رواية " سندباد فى بلاد نم نم "

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    رواية " سندباد فى بلاد نم نم "

    ( 1 ) وباء النوم
    كانت الفرحة تملأ وجه سندباد و هو يقف إلى جانب زوجته التي كان اسمها " ضحى " و القرد " رعد " ينط و يتشقلب طربا و فرحا بقرب العودة إلى الوطن .. نعم ما بقى سوى أيام قلائل و يصبح بين أهله و أحبابه ، يعنيهم على مصابهم ، و يوفى ما التزم به أمام عظمة السلطان ، و العودة بالدواء لهذا المرض اللعين و إنقاذ الناس مما يعانون من ضعف و تفكك لم يسبق له نظير من قبل .
    تروح " ضحى " لأول مرة تتحدث عن أمر ظل يشغلها ، و لكنها كانت دائما تؤجل الخوض فيه ، كان خاصا يتلك الخرزة المشدودة أعلى مرفق ذراعه اليمين ، و حرصه عليها .. و لم تهدأ حتى كشف لها المستور ، و هو يبتسم و ينظر بعيدا ، و كأنه يتذكر شيئا حبيبا إلى نفسه ..قال سندباد : " منذ كنت طفلا صغيرا و أنا أراها مشدودة هكذا ، و حين سألت والدي ووالدتي عنها ..قالا إنها تميمة مباركة ، فلم يعش لنا و لد قبل مجيئك، إنها من وهبتك الحماية بعد الله طبعا "
    فجأ ة يشم " سندباد " رائحة ما ، فيحرك وجهه هنا و هناك، و يلف خلف السياج و الرائحة تزكم أنفه و تزداد قوة ، فينقص وجهه و يهتف : " يا رجال 00 إننا نقترب من منطقة المستنقعات 00 لقد ضللنا الطريق "
    كان خوفه شديدا فجرى نازلا إلى قمرته و أحضر البنورة المسحورة ، و حين راح يفركها ، كانت رياح قوية تهب على السفينة ، ليست من تلك الرياح المنعشة الهواء ، بل كانت حارة خانقة تحمل هواء ثقيلا ، فجأة كان جسد " سندباد " يتراخى و يتهالك و يقع على أرض السفينة ، قبل أن يغيب عن وعيه كان يردد بوهن : " يا رجال احذروا 0000 جدفوا بقوة 00 إنه وباء النوم يأتينا من المستنقعات القريبة 000 احترسوا "
    كان كل الرجال على سطح السفينة فاقدي الوعي حتى " ضحى " زوجة سندباد " ، كانت على السطح ملقاة فى نفس المكان ، الذي كان يقف فيه معها ، منذ لحظات ..الوحيد الذي ظل يدور و يتحرك و يصرخ هو القرد " رعد " .كان ينط و يدبدب و يدنو من ضحى ، و كأنه يكتشف أي شيء أصابها ، ثم بتشممها و يطير بحثا عن " سندباد " فيزداد حيرة و عجبا و هو يرصد البحارة متناثرين هنا و هناك ، يصرخ " رعد " يصرخ بقوة كأنه ينادى على صاحبه و يندفع صوب قمرة " سندباد " ، فيبصره غائبا عن وعيه و البنورة إلى جواره ، فيلتقطها " رعد " ، و ينظر فيها مليا ، فإذا به يرى ثعبانا هائلا يبخ سما ، و يفح فحيحا مخيفا ، فيرتعب رعد ، و يتقافز ، لكنه يعود بنظره و عيناه تدمعان، و دموعه تنساب على وجهه ، و يشهد جزيرة و بشرا كأنهم موتى ، هل يعرف " رعد " ما فيه صاحبه فيبكى حزنا ؟ هل يدرك أن صاحبه قد مسه الداء و ضحى و البحارة أيضا ؟ ربما يتسمم كل شيء 0000 كل من معه ، صاحبه 000 ضحى 000 البحارة 00 وبلا حيلة كان يدنو من " سندباد " ، و يقبل شعر رأسه ، و دموعه ما تزال تتساقط 00 تتساقط ، ثم يتحرك ، و يدور في المكان ، و يحوم حول " سندباد " كان يفكر ، كيف يقف عاجزا ، و هذا الداء قد يستمر سنينا طويلة ، بعد قليل يتحرك صوب البنورة ، و كل تفكيره ينحصر فى النجاة ، و إخراج " سندباد " مما ألم به .
