، تنظر هنا وهناك وكأنها فقدت شيئاً ما انتبهت إ لينا ونحن ننظر أليها
    فاتجهت نحونا دون أن تبالي بالمفرزة العسكرية أو الحرس، نعم اتجهت إلينا وأنا مندهشٌ لجرأتها.
    أنها فتاة عصرية لباسها يدل على أنـها من خارج البلدة الصغيرة.
    اقتربت .واقتربت حتى أصبحت على بعد بضع خطوات على مقربة منا.سلمت علينا بالتركية . فقلت : ؟ tu kurdmanj,
    فَرِحَتْ كثيراً لدى سماعها بذلك ورددت بلغتي:نعم إذاً أنتم كرد أهلا وسهلاً.
    فقلت لها : ألا تخافين من العسـاكر .إذا رآك أحدهم سيطلق النار عليك ابتعدي رجاءً ألست من هنا؟
    ردّت قائلة: من هنا ولكنني ادرسُ في مكان آخـر.
    أوه، يا للصدفة وأنا ادرس في مكان آخـر غـير الدرباسية.ولكن ماذا تدرسين.
    قالت :ادرس لكي أتخرج معلمة مدرسة(خوجة).
    حسناً فعلتِ ، معلمـة ، ستُخرجينَ جيلاً يستطيعون التقرب من السياج وحتى قطعها أليس كذلك؟.
    ضحكت وقالت:هل تعلم أنك جعلتني أنسى ما جئت ابحث عنه.فقد نسـيت الديك حيث خرجت لأفتش عنه لنذبحه .

