شــاعر الإنســانية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بنت الشهباء
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 6341

    شــاعر الإنســانية

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

    شــاعر الإنســانية



    عمـر بـهاء الديـن الأميـري
    بقلم الأستاذ الدكتور بكري شيخ أمين

    حلب الشهباء مسقط رأس الأميري

    قد تكون حلب الشهباء ، على قول كثير من المؤرخين ، أقدم بلد في العالم ، ولكن من المؤكد أن قلعة حلب

    هي اقدم قلعة في الشرق منذ العصر الروماني إلى اليوم . ويعجب السياح كثيراً حين يزورونها ، وينتقلون منها إلى قلب المدينة القديمة ، ويندهشون من الأزقة ، والحارات ، والأسواق المغطاة التي تشق المدينة من أقصاها إلى أقصاها .
    وحين يمر السائحون بمنطقة " السويقة " يقفون ملياً عند جامع يسمى يـ " جامع الخير ، أو جامع الحاج موسى الأميري " وتأخذ عقولهم زخرفته ، وروعة هندسته ، وشكل بنائه ، وكثير منهم يسأل : من صاحب هذا الجامع الجميل ، ومن هو الحاج موسى الأميري الذي حمل الجامع اسمه على مدى الزمان ؟ بل لماذا سمي كذلك بجامع الخير ؟

    الحاج موسى جد الأسرة الأميرية

    وتتساءل عن الحاج موسى الأميري ، فيحدثك شيخ مؤرخي حلب وأستاذنا الجليل الشيخ محمد راغب الطباخ ، رضي الله عنه ، فيقول : الحاج موسى آغا الأميري هو ابن حسن ين أحمد بن محمد بن علي بن ظفر البصري الشهير نسبه بأمير زاده ، ولا يعرف على التحقيق أول من قطن من
    أجداده في حلب . وتفخر أسرة الأميري بأنها من دوحة النبوة ، ويعدون أنفسهم من الأشراف والسادة .
    وسبب تسمية أسرته بأمير زاده أن جده الأعلى الحاج موسى الآغا الأميري المتوفى سنة 1177هـ كان أميراً كبيراً من سكان حلب ، وبنى فيها جامعاً ضخماً بجوار المدرسة النارنجية ، والتي كانت من قبل " محكمة الشافعية" وسماه "جامع الخير " ، كما سماه الناس بجامع الحاج موسى أمير زاده . وكان الشيخ سعيد الصوراني متولي أوقافه ، وبهاء بك الأميري ناظرها
    بهاء الدين الأميري ممثل حلب في المجلس النيابي في إستانبول
    كان بهاء الدين بك الأميري ـ ناظر وقف الجامع ـ رجلاً معروفاً بين الناس ، ومحبوباُ كل الحب ، وقد انتخبوه ممثلهم الشرعي في المجلس النيابي العثماني ، المعروف يومذاك بمجلس " المبعوثان " ، وكان مقره إستانبول .
    ولما انتهت مدة المجلس ، وعزم بهاء الدين بك على العودة إلى وطنه ، صدرت الإرادة السنية أن يعين له وقت للمثول بين يدي حضرة السلطان
    " محمد رشاد " . وفي الوقت المعين توجه بهاء الدين بك إلى سراي " بشكيك طاش " ، وهناك استقبل من رجال البلاط الملوكي أحسن استقبال ، ثم أدخل على حضرة السلطان ، فلقي منه كمال الحفاوة وأحسن الاستقبال ، وبعد أن أعرب السلطان عن حبه الجم للأمة العربية والبلاد العربية دار بينهما بعض الشؤون المتعلقة بعمران حلب ، ومن جملتها سكة حديد بغداد ، ومرورها بجانب حلب . ثم أهداه ـ على عادة السلاطين والملوك ـ كثيراً من الهدايا ، ومن جملتها شعرة من أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأقمشة مزخرفة عليها كتابات دينية لتهدى إلى ضريح سيدنا يحيى عليه الصلاة والسلام .
    وظل بهاء الدين بك رجل حلب الأول ، وزعيمها المفدى ، ورجل الخيرات والمبرات ، وقاضي حاجات الناس ، وصاحب الخلق الرفيع ، والرجل الذي يضرب به المثل بورعه وزهده وتواضعه وتقواه إلى أن لقي وجه ربه ، وقد خلف عدداً من الأولاد ، كان منهم " عمر " والذي يوقع دائماً باسم
    " عمر بهاء الدين الأميري " .

    طفولة عمر ودراساته

    نشأ عمر في مدينة حلب ، وفيها تلقى دروسه الأولى في " المدرسة الفاروقية " ، وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ، ومن مدارسها الأخرى تلقى علوم الأدب ، والعلوم ، والفلسفة ، وعلم الاجتماع ، والنفس ، والأخلاق ، والتاريخ ، والحضارة ، وأولع أكثر ما أولع بالشعر العربي ، وكانت له هواية ـ بعد حفظ القرآن الكريم ـ حفظ روائع الشعر العربي في مختلف عصوره .
    وفي الجامعة السورية تلقى العلوم القانونية ، وحمل " شهادة الحقوق " التي تخوله أن يكون محامياً ، وفعلاً عمل عمر في مهنة المحاماة حيناً من الزمن ، ثم سافر إلى باريس رغبة في استكمال تحصيله العلمي ، فدرس الأدب العربي والعالمي ، وفقه اللغة ، وحمل الشهادة العليا من " جامعة السوربون " .
    وعاد الشاب إلى مدينته الحبيبة ، ومسقط رأسه، وكله حماس للعطاء ، فدرّس في حلب حيناً من الزمن ، ولا سيما مادة " حاضر العالم الإسلامي " في الكلية الشرعية ، ثم انتقل إلى العاصمة وتولى إدارة المعهد العربي الإسلامي ، وكانت هوايته الأولى نظم الشعر ، والترنم به .
    الأميري في السلك الدبلوماسي

    وشاء الله أن ينتقل الأميري الشاب إلى عالم الدبلوماسية ، فعين وزيراً مفوضاً ، ثم سفيراً ، وقضى شطراً من حياته سفيراً لبلده في المملكة العربية السعودية ، وشطراً آخر في باكستان . ويبدو أنه اغتنم فرصة عمله في الباكستان فتعلم اللغة الأوردية حتى أتقنها ، واستطاع
    أن يتحدث بها ، ويحاضر ، ويخطب ، ثم هجر الدبلوماسية ، أو هجرته ، وتفرغ لخدمة العمل الإسلامي بقية حياته .

