[align=justify]
قبل الرحيل كان المساء يقتسم معنا كل يوم رغيف المساء نحن الجوعى، العراة، التائهون في الطرقات ككلاب مشردة..لعل رؤوسنا المهجورة، وأعيننا الغارقة في السواد، وبطوننا الفارغة تحتاج لمن يملئها بالرجاء، ويغرس في جنانها الورد والياسمين.أما ونحن الآن نشد الرحال بخيط أمل ..أيكفينا الرغيف لوحده! ثم تُراه الغروب سيهبنا نصيبه! لا أحد منا نحن العابرون أو من يُشاطروننا نفس الرغيف اعتقدوا في يوم من أيام الغضب أن الغروب كان سخيا مع أحد، ودودا مع أحد، يمد يده لأحد بعطاء فكل ما كان يأتينا به النهار كان يختلسه من أمام أعيننا في لحظة عابرة قطاع الطرق..هي الشمس الشاحبة وبضع نُجيمات خجولة على ذلك شُهود، وحين يتقعر الكلام في ألسنتنا، وتتعب منا الكلمات، وتزيغ أمام أعيننا المرآة يلوذ كل واحد منا لصمته موليا وجهه صوب بدايته، ربما في البدء تكون النهاية.نهاية النهار الذي يبدو غير النهار الذي كنا نعرفه منذ ألف ليلة وليلة، أو نجهله عن قصد لتلافي الوقوع في حمأة ليلة حفرها لنا الأعداء من سواد القلب .ضاحكين نتبادل نظرات الحيرة وربما يهمس كل منا في أذن الأخر..الطريق نحو جهنم مفروشة بحسن النوايا ثم تنقبض فرائصنا..جهنم تمد السنة لهيبها لتحرق ما تبقى لنا من نخوة وشهامة.تُشعل في صدورنا حمم النار، وتقدح في مآقينا شرارة الخطيئة الأولى، نتراشق فيما بيننا بنظرات نارية ثم تغشانا سحب دخان رمادية لتُغرقنا في موجة سعال حادة، وسيل دموع صاخبة، وفجأة يصفى الحال.حالنا نحن القاعدون على الجمر ننتظر المجهول، فتخمد النار لهيبها من صدورنا، ويستحيل الرماد الغائر في مآقينا كُحلا يملأ أعيننا بالفراغ، ووعود الأحبة عند أو لقاء لم يكتب بعد..قال أحدنا والكلمات تتلعثم بين أطراف لسانه، وعيناه تلمعان بوميض حاد" كي لا نكون كالأخرين أُحب أن أُشنف مسامعكم بأغنية لا تفارقني للشيخ إمام، لكن لا تلوموني إن أذيتكم فصوتي أكلته البحة حين غالبه الجوع" ويشرع في ترديد ألغنية مُنتشيا، وأعيننا تتفرسه في ذهول:
فين آخر الصبر يا شيخ أيوب
وَلَإِمتى الحر يبات مغلوب
الجو ضباب
الوقت غروب
الديب ع الباب
الباب موروب...
