هل أنا إرهابي ..؟؟!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهنا أبو سلطان
    عضو الملتقى
    • 03-07-2009
    • 274

    هل أنا إرهابي ..؟؟!!

    [align=justify]هل أنا إرهابي ؟؟!! قصة .. بألم : مهنا أبو سلطان ..!!
    كثير من الناس يولد وفي فمه ملعقة من ذهب .. أنا ولدتُ وفي فمي ( كندَرَة ) .. هكذا هو حظي البائس ..
    ذلك أنه وبعد يومين فقط من وصولي أرض الوطن قادماً من بلاد الغربة اللئيمة .. كان الصباح ليس
    ككل الصباحات الشتوية الأخرى في بلادي .. كانت الشمس تغازلني بطريقة امرأة لعوب .. السماء
    صافية .. والجو دافئ إلى حد ما .. يُغريني بالخروج لنزهة إلى شاطيء البحر القريب من مكان سكناي ..
    غيّرتُ منامتي التي اشتريتها يوم ميلادي الأربعين .. أي قبل سبع سنوات ونيّف .. بملابسي الرسمية
    الكالحة كوجوه أعداء الأمة .. وتناولت مشطي الذي تركته قبل سفري إلى الخارج مجاهداً من أجل وضعٍ
    أفضل .. وسرحت شعري القصير ( حين كان لي شعر ) .. أمام مرآة مكسورة الخاطر من طرفها العلوي .. حدث ذلك الكسر
    ذات غضب من حظي الذي لا يفلق الرمل .. وخرجت ... ناسياً أن أغلق باب ما يُدعى بالبيت .. والذي هو
    فقط عبارة عن غرفة صغيرة .. وحمام بائس بابه من شرشف قديم .. ومطبخ قذر لا يصلح إلا لفنجان قهوة
    مُرّةٍ كما أحب أن أحتسيها .. خرجت من البيت ميمّماً الموج الهاديء .. لأني - رغم كل ما أنا فيه من تواضع
    الحال – شاعري حتى الثمالة .. وأجرؤ أن أصف نفسي بالرومانسية .. فوجئتُ حين رأيت الطريق خالية إلا من عدد قليل جداً
    من المارّة المسرعين لا أدري لماذا .. والكثير من أفراد الأمن وسيارات الشرطة التي تنهب الشوارع ذهاباً
    وإياباً .. بعض الحواجز الأمنية الطيارة تدقق في وجوه السابلة .. الأجواء في كثير من التوتر .. وقليل من التسامح .. ألم أقل لكم أن حظي عاثر لدرجة أنني لا أستطيع التفاؤل .. ؟ قلت في نفسي : هذا أول الغيث
    .. ربنا يستر .. ولأني أخاف رجال الأمن كثيراً خوفي من أي مرضٍ مُعدٍ .. رغم كونهم عرباً مثلي
    .. يسهرون لراحتي وحمايتي .. مشيت متجنباً الإحتكاك بكل ما هو قريب منهم .. ويمّمتُ نحو البحر ..
    لعلي هناك أنسى هذا الإستهلال ( المبارك ) ليومي .. وكان على امتداد الطريق .. لا يكاد يخلو متر واحد من
    رائحة رجال الأمن ... لهم رائحة مختلفة .. أخيراً وصلت الشاطيء الجميل .. الأمواج هادئة تداعب النورس
    .. وفوق التقاء الماء بالرمل .. أجساد تتمطى شبه عارية إلا مما يستر العورة .. سال لعابي لهذه اللوحات المتناثرة
    على الرمال العطشى الشبقة .. وتخيلت أني خليفة من أواخر الخلفاء العباسيين .. الذين كان همهم الوحيد امتلاك الجواري والحريم .. وتمنّيت أن تكون كل هذه الأجساد العارية ملكي .. ولم أكد أفترش ذات المساحة من الرمال .. حتى أفَقتُ من أحلامي العبّاسيّة على أكثر من رجل أمن ... مدججين بشيء يشبه الغضب .. وأحاطوني إحاطة السوار بالمعصم .. قال أحدهم لآخر تثقل كاهله النجوم .. بنبرةٍ مُؤَكِّدة : هذا هو سيدي .. إنه طبق الأصل للصورة التي معنا .. ناداني سيّدُه حاسماً :
    - تقدم فوراً ولا تتحرك .. لقد أتعبتنا يا ..........!! .. عقدت الدهشة لساني .. وفؤادي لم يعُدْ مكانه ... أذكر أنني لم أفعل ما يُغضب الحكومة .. ولا ما يُغضبُ حتى فراشة .. قلت مرتعشاً :
