[align=justify]هل أنا إرهابي ؟؟!! قصة .. بألم : مهنا أبو سلطان ..!!
كثير من الناس يولد وفي فمه ملعقة من ذهب .. أنا ولدتُ وفي فمي ( كندَرَة ) .. هكذا هو حظي البائس ..
ذلك أنه وبعد يومين فقط من وصولي أرض الوطن قادماً من بلاد الغربة اللئيمة .. كان الصباح ليس
ككل الصباحات الشتوية الأخرى في بلادي .. كانت الشمس تغازلني بطريقة امرأة لعوب .. السماء
صافية .. والجو دافئ إلى حد ما .. يُغريني بالخروج لنزهة إلى شاطيء البحر القريب من مكان سكناي ..
غيّرتُ منامتي التي اشتريتها يوم ميلادي الأربعين .. أي قبل سبع سنوات ونيّف .. بملابسي الرسمية
الكالحة كوجوه أعداء الأمة .. وتناولت مشطي الذي تركته قبل سفري إلى الخارج مجاهداً من أجل وضعٍ
أفضل .. وسرحت شعري القصير ( حين كان لي شعر ) .. أمام مرآة مكسورة الخاطر من طرفها العلوي .. حدث ذلك الكسر
ذات غضب من حظي الذي لا يفلق الرمل .. وخرجت ... ناسياً أن أغلق باب ما يُدعى بالبيت .. والذي هو
فقط عبارة عن غرفة صغيرة .. وحمام بائس بابه من شرشف قديم .. ومطبخ قذر لا يصلح إلا لفنجان قهوة
مُرّةٍ كما أحب أن أحتسيها .. خرجت من البيت ميمّماً الموج الهاديء .. لأني - رغم كل ما أنا فيه من تواضع
الحال – شاعري حتى الثمالة .. وأجرؤ أن أصف نفسي بالرومانسية .. فوجئتُ حين رأيت الطريق خالية إلا من عدد قليل جداً
من المارّة المسرعين لا أدري لماذا .. والكثير من أفراد الأمن وسيارات الشرطة التي تنهب الشوارع ذهاباً
وإياباً .. بعض الحواجز الأمنية الطيارة تدقق في وجوه السابلة .. الأجواء في كثير من التوتر .. وقليل من التسامح .. ألم أقل لكم أن حظي عاثر لدرجة أنني لا أستطيع التفاؤل .. ؟ قلت في نفسي : هذا أول الغيث
.. ربنا يستر .. ولأني أخاف رجال الأمن كثيراً خوفي من أي مرضٍ مُعدٍ .. رغم كونهم عرباً مثلي
.. يسهرون لراحتي وحمايتي .. مشيت متجنباً الإحتكاك بكل ما هو قريب منهم .. ويمّمتُ نحو البحر ..
لعلي هناك أنسى هذا الإستهلال ( المبارك ) ليومي .. وكان على امتداد الطريق .. لا يكاد يخلو متر واحد من
رائحة رجال الأمن ... لهم رائحة مختلفة .. أخيراً وصلت الشاطيء الجميل .. الأمواج هادئة تداعب النورس
.. وفوق التقاء الماء بالرمل .. أجساد تتمطى شبه عارية إلا مما يستر العورة .. سال لعابي لهذه اللوحات المتناثرة
على الرمال العطشى الشبقة .. وتخيلت أني خليفة من أواخر الخلفاء العباسيين .. الذين كان همهم الوحيد امتلاك الجواري والحريم .. وتمنّيت أن تكون كل هذه الأجساد العارية ملكي .. ولم أكد أفترش ذات المساحة من الرمال .. حتى أفَقتُ من أحلامي العبّاسيّة على أكثر من رجل أمن ... مدججين بشيء يشبه الغضب .. وأحاطوني إحاطة السوار بالمعصم .. قال أحدهم لآخر تثقل كاهله النجوم .. بنبرةٍ مُؤَكِّدة : هذا هو سيدي .. إنه طبق الأصل للصورة التي معنا .. ناداني سيّدُه حاسماً :
- تقدم فوراً ولا تتحرك .. لقد أتعبتنا يا ..........!! .. عقدت الدهشة لساني .. وفؤادي لم يعُدْ مكانه ... أذكر أنني لم أفعل ما يُغضب الحكومة .. ولا ما يُغضبُ حتى فراشة .. قلت مرتعشاً :
- أنا يا سيدي ؟ قال صائحاً :
- نعم أنت .. أم تراني أنادي ظلك ؟ نسيت أن ظلي سُرق في قصة أخرى سابقة.. وقبل أن أردَّ بحرفٍ .. قال لي سيّدُه :
- ألا تعلم أنك قد تنشر الموت في كل بقعة من الوطن ؟ ..