وحتى لانُساند جريمة الصمت الذي كسر جرته صديقنا يُطالبه أحدنا لأن يردد الأغنية عدة مرات لكي نحفظها جميعا وليتسنى لنا أن نُغنيها برفقته دفعة واحدة، ربما تغيب بحته في خضم أصواتنا المتلاطمة، فينبعث اللحن شجيا، رخيما على إيقاع موج البحر، ولكي يكون الإيقاع سليما يُطرب اقترحت على الأصدقاء أن يختار كل واحد منهم مكانه داخل الفرقة وألا يتطاول الواحد منهم على مكان الأخر، فالرقة هي الانضباط، والانضباط هو سر النجاح، ولما أنهيت اقتراحي تركته بينهم مفتوحا، وأدرت وجهي صوب البحر أتأمل قُرص الشمس يتشظى بحمرته في قعر المُحيط.بدا لي كسفينة تغرق رويدا رويدا..هاهو القرص المنكوب أمامي نصفين.نصف ابتلعه اليم، ونصف ركبه الشحوب وهو يتخبط مستسلما لمصيره ثم وجدتني أتعقب صورا خرساء، ومعاني مرتجلة تنفلت من قبضتي، تُمطرني بنظراتها المكسورة وأنا جاهدا أُحاول إعادة تأثيثها، لكني في كل مرة أخفق في مسعاي.طوقُ النجاة الذي كنت أحتفظ به لحظة الخطر ضاع .صورة نصفي الأخر وهي تبتسم في وجهي لستُ متيقنا إن كانت ابتسامتها حقيقية أو مصطنعة.الأشجار التي كنت أحتمي بظلالها، وأستلذ بفاكهتها لست أدري إن كانت حمتني يوما ما من حر الشمس، أو مدت لي فاكهة.القنطرة الخشبية التي كنت أعبرها صباح مساء غاديا رائحا هي الأخرى لا أتذكر إن كانت الطريق التي لم أعرف طريقا سالكة غيرها.الأمل الذي رسمته على جبين القدر لتجديد الذكريات هي الآن في طي النسيان ،وأنا مابين الذكرى والنسيان رهين،يتيم بلا أمل، أخرج على استحياء من صمتي لأبوح بالمأساة ، لكني لا ألبث أن أتراجع في أخر لحظة دون أن أعلم السبب،وحتى لو حاولت أن أعرفها فالخيط الذي يوصل إليه قد انقطع من زمان وفي غالب الأحيان منذ فقدت الإحساس بنفسي وبالناس المُحيطين بي من كل ناحية،وفجأة هزت كتفي يد أحد الأصدقاء فانتبهت مذعورا هدئ من روعي ثم تكلم مُوجها لي حديثه .ما سمعته منه ولم أكن قد استفقت من غيابي هو" واش حَاضِي البحْر لَيْرْحْلْ... إذا لم تترك الهم فإن الهم لن يتركك، ثم شرعت أدعك عيناي لأطرد عنهما نحس الشرود والغياب، وحين استعدت ذاكرتي أجبته وفي حلقي جفاف أني أنا والهم سواء..شغفت به عند أول لقاء وكنت لا أزال أتلمس طريقي نحو المنفى ،وشَغِفَ هو بي ما دمت مثله يشاطر كل منا الأخر مرارة الحياة، فتعانقنا عناق الموت ، ورغم الماء التي نزت من جروحنا ، والمعاني التي سقطت سهوا من كلامنا لم ينتقم أحدنا من الأخر ..هو الموت دربنا الذي لا ينتهي وأما الغروب فبداية الطريق.ثم أتدري ما الغروب! أخذته المباغتة والذهول من تساؤلي، فرفع عينيه إلي، وحرك رأسه بالنفي، وفي محاولة لإشراك باقي الأصدقاء في فك التساؤل، أعدت طرحه من جديد، وتركتهم يخمنون الإجابة، بينما وليت وجهي أنا صوب الأفق..قرص الشمس غرق برمنه في قرار البحر، قلت لنفسي والحسرة تأكلني بجنون" لا بد وأن الغرق كان رهيبا لا تتصور بشاعته فلحد الآن لم تهدأ الأمواج، وحورية البحر لم تظهر كما العادة لتُخبرنا بالفاجعة.على الأقل كانت ستُواسينا في مُصابنا.ستُشعل في مأتمنا شموعا نُضيء بها دهاليز صدورنا المظلمة، لكنها ولو لم تظهر الآن سننتظرها هناك على رصيف الغياب" رفعت رأسي وعيناي تطفران بالدموع يدايا ترتعشان.الغرق موت والموت مأساة، وترن في مسامعي كلمات غريبة تبجح بها يوما ما أحد مصاصي الدماء قال فيها " موت واحد مأساة في حين موت الجميع إحصائية" ثم وجذتني أسيح في تعقب كلماته والحيرة تلفني كمجذوب، ألا يعني غرق الشمس لهذا الدموي مأساة! ..موتنا البطيء مأساة..