    الأميري في خدمة الإسلام والمسلمين

    ورغب الملك المغربي الراحل الحسن الثاني ـ رحمه الله ـ أن يستفيد المغرب من علوم هذا الرجل العملاق الذي ملأ صيته الآفاق ، وتحدثت به الدنيا ، فاستدعاه إلى المغرب ، وعينه أستاذاً لكرسي " الإسلام والتيارات المعاصرة " في " دار الحديث الحسنية " بالرباط ، واستمر أستاذاً في الدراسات العليا والدكتوراه خمسة عشر عاماً ، كما درّس مادة " الحضارة الإسلامية " في جامعة محمد الخامس .
    كان عمر يتقن إلى جانب لغته العربية : اللغة التركية التي تعلمها من أبيه وأمه وبيته ، والفرنسية ، والأوردية ، وهذا ما سهل عليه التنقل في شتى بلاد العالم ، يخطب أو يحاضر ، ويلتقي بكثير من رجال العالم من شتى الأجناس واللغات ، ويتفاهم معهم ، من هنا نستطيع فهم سبب تعرفه على معظم حكام العالم الإسلامي ، وعلمائه ، وقادته ، وتكوين وشائج دائمة ،
    ومحبة بينه وبينهم .

    لو قدر لك أن تزوره في منزله بشارع لافوازييهlavoisier يوماً بمدينة الرباط ، أو في منتجعه الساحلي في الهرهورة بقرب الرباط ، أو بمقره بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية ، أو في أي مكان يحل فيه ، لرأيت شيئاً عجباً . فالهواتف ترن في مقره حيث كان ليل نهار ، هذا هاتف من جنوب إفريقية ، وهذا من تونس الخضراء ، وذاك من باكستان ، وهذا من أندنوسيا ، وهذا من الصومال ، وذاك من مصر ، وهكذا ، فكأن الدنيا كلها تعرفه ، وتسال عنه ، ولا تستغني عن سماع صوته ، وما أشبهه بعظماء العالم الذين يملكون قلوب الملايين من البشر ، لذلك فهم دائماً مع الناس ، جسداً أو روحاً .



    الأميري ينزف بالشعر

    العجيب في أمر هذا الإنسان أنه ينزف دائماً بالشعر ، تراه يسبك كلامه أو سلامه ، ومعظم محاضراته ، وأكثر حديثه بالكلام الموزون المقفى ، ولو قدر لك أن تجمع هذا الدر الذي يلقيه على مسامعك لتكوّن بين يديك ديوان كامل .
    لم أر في حياتي رجلاً ينزف شعراً سوى اثنين لا ثالث لهما ، هما محمد حسن فقي الشاعر السعودي العملاق ، وابن مكة المكرمة ، وعمر بهاء الأميري ابن حلب الشهباء . كل من الرجلين له عشرات الدواوين ، وشعره في شتى الأغراض المتعارف عليها . وإذا كان هناك فرق بين الرجلين فالفقي دائم التأمل والتفكر في المقام الأول في الحياة والموت ، والماضي والحاضر والغد المجهول ، ثم تأتي الموضوعات الأخرى التي يشترك فيها مع الشعراء الآخرين . أما الأميري فمعظم شعره في التبتل ، والتضرع ، والتذلل
    إلى الله تعالى ، وكل ما يتصل بالتسبيح والتقديس ، ومؤاخاة الإنسان لأخيه الإنسان . ويبقى الشاعران العملاقان من الأتقياء ، الأنقياء ، والشعراء الذين تباهي بهم الدنيا .

    من دواوينه الشعرية

    مع الله ـ ملحمة الجهاد ـ ألوان طيف ـ الهزيمة .. والفجر ـ الأقصى .. وفتح .. والقمة ـ من وحي فلسطين ـ أشواق .. وإشراق ـ أمــي ـ نجاوى محمدية ـ رماد الفؤاد ـ أصداء الطفولة ـ بواكير ـ نبوة .. وبنوة ـ إشـراق ـ قلب .. ورب ـ غربة .. وغرب ـ جمال ..وهوى ـ روح مباح ـ زورق ـ أفانين ـ خماسيات ـ عواطف .. وعواصف ـ حبات عنب ـ ثنائيات ـ في بلادي ـ شموع ..ودموع ـ في معارج الأجل ـ رجال ..وأشباه ـ أنفاس من فاس ـ بنات المغرب ـ ألحان العزلة ـ صراع ـ أب .

    كتبه العلمية ومحاضراته

    نستطيع بكل سهولة وتأكيد أن نقول : كل جامعات الوطن العربي من شرقه إلى غربه ، ومن شماله إلى جنوبه ، شهدت عمر يحاضر فيها ،
    أو يدرس . ومن حسن الحظ أن معظم محاضراته سجلت على أشرطة ، وكثير منها طبع في كتب مستقلة ، لذلك فهي ميسرة للمراجعين ، والدارسين ، والمتعمقين .
    من مؤلفاته النثرية

    في الفقه الحضاري ـ الخصائص الحضارية في الإسلام ـ الحوار في منهجية البحث المقارن ـ الدين في الإسلام ..دستور لا طقوس ـ الشخصية المستقلة للحضارة الإسلامية ـ قضية العروبة بين القومية والإسلام ـ في رياض إقبال ـ أثر الرسالة المحمدية في الحضارة الإنسانية ـ صفحات مبعثرة .. من المذكرات .. والذاكرة ـ الإسلام في المعترك الحضاري ـ المجتمع الإسلامي والتيارات المعاصرة ـ
    في رحاب القرآن ـ ألوان من وحي المهرجان ـ صفحات ..ونفحات ـ لقاءان في طنجة ـ قصتي مع الشعر ـ وسطية الإسلام وأميته
    في ضوء الفقه الحضاري ـ أم الكتاب ـ الإسلام وأزمة الحضارة
    الإنسانية المعاصرة .

