على سفح ذلك الجبل الرهيب , تشمخ شجرة الزيتون مرتفعة الجبين.. تنظر بهيبة ووقار نبيل إلى شجيرات أخرى حولها...وكأنها الجدة الكبيرة...الحريصة على أحفادها...والعصافير تقبِل يداها وجبينها احتراما ً وإجلالاً ...وهي بين فرح وحزن...والشمس تغازل أوراقها الخضر بشعاعها الذهبي ...!!
لها امتداد عريق من الأزلية إلى الأبدية .... غير خاضعة إلى قوانين الطبيعة ...
قلت لها : - وعيناي تنظرإلى الأسفل احتراما – قلت : صباح الخير أيتها الجدة ...قالت : عليك السلام !!
قصي علي قصصاً من التاريخ يا جدتي فإنني أجهله ... تنهدت الجدة تنهيدة تثير الجدل والفضول لإشباع المعرفة ...قالت بعد صمت : قبل أن أكون شجرة .. كنت فتى رائع الطلعة , أسمر البشرة, ذو أعين سوداء , أمتشق بندقية ورثتها عن أبي الذي ورثها عن أبيه.. وكان هنا مكاني شجرة زيتون كبيرة ترمي بظلالها بكل اتجاه ...يحتمي بها الثائرون على الظلم وفرسان السلام ...
أطلقوا من خلف الشجرة زخات من الرصاص على أعداء الأرض والإنسان .... ولأن الشجرة كانت تظللهم وتحميهم, وتتلقى عنهم الرصاص بصدرها .. حاصرها التتار الجدد , واجتثوا أوردتها من الأرض فانقلبت , وأصبح فرعها في الأرض واصلها في السماء ثار بداخلي تمردي فأطلقوا علي الرصاص واستشهدتُ ودفنوني هنا في مهدها ... فأصبحتُ زيتونة خضراء كما تراني.
نابلس – 26/7/2009
تعليق