حقيقة كلما حاولت القبض على تفاصيلها وجدت نفسي فاقد القدرة على التركيز، أسكب الماء لأشعل النار، أُداوي الجرح لأحيا الألم، أهدم الأحلام لأسكن الكوابيس، أستعد للبوح فتخونني الكلمات، تنحبس في حلقي، فأبتلع ريقي لعلها تلين، لكن دون جدوى الكلمات تُصر على إزهاق روحي، أحاول أن أتقيئها لكن دون نتيجة.وطأة الموت تغشاني كما لو كانت نهايتي وشيكة، أُحس بجسدي يبرد وقدمي ترتعدان، وهما لا تقويان على حمل جثتي المنهكة ، أرفع يدايا بتثاقل لأتحسس نبضات قلبي ،ولما التفتت إلى أصدقائي لأسألهم عن نبضات قلوبهم ، لكني أصاب بالذهول حين أجدهم ينظرون إلي بلوم والكلمات محبوسة في حلوقهم ،فأرتد إلى الوراء مرعوبا خطوة، وحين ]ُصروا على صمتهم أرتد خطوتين .ثلاث خطوات.أربع خطوات..كلما طال الصمت اتسعت المسافة بيني وبينهم، وبدت صورهم تحتجب من أمام عيناي.أيمكن أن يتحول الأصدقاء إلى ذئاب! وأنا إلى ضحية! وهنيهة تملئ المكان قهقهاتهم العالية، ويردد الصدى أصواتهم تتوعدني بالغرق.أهم رجال البحر! أرادوا أن يُغرقوني كما أغرقوا قرص الشمس ! لست أدري !سرت أبحث لنفسي عن خلاص، فتراجعت إلى الخلف أكثر وبخفة وليت ظهري البحر، وأطلقت ساقي للريح، وصوت الصدى يتردد في مسامعي الغروب لا يدع، ولا يدر شيئا للبسطاء!الغروب يُغرق..يقتل..الغروب لا يقتسم رغيفه مع أحد..الغروب يُغرق..الغروووووب....
نورالدين بوصباع-تيفلت /المغرب
[/align]
رغيف المساء
قبل الرحيل كان المساء يقتسم معنا كل يوم رغيف المساء نحن الجوعى، العراة، التائهون في الطرقات ككلاب مشردة..لعل رؤوسنا المهجورة، وأعيننا الغارقة في السواد، وبطوننا الفارغة تحتاج لمن يملئها بالرجاء، ويغرس في جنانها الورد والياسمين.أما ونحن الآن نشد الرحال بخيط أمل ..أيكفينا الرغيف لوحده! ثم تُراه الغروب سيهبنا نصيبه! لا أحد منا نحن العابرون أو من يُشاطروننا نفس الرغيف اعتقدوا في يوم من أيام الغضب أن الغروب كان سخيا مع أحد، ودودا مع أحد، يمد يده لأحد بعطاء فكل ما كان يأتينا به النهار كان يختلسه من أمام أعيننا في لحظة عابرة قطاع الطرق..هي الشمس الشاحبة وبضع نُجيمات خجولة على ذلك شُهود، وحين يتقعر الكلام في ألسنتنا، وتتعب منا الكلمات، وتزيغ أمام أعيننا المرآة يلوذ كل واحد منا لصمته موليا وجهه صوب بدايته، ربما في البدء تكون النهاية.نهاية النهار الذي يبدو غير النهار الذي كنا نعرفه منذ ألف ليلة وليلة، أو نجهله عن قصد لتلافي الوقوع في حمأة ليلة حفرها لنا الأعداء من سواد القلب .ضاحكين نتبادل نظرات الحيرة وربما يهمس كل منا في أذن الأخر..الطريق نحو جهنم مفروشة بحسن النوايا ثم تنقبض فرائصنا..جهنم تمد السنة لهيبها لتحرق ما تبقى لنا من نخوة وشهامة.تُشعل في صدورنا حمم النار، وتقدح في مآقينا شرارة الخطيئة الأولى، نتراشق فيما بيننا بنظرات نارية ثم تغشانا سحب دخان رمادية لتُغرقنا في موجة سعال حادة، وسيل دموع صاخبة، وفجأة يصفى الحال.حالنا نحن القاعدون على الجمر ننتظر المجهول، فتخمد النار لهيبها من صدورنا، ويستحيل الرماد الغائر في مآقينا كُحلا يملأ أعيننا بالفراغ، ووعود الأحبة عند أو لقاء لم يكتب بعد..قال أحدنا والكلمات تتلعثم بين أطراف لسانه، وعيناه تلمعان بوميض حاد" كي لا نكون كالأخرين أُحب أن أُشنف مسامعكم بأغنية لا تفارقني للشيخ إمام، لكن لا تلوموني إن أذيتكم فصوتي أكلته البحة حين غالبه الجوع" ويشرع في ترديد ألغنية مُنتشيا، وأعيننا تتفرسه في ذهول:
فين آخر الصبر يا شيخ أيوب
وَلَإِمتى الحر يبات مغلوب
الجو ضباب
الوقت غروب
الديب ع الباب
الباب موروب...