    شخصية الأميري وأخلاقه

    ولد عمر في بيت عز وجاه وفخار ، فأبوه صديق السلطان وحبيبه ، وممثل الشعب والناطق باسمه ، والمدافع عن قضاياه في كل ميدان ، وجده زعيم الناس ، وقاضي الحاجات ، ومحب الصغير والكبير . وأم عمر كذلك من أسرة آل الأميري ، تنحدر من منابت العز والعنفوان .
    تربى عمر في بيت يقصده الناس من كل حدب وصوب ، فالقاصدون هم قصاد خير وعون ، أو ضيوف وأصدقاء ، أو علماء وزعماء ، أو رجال دين وتقوى .. وكأن الأسرة ينطبق عليها بيت جرير الشاعر في عبد
    الملك بن مروان :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/21.gif" border="groove,6,crimson" type=2 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
    ألستم خير من ركب المطايا = وأندى العالمين بطون راح[/poem]

    ومن خلال المقدمة التاريخية لأسرة الأميري التي سردناها باختصار في مقدمة المقال أدركنا أن عمر عاش في جو فيه الرفاهية ، والسعة ، والخير العميم ، لم يعرف الفقر ، ولا الحاجة ، ولا الشح ، ولا الأنانية الشنعاء .
    سألت معظم الذين عرفوا عمر بهاء الأميري العالم الشاعر ، فوصفوه بصفات ، أظن أنها تشبه صفات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفسهم ، أو تقرب من صفاتهم .
    وصفوه بالتدين الصادق ، وبالتقوى ، وبالخشوع الدائم لله تعالى ، وبالإيمان العميق ، وبالرجل الذي يمثل عزة الإسلام ، وكرمه ، وكرامته ، ومروءته ، وكرروا وصفه بكلمة " قاضي الحاجات " ، وقال أحدهم : لو قصده أحد بحاجة ، ولو كانت عند الملك ، لتوجه إلى الملك ، وسأله قضاء حاجة المستغيث .
    ومن صفاته المتميزة أنه كان يطبق الحديث النبوي الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان يقبل الهدية ويثيب عليها " . لقد كان الأميري يقبل هدية أصحابه ، ولكنه سرعان ما يهديهم مثلها ، أو خيـراً منها . وأكثر من هذا فقد كانت له صفات المتحضرين في أرقى الأمم .
    من ذلك مثلاً : يقدم للبيت الذي يستضيفـه عند دخوله باقة من زهر ، أو زجاجة من عطر ، أو كتاباً قيماً ، أو نادراً ، أو ثوباً فاخراً ندر مثيله .. ولا يدري أحد أن معظم أموال الأسرة وأملاكها قد نفدت مع الزمن ، ولم يبق عنده منها إلا الشيء النادر والقليل .
    وتميز الأميري بالعزة والأنفة ، ويحكون مرة أنه عرَّف المرحومَ الشيخ محمد سرور الصبان ، وكان وقتها رئيس " رابطة العالم الإسلامي " ومن كبار الأثرياء والكرماء .. بالبشير الإبراهيمي الجزائري ، وهو والد الأخضر الإبراهيمي ـ الرجل الدبلوماسي العالمي المشهور ـ فأهدى الصبانُ لإبراهيميَّ في القاهرة ، وفي شارع العروبة بالتحديد ، دارة فخمة ، مؤثثة بأفخر الأثاث ، ورتب له دخلاً يليق بكبار الأمراء . وأراد الصبان أن يهدي الأميري دارة مثل ما أهدى الإبراهيمي ، فشكره الأميري ، واعتذر منه أشد اعتذار . وكأن الأميري شعر بأنه غبر قادر على أن يثيب الشيخ الصبان على هديته بمثلها ، فكان ذلك الاعتذار الكبير .