    و هنا يسهم بوجهه فى البنورة ، كان يفكر فى " سندباد " حين يطلب شيئا من البنورة يمسك بها ، ثم يأتي بزهرة سوداء ، و يفركها ، يتذكر كل شيء ، و يروح يفعل ، حتى الكلمات كان يتمتم بها : " بنورة 00 يا بنورة 00 ياأميرة يا مسحورة ، بحق علام الغيوب و اللوح و المكتوب 00 و رافع الكروب 00 اكشفي ما خلف الغمام و ما بين السهوب 00 هاتى المطلوب 00 في الحال يا أميرة "
    كانت قوة الريح خارقة للعادة هذا ما تصوره " رعد " حين أحس بالسفينة تندفع بقوة ، و لكن في حقيقة الأمر كانت مشدودة و كأنها تنجذب بفعل جبل من المغناطيس ، السفينة تطير متجهة صوب وجهة لا يعلمها سوى الله وحده ، بينما القرد " رعد " ينتظر رد الأميرة – أميرة البنورة – بعينين تنزفان الدموع ، و حين جاءته بالرد ، كانت السفينة قد أصبحت على الشاطىء ، تهدأ العاصفة. تكشف أميرة البنورة الشاطىء ، و ما فوق الجزيرة من بشر ، ثم يبدو وحش ضخم بأجنحة كثيرة زاهية ، ووجه عجيب لا هو بوجه إنسان ، ولا بوجه حيوان ، ولا بوجه طائر ، يهز مشهده " رعد " هزا ، و يخلعه من مكانه ، و هنا تقول أميرة البنورة لأول مرة : " ريشة من هذا الوحش المجنح تنقذ " سندباد " و زوجته و رجاله 00 ريشه من رياش هذا الوحش يا رعد ، و سوف أسلط أشعتي على رأسه فأخدره 000 هيا " ينط رعد مهللا ، لم ينس البنورة و بعض الزهور السوداء ، و يصعد على سطح السفينة ، كانت السفينة على اليابسة ، يغادرها " رعد " ، ثم يلقى عليها نظرة أخيرة كأنه يودعها أو ينقش شكلها و ملمحها في ذاكرته ، و يتحرك مبتعدا ، يتجه إلى حيث شاهد الوحش فى البنورة ، يتسلق الجبال الوعرة بخفة و اقتدار ، حتى يكاد يهوى كقشة فى مهب الريح ، و لكن الله كان معه يحميه و يقيله من عثراته ، ثم يسلك الطريق .. نفس الطريق رآها من خلال صورة البنورة ، نعم .. نفس الطريق ، كان يقف ليتأمل جيدا ، ثم يستدير كأنما تأكد له صحة ذلك ، و يتقدم ، ها هو ذا يدنو من مكمن الوحش 0 هذه هي البقعة 0 يرتعش بدن " رعد " ، و يحس خوفا ما 0 ثم يراه 0 كان الوحش نائما تحت شجرة سنديان و ارفة الظل 0 يتراجع " رعد " من هول ما يرى ، و من لا يخاف عند رؤية هذا الكائن الخرافي .. الضخم كسفينة ، الكثير الأجنحة 0
    يتذكر " رعد " كلمات أميرة البنورة ، فيطمئن قلبه ، و يدنو على أطراف أصابعه رويدا 00 رويدا ، حتى يصبح قريبا جدا منه ، فجأة يتمايل الكائن ، فترتجف الأرض ، و يعلو الغبار ، و يطير " رعد " 00 يحلق في الهواء كورقة ..تثاءب الوحش ، فتحلق الشجرة كأنها على وشك الطيران ، و تزغرد أوراقها ، ثم يهدأ كل شيء 00 يهدأ ، و يعود " رعد " إلى الأرض ، و هو يحاذر أن يحدث صوتا ، و يدنو ثانية ، ثم يسلط البنورة بقوة على رأس الوحش 0 أوه 0 لقد كاد ينسى ما يجب عليه عمله ، نعم 00 لابد من فرك البنورة لاستحضار الأميرة ، و بسرعه عجيبة يفرك البنورة و تظهر الأميرة ، و يسددها " رعد " تجاه رأس الوحش 00 يسدد 00 و هو يتمتم 00 و خصمه يتحرك بمشافره الغليظة ..تهتف الأميرة أخيرا : " هيا يا رعد 00 فقد تم المطلوب 00 و عليك بنزع الريشة فى التو و اللحظة "