وحتى لانُساند جريمة الصمت الذي كسر جرته صديقنا يُطالبه أحدنا لأن يردد الأغنية عدة مرات لكي نحفظها جميعا وليتسنى لنا أن نُغنيها برفقته دفعة واحدة، ربما تغيب بحته في خضم أصواتنا المتلاطمة، فينبعث اللحن شجيا، رخيما على إيقاع موج البحر، ولكي يكون الإيقاع سليما يُطرب اقترحت على الأصدقاء أن يختار كل واحد منهم مكانه داخل الفرقة وألا يتطاول الواحد منهم على مكان الأخر، فالرقة هي الانضباط، والانضباط هو سر النجاح، ولما أنهيت اقتراحي تركته بينهم مفتوحا، وأدرت وجهي صوب البحر أتأمل قُرص الشمس يتشظى بحمرته في قعر المُحيط.بدا لي كسفينة تغرق رويدا رويدا..هاهو القرص المنكوب أمامي نصفين.نصف ابتلعه اليم، ونصف ركبه الشحوب وهو يتخبط مستسلما لمصيره ثم وجدتني أتعقب صورا خرساء، ومعاني مرتجلة تنفلت من قبضتي، تُمطرني بنظراتها المكسورة وأنا جاهدا أُحاول إعادة تأثيثها، لكني في كل مرة أخفق في مسعاي.طوقُ النجاة الذي كنت أحتفظ به لحظة الخطر ضاع .صورة نصفي الأخر وهي تبتسم في وجهي لستُ متيقنا إن كانت ابتسامتها حقيقية أو مصطنعة.الأشجار التي كنت أحتمي بظلالها، وأستلذ بفاكهتها لست أدري إن كانت حمتني يوما ما من حر الشمس، أو مدت لي فاكهة.القنطرة الخشبية التي كنت أعبرها صباح مساء غاديا رائحا هي الأخرى لا أتذكر إن كانت الطريق التي لم أعرف طريقا سالكة غيرها.الأمل الذي رسمته على جبين القدر لتجديد الذكريات هي الآن في طي النسيان ،وأنا مابين الذكرى والنسيان رهين،يتيم بلا أمل، أخرج على استحياء من صمتي لأبوح بالمأساة ، لكني لا ألبث أن أتراجع في أخر لحظة دون أن أعلم السبب،وحتى لو حاولت أن أعرفها فالخيط الذي يوصل إليه قد انقطع من زمان وفي غالب الأحيان منذ فقدت الإحساس بنفسي وبالناس المُحيطين بي من كل ناحية،وفجأة هزت كتفي يد أحد الأصدقاء فانتبهت مذعورا هدئ من روعي ثم تكلم مُوجها لي حديثه .ما سمعته منه ولم أكن قد استفقت من غيابي هو" واش حَاضِي البحْر لَيْرْحْلْ... إذا لم تترك الهم فإن الهم لن يتركك، ثم شرعت أدعك عيناي لأطرد عنهما نحس الشرود والغياب، وحين استعدت ذاكرتي أجبته وفي حلقي جفاف أني أنا والهم سواء..شغفت به عند أول لقاء وكنت لا أزال أتلمس طريقي نحو المنفى ،وشَغِفَ هو بي ما دمت مثله يشاطر كل منا الأخر مرارة الحياة، فتعانقنا عناق الموت ، ورغم الماء التي نزت من جروحنا ، والمعاني التي سقطت سهوا من كلامنا لم ينتقم أحدنا من الأخر ..هو الموت دربنا الذي لا ينتهي وأما الغروب فبداية الطريق.