    الأميري مع الشيخ عبد المقصود خوجة

    ويعرف الجميع أن الأستاذ الأميري كثيراً ما يزور المملكة العربية السعودية ، وله فيها آلاف الأصدقاء ، من مختلف الطبقات والجنسيات . وحين يصل المملكة ، ويصل إلى مدينة جدة ، يستقبله الشيخ عبد المقصود خوجة ، ويرحب به أكرم الترحيب ، ويلح عليه أن ينزل ضيفاً في إحدى عماراته الرافهة الكثيرة المفروشة ، فيقبل الأميري الاستضافة ، وغالباً ما يختار الشقة الواقعة بجانب فندق هيلتون بجدة المحروسة .
    ويعرف الأميري الشيخ عبد المقصود بأنه رجل ، غمره الله ،
    سبحانه وتعالى ، بكرمه وفضله ، وأفاض عليه من النعم والثروة فوق حساب الحاسبين ، وعد العادين .
    ويعرف الأميري أن هذا الرجل يتلذذ بالكرم والعطاء والإنفاق ، ويبسط يديه في الليل والنهار لكل صديق وحبيب ، وذي حاجة ،
    والقاصي ، والداني .
    ويعرف أن للشيخ عبد المقصود سهرة أسبوعية ، في منزله العامر ، مساء كل يوم اثنين ، يحضرها العلماء ، والأدباء ، والشعراء ، والصحفيون ، والكتاب ، وضيوف لا يعدون ولا يحصون ، يسمرون ، ويتناشدون الأشعار ، ويتناقشون في أمور كثيرة ، منها الأمور العلمية ، ومنها الفنية ، ومنها غير ذلك ، وفي كل أسبوع يحتفل الشيخ عبد المقصود بأديب من الأدباء ، أو شاعر من الشعراء ، أو عالم من العلماء ، أو شخصية من الشخصيات المرموقة في هذه الحياة ، ولا فرق في أن يكون هذا المحتفى به سعودياً ، أو غير
    سعودي ، فالكل عنده سواسية كأسنان المشط ، وكلهم إخوة وأحبة ، ، وفي نهاية الاحتفال يقدم الشيخ عبد المقصود لهذا الرجل المكرم لوحة مخملية ، كأنها تشبه كسوة الكعبة المشرفة طرز عليها اسم المحتفى به ، ولقبه ، وتاريخ هذه الليلة المباركة . ثم ينتقل الحاضرون جميعاً إلى مائدة من أفخر الموائد ، وأكثرها تنويعاً في الطعام ، وبذخاً ، فيأكلون ويشربون ، وصاحب البيت يملأ المجلس ترحيباً وتكريماً وبشاشة .
    أجل ! يعرف الأميري كل هذا ، وأكثر من هذا ، إنه يعرف هذا الرجل النادر المثال ، ولكنه في الوقت ذاته يريد أن يأخذ ويعطي ، لا أن يأخذ دائماً ، دون أن يعطي ، ولو قليلاً ، أو رمزاً ، أو هدية ..
    لكن الشيخ عبد المقصود يعرف عادته ، ويعرف الضائقة المالية التي يعيش فيها ، فيرفض هديته ، لا تعالياً ، ولا كبرياء ، ولا استصغاراً ، وإنما هي رحمة ، ومحبة ، وحنان ، واحترام لهذا الرجل العظيم الذي قلبت له الحياة ظهر المجن ، وحقها أن تتوِّجه ، وتجعله سيد السادات ، كما يؤمن بأن هذا الإنسان هو التقي ، والنقي ، وهو المكرم عند الله ، والمؤمنين ، والعارفين . ويبقى الجدال بينهما على طول المدى ، ولا يصلان إلى حل . وجاء الموت فسكت الأميري إلى الأبد .

    من روائع شعر الأميري قصيدة " أب "

    اصطاف الشاعر مع أسرته في أحد المصايف اللبنانية " قُرْنايِل" ، ولما اقترب موعد افتتاح المدارس تركت الأسرة المصيف ، وعادت إلى حلب ، وبقي الشاعر بعدها أياماً وحده ، ينظر إلى آثارهم ، وتأبى عليه نفسه أن يمسحها أو يزيلها من مكانها ، بل على العكس ، إنه راح يتقرّاها بيديه ، ويمسح عليها بعينيه ، ويضعها على قلبه ، ويمزجها بدموعه الفياضة . ولقد أوحى إليه ذلك بهذه القصيدة الرائعة الخالدة :


    [poem=font="Simplified Arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/21.gif" border="groove,6,crimson" type=2 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
    أين الضجيجُ العذْبُ والشَّغَبُ = أين التدارسُ شابَهُ اللعبُ
    أين الطفولةُ في توقدِها = أين الدُّمى في الأرض والكتب
    أين التّشاكُسُ دونما غرضٍ = أين التباكي ، ما له سبب
    أين التّباكي والتضاحك في = وقتٍ معاً ، والحزن والطرب
    أين التسابقُ في مجاورتي = شغفاً ، إذا أكلوا ، وإن شربوا
    يتزاحمون على مجالستي = والقربِ مني حيثما انقلبوا
    يتوجهون بسَوْقِ فطرتهم = نحوي ، إذا رغبوا وإن رهبوا
    فنشيدهم "بابا " إذا فرحوا = ووعيدهم "بابا " إذا غضبوا
    وهتافهم " بابا " إذا ابتعدوا = ونَجِيُّهم "بابا " إذا اقتربوا
    بالأمسِ كانوا ملءَ منزلنا = واليوم ، ويح اليوم ، قد ذهبوا
    وكأنما الصمتُ الذي هبطتْ = أثقاله في الدار إذْ ذهبوا
    إغفاءةُ المحموم ، هدْأتها = فيها يشيع الهم والتعب
    ذهبوا ، أجل ذهبوا ومسكنهم = في القلب ، ما شطوا ، وما قربوا
    إني أراهم حيثما التفتت = نفسي ، وقد سكنوا ، وقد وثبوا
    وأحسُّ في خلَدي تلاعبهم = في الدار ، ليس ينالهم نصب
    وبَريقَ أعينهم إذا ظفروا = ودموعَ حرقتهم إذا غُلبوا
    في كل ركنٍ منهمُ أثرٌ = وبكل زاوية لهم صخب
    في النافذاتِ ، زجاجُها حطَموا = في الحائط المدهون قد ثقبوا
    في البابِ ، قد كسَروا مَزالجه = وعليه قد رسموا ، وقد كتبوا
    في الصحن، فيه بعضُ ما أكلوا = في علبة الحلوى التي نهبوا
    في الشطْر من تفاحة قضموا = في فضلة الماء التي سكبوا
    إني أراهم حيثما اتجهت = عيني كأسراب القطا ، سربوا
    بالأمس في قُرْنايِلٍ نزلوا = واليوم قد ضمتهم حلب
    دمعي الذي كتَّمته جَلَداً = لما تباكوا عندما ركبوا
    حتى إذا ساروا وقد نزعوا = من أضلعي قلباً بهم يجب
    ألفيتُني كالطفل عاطفةً = فإذا به كالغيث ينسكب
    قد يعجب العذال من رجل = يبكي ، ولو لم أبك فالعجب
    هيهات . ما كل البكا خَوَرٌ = إني ، وبي عزم الرجال أبُ

    [/poem]رحم الله عمر بهاء الدين الأميري ، فلقد أحب الناس جميعاً ، وقضى حياته كلها يسعى في مصالحهم ، ولم يسترح إلا حين أراح رأسه المتعب على ثرى البقيع ، في جوار المحبوب الكبير ، جده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في العقد الأخير من القرن العشرين .