– أنا ؟؟؟
- تفضل معنا ..
- إلى أين يا سيدي .. ؟؟
- هناك ستعلم كل شيء .. إذا كنت لا تعلم ....!! لم أدرِ لماذا لم أستوعب ذلك النداء .. ولم أستسغه
.. ولم أدرِ أيضاً كيف استطعت اختراق السّوار البشري , وأطلقتُ ساقيّ للريح ... وهم يتبعوني بسرعة أظنها تفوق سرعة الضوء .. لشدة خوفي .. وينادي بعضهم صارخاً : سلّم نفسك لنا وأنت ونحن في أمان ..!! ماذا ؟؟ أنا وهم في أمان ؟؟ ألهذا الحد أنا خطير دون أن أعلم ؟؟
عند سماعي جملته الأخيرة ضاعفت من سرعتي .. أسابق الزمن .. كلّت قدماي من كثرة الركض السريع .. لهثتُ كثيراً .. لم اعُد أقوى على الطيران .. وهم خلفي كأنني قتلت أبا أحدهم .. لماذا أنا ؟؟ أتساءل وأركض .. أكاد أُجَنّ .. أنا جدّ مسالم .. وأركض ... أتوقع كل شيء ولا أتوقع شيئاً محدداً .. وأركض .. بدأت المسافة بيني وبينهم تتقلص شيئاً فشيئاً .. وبدأ قلبي ينخلع من صدري شيئاً فشيئاً .. هدّني التعب ... اللهاث .. بدأتُ أسعل من شدة التعب .. والمسافة تتقلص بينهم وبيني .. وأخيراً .. لم يبق إلا الاستسلام القسريّ .. سقطت على الأرض في شبه غيبوبة .. أمسك بيَ الرجال .. وكاد أحدهم يطلق النار عليّ لشدة ما تعب هو الآخر في مطاردتي .. أَسْمَعوني بعض الكلمات البذيئة الضرورية في مثل هذا الموقف .. معهم حق .. كادوا يهلكون تعباً وهم يطاردوني .. ثم أركبوني سيارة شرطة لحقت بنا بعد أن اتصل الضابط طالباً إياها دون تأخير.. قال الضابط قائد الوحدة التي أهلكتني وأهلكتها لهاثاً :
- لماذا تهرب ..؟؟ .. هل تظن أننا لا نستطيع الإمساك بك ؟ .. أم تظن أننا نتركك تنشر الموت في كل مكان هنا ؟ .. يا إلهي .. مرة أخرى .. أنا أنشر الموت ؟؟ .. هذه العبارات القاتلة تدمر روحي .. أليس لديهم شيء أقل وطأةً من الموت ..؟؟ قلتها في نفسي طبعاً .. ثم لملمتُ بقايا من شجاعتي الضائعة المبعثرة فوق ملامحهم الجادّة .. وقلت :
- سيدي أنا احترتُ فعلاً من مطاردتكم لي .. أتأذن لي بسؤال واحد ؟
قال :- طبعاً ... سألتُ :
- هل أنا إرهابي ؟؟ .. ابتسم بشيء من السخرية لسذاجة السؤال .. ثم ما لبثت ابتسامته ان تحولت إلى قهقهة .. أجابَ سائلاً :
- ألم تكُنْ مغترباً ودخلت البلاد من يومين ؟ قلت على الفور :
- لا .. أقصد بلى يا سيدي .. قال بشيء من الهدوء :
- لستَ إرهابياً ..
أنت دخلت البلاد دون تدقيق .. نريد فقط إجراء فحص طبي لك.. لقد دخلت هنا دون تدقيق طبي على الحدود إهمالاً من القائمين على الأمر .. ثم اكتشفوا ذلك حين رأوا كلمة " المكسيك " بعد أن أصبحتَ أنت داخل البلد .. فكونك كنت في المكسيك .. يستدعي الفحص دون إبطاء .. للتأكّد من خلوّك من إنفلونزا الخنازير .. ضحكت .. ثم ضحكتُ .. ثم قهقهتُ عالياً .. وبدأ رجال الأمن يشاركوني الضحك .. هل من أحد محظوظ يسافر إلى المكسيك من أجل وضعٍ أفضل ؟
جبع 17/05/09
[/align]
كثير من الناس يولد وفي فمه ملعقة من ذهب .. أنا ولدتُ وفي فمي ( كندَرَة ) .. هكذا هو حظي البائس ..