ثم أتدري ما الغروب! أخذته المباغتة والذهول من تساؤلي، فرفع عينيه إلي، وحرك رأسه بالنفي، وفي محاولة لإشراك باقي الأصدقاء في فك التساؤل، أعدت طرحه من جديد، وتركتهم يخمنون الإجابة، بينما وليت وجهي أنا صوب الأفق..قرص الشمس غرق برمنه في قرار البحر، قلت لنفسي والحسرة تأكلني بجنون" لا بد وأن الغرق كان رهيبا لا تتصور بشاعته فلحد الآن لم تهدأ الأمواج، وحورية البحر لم تظهر كما العادة لتُخبرنا بالفاجعة.على الأقل كانت ستُواسينا في مُصابنا.ستُشعل في مأتمنا شموعا نُضيء بها دهاليز صدورنا المظلمة، لكنها ولو لم تظهر الآن سننتظرها هناك على رصيف الغياب" رفعت رأسي وعيناي تطفران بالدموع يدايا ترتعشان.الغرق موت والموت مأساة، وترن في مسامعي كلمات غريبة تبجح بها يوما ما أحد مصاصي الدماء قال فيها " موت واحد مأساة في حين موت الجميع إحصائية" ثم وجذتني أسيح في تعقب كلماته والحيرة تلفني كمجذوب، ألا يعني غرق الشمس لهذا الدموي مأساة! ..موتنا البطيء مأساة..حقيقة كلما حاولت القبض على تفاصيلها وجدت نفسي فاقد القدرة على التركيز، أسكب الماء لأشعل النار، أُداوي الجرح لأحيا الألم، أهدم الأحلام لأسكن الكوابيس، أستعد للبوح فتخونني الكلمات، تنحبس في حلقي، فأبتلع ريقي لعلها تلين، لكن دون جدوى الكلمات تُصر على إزهاق روحي، أحاول أن أتقيئها لكن دون نتيجة.وطأة الموت تغشاني كما لو كانت نهايتي وشيكة، أُحس بجسدي يبرد وقدمي ترتعدان، وهما لا تقويان على حمل جثتي المنهكة ، أرفع يدايا بتثاقل لأتحسس نبضات قلبي ،ولما التفتت إلى أصدقائي لأسألهم عن نبضات قلوبهم ، لكني أصاب بالذهول حين أجدهم ينظرون إلي بلوم والكلمات محبوسة في حلوقهم ،فأرتد إلى الوراء مرعوبا خطوة، وحين ]ُصروا على صمتهم أرتد خطوتين .ثلاث خطوات.أربع خطوات..كلما طال الصمت اتسعت المسافة بيني وبينهم، وبدت صورهم تحتجب من أمام عيناي.أيمكن أن يتحول الأصدقاء إلى ذئاب! وأنا إلى ضحية! وهنيهة تملئ المكان قهقهاتهم العالية، ويردد الصدى أصواتهم تتوعدني بالغرق.أهم رجال البحر! أرادوا أن يُغرقوني كما أغرقوا قرص الشمس ! لست أدري !سرت أبحث لنفسي عن خلاص، فتراجعت إلى الخلف أكثر وبخفة وليت ظهري البحر، وأطلقت ساقي للريح، وصوت الصدى يتردد في مسامعي الغروب لا يدع، ولا يدر شيئا للبسطاء!الغروب يُغرق..يقتل..الغروب لا يقتسم رغيفه مع أحد..الغروب يُغرق..الغروووووب....
نورالدين بوصباع-تيفلت /المغرب
[/align]
تعليق