    [align=justify]حلب المحروسة
    أ.د. بكري شيخ أمين
    7 جمادى الثانية 1423 هـ
    15 آب ( أغسطس )2002
    العنوان :
    هاتف الجوال 00963944664752
    هاتف المكتب 00963212224266
    ص .ب 13003 حلب ـ سورية
    e-mail : sheikha@scs-net.org[/align]
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة بنت الشهباء; الساعة 17-12-2007, 10:38.

    أمينة أحمد خشفة
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    #2
    [align=justify]رحمة الله على الشاعر المجاهد عمر بهاء الدين الأميري.

    ومن روائع شعره:

    [align=center]رباه قد ضج الألم ***** والكون نام ولم أنم
    ومناي ترقى في السماء ***** وتمتطي النجم الأشم
    أنا لست أدري خلف ***** هذا الدرب ماذا قد جثم
    وأنا رهين توحدي ***** أحيا على هم وغم
    وغداً أسير اليهم ***** فأسير من هم لهم
    والله لولا الله والطبع ***** الميوف لما يذم
    للزمت دار توحدي ***** حتى أسربل بالعدم
    متربصاً متربصاً كالليث***** يربض في الأجم
    الكون مسرح خاطري ***** والغيب مدخر الحكم[/align][/align]
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • بنت الشهباء
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 6341

      #3
      وجزاك الله خيرًا أخي الكريم
      الدكتور عبد الرحمن على ما نثرته لنا من روائع الشاعر بهاء الدين الأميري - رحمه الله -
      وهذه من مقتطفات من روائع شعره
      بعنوان
      سنون
      ( مرت مناسبة ولادة الشاعر وهو في باريس خلال رحلته الأخيرة في الجزائر والمغرب فكان التذكار ... وكانت هذه القصيدة )

      [frame="5 80"]أَتُرى ازداد أم تقاصر عمري
      ذهب العام بين سرّ وضرّ
      فشهور طويتها وطوتني
      وليالٍ تجرّني وهي تجري
      ومقادير سائحاتٌ بجسمي
      في برايا مثل السراب الأغرّ
      قيل : حرّ , فقلت : عزمة حرّ
      وإباءٌ يجيش في نفس حرّ
      الخطى في الوثاق , والدرب ناءٍ
      وحياتي في ألف أسرٍ وأسر
      وأشقّ الطريق صخرًا وبحرًا
      بفؤادٍ كالصخر في لجّ بحر
      وأجرُّ القيد الرّزاح وأمضي
      ثابت القصد رغم مدّ وجزر
      صامدٌ صامدٌ , جهادي جهادي
      وجهتي وجهتي وسرّي جهري
      كم تقلّبت في البلاد وقلبي
      هو قلبي وما تقلّب أمري
      عالم الله عالمي , وهنائي
      في مضائي ورحمة الله ذخري
      وصغاري الزغب الحواصل وجدٌ
      في دمائي والأهل والصخب ذكري
      وتمرّ السنون وهي شيوخ
      من همومي , وقْرًا ينوء بصدري
      صابرٌ والحنين يملأ حلي
      وارتحالي , والصبر بالصبر يغري
      أدفع الجبهة الشموخ وأجري
      كشراع في ثورة البحر يجري
      وألبّي إهابة المجد ثبْتًا
      في مُلماته , وذلك نذري
      [/frame]

      أمينة أحمد خشفة

      تعليق

      • رود حجار
        أديب وكاتب
        • 28-07-2007
        • 180

        #4
        شكر الله لك أختنا الكريمة " بنت الشهباء" لما قدمته،

        وشكراً للدكتور السليمان التي أضافها ، وجزى الله خيراً من قام بإنشاد أبياته الرائعات هذه في حقبة من الزمن تنام الآن في ذاكرة التاريخ.
        كنْ صديقاً للحياة واجعل الإيمان راية
        وامضِ حراً في ثبات إنها كل الحكاية
        وابتسم للدهر دوماً إن يكن حلواً ومراً
        ولتقل إن ذقت هماً: "إنّ بعد العسر يسراً"

        تعليق

        • بنت الشهباء
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 6341

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نسيم زيات مشاهدة المشاركة
          شكر الله لك أختنا الكريمة " بنت الشهباء" لما قدمته،

          وشكراً للدكتور السليمان التي أضافها ، وجزى الله خيراً من قام بإنشاد أبياته الرائعات هذه في حقبة من الزمن تنام الآن في ذاكرة التاريخ.
          وستبقى هذه الأبيات الرائعة في ذاكرة التاريخ والأجيال على مر الزمان والعصور
          لأنها أتت من قلب صدوق , وفكر نير , ولسان قلم أنار ببهاء مداد قلمه معنى الوفاء والاخلاص
          لأمة الحق والإيمان ... أمة الاسلام .....

          فكيف لنا أن ننسى شاعر الإنسانية بهاء الدين الأميري العامل العالم , الشاعر الأديب , الفقيه المتعلم الحضاري !!!؟؟؟...