ذلك أنه وبعد يومين فقط من وصولي أرض الوطن قادماً من بلاد الغربة اللئيمة .. كان الصباح ليس
ككل الصباحات الشتوية الأخرى في بلادي .. كانت الشمس تغازلني بطريقة امرأة لعوب .. السماء
صافية .. والجو دافئ إلى حد ما .. يُغريني بالخروج لنزهة إلى شاطيء البحر القريب من مكان سكناي ..
غيّرتُ منامتي التي اشتريتها يوم ميلادي الأربعين .. أي قبل سبع سنوات ونيّف .. بملابسي الرسمية
الكالحة كوجوه أعداء الأمة .. وتناولت مشطي الذي تركته قبل سفري إلى الخارج مجاهداً من أجل وضعٍ
أفضل .. وسرحت شعري القصير ( حين كان لي شعر ) .. أمام مرآة مكسورة الخاطر من طرفها العلوي .. حدث ذلك الكسر
ذات غضب من حظي الذي لا يفلق الرمل .. وخرجت ... ناسياً أن أغلق باب ما يُدعى بالبيت .. والذي هو
فقط عبارة عن غرفة صغيرة .. وحمام بائس بابه من شرشف قديم .. ومطبخ قذر لا يصلح إلا لفنجان قهوة
مُرّةٍ كما أحب أن أحتسيها .. خرجت من البيت ميمّماً الموج الهاديء .. لأني - رغم كل ما أنا فيه من تواضع
الحال – شاعري حتى الثمالة .. وأجرؤ أن أصف نفسي بالرومانسية .. فوجئتُ حين رأيت الطريق خالية إلا من عدد قليل جداً
من المارّة المسرعين لا أدري لماذا .. والكثير من أفراد الأمن وسيارات الشرطة التي تنهب الشوارع ذهاباً
وإياباً .. بعض الحواجز الأمنية الطيارة تدقق في وجوه السابلة .. الأجواء في كثير من التوتر .. وقليل من التسامح .. ألم أقل لكم أن حظي عاثر لدرجة أنني لا أستطيع التفاؤل .. ؟ قلت في نفسي : هذا أول الغيث
.. ربنا يستر .. ولأني أخاف رجال الأمن كثيراً خوفي من أي مرضٍ مُعدٍ .. رغم كونهم عرباً مثلي
.. يسهرون لراحتي وحمايتي .. مشيت متجنباً الإحتكاك بكل ما هو قريب منهم .. ويمّمتُ نحو البحر ..
لعلي هناك أنسى هذا الإستهلال ( المبارك ) ليومي .. وكان على امتداد الطريق .. لا يكاد يخلو متر واحد من
رائحة رجال الأمن ... لهم رائحة مختلفة .. أخيراً وصلت الشاطيء الجميل .. الأمواج هادئة تداعب النورس
.. وفوق التقاء الماء بالرمل .. أجساد تتمطى شبه عارية إلا مما يستر العورة .. سال لعابي لهذه اللوحات المتناثرة
على الرمال العطشى الشبقة .. وتخيلت أني خليفة من أواخر الخلفاء العباسيين .. الذين كان همهم الوحيد امتلاك الجواري والحريم .. وتمنّيت أن تكون كل هذه الأجساد العارية ملكي .. ولم أكد أفترش ذات المساحة من الرمال .. حتى أفَقتُ من أحلامي العبّاسيّة على أكثر من رجل أمن ... مدججين بشيء يشبه الغضب .. وأحاطوني إحاطة السوار بالمعصم .. قال أحدهم لآخر تثقل كاهله النجوم .. بنبرةٍ مُؤَكِّدة : هذا هو سيدي .. إنه طبق الأصل للصورة التي معنا .. ناداني سيّدُه حاسماً :
- تقدم فوراً ولا تتحرك .. لقد أتعبتنا يا ..........!! .. عقدت الدهشة لساني .. وفؤادي لم يعُدْ مكانه ... أذكر أنني لم أفعل ما يُغضب الحكومة .. ولا ما يُغضبُ حتى فراشة .. قلت مرتعشاً :
- أنا يا سيدي ؟ قال صائحاً :
- نعم أنت .. أم تراني أنادي ظلك ؟ نسيت أن ظلي سُرق في قصة أخرى سابقة.. وقبل أن أردَّ بحرفٍ .. قال لي سيّدُه :
- ألا تعلم أنك قد تنشر الموت في كل بقعة من الوطن ؟ ..