    - أنا يا سيدي ؟ قال صائحاً :
    - نعم أنت .. أم تراني أنادي ظلك ؟ نسيت أن ظلي سُرق في قصة أخرى سابقة.. وقبل أن أردَّ بحرفٍ .. قال لي سيّدُه :
    - ألا تعلم أنك قد تنشر الموت في كل بقعة من الوطن ؟ ..
    – أنا ؟؟؟
    - تفضل معنا ..
    - إلى أين يا سيدي .. ؟؟
    - هناك ستعلم كل شيء .. إذا كنت لا تعلم ....!! لم أدرِ لماذا لم أستوعب ذلك النداء .. ولم أستسغه
    .. ولم أدرِ أيضاً كيف استطعت اختراق السّوار البشري , وأطلقتُ ساقيّ للريح ... وهم يتبعوني بسرعة أظنها تفوق سرعة الضوء .. لشدة خوفي .. وينادي بعضهم صارخاً : سلّم نفسك لنا وأنت ونحن في أمان ..!! ماذا ؟؟ أنا وهم في أمان ؟؟ ألهذا الحد أنا خطير دون أن أعلم ؟؟
    عند سماعي جملته الأخيرة ضاعفت من سرعتي .. أسابق الزمن .. كلّت قدماي من كثرة الركض السريع .. لهثتُ كثيراً .. لم اعُد أقوى على الطيران .. وهم خلفي كأنني قتلت أبا أحدهم .. لماذا أنا ؟؟ أتساءل وأركض .. أكاد أُجَنّ .. أنا جدّ مسالم .. وأركض ... أتوقع كل شيء ولا أتوقع شيئاً محدداً .. وأركض .. بدأت المسافة بيني وبينهم تتقلص شيئاً فشيئاً .. وبدأ قلبي ينخلع من صدري شيئاً فشيئاً .. هدّني التعب ... اللهاث .. بدأتُ أسعل من شدة التعب .. والمسافة تتقلص بينهم وبيني .. وأخيراً .. لم يبق إلا الاستسلام القسريّ .. سقطت على الأرض في شبه غيبوبة .. أمسك بيَ الرجال .. وكاد أحدهم يطلق النار عليّ لشدة ما تعب هو الآخر في مطاردتي .. أَسْمَعوني بعض الكلمات البذيئة الضرورية في مثل هذا الموقف .. معهم حق .. كادوا يهلكون تعباً وهم يطاردوني .. ثم أركبوني سيارة شرطة لحقت بنا بعد أن اتصل الضابط طالباً إياها دون تأخير.. قال الضابط قائد الوحدة التي أهلكتني وأهلكتها لهاثاً :
    - لماذا تهرب ..؟؟ .. هل تظن أننا لا نستطيع الإمساك بك ؟ .. أم تظن أننا نتركك تنشر الموت في كل مكان هنا ؟ .. يا إلهي .. مرة أخرى .. أنا أنشر الموت ؟؟ .. هذه العبارات القاتلة تدمر روحي .. أليس لديهم شيء أقل وطأةً من الموت ..؟؟ قلتها في نفسي طبعاً .. ثم لملمتُ بقايا من شجاعتي الضائعة المبعثرة فوق ملامحهم الجادّة .. وقلت :
    - سيدي أنا احترتُ فعلاً من مطاردتكم لي .. أتأذن لي بسؤال واحد ؟
    قال :- طبعاً ... سألتُ :
    - هل أنا إرهابي ؟؟ .. ابتسم بشيء من السخرية لسذاجة السؤال .. ثم ما لبثت ابتسامته ان تحولت إلى قهقهة .. أجابَ سائلاً :
    - ألم تكُنْ مغترباً ودخلت البلاد من يومين ؟ قلت على الفور :
    - لا .. أقصد بلى يا سيدي .. قال بشيء من الهدوء :
    - لستَ إرهابياً ..
    أنت دخلت البلاد دون تدقيق .. نريد فقط إجراء فحص طبي لك.. لقد دخلت هنا دون تدقيق طبي على الحدود إهمالاً من القائمين على الأمر .. ثم اكتشفوا ذلك حين رأوا كلمة " المكسيك " بعد أن أصبحتَ أنت داخل البلد .. فكونك كنت في المكسيك .. يستدعي الفحص دون إبطاء .. للتأكّد من خلوّك من إنفلونزا الخنازير .. ضحكت .. ثم ضحكتُ .. ثم قهقهتُ عالياً .. وبدأ رجال الأمن يشاركوني الضحك .. هل من أحد محظوظ يسافر إلى المكسيك من أجل وضعٍ أفضل ؟
    جبع 17/05/09
    [/align]
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    لإرهاب...أصبحنا نعيش هواجسه حتى في تفاصيل حياتنا اليومية
    امتطينا معك الريح وشممنا رائحة الموت في عالم يعج بالاضطرابات والمتناقضات