          جزاك الله خيرا على هذا التعقيب الطيب , وبارك الله بك

          أمينة أحمد خشفة

          تعليق

          • خليل حلاوجي
            عضو الملتقى
            • 04-06-2007
            • 97

            #6
            قد يعجب العذال من رجل ** يبكي ، ولو لم أبك فالعجب
            هيهات . ما كل البكا خَوَرٌ ** إني ، وبي عزم الرجال أبُ

            \

            شاعر متخم بالنقاء ... وسطور عامرة بالبهاء

            تعليق

            • بنت الشهباء
              أديب وكاتب
              • 16-05-2007
              • 6341

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة خليل حلاوجي مشاهدة المشاركة
              قد يعجب العذال من رجل ** يبكي ، ولو لم أبك فالعجب
              هيهات . ما كل البكا خَوَرٌ ** إني ، وبي عزم الرجال أبُ

              \

              شاعر متخم بالنقاء ... وسطور عامرة بالبهاء

              وستبقى هذه السطور والكلمات متوجة بالضياء وعامرة بالبهاء
              أخي الكريم
              خليل حلاوجي
              لأن مثل هذا الشاعر والأديب والعالم لا يمكن إلا أن تبقى كلماته نبراسًا للأدب والعلم لمن أن أراد أن ينهل
              من ينبوعها المتدفق بالعطاء والحب لأمة العرب والإسلام

              أمينة أحمد خشفة

              تعليق

              • بنت الشهباء
                أديب وكاتب
                • 16-05-2007
                • 6341

                #8

                [align=center]وسنتابع مع الأدب الإنساني وشاعر الإنسانية عمر بهاء الدين الأميري - رحمه الله -
                وأمامي الآن كتابه الرائع بعنوان " الأب "
                وقد هلّ عيد الفطر عليه وهو بعيد عن أبنائه ومدينته حلب الشهباء
                فكتب هذه الأبيات تحت عنوان " رضا "
                [/align]

                [poem=font="Simplified Arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/27.gif" border="ridge,6,orange" type=2 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
                يا مزِع القلب وراءْ البحار =في القلب نورٌ من هواكمْ ونارْ
                ذكرتكم في العيد , في غربتي = والعبءُ مُضْنٍ وهمومي كبارْ
                فأظلمَ القلبُ وضجّ الهوى= في كلّ ذرّات كياني وثارْ
                ثمّ ذكرت الله , في حبّه =افتراقُنا وهو لنا خير جارْ
                فهشّ روحي واطمأنّ الرضا= في غور إيماني وقلبي استنارْ[/poem]

                أمينة أحمد خشفة

                تعليق

                • بنت الشهباء
                  أديب وكاتب
                  • 16-05-2007
                  • 6341

                  #9
                  [align=center]الزمن يعيد نفسه , وهاهو شاعر الإنسانية عمر بهاء الدين الأميري – رحمه الله –يرسم لنا بصورة محزنة الخلافات الحادة التي سببها ضياع الأمة , والمؤتمرات والاجتماعات التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع بعدما فترت الهمم والعزائم , وانتشر وباء النفاق بينهم
                  وجاءت القصيدة بعنوان
                  رصّوا صفوكم..
                  [/align]


                  [poem=font="Simplified Arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/27.gif" border="ridge,6,orange" type=2 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
                  ألا جلّ سرّ الله في الناس , قد جرتْ=مقاديره في خلقهم وخلاقهمْ
                  خلائفه في الأرض , ذللّها لهم = وقد ملأوا أرجاءها بشقاقهمْ
                  خلائقه , والأمر لله كله= وقد أحبطوا أعمالهم بنفاقهمْ
                  تبعثر أرهاط النُّهى وتهاتروا= وإن النّهى كلّ النّهى في وفاقهمْ
                  ومؤتمرات المسلمين تعددت= وإني أرى "صومالهم" كعراقهمْ
                  أيا ملأ الأبرار, رصّوا صفوفكم= فآفة أجناد الهوى في افتراقهمْ
                  لأعدائنا , ما بينهم ألف فرقةٍ=فإن حاربونا , حاربوا باتفاقهمْ
                  ونحن دعاة الحق والخير والعلى= رفاقٌ...ولكن كيدهم لرفاقهمْ[/poem]

                  أمينة أحمد خشفة

                  تعليق

                  • بنت الشهباء
                    أديب وكاتب
                    • 16-05-2007
                    • 6341

                    #10
                    [align=center]وفي هذه الأبيات الرائعة نرى أنّ الشاعر المجاهد الغيّور على وحدة الأمة العربية الإسلامية يدعو أبناء العروبة والإسلام بأن يكونوا معا كالبنيان المرصوص , ويسيروا جنبا إلى جنب وهو يستنهض الهمم والعزائم بالوحدة العربية الإسلامية والعودة بها إلى منهج الله وسنة معلّم البشرية جمعاء في قصيدة نقلتها لكم من كتابه " في رحاب القرآن " بعنوان ( عروبة وإسلام )[/align]

                    [poem= font="Simplified Arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/27.gif" border="ridge,6,orange" type=2 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
                    يا بني العُرْبِ , هل ترون وراءَ = الغيب , درباً ما عاد بالمسدودِ
                    صرخات الجهاد , في جنبات الكون= منّا , تلقى حَفِيّ الردُودِ
                    في ترامي الأصقاع تسمع:= لبيّك , صدىً من نُجودِنا والوُهودِ
                    " كأوانٍ مُسْتَطْرفاتٍ " يسيل = الدم منها بمستوىً منضودِ
                    إنّ أحداثَنا الجسامَ لضرْبٌ= من ضروب الإرهاص والتمهيدِ
                    وسيوفُ الفتح من بعد رُكودٍ= تتمطى نُصولُها في الغُمودِ
                    ضجّ صبر الزمان من سطوة البغي= ضجيجاً ومال نحو النضودِ
                    لم يعُدْ منطق الحياة ليرضى= بامتيازاتِ سيّدٍ ومسودِ
                    في حدود النظام والعدل يحيا = الناس طرّراً من قائد ومقودِ
                    قادةَ العُرْب , هذه فرصة العمر= وهذا نداء مجد الجدودِ
                    وحدّوا العُرْبَ بالذي وحد العُرْبَ=قديماً , من شرعة التوحيد
                    أنقذوا الكون من تحكّمِ شرّ= الغرب فيه , وفتكه المنكودِ
                    أنقذوه من التنافس بين الشرق= والغرب , في صراعٍ مُبيدِ
                    قد ضوى جسمه , فكونوا دواءً = وشفاءً لجسمه المكدودِ
                    كم بذلنا للكون هدياً ونوراً , إنّ جود الإسلام أخصب جودِ
                    إنّ في مجدنا العريق سجايا= خالداتٍ , رغم العدوّ الحسودِ
                    فأقيموا على الأنام شهوداً = وسيبقى ( الرسول ) خير شهيدِ
                    كنتم خير أمة أخرجت للناس =شأناً ورفعةً في الوجودِ
                    أمة القصد والتوسط في الدنيا = وروح المغزى وبيت القصيدِ[/poem]