    - إذاً هذا الديك لكم ورفعته.
    - نعم .نعم !إنه هو. ياله من إبليس ، كيف عبر الحدود ؟ .
    - سأرده لكم ولكن بشرط ؟
    - قالت : قبل ان أتكلم: عرفت شرطك أن لا اذبـحه وهذا وعد مني أن لا أذبحه مهما حصل.ولكن قل لي ماذا تدرس أنت .
    - قلت: دراستي في مجال الزراعة ولكن..
    - ولكن ماذا...؟ ألم تنتهِ منها...؟
    - نحن يا آنسة مواطنون من الدرجةالأخيرة،توظيفنا صعب وحياتنا اصعب، ندرس ونتعلم،نغترب ونأتي إلى هنا - ثم أشرت إلى صوامع الحبوب - لنشتغل عتالين بدلاً عن التوظيف وقفتْ هنيهة دون حراك وكأنها تألمت لمأساتي.
    وقالت : أريد منك ان تكتب عنوانك حتى أراسـلك وأعرف منك كل شيء فهل هذا ممكن؟.
    أخرجتُ القلم وكتبتُ اسمي وعنواني على ورقـة صغيرة ووضعت بينها حجرة و قذفت بها إلى الجهة الأخرى ، رفعت يديها لي شاكرة.
    فقلت:الباب التي خرجت منها لكم إذاً.
    قالت : نعم لنا .
    قلت: في أيام الربيـع نخرج عادة إلى هنا نتمشى ونريد ان نكـون قريبـين من الجبـل أكثر بإمكانك أن تخرجي يوم الجمعة حوالي السـاعة الخامسة على ذاك التل وأنا سأخرج و سأكون هناك قرب ال... - وأشرت بإصبعي إلى الاتجاه المطلوب - فبيتنا قريب من هناك.
    أمسـكت بالديك ورميته وكأنني ارمي قطعة من قلبي لها وقلت:حافظي عليه.نَظرتْ إلي.لوحت بيدها وابتعدت شيئاً فشيئاً حتى دخلت الباب والتفتت إلينا ورفعت يدها مرة أخرى.
    رجعتُ إلى البيت وصورتها لا تفارق ذهني وكلامها لا يفارق من مسمعي إنهـا نغمٌ لحنٌ موسيقي في أُذُنَي وبقيتُ كالتائه لأيام. وانتظرت وعشت لحظات أعدفيها الساعات والثواني وقد استعرت من صديق لي منظاراً.
    وأخيراً جاء يوم الجمعـة واقتربت الساعة من الخامسة وقلبي يدق وتراودني أفكار شتى هل يا ترى ستأتي الى موعدها ، أم انها كانت مجاملة لا اكثر ولا اقل و نسيتني؟.
    مازال المنظـار أمامي. وعيني لا تترك العـدسة وإذ يزداد خفقان قلبي وخانني اللاشعور وصحتُ بأعلـى صوتي إنها هي ..!...إنها هي انظروا...! انظروا جيداً إنها تخرج من الدار نفسها وتتجه نحو التلة المقصودة بالذات لوحتُ لها بيدي وقلبي يرقص فرحاً ، وكأنه يريد ان يخرج من صدري.
    لوحتْ أيضا بيديها وبقينا هكذا نلوح بأيدينا حتى غابت الشمس و منذ ذلك الوقت،أراسلها وتراسلني ، حتى خصصت ألبوما لصورها وصور أهلها أنها تكتب كل شيء...كل ...ما يجول في خاطرها.. وحبنا يكبر وشـوقنا يزداد يوماً بعد يوم...ومـع ذلك لا أستطيع رؤيتها ولو مرة واحدة.
    رؤيتنا للبعض فقط من خلال الصور والرسـائل ، ومناسـبات الأعياد من بعيد فقد كتبت لي ذات مرة تقول: لماذا لا تستطيع زيارتنا.فأبناء بلدكم يأتون إلى تُركيـا ألا تُحبني بالله عليك إذا كنت تحبني فاحصل لك على جواز سفر وتعالى اليَّ أنني بانتظارك، مشتاقةٌ لرؤيتك ، أنتَ قدري، فهل كتُبَ علي ألا أراك.
    فقلت : يا حبيبتي ألم أقـل لك نحن مواطـنون من الدرجة الأخيرة. فأنا محروم من هويتي كإنسان ، محروم من أبسط الحقوق الإنسانية محروم من حق المواطنة فأين لي بجواز سفر كي آتي إليك. آه...أيتها الحدود اللعينة إنك لست من حديد،لأن الحديد يذوب،يتأثر بالبرد والحرارة وحرارة قلوبنا تذوب أقسى أنواع الحديد والسياج.


    ومازالت القصة مستمرة

    ماهين شيخاني
    السلام عليكم :
    وشكراً لزيارتكم للمدونة
    مع تحيات ماهين شيخاني
    http://azad90.man-blog.net
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    ماهين صديقى
    أهلا بك الليلة .. كنت هنا قصا جميلا ، رهيفا ، و مفعما بالحب ، و بالحدود ، و بتركيا .. فهل عبرت إلينا من هناك ، رغم أنك مواطن من الدرجة الأخيرة أو المظلومة ؟!

    نعم قرأت قصة طريفة ، تحملت مؤونتها لغة سلسة حميمة ، تهادت على رقعة القص ، و قالت الكثير ، و لو أنك لم تنل الديك ، لكنك نلت ما هو أجمل و أروع من الديوك كلها !!

    لكن أيضا كانت هنا بعض أخطاء ، ابحث عنها بنفسك فمعظمها أخطاء طباعة إلا فعل أمر لم تحذف علته !!

    خالص محبتى و أنتظر بقية الحكاية !!

