مقهى في غفلة المحيط

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد الرجواني
    عضو الملتقى
    • 08-01-2009
    • 20

    مقهى في غفلة المحيط


    المقهى
    وقفة تأملية
    في فنجان مسحور

    النادل
    صورة عرضية
    في فضاء محذور
    يدخن لاءاته بصدق مخدر
    يقتفي الشاردين في العشق
    و المارين بطابور الزبناء

    المرأة
    تغسل الأكواب
    من إباحيتها
    فينتشي الماء
    باستشهاد بريق الأطباق احتجاجا
    تنظر كل حين إلى صدرها
    لتتساءل كيف صار أمواجا
    شظايا مرآة سقطت سهوا
    تعلق على صفحتها الباهتة
    ظلها
    دموعها
    وأحيانا
    صورة الشيخوخة فيها
    كيف أينعت يوما
    كيف قطف الغريب ثمارها
    تداهن الزمن
    كلما كبرت في مرآتها
    تجاعيد الكآبة

    الزبون
    في خيلاء تائه
    بياقته السوداء
    يصهر كلماته
    يفرغها في قالب الوقت
    يسكن عمق مملكته
    سراديب الانصياع لآداب المقهى
    يمرر يده
    كلما تاهت عينا النادل
    في طاولة فارغة
    على يد طليقته
    يبحث في صدرها عن أنفاسه
    يتناهى إليه صوت احد الرواد
    فيتبعثر في كاس الماء
    أو يجاري قهوته السوداء
    بينما صاحبته
    تهاتف الهواء/الهراء
    تناجي الفراغ
    تنحني هامتها على رصيف الذكريات
    تنهار في الماضي
    تنهار في الآتي
    تخطف يديها من حب سحيق
    و تطلق العنان للآهات

    فتاة
    تملأ الزهور نهديها
    أنغام تتدلى من عينيها
    تبرح كلما احتضنتها يد الفتى
    سيرك المحيط الأطلسي
    و تسافر في ظل البحر
    تنحاز إلى زاوية من حلمها
    من لياليها
    ليصادرها في العشق كل البهاء
    كلما خطف من وجنتيها لثمة تائهة
    أصداؤها غمزة بارقة
    سوالفها زرابي بلون الرمل
    مشتعلا يأتيها الحب
    مجللا بالتيه
    فتتوهج سماء في حدائقها الغناء

    في الركن المقابل
    تحتضن المقهى
    في غفلة من الحاضرين
    كل الأجساد
    لأدرجها
    أنا الجالس في بهو العناد
    أرتشف عنادي
    في لباس الحداد
    أغازل تنهيدات الريح
    أقرع كأسا جافة
    أقرع أجراس الانتباه
    أفتح أبواب الانجراف
    أقبل طفولة نائمة في أنفاسي
    أتيه أنا أيضا في سطور
    في فضاء جليل
    في كراستي
    أتيه في كأسي
    في أماني كانت أتيه
    علني أطلت الإصغاء
    إلى هؤلاء التعساء
    فمازالوا يحيون
    رغم الدموع
    رغم الأوجاع
    التي تملأ في القلب
    كل الأرجاء
  • الدكتور حسام الدين خلاصي
    أديب وكاتب
    • 07-09-2008
    • 4423

    #2
    المكان المقهى

    النادل
    المرأة
    الزبون
    الفتاة
    أنت
    هم ابطال القصيدة التي مالت لتكون سيناريو لمشهد تلفزيوني كنت أنت شاهدا عليه
    وختمت المشهد بأنك أصبحت في نقطة أعلى من ابطل نصك وأصبحت تراهم من علي َّ
    [gdwl]الشعر ولدي أحنو عليه ثم أطلقه[/gdwl]

    تعليق

    • نجلاء الرسول
      أديب وكاتب
      • 27-02-2009
      • 7272

      #3
      أعجبني نصك حين قرأته
      وقد دخلت الأجواء فيه وهذا جمال النص الذكي
      ينقلنا إلى أجواء وعوالم أخرى تغيب عنا فنشعر بما تشعر به المفردة
      الحزينة والأخرى التي غيبها الفرح

      تقديري لك ولنصك الجميل سيد أحمد
      نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


      مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
      أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

      على الجهات التي عضها الملح
      لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
      وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

      شكري بوترعة

      [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
      بصوت المبدعة سليمى السرايري

      تعليق

      • محمد طاهر
        عضو الملتقى
        • 25-05-2009
        • 56

        #4
        نص ممتع قرأته وكأني أقرا مسرحية شعرية

        أعجبني النص بشدة
        لا فض فوك
        [CENTER]
        [URL="http://www.facebook.com/group.php?gid=70063714817"]زخـــــــات ... تعويذة عشـــق[/URL][/CENTER]

        تعليق

        • أسماء مطر
          عضو أساسي
          • 12-01-2009
          • 987

          #5
          الفاضل أحمد، لقد بنت لغتك الشعرية عالما قصصيا رائعا،خاصة من حيث ترتيب الصور الشعرية..
          أعجبني توظيفك للحقل اللغوي،و اختيارك للمفردات التي خدمت فكرة النص..
          شكرا للجمال..
          دمت مبدعا.
          كل الاحترام.
          [COLOR=darkorchid]le ciel n'est bleu qu'à Constantine[/COLOR]

          تعليق

          • أحمد الرجواني
            عضو الملتقى
            • 08-01-2009
            • 20

            #6
            رد: مقهى في غفلة المحيط

            غبت طويلا لأعود بنص "مقهى في غفلة المحيط"
            لكن غيابي كان له مبرراته الذاتية فمعذرة أعزائي
            سأعود لكل واحد منكم حتى لا أبخس أحدا حقه وأمانته في رقبتي
            شكرا كذلك للصورة الجميلة والمعبرة
            محبتي
            التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الرجواني; الساعة 03-10-2009, 16:28.

            تعليق

            يعمل...
            X