                    أمينة أحمد خشفة

                    تعليق

                    • بنت الشهباء
                      أديب وكاتب
                      • 16-05-2007
                      • 6341

                      #11
                      [align=center]تحت عنوان
                      دروب الغيوب
                      شاعر الإنسانية عمر بهاء الدين الأميري – رحمه الله –
                      والمناسبة كانت أنه منع من السفر لحضور المؤتمر الإسلامي في باكستان لكن بظروف استثنائية خرج من بلده دون علم السلطة , وترك أسرته في رعاية الله
                      [/align]


                      [poem= font="Simplified Arabic,6,purple,normal,normal" bkcolor="white" bkimage="" border="double,6,sienna" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                      إلهي , وجّهت وجهي إليك = وسُقْتُ الخطة في دروب الغيوبْ
                      وأرسلت عزمي على فطرةٍ= من الحقّ , إرسال ثبتٍ دؤوبْ
                      وما كنت أحسب أني سأسربُ= والشرّ حوليَ يُبْدي النيوبْ
                      إلهيَ , أودعت رهطي لديك= وأنت الحفيظ , وقد لا أؤوبْ
                      على هالة العين , ذات الشمال= وذات اليمين , رَكام الخطوبْ
                      وَلي نظرةٌ تتخطّى السدود= مسددةُ القصد , غيرى غضوبْ
                      أكاد أرى الهول " كيد العدَا = وبعد المدى , واختلاط الدروبْ
                      ولكنّ لي أملاً ماضياً= يكدّ ويكدح رغم الكروبْ
                      تعلّق منك بوعدٍ وثيقٍ = وكل الدّنا بعدُ , مكرٌ كذوبْ
                      على إنني لا أخاف العدا = ولكني أخاف الذّنوبَ الذّنوبْ
                      فكن في هوايَ , وسدّد خطايَ = لعلي أثوب لعلي أتوبْ
                      فما في سويداء قلبي سواكَ = وأنت عليمٌ بسرّ القلوبْ[/poem]

                      مقديشو: غرة رمضان 1384

                      أمينة أحمد خشفة

                      تعليق

                      • بنت الشهباء
                        أديب وكاتب
                        • 16-05-2007
                        • 6341

                        #12
                        [align=center]أسابيع الغربة طالت على الشاعر , واشتد به ألم البعد عن أسرته , وهموم أمته , ولم ير من بد إلا أن يسوق خطواته بما يرضي الله ربه
                        فكتب لنا هذه الكلمات الروحانية
                        بعنوان :
                        رحى...
                        [/align]


                        [poem= font="Simplified Arabic,6,sienna,bold,normal" bkcolor="black" bkimage="backgrounds/25.gif" border="groove,6,darkblue" type=1 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
                        ما الذي أصنع ياربّي = ... فقد حار اختياري؟
                        أنا في همّ اصطفاء = ....الدّرب , ليلي ونهاري
                        صغارك يبكون , فاذهب إليهم= وأهلك يشكون مرّ الشكاةْ
                        وفي الوطن الأم شعبٌ يضيع= وأمرٌ تحكم فيه البغاةْ
                        وصحبٌ خيارٌ ولكنهم = يتيهون بين الأنا والأناةْ
                        وأنت بعيد قريب هنا = فهلا ذهبت تداري الأذاة ...!؟
                        وماذا تطيق إذا ما ذهبت = وثمة ضاقت سبيل الحياةْ
                        وما من قويٍّ أمينٍ يعين= فكيف الحياة وكيف النجاةْ
                        وما ذا يكون إذا ما أحاط = بك , الظالمون الطغاة العتاةْ
                        وأنت العصيّ وأنت الأبيّ= وهم يتلذون كيد الأباةْ
                        فلم يستطع خيرك المرتجى= مع الأسر إلا زفيراً وآه
                        حذار, ولا تدع العاذلين = يقولون حرٌّ تخطّى نُهاه
                        تلبّث فأمرك أمرٌ خطيرٌ = وداء بلادك يعيي الأساةْ
                        وإن قيل : قد ترك الأقربين= تقول تركتهمْ للإله
                        ما الذي أصنع ياربيّ = فقد حار اختياري
                        أنا في همّ اصطفاء= الدرب , ليلي ونهاري
                        **[/poem]

                        أمينة أحمد خشفة

                        تعليق

                        • اسلام المصرى
                          عضو أساسي
                          • 16-05-2007
                          • 784

                          #13
                          اختى فى الله بنت الشهباء سبتقنى الى عمل طيب وتعرفينا شــاعر الإنســانية عمر بهاء الدين الأميري


                          · صدرت دراسة عن الشاعر بعنوان: عمر بهاء الدين الأميري شاعر الأبوة الحانية والبنوة البارة والفن الأصيل، تأليف الدكتور محمد علي الهاشمي، صدرت عن دار البشائر الإسلامية في بيروت عام 1406هـ 1986م.
                          · تعد عن حياته وأعماله أطروحتان جامعيتان لنيل شهادة الدكتوراه:
                          الأولى: يعدها الباحث العراقي وليد على السامرائي بعنوان: عمر الأميري شاعر الإنسانية المؤمنة.
                          الثانية: يعدها الباحث خالد سعود الحليبي تبحث في حياة الأميري وشعره.