    محبتى
    sigpic

    تعليق

    • العربي الكحلي
      عضو الملتقى
      • 04-05-2009
      • 175

      #3
      [align=justify][/align]أخي ماهين شيخان،
      لقد كنت رومنسيا وفي نفس الوقت جاء نصك موجعا نظرا للمأساة التي تعيشها بحكم أنك من الدرجة الخيرة .فربما هذه الدرجة هي الحافز الأساسي للكتابة والابداع لأن الكتابة تحتاج الى معاناة لكي تكون صادقة معبرة منبعثة من القلب و الى القلب .
      نعم أخي لا ادب بدون معاناة والواقع يؤكد فكرتي فغزارة الابداع لا تاتي الا من كان يعاني.فاصنع برجا من معاناتك تجعلك تطل على حبيبتك وصنع من رسائلك وذكرياتك قنطرة تعبر عليها الى التي كانت ولا زالت في الجهة الأخرى لتتوحد الجهات وتتلاشى الفرقات.
      مع تحياتي
      [CENTER][SIZE="2"][COLOR="darkred"]من يزره يزر سليمان في الملـــــــك جلالا و يوسفا في الجمال
      وربيعا يضاحك الغيث فيه***زهر الشكر من رياض المعالي
      [/COLOR][/SIZE][/CENTER]

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        نص ذكرني بفيلم الحدود لدريد لحام

        يضيقون بيننا المسافات
        ويسيجون حريتنا بالحدود الشائكة
        وعلى الرغم ان الحالة مستمرة
        يظل الأمل يطل بين الفينة والأخرى في قلوبنا
        متمسكين بقدرة الله عز شأنه بتغيير الحال إلى حال أفضل

        احساس وجداني لفكرة نص جميلة
        تحيتي بشساعة الصحراء
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • مجدي السماك
          أديب وقاص
          • 23-10-2007
          • 600

          #5
          تحياتي

          اخي ماهين شيخاني..تحياتي
          قصتك جميلة..تستحق القراءة بتمعن. اعجبني سردك.
          مودتي
          عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

          تعليق

          • ماهين شيخاني
            أديب وكاتب
            • 03-02-2009
            • 194

            #6
            الاستاذ الفاضل والصديق ربيع المحترم
            تحية عطرة
            سررت بتعليقكم وتقييمكم للقصة واعتبر نفسي نلت بهذا الحديث أفضل من الديك ومواطن بين اخوتي بنفس السوية
            ودمتم اخي
            ماهين شيخاني
            السلام عليكم :
            وشكراً لزيارتكم للمدونة
            مع تحيات ماهين شيخاني
            http://azad90.man-blog.net

            تعليق

            • ماهين شيخاني
              أديب وكاتب
              • 03-02-2009
              • 194

              #7
              الاخ العزيز الاستاذ العربي الكحلي المحترم
              اجمل تحية
              سررت بتشريفكم وتعليقكم للقصة , شكرا لكم من القلب
              ودمتم في رعاية الخالق
              اخوكم
              ماهين شيخاني
              السلام عليكم :
              وشكراً لزيارتكم للمدونة
              مع تحيات ماهين شيخاني
              http://azad90.man-blog.net

              تعليق

              • ماهين شيخاني
                أديب وكاتب
                • 03-02-2009
                • 194

                #8
                الاخت الفاضلة والغالية مها راحج
                تحية عطرة
                لاشك مروركم للقصة وتعليقكم يزيدني شرفا
                تحية لكم من الاعماق ودمتم بخير وسعادة
                اخوكم
                ماهين شيخاني
                السلام عليكم :
                وشكراً لزيارتكم للمدونة
                مع تحيات ماهين شيخاني
                http://azad90.man-blog.net

                تعليق

                • ماهين شيخاني
                  أديب وكاتب
                  • 03-02-2009
                  • 194

                  #9
                  الاستاذ الفاضل والعزيز مجدي السماك
                  تحية طيبة
                  سررت بتعليقكم ويسعدني ان ادعوكم لقراءة باقي قصصي
                  شكرا لكم من الاعماق
                  اخوكم
                  ماهين شيخاني
                  السلام عليكم :
                  وشكراً لزيارتكم للمدونة
                  مع تحيات ماهين شيخاني
                  http://azad90.man-blog.net

                  تعليق

                  يعمل...
                  X