– أنا ؟؟؟
- تفضل معنا ..
- إلى أين يا سيدي .. ؟؟
- هناك ستعلم كل شيء .. إذا كنت لا تعلم ....!! لم أدرِ لماذا لم أستوعب ذلك النداء .. ولم أستسغه
.. ولم أدرِ أيضاً كيف استطعت اختراق السّوار البشري , وأطلقتُ ساقيّ للريح ... وهم يتبعوني بسرعة أظنها تفوق سرعة الضوء .. لشدة خوفي .. وينادي بعضهم صارخاً : سلّم نفسك لنا وأنت ونحن في أمان ..!! ماذا ؟؟ أنا وهم في أمان ؟؟ ألهذا الحد أنا خطير دون أن أعلم ؟؟
عند سماعي جملته الأخيرة ضاعفت من سرعتي .. أسابق الزمن .. كلّت قدماي من كثرة الركض السريع .. لهثتُ كثيراً .. لم اعُد أقوى على الطيران .. وهم خلفي كأنني قتلت أبا أحدهم .. لماذا أنا ؟؟ أتساءل وأركض .. أكاد أُجَنّ .. أنا جدّ مسالم .. وأركض ... أتوقع كل شيء ولا أتوقع شيئاً محدداً .. وأركض .. بدأت المسافة بيني وبينهم تتقلص شيئاً فشيئاً .. وبدأ قلبي ينخلع من صدري شيئاً فشيئاً .. هدّني التعب ... اللهاث .. بدأتُ أسعل من شدة التعب .. والمسافة تتقلص بينهم وبيني .. وأخيراً .. لم يبق إلا الاستسلام القسريّ .. سقطت على الأرض في شبه غيبوبة .. أمسك بيَ الرجال .. وكاد أحدهم يطلق النار عليّ لشدة ما تعب هو الآخر في مطاردتي .. أَسْمَعوني بعض الكلمات البذيئة الضرورية في مثل هذا الموقف .. معهم حق .. كادوا يهلكون تعباً وهم يطاردوني .. ثم أركبوني سيارة شرطة لحقت بنا بعد أن اتصل الضابط طالباً إياها دون تأخير.. قال الضابط قائد الوحدة التي أهلكتني وأهلكتها لهاثاً :
- لماذا تهرب ..؟؟ .. هل تظن أننا لا نستطيع الإمساك بك ؟ .. أم تظن أننا نتركك تنشر الموت في كل مكان هنا ؟ .. يا إلهي .. مرة أخرى .. أنا أنشر الموت ؟؟ .. هذه العبارات القاتلة تدمر روحي .. أليس لديهم شيء أقل وطأةً من الموت ..؟؟ قلتها في نفسي طبعاً .. ثم لملمتُ بقايا من شجاعتي الضائعة المبعثرة فوق ملامحهم الجادّة .. وقلت :
- سيدي أنا احترتُ فعلاً من مطاردتكم لي .. أتأذن لي بسؤال واحد ؟
قال :- طبعاً ... سألتُ :
- هل أنا إرهابي ؟؟ .. ابتسم بشيء من السخرية لسذاجة السؤال .. ثم ما لبثت ابتسامته ان تحولت إلى قهقهة .. أجابَ سائلاً :
- ألم تكُنْ مغترباً ودخلت البلاد من يومين ؟ قلت على الفور :
- لا .. أقصد بلى يا سيدي .. قال بشيء من الهدوء :
- لستَ إرهابياً ..
أنت دخلت البلاد دون تدقيق .. نريد فقط إجراء فحص طبي لك.. لقد دخلت هنا دون تدقيق طبي على الحدود إهمالاً من القائمين على الأمر .. ثم اكتشفوا ذلك حين رأوا كلمة " المكسيك " بعد أن أصبحتَ أنت داخل البلد .. فكونك كنت في المكسيك .. يستدعي الفحص دون إبطاء .. للتأكّد من خلوّك من إنفلونزا الخنازير .. ضحكت .. ثم ضحكتُ .. ثم قهقهتُ عالياً .. وبدأ رجال الأمن يشاركوني الضحك .. هل من أحد محظوظ يسافر إلى المكسيك من أجل وضعٍ أفضل ؟
جبع 17/05/09
[/align]
تعليق