                          المصادر والمراجع:
                          1- شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث: الجزء الثاني، تأليف أحمد الجدع وحسني جرار.
                          2- من الشعر الإسلامي الحديث مختارات من شعراء رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
                          3- عمر بهاء الدين الأميري شاعر الأبوة الحانية والبنوة البارة والفن الأصيل، تأليف د. محمد علي الهاشمي.
                          4- دواوينه وكتبه
                          [color=#00008B][size=7][align=center]"واإسلاماه"[/align][/size][/color]

                          [align=center][img]http://www.almolltaqa.com/vb/image.php?u=46&dateline=1179777823[/img][/align]
                          [CENTER][SIZE="5"][COLOR="Black"]دعائكم لى بالشفاء[/COLOR][/SIZE][/CENTER]

                          تعليق

                          • بنت الشهباء
                            أديب وكاتب
                            • 16-05-2007
                            • 6341

                            #14
                            أثلجت صدري يا أخي إسلام بهذا الخبر الرائع
                            وحقا والله إن من يتلو على مسامعه يجد بأن الأبوة الحانية , والإنسانية المتمثلة بأرق سموها , وأجمل معانيها تزدان من بين حروف شاعر الإنسانية - عمر بهاء الدين الأميري - رحمه الله

                            وهذه الأبيات هي تكملة لقصيدة
                            رحى


                            [poem=font="Simplified Arabic,6,darkblue,bold,normal" bkcolor="gray" bkimage="backgrounds/23.gif" border="solid,6,skyblue" type=2 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
                            هواتف في الرأس مثل الرّحى = تدور , فماذا أُلبي ؟ ومن؟
                            " فلسطين " كم أقسموا باسمها = وهم قسموها غداة الفتن
                            يداوونها , وهم داؤها = أنتركها للعدا والمحن؟
                            وأرضُ تدّمرها القاصفات= وشعبٌ يباد وما من ثمن
                            دماءٌ , رزايا , ضحايا وغيّ = أنغضي , وذا كل ذا في اليمن
                            وكم في الجزائر من محنة = وكم في عُمَان وكم في عدن
                            وفي مصر هولٌ ...سلام كذابٌ = وخَصْبٌ سرابٌ , وآهٌ وأنّ
                            وكم من مدع قال باسم الشعوب = وبين الشعوب أثار الإحن
                            وماذا دها وطن المسلمين= فما عاد يحمل معنى الوطن
                            فواجع في هَرَر كالمنايا = وفي الهند كشميرها " والدّكن "
                            رحى من جزون برأسي تدور= كأني بها أبداً مرتهن
                            فيا ربي أين أسوق الخطى= وكيف أواجه سير الزمن؟
                            ما الذي أصنع ياربي = فقد حار اختياري
                            أنا في همّ اصطفاء = الدرب ليلي ونهاري
                            **
                            نداء يقول : اتئد وابتعد = ودع للمقادير أمر الريادةْ
                            أرد واستفد , وانتهج وابتهجْ= فإن السعادة بنت الإرادةْ
                            وحسبك من صلوات الدجى = صلاحاً , فماذا يفوق العبادةْ
                            وصوت يجيب وماذا عبادةَ =..صاحب دنيا تناسى جهاده
                            وماذا حياة امرىءٍ خانعٍ= يروح- ويغدو يُجوّد زاده
                            هو الحبّ في القلب , والخير للناس= والسعي لله , سرّ السعادةْ
                            ويمضي الحوار , وفي مهجتي = رزاحٌ من الهمّ أشكو اتقادهّ
                            فيا للمرزء جلّ المراد= وعزّ وما زال يبغي مرادهْ
                            وفي نفسه غربةٌ لا تحول = لها جَذَوَاتٌ أغصّت فؤادهْ
                            وفي الدار بُعدٌ , وفي الروح وجدٌ = وفي العين سُهْدٌ , أقضّتْ مهادهْ
                            مُرادٌ جسيمٌ , ورهطٌ عقيمٌ = وكربٌ مقيمٌ , أليست شهادةْ؟
                            عُبيدك ربّاه , هذا الأبيّ = إلى حكمك المحض , ألقى قيادهْ
                            ما الذي أصنع ياربي = فقد حار اختياري
                            أنا في همّ اصطفاء = الدرب ليلي ونهاري
                            جدة: 22/1/1385[/poem]

                            أمينة أحمد خشفة

                            تعليق

                            • بنت الشهباء
                              أديب وكاتب
                              • 16-05-2007
                              • 6341

                              #15
                              وعودة بنا إلى شاعر الإنسانية عمر بهاء الدين الأميري – رحمه الله - وهو يتحدث إلينا عن صفات المنافقين المرجفين الذين لا يرعون ذمة ولا ضميرا ولا شرفا زاعمين أن الله غافل عما يعمله هؤلاء المرجفون المنافقون
                              لتأخذ القصيدة لها عنوانا يتصدّر صفحتها باسم :



                              المرجفون


                              [poem=font="Traditional Arabic,6,darkred,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/5.gif" border="none,6," type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                              ألجاهلون وقد أقاموا = ...صفّهم في العالمينْ
                              ألمدّعون بلا هدىً = ألجازمون بلا يقينْ
                              ألزاعمون على سفاهٍ = ...أنهم شرعٌ مبينْ
                              سَقَطُ النفوس ويفرضون = ..عليك أنفسهم كَدِينْ
                              ألواهمون بأنّ جعجعة ...الكلام هي الطحينْ
                              ألعاملون على هواهم =...يا لبؤس العالمينْ
                              ألمرجفون عليّ زوراً = ...أنّني في القاعدينْ
                              ألحقّ في حرز الملائكة = كاتبين وحاسبينْ
                              والفصل ، يوم الفصل ما = بين البرايا أجمعينْ
                              إنّي تركت حسابهم = لله ربّ العالمينْ[/poem]

                              أمينة أحمد خشفة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X