    في لمح البصر يتقدم " رعد " ، و يقتلع من أحد أجنحة الوحش ريشة من رياشه ، ريشة كبيرة كلها زغب و شعر ، لقد استلزم خلعها قوة خارقة ، و لكنه على كل حال فعلها ، و كأنها جريدة من نخيل 00 كانت ضخمة ، و بنفس السرعة يجرى بها عائدا إلى السفينة ، و بأقصى ما سمحت به قوته يحط " رعد " بخلفيته على أرض السفينة ، و يستلقى على ظهره ، يلهث ، و نبضاته تعلو 00 تعلو 00 ثم تخفت تدريجيا 0 كان مشوارا طويلا و صعبا 00 نعم 00 و تهدأ أنفاسه تهدأ تماما ، و يتحرك " رعد صوب قمرة " سندباد " ، و يسلط الريشة عليه لبعض الوقت ، فيتململ جسد سندباد ، و يتثاءب 00 بقوة و يصحو 00 و يتمطى ، فيندفع " رعد " نحوه ، يعانقه و يقبله ، و بعد قليل كان يسحبه من يده ، و يتقدم إلى السطح حيث كانت ضحى و البحارة ، فيسلط الريشة على ضحى ، و بعد قليل كانت تتململ و تتثاءب ، و تحرك عينيها و تصحو أخيرا ، لتجد " سندباد " قريبا منها ، يعنى بها ، و يساعدها للنهوض ، و كما فعل مع " سندباد " و " ضحى " يفعل مع البحارة !
    sigpic
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    2 ) طائر الملوك

    يحكى " رعد " ل " سندباد " كل ما وقع ، و يؤدى حركات و إشارات و نطات ، فيفهم سندباد عن طريقها ما يريد ، و يلمح إلى أميرة البنورة التى تكلمت لأول مرة ، و أرشدته إلى ريشة الوحش ، بل و ساعدته في تخديره ، حتى قلع الريشة ، و ابتعد ، و ربما يكون الوحش هائجا الآن ، يبحث عمن خدره و رسفه ، ثم يناشد " رعد " سندباد بضرورة السير ، و البعد عن الشاطىء ، و إلا تعرضوا لهجوم الوحش الهائج فى أية لحظة ، و فعلا يوافقه " سندباد " و يبدأون في تحريك السفينة ، و إبعادها عن الشاطىء ، إيذانا باستئناف الرحلة ، و لكن كل محاولتهم تذهب هباء ، فقد كان الثعبان الساحر يتحكم فى المنطقة بشكل خطير ، و يقعد " سندباد " ليلتقط أنفاسه ، و يفكر فى الأمر جيدا ، و فجأة يذكره البحار بضرورة تناول قدر من الطعام و الشراب ، و لكنه حين يمضى ليتفقد مخازن الطعام و الشراب لم يجد شيئا كان هو الآخر يحس جوعا قاتلا و عطشا لا حد لهما ، فيأمر البحارة بمغادرة السفينة ، و عليهم ألا يبتعدوا عن الشاطىء حتى يرجع إليهم محملا بالطعام و الشراب اللازمين للرحلة ..رغم تحذيرات " رعد " إلا أنه يقرر غزو المكان ، و معه زوجته التى كان اسمها " ضحى " و القرد " رعد " و البنورة و ريشة الوحش .يتسلق " سندباد " الجبال الوعرة ، و الو هاد المنحدرة ، و بحذر كان ينتقل بمن معه من بقعة إلى أخرى ، و المدى يتسع و يمتد ، ثم يختنق و يلتوي ، و بعد ذلك يدخل سندباد مكانا غنيا بما فيه من خضرة ، الأشجار تنام على أكتاف الصحراء ، ريانة ، تتهزهز فروعها ، بما تحمل من الثمار ، يا للجمال ، الثمار ألوان و أشكال ما رأى مثلها من قبل ، كأنها مسحورة و لكنه يحس أن فرج الله قريب 0 يزبط القرد " رعد " ، و يتسلق إحدى الشجيرات ، فينادى عليه سندباد ، و بحزم ، كان بداخل " سندباد " خوف ما ، و يأمر رعد بالحذر و الحيطة حتى يستدل من أميرة البنورة على طبيعة هذه الثمار ، و لكنه فجأة يكتشف انه نسى الزهرة السوداء فى السفينة ، فيعض على نواجذه أسفا ، لقد قطع طريقا وعرة ، و من الصعب العودة لإحضار الزهرة ، فهل يطلب من " رعد " هذا ؟ و لكن قد يسقط و تدق عنقه ، لا 00 لن يفعل و يدنو " سندباد " من الشجيرة ، وهو يتعجب من جمال منظرها ، و يقطف إحدى الثمرات الكبيرة زاهية اللون 0 كانت رائحتها جميلة 00 جميلة للغاية 0 لكن استرعى اهتمامه ثقلها ، و بأظافره كان يفض قشرتها ، و فى هذه اللحظة كان صوت صوصوة و نعيب يصرخ فى وجهه ، و تنقصم الثمرة نصفين ، و ينفلت منها طائر غريب الشكل ، فيقع " سندباد " من هول المفاجأة على الأرض ، و يظل فى عجب و دهشة كبيرين ، و القرد " رعد " يصرخ ، و ينط ، و يدبدب بينما " ضحى " إلى جوار " سندباد " ، وهى فى أشد حالات الدهشة ، رغم أنها قوية ، و قد عرفنا ذلك فى رحلة إحضارها الدواء لـ " سندباد " من مستنقع مدينة الخرس ، إلا أنها فى هذه اللحظة كانت تشعر ببعض الخوف .كان الجوع يسوق " سندباد " ، بل يدفعه دفعا ، إلى جانب حبه للمعرفة و المغامرة ، فيعيد الكرة مع ثمرة أخرى من شجيرة أخرى ، و يفض قشرتها ، فإذا به يرى لفافة من الثعابين الصغيرة ، فيذهل ، و يزداد عجبه ، هذه أشجار حقيقية ، أم سراب مما يراه الظمآن فى الصحراء ماء و هو ليس بماء ؟ يهز الشجيرة ، يتأكد أنها حقيقية ، يترك الشجرة إلى أخرى ، يقطف ثمرة أخرى ، يقشرها ، فإذا داخلها ثمرة أخرى بلون آخر ، فيقشرها ، فتظهر ثمرة بلون آخر ، بغضب يلقيها سندباد على الأرض ، فيخرج منها كائن ممسوخ على قدر عقلة إصبع الحواديت ، فجأة كان يكبر 00 يكبر 00 يكبر أمام ذهول سندباد ، و ضحى فاقدة الوعى تماما مما رأت 00 ثم يختفى الكائن كأن لم يكن .يخف سندباد لنجدة ضحى ، و حين تفيق من إغماءتها ، يعاود " سندباد " التفكير ، بحثا عن حيلة ما ، لإعادة الروح للبنورة الهادية ، فهى الوحيدة القادرة هنا على إنارة الطريق أمامه ، و يستأنف " سندباد " البحث ، وهو يؤكد على رعد ألا يقرب شيئا ، و قد دب الوهن و الضعف فى جسده ، كان الجوع و العطش قد نال منه ، كما نال من ضحى و رعد ، و لابد من العودة بسرعة للبحارة و إلا هلكوا جوعا و عطشا ، و عليه أن يستعيد حيويته ، و يتحرك دون توقف .
    فى السماء يحوم طائر جميل حول رأس سندباد ، و ينزل ظل الطائر على " سندباد " .كان مشهدا عجبا ، و غاية فى الروعة و الجلال ، و كانت " ضحى " و القرد " رعد " قد شاهداه ، فتهتف ضحى : " سندباد 00 ألا تر 00 هذا الطائر ؟
    يرفع " سندباد " وجهه ، و يرى الطائر و هو يبتعد مغردا ، يلفح الهواء بجناحيه ، يقول " سندباد " بإهمال : طائر جميل حقا " و بفرح فائق يعلو صوت ضحى : " إنه طائر الملوك "و تشتد دهشة سندباد ، و يتوه عقله كأنه لا يفهم شيئا ، و يقول كالمسحور : " طائر الملوك "؟ و بنفس الحماس تقول ضحى " : " لقد سقط ظله عليك 00 ستكون ملكا " و تحيا كلمات فجأة فى ذاكرته : " سمعت عن هذا الطائر 00 أتصدقين ذلك ؟و تهتف " ضحى " : " كيف لا أصدق ما قاله أبى لى ذات يوم ".
