الــشــيـــطان
داخــل خــمّارة ، كـان صديـقـان مـراهـقـان : بـاسـل ويـاسر يُـعـاقـران الخـمْـر لأوّل مـرة ، حـيث احْـتـسـيا منها الكـثـيـر ، فـلعِـبـتْ بـرأسـيـهـما ، ولـم يعـــودا يـمـيـزان بـيـن الأشياء وأضدادها . فـبـدأ بـاسل يـرى صديـقـه الجـالس أمامه امـرأة عـارية فاتـنة ، وكـأنها تـدعــوه لممارسة المحـظـور معها . دعَـك عـينيه بـقـوة ولعـن الشيطـان ، ولـم يكـفّ عـن ذلك إلى أن انـزعـج منه يـاسر فـقـال له :
ــ أي شـيطـان تـقـصـد ؟ لا وجـود للشيطـان ، الشيطـان هـو الـفـقـر ، هـو الـظـلـم ، هـو الحِـرمان ، وباخـتصار هـو الإنـسان الـذي يـتـسبـب في كـل هـذا .
لـم يـسْـتـسِـغ بـاسل جـواب يـاسر فـقـال له :
ــ إذن أنـت كـافـرٌ غـيـر مُـؤمـن ، تـبّـًا لـك ولمجـيئـي معـك ، ولليـوم الـذي جـمـعـني بـك .
انـتـفخـتْ أوْداج يـاسر ، واحْـتـقـنـتْ وجـنـتـاه دمًا ، واحْـمـرّت عـيـناه كـأنهـما جـمـرتـان مُـلتهـبتـان تكادان تُـغـادران مِـحْجـريهـما مـن فـرط الغـيـظ والاحـتـقـان اللـذين ظـهَـرا عـلى مُـحـيّاه ، فـقـال لباسل وهـو يتـلعـثم في كلامه :
ــ ما هـذه الـفـلسفـة يـا بـاسل ، أتـتّـهمني بالكـفـر ، وعــدم الإيمان ، أهـكـذا تـكـون الصـداقــة ؟؟
نـدِم بـاسل عـلى ما صـدَر مـنه مـن كـلام غـليـظٍ وقــاسٍ في حــقّ صـديـقـه فـأراد أن يُـلـطّـف الأجـواء ، ويُـبـدّد الغـيـوم الـدّكـنـاء ، الـتي بـدأت تـلـوح فـي الأفــق الـذي قــد يأتي بمفاجأة شـنْـعـاء ، فـقال لياسر :
ــ إنّها زلّـة لسان فـقـط ، انْـس كـل شيء ، ولا تـُعـكّــرْ صـفْـو هـذه الجـلسـة الـحـميـمية . ولـكي تـتـيـقّـن مما قـُـلـتَـه لي كـونَ الإنسان هـو الشيطان ما عـليـك سوى الذهاب إلى المرحاض ، وعـندما تـدخـل ، انـظـرْ مباشرة أمامك وستــراه بـكـل تـأكـيـد .
نهـض يـاسر وهـو يـتـرنّـح يـميـنًا وشمالا ، وبالكـاد كان يمُـدّ الخـطـوة الأخــرى ، لما وصل إلى المرحاض فـتح بابه وهـو يـكاد يسقـط فـدخـل ، ومباشـرة رأى مرآة تـعـكـس صورته الـتي تـشبه الشيطـان ! لم يتمالك نفسه ، ولم يتحكّـمْ في أعْـصابه ، فـنطـحهـا بـقـوة كـالكـبْـش ، ولـم يـفـق إلا يـوم الغـد وهـو في المستشفى مُـشـوّه الـوجْـه .
أحمد القاطي المغرب .
ــ أي شـيطـان تـقـصـد ؟ لا وجـود للشيطـان ، الشيطـان هـو الـفـقـر ، هـو الـظـلـم ، هـو الحِـرمان ، وباخـتصار هـو الإنـسان الـذي يـتـسبـب في كـل هـذا .
لـم يـسْـتـسِـغ بـاسل جـواب يـاسر فـقـال له :
ــ إذن أنـت كـافـرٌ غـيـر مُـؤمـن ، تـبّـًا لـك ولمجـيئـي معـك ، ولليـوم الـذي جـمـعـني بـك .
انـتـفخـتْ أوْداج يـاسر ، واحْـتـقـنـتْ وجـنـتـاه دمًا ، واحْـمـرّت عـيـناه كـأنهـما جـمـرتـان مُـلتهـبتـان تكادان تُـغـادران مِـحْجـريهـما مـن فـرط الغـيـظ والاحـتـقـان اللـذين ظـهَـرا عـلى مُـحـيّاه ، فـقـال لباسل وهـو يتـلعـثم في كلامه :
ــ ما هـذه الـفـلسفـة يـا بـاسل ، أتـتّـهمني بالكـفـر ، وعــدم الإيمان ، أهـكـذا تـكـون الصـداقــة ؟؟
نـدِم بـاسل عـلى ما صـدَر مـنه مـن كـلام غـليـظٍ وقــاسٍ في حــقّ صـديـقـه فـأراد أن يُـلـطّـف الأجـواء ، ويُـبـدّد الغـيـوم الـدّكـنـاء ، الـتي بـدأت تـلـوح فـي الأفــق الـذي قــد يأتي بمفاجأة شـنْـعـاء ، فـقال لياسر :
ــ إنّها زلّـة لسان فـقـط ، انْـس كـل شيء ، ولا تـُعـكّــرْ صـفْـو هـذه الجـلسـة الـحـميـمية . ولـكي تـتـيـقّـن مما قـُـلـتَـه لي كـونَ الإنسان هـو الشيطان ما عـليـك سوى الذهاب إلى المرحاض ، وعـندما تـدخـل ، انـظـرْ مباشرة أمامك وستــراه بـكـل تـأكـيـد .
نهـض يـاسر وهـو يـتـرنّـح يـميـنًا وشمالا ، وبالكـاد كان يمُـدّ الخـطـوة الأخــرى ، لما وصل إلى المرحاض فـتح بابه وهـو يـكاد يسقـط فـدخـل ، ومباشـرة رأى مرآة تـعـكـس صورته الـتي تـشبه الشيطـان ! لم يتمالك نفسه ، ولم يتحكّـمْ في أعْـصابه ، فـنطـحهـا بـقـوة كـالكـبْـش ، ولـم يـفـق إلا يـوم الغـد وهـو في المستشفى مُـشـوّه الـوجْـه .
أحمد القاطي المغرب .
تعليق