    نص يحمل الدهشة في النهاية

    تحيتي لرسمك الواقع بقليل من الكلمات
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • آداب عبد الهادي
      أديب وكاتب
      • 17-12-2007
      • 74

      #3
      الأخ الكاتب مهنا أبو سلطان المحترم
      أسلوب قصصي رائع وجميل،حمل الكثير من المعاني تم ربطها بطريقة محكمة وبدرجة عالية من الحرفية والمهنية،على الرغم من تشعب الأفكار في النص إلا أنك تمكنت من التحكم بخيوطها وتقديم قطعة فنية بمواصفات عالية الجودة،مستخدما في ذلك لغة بسيطة سهلة واضحة خالية من أي تقعر.
      اعتمادك على الطرفة وخفة الظل في سردك لمثل هذه الأحداث جاء بإنسيابية جميلة فلا تبدو بعض الكمات دخيلة أو محشوة بل ظهرت وكأنها أساسية في النص وربما يفقد النص بعض جماليته من دونها.
      هذا النص القصصي الجميل يندرج تحت طائفة نصوص الكوميديا الدامعة وهو من أصعب أنواع القص ولا يبدع فيه إلا من ركب متن الحرف واحتل ناصية الكلمة.
      أجدت التصوير في النص بشكل ملفت للنظر وعل إجادتك للتصوير هي التي دفعتني لهذا التعليق ،كتصويرك للمرآة وتصويرك لشاطئ البحر ومن ثم تصويرك للبطل وهو راكضاً وخلفه بعض عناصر الأمن،تصويرك للشمس ،للبيت ....إلخ كان التصوير جميلا ولا غرابة في ذلك فأنت رسام والرسام كلمة لا تتجزأ فرسام الريشة يرسم أيضاً بالقلم ويجيد الرسم بإتقان.
      تحيتي
      آداب عبد الهادي
      المركز العربي الإفريقي
      للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

      تعليق

      • يسري راغب
        أديب وكاتب
        • 22-07-2008
        • 6247

        #4
        الكاتب العزيز
        والاديب
        مهنا ابوسلطان المحترم
        تحياتي
        نعم ارهابي
        وفي قلبي ستون عاما من الالام
        وفي جسمي ستون جرحا
        وفي الذاكره انتم من قتل ابائي واجدادي
        في الخاطر دائما تاتي على بالي
        زيتونة كان ابي قد زرعها
        وبرتقاله كانت في بيتنا ظلا
        وليمونه كنا نعصرها على الزيت والزعتر
        نعم ارهابي
        لانكم حملتم نعش ابائي
        وتركتموني اعد نعشا لجثماني
        ---------------------
        اخي العزيز مهنا
        قصه تكتبها بواقع الحال والحاله وتصيغها باسلوبك وادواتك فتكون منها قنبلة على الغازي
        مودتي وكل التقدير

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          هاهااهاهاهاها
          الزميل القدير
          مهنا أبو سلطان علاونة
          من أكثر النصوص خفة دم قرأتها هذا الإسبوع
          ياويلي مما تصورته وأنا أربط الأحداث بتشابه في الصورة ووو
          ثم تأتي النهاية رائعة جدا جدا
          المكسيك وماأدراك ماالذي يحدث للذي يأتي من المكسيك
          رائعة زميل مهنا
          خفيفة الظل
          ونجوم خمسة لها
          تحياتي وودي لك
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • مهنا أبو سلطان
            عضو الملتقى
            • 03-07-2009
            • 274

            #6
            مها الراجح .. دهشة ..!!

            تحيتي لك مها .. هذه أقدارنا .. قدرنا أن نتشمم الموت في كل الزوايا ..
            تقديري لك دوماً ..
            مهنا ..!!

            تعليق

            • مهنا أبو سلطان
              عضو الملتقى
              • 03-07-2009
              • 274

              #7
              الأخت الغالية آداب ..!!

              إن قراءتك للنص هي نص قائم بذاته .. وقد أضافت للنص أكثر من عنوان .. واكثر من أداة تكمله ليغدو أجمل .. فألبستِهِ عباءةً مزركشةً من درر حروفك البراقة .. فأصبح نصاً حقيقياً .. أليس اسمك ( آداب ) ؟؟
              أشكر لك هذا المرور الذي يسحب بعده عطراً خاصاً ..
              مهنا ..!!

              تعليق

              • مهنا أبو سلطان
                عضو الملتقى
                • 03-07-2009
                • 274

                #8
                أخي يسري .. ذاكرة موجعة ..!!

                نعم أخي العزيز يسري .. كلماتك هذه المتفجرة من ذاكرة شعب يفتقد قراره .. وأرضه .. هي بالفعل ذاكرتنا الموجعة ..
                مرورك أخي يسري له كل الجمالية الوطنية ..
                مهنا ..!!

                تعليق

                • مهنا أبو سلطان
                  عضو الملتقى
                  • 03-07-2009
                  • 274

                  #9
                  الزميلة الفاضلة / عائدة ..

                  عائدة .. أسعد الله أوقاتك بالبسمة الدائمة ..
                  كم انا سعيد أن استطعت أن أرسم بسمة فوق ثغر قاريء .. صحيح أنا رسام لكن لم اكن بهذه العبقرية .. لذا بت أؤمن بالرسم بالكلمات أكثر .. أوليست
                  الكتابة والرسم والشعر .. كلها لرسم البسمة على شفاه حرمَتها ؟؟
                  مرورك بين النجوم عادة من عاداتك المتأصلة ..
                  مهنا ..!!

                  تعليق

                  • ايهاب محمد عاشور
                    أديب وكاتب
                    • 24-07-2009
                    • 262

                    #10
                    الراقي جدا ,,,,مهنا ابو سلطان
                    اشعر باللهاث وانا اركض بين سطورك ...دوختني بنصك الرائع,,
                    هكذا هو الحال في بلادنا ,, (العربية) .
                    لغة متقنة وسرد رائع يا ابا سلطان
                    تقبل تحياتي
                    ايهاب
                    sigpicعلى هذه الأرض..سيدة الأرض..ما يستحق الحياة

                    تعليق

                    • سليم محمد غضبان
                      كاتب مترجم
                      • 02-12-2008
                      • 2382

                      #11
                      الأُستاذ مهنّا أبو سلطان،
                      أُسلوبك سلسٌ له سلطانٌ على القارئ فيحمله الى النهاية و كأنّه في رحلةٍ مشوّقة. واصل و سنكون من قرّائك. أجمل التحايا لك.
                      [gdwl] [/gdwl][gdwl]
                      وجّهتُ جوادي صوب الأبديةِ، ثمَّ نهزته.
                      [/gdwl]
                      [/gdwl]

                      [/gdwl]
                      https://www.youtube.com/watch?v=VllptJ9Ig3I

                      تعليق

                      • مهنا أبو سلطان
                        عضو الملتقى
                        • 03-07-2009
                        • 274

                        #12
                        إيهاب .. في المرة القادمة سترى الشياطين تمشي امامك ..!!

                        أعلم اني دوختكم معي .. قلت لنفسي لماذا أدوخ وحدي .. فإيهاب يجلس مستريحاً .. لندعه يركض بين السطور قليلاً ..
                        لكن الحق أنك أخي إيهاب .. بركضك هذا أثبتَّ أن نصي مؤثر .. وهذا شيء مثير لي .. يجعلني ألامس الغرور ..
                        لا تصدق .. فأنا أعلم اني كاتب يحبو على ساحة الأدب ..
                        أشكر إطلالتك إيهاب .. وأحب ان تمر من هنا دوماً ..
                        مهنا ..!!

                        تعليق

                        • مهنا أبو سلطان
                          عضو الملتقى
                          • 03-07-2009
                          • 274

                          #13
                          أخي الفاضل .. الأستاذ محمد غضبان .. تقديري العظيم ..!!

                          أشكر لك أخي محمد هذه الكلمات التي تسلقت نصي المتواضع هذا .. فكانت له بمثابة الحلية .. فغدا بها جميلاً جميلا ..
                          لك كل تقديري وامتناني .. على هذا الوسام ..
                          كلي امل أن يستمر مرورك من هنا اخي محمد ..
                          مهنا ..!!

                          تعليق

                          يعمل...
                          X