    فجأة كان الوحش أمامهم ، يزيط رعد ، و يصرخ ، و ينتابه الرعب و الفزع ، رغم أنه شهده من قبل ، و يتوقف سندباد مبهورا 00 مذعورا 0 كانت الريشة فى يد " سندباد " ، و كان كلما كان يدنو منهم يتوقف ثانية ، ثم يطير فجأة ، كان كبيرا 00 كبيرا جدا ، لم ير سندباد طائرا فى حجمه و شكله ، و ما استطاع تسميته إلا بالعنقاء و هى من المستحيلات ، فقد كان مستحيل الملامح و الصفات ، و الحجم 0 يحط الوحش أمامهم ثانية ، وسط غبار كثيف ، و رعد عاصف ، ثم يهمهم ، و يطلق من منخريه لفحا من الهواء الساخن ، و يقول : " إلى أين سندباد ؟كانت مفاجأة ، إنه يعرف اسمه ، إنه يتحدث إليه .. لما أبطأ سندباد فى الرد ،دمدم الوحش ، و ضرب الأرض بقائمتيه ، و هو يقول : " أقول لك إلى اين ؟
    فرفر صدر " سندباد " القوى ، لكنه يتماسك ، و يرد : " تهنا عن الطريق ، و حطت سفينتى بهذا الشاطىء ، و ضاع ما معى من طعام و شراب " .
    يقول الوحش بغيظ : " إذن أنت من سرق ريشتى هذى و أنا نائم " و يقول سندباد : نعم يا وحش الفلاة 00 و أرجو المعذرة فلقد أنقذتنا جميعا 00 شكرا لك ".
    يهمهم الوحش و يدمدم ، ثم يهبط غضبه ، و يهدأ 00 يهدأ ، و يعود يقول بصوت أقل حدة : " لقد سرقتها 00 و لم أعطها لك طائعا أو مجبرا " .
    بحار " سندباد " ، و يلتفت تجاه " رعد " ، هو يحس ببعض الطمأنينة ، و يقول : " الحقيقة أخذها قردى و صديقى رعد ، حين وجدنا نحن ركاب السفينة واقعين تحت تأثير و باء النوم ".
    تزول تكشيرة الوحش ، و يقول : لقد سامحتك ، فاحتفظ بها فهى تفسد سحر الأعداء ، و ترد اللعنة 00 هيا اركبوا على ظهرى إلى جبل الحكمة " .
    يركب سندباد و زوجته ضحى و القرد " رعد " على أجنحة العنقاء ، و تحلق بهم عاليا ، و هى تحكى بصوت حزين لـ " سندباد " عن هذا الشرير ، الذى استطاع فى غفلة منها أن يحصل على عظمة من عظامها ، فأصبح فى منعه منها ، و عجزت عن التنكيل به ، هي التي لا يقدر عليها إلا الله سبحانه و تعالى ، ثم بعد ذلك أخذ الشرير ينشر سمه بين الناس ، فسامهم العذاب ، و أنام بقوته معظم سكان هذه البلاد حتى سميت بلاد نم 00 نم ..ثم يتنهد الوحش ، و كان قد ارتفع فوق قمة جبل عال ، تكسوه الخضرة و تتناثر على أديمه الزهور ، و تحلق فى سمائه الطيور أشكالا و ألوانا ، و يخر الماء العذب على جنباته 0 كانت واحة غناء 00 يانعة ، و يهتف سندباد مشدوها : " ليس بجبل 00 إنه السحر بعينه " و يشربون من ماء الغدران ، و من ثمار الأشجار يقطفون 0 كان الجوع أقوى من أن يقاوم 00 يأكلون جميعا منها دون أن يختبروها .
    sigpic

    تعليق

    • ريمه الخاني
      مستشار أدبي
      • 16-05-2007
      • 4807

      #3
      السلام عليكم
      فيها رائحة النص القديم بوجه حداثي رائع حقيقة
      لفت نظري هنا:
      و هنا يسهم بوجهه فى البنورة..
      هل هنا صواب القول بنورة؟هل تقصد البلورة؟
      لك شكري وامتناني لاتحافنا بكل جميل وجهد مميز

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم
        فيها رائحة النص القديم بوجه حداثي رائع حقيقة
        لفت نظري هنا:
        و هنا يسهم بوجهه فى البنورة..
        هل هنا صواب القول بنورة؟هل تقصد البلورة؟
        لك شكري وامتناني لاتحافنا بكل جميل وجهد مميز
        شكرا كثيرا على الحضور الرائع
        و على التثبيت سيدتى
        أنا نطلق على الجوهرة الشفافة أو الزجاج المدملج بنورة
        و قد نشرت على هذه فى حينها

        خالص احترامى
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          3 ) على جبل الحكمة

          تحط بهم العنقاء ( الوحش ) على جبل الحكمة ، و تتراجع منصرفة دون كلمة ، و هى حزينة حزينة ، بينما يجوس سندباد خلال الجبل ، بين الزهور و النباتات ، و فجأة يعثر على زهور سود ، من تلك التى يحملها معه ، و التى تعمل بها البنورة ، يتهلل سندباد ، و يسرع دانيا منها ، يقطف زهرة منها ، و بسرعة كان يفرك البنورة 00 يفرك ، و ينتظر ، يفرك و ينتظر ، وهو يردد : بنورة يا بنورة 00 يا أميرة يا مسحورة 00 بحق علام الغيوب و اللوح و المكتوب 00 و رافع الكروب 00 اكشفى ما خلف الغمام و ما بين السهوب 00 هاتى المطلوب فى الحال يا أميرة ".
          ينتظر " سندباد " ، يطول انتظاره ، و ما تستجيب أميرة البنورة ، و يكرر ثانية ما فعل ، و ينتظر ، طول انتظاره ، ولا تظهر الصورة ، و لاتنطق أميرة البنورة ، فيظن سندباد أن الشيطان قد افسد عمل الزهور ، و يستشعر خطرا ما ، يحوطه من كل جانب ، لكنه و بمجرد أن ينحى البنورة جانبا ، يتحرك باحثا عن وسيلة ما 0 كان أول ما طرحه على نفسه السبب الذى من أجله حملته العنقاء إلى هنا ، إلى هذه القمة العالية ، و إذا به يسمع صوتا يتردد فى جنبات القمة يقول : " و ما الفائدة 00 كانوا ورثة الأنبياء و العلماء ، و مع ذلك انتصر عليهم الشيطان اللعين "
          يدور " سندباد " حول نفسه ، يحاول تحديد مصدر الصوت ، و يركض هنا و هناك ، و هو فى عجب عظيم ، و القرد " رعد " يحلق قبالته ، و ينط 00 يداعب الفراشات الزاهية ، التى كانت تملأ المكان ، و ضحى تلاحق سندباد ، و هى أشد منه دهشة .
          يرن الصوت ثانية مرددا : " نسوا كل شيء 00 نعم 00 كل واحد منهم جرى وراء غاية له 00 كان كل همهم المال و الذهب و نسوا أن المال وحده لا يمكن أن يغنى عن الدين و العلم رغم أنهم صنعوا المعجزات 00 و تقدموا "
          ينقطع الصوت ، و يسكن الجبل و يهدأ ، وتقر أنفاس " سندباد " انتظارا لعودة الصوت من جديد "
          يجيء الصوت ، يدوى فى بطن الجبل ، و فى أرجاء القمة حزينا هذه المرة : " لا نجاة لهم إلا بمساعدتك 00 إنني أشفق عليهم رغم نقمتي و سخطي 00 يجب أن تقتل الشياطين حتى يستقيم الأمر ، و يعتدل المعووج "
          كان " سندباد " فى حيرة ، و كان يريد أن يفهم : من تقصد ؟
          يأتى الصوت كأنما يهدهد الجبل و يهزه : " أهل هذه البلاد المساكين فى انتظارك يا سندباد 00 هيا خذ الزهرة التىتريد ، وافرك بنورتك و اعرف منها مخبأ ، تذكر أن نجاتك ونجاتهم مرهونة بقوة ساعدك و حيلتك 00 هيا"
          يجذب سندباد زهرة سوداء ، يقطفها ، و يفرك بها البنورة ، و هو يردد الكلمات التى يستدعيها بها ، لتكشف له عن مكان الشيطان الشرير ، الذى أطلق وباء الوخم فى كل البلاد ، ينتظر " سندباد " لحظة ، فتظهر الصورة : كان عرش معلق بين السماء و الأرض تحمله عقبان أقوياء 0
          و تستبد الحيرة بـ " سندباد " ، كان مشهدا غريبا للغاية لم يكن يتصوره ، فيعلو صوت أميرة البنورة ، و تتكلم ، تحكى له منيرة جوانب الصورة : لقد استدعى مساعديه بعد أن ملك عظمة العنقاء ، و طلب أن يجعلوا السحاب و النجوم تحت قدميه ، فقاموا على الفور ، و تسللوا إلى أوكار طيور العقاب ، فأخذوا منها أفراخا صغيرة ، و جعلوها تحت رعايتهم ، حتى ترعرعت ، و صارت فى قوة أشبال الأسود ، ثم صنعوا عرشا من الذهب و الفضة و الزبرجد ، و سمروها بمسامير من عاج ، و نصبوا على زوايا العرش و جوانبه أربع حراب ، وعلقوا على كل واحدة فخذ حمل ، ثم جاءوا بأربعة من تلك العقبان ، و ربطوا على أجنحتها ذلك العرش ، و ركبه الشيطان 0 فلما رأت العقبان اللحم هشت إليه ، و ارتفعت تطلبه طائرات فى جو الهواء ، حتى بلغت عنان السماء ، و لكنها لم تستطع النفاد ، فالشهب ترصده ، و تفسد عملها ، بل تحرقها ، فتضطر للتراجع
          كان عجب " سندباد " كبيرا 00 نعم 00 هذا شيء خرافي 00 خرافي لا يمكن تصديقه . تقول أميرة البنورة : هيا بنا إلى المدينة 00 هناك تجد المأكل و المشرب ، و الناس ، و بريشة العنقاء ترد سحر الشيطان ، و توقظ النوام 00 هيا يا سندباد "
          يعدو سندباد و معه القرد " رعد " و زوجته " ضحى " منحدرين من القمة ، و لم ينس قطف بعض الزهور السوداء ، حتى لا يتعرض للحيرة مرة أخرى ، لم يتوقف حتى أصبح على مشارف المدينة 0 كان " سندباد " يفكر في كل ما قيل على جبل الحكمة ، و يتقدم .. و كانت المدينة جميلة جميلة ، البيوت كبيوت الأساطير ، و الطرقات لامعة ، و الألوان زاهية 00 زاهية تخلب العقول ، يحاول " سندباد " دخول المدينة فيفشل ، كانت المدينة محاطة بسور عال يمنع الداخلين و الخارجين منها ، و لكن فشله لم يدم طويلا ، فبمعاونة البنورة ينجح في اختراق السور ، و يحصل على الطعام و الشراب 0 و لم يكن لينسى البحارة على الشاطىء ، فتظهر له البنورة ما آل إليه حالهم ، يراهم سندباد يأكلون و يشربون ، فيزداد عجبا ، و يتساءل من أين حصلوا على الطعام و الشراب ؟ و يعرف من البنورة أن العنقاء الجبارة هى التى أمدتهم بكل هذا 00 و دون أن تخيفهم أو تظهر لهم 0
          يتسلل " سندباد " و معه القرد " رعد " و زوجته " ضحى " ، و يدخلون بيوت المدينة المسحورة ، بيتا بيتا ، فيجدون الناس نياما ، أو مسحورين 00 لا صوت 00 و لا حس لهم ، لا رجل تمشى 00 حتى و لا حيوان يتحرك 00 الكل هاجع نائم 00 بلا حياة .
          يحك " سندباد " البنورة ، و يطلب منها المساعدة ، فتجيب فى الحال كما هو شأنها : " لك ما طلبت " و يسلطها على النيام ، و هو يردد : يا رافع الكرب 00 يا غافر الذنب 00 و مذل الجبابرة 00 ارفع غضبك عن هؤلاء 00 يا رب " و يسلط ريشة العنقاء ، فتتقلب الأجساد ، وتتثاءب الأفواه ، ترتفع الجباه ، و تتسع العيون .. كان كلما ينتهى من جماعة ، يسرع إلى أخرى 00 و أخرى 00 و أخرى حتى يدخل بيوت المدينة كلها ، فيفسد سحر الشيطان ، و يبطل عمله ، ثم يجمع الناس فى ميدان أنيق ، و يروح يكشف لهم الأمر ، كيف سلط الله عليهم هذا الشيطان ، و يعيب عليهم ابتعادهم عن جدة الحق و الصواب .
          ترن همهمات الخلق فى جنبات المدينة المسحورة ، و يحملون " سندباد " على الأعناق ، و يندفعون به من مكان إلى مكان ، فجأة يحس سندباد أنه يرتفع 00 يرتفع بعيدا ، و أن يدا قوية تعمل على سحب الريشة من يده ، فيتماسك ، يتماسك ، و تفشل اليد فى خلعها من قبضته ، يسلط سندباد الريشة على هذا السحر ، فيحترق ، و يرى سندباد دخانا أخضر على شكل كائن عجيب يرتفع إلى عنان السماء ، ثم يتلاشى رويدا 00 رويدا
          يسمع كلاما و نقاشا عجيبا بين القوم
          تقول سيدة لرجلها : أنت تعلم أنها كانت عادلة منصفة 00 ألم تكن ابنة الضرغام و زوجة البطاش !!
          و يجيب الرجل : " و هل شككت فى نزاهتها و عدالتها ، و لكن عندما اختفت ضعنا "
          و ينصت لحديث آخرين ..مجموعة من الرجال .يقول أحدهم : " لقد خضنا معها المستحيل ، و تقدمنا فى الزراعة و الصناعة و لكن "و يرد عليه آخر : " و لكن ماذا ..غزونا مدنا ، وردننا الأعداء .كانت كعشرة رجال " و يجهش الثالث و هو يقول : و لكنها اختفت 00 اختفت ، و تركتنا لمصيرنا "
          يقول الشيخ الرابع : " و كان يجب علينا أن نحكم فينا واحدا ، حتى لا نضعف و نتهالك و نصبح مطمعا لأى شيطان " .
          وهنا يقرر " سندباد " أن يعرف الحقيقة أولا .
          sigpic

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            4 ) صراع الجبابرة

            يقف " سندباد " على بعض جوانب الحقيقة ، و يعرف أن ملكة شجاعة من نسل ملوك كانت تحكم هذه البلاد ، كان والدها الملك الضرغام ، الذى علا صيته فى كل الممالك ، و دوت شهرته فى كل مكان ، لم يكن له ولد يخلفه على العرش ، لم يكن له سوى " ضوء المكان " ابنته فزوجها لابن عمها " البطاش " و كان فارسا مغوارا ، و فى إحدى المعارك يموت " البطاش " فتستأثر " ضوء المكان بالحكم ، و تعلن نفسها ملكة ، و ترفض الزواج 00 ترفض كل من تقدموا لها بطلب الزواج ، و لا تخضع حتى لحكم أهل الرأى و حكمت البلاد ، كأنها كانت تنتظر شيئا مجهولا لكن ما هو لا أحد يعرف ، و فجأة اختفت " ضوء المكان " بعد أن ملأت البلاد عدلا و حبا و كرامة ، وحافظت على عرش الأجداد و الآباء ، كما اختفى مجلس دولتها بعد ذلك بقليل ، و بدأت تظهر بينهم الفتن و الضغائن ، و القيل و القال ، و حب المال ، وكراهة العمل ، فتمكن منهم هذا الشرير ، و استشرى أمره .
            بعد أن سمع " سندباد " ما سمع ، يصر على النيل من الشيطان ، و كان من عادة الشرير كلما ضعفت العقبان ، ينزل و يستبدلها بأخرى أكثر قوة .
            ينتظره " سندباد " حتى تأتى اللحظة الحاسمة و يحشد له أهل المدينة فى ميدان نزوله ، و لم يطل بهم الانتظار ، فها هو يقبل عليهم ، كانت العقبان مرهقة ، ينزالعرق ، و ينضح من ريشها المتهدل من التعب و طول المحاولة .
            كان الشيطان بشعا زريا ، يلبس القصب و الديباج ، و يتحلى بالكثير من الأحجار الكريمة ، ها هو ينزل مختالا فخورا بنفسه ، مغترا بقوته ، لكنه سرعان ما يقازم ، و ينهار كبرياؤه تماما ، بمجرد أن وقع بصره على أهل المدينة وهم ينتظرون أوبته ، متخلصين من تأثيره ، و تأثير وباء الوخم الذى رماهم به ، فيصر ف بأسنانه ، و يعاود غضبه ، يشرع عظمة العنقاء ، يسددها نحو الناس ، و هو يزمزم و يجمجم بكلام غير مفهوم ، لكن " سندباد " يسرع بالبنورة ، و يسلطها على عظمة العنقاء ، و فى الحال تذيب البنورة العظمة ، و تحولها إلى رماد ، فيذهل الساحر الشيطان ، و يختفى فى الحال
            يندفع سندباد خلفه ، و البنورة تكشف له طريق هروبه ، و ترصده جيدا ، و سندباد يتقدم و تقوده البنورة إلى مغارة عجيبة على أطراف البلاد ، و أخيرا يعثر عليه ، يتوسط أنا سا عجيبين ، لهم ملامح و هيا كل عجيبة ، و يلبسون دروعا ، يحملون أسلحة عديدة مختلفة الأشكال و الأحجام ، يحدق " سندباد " فى كل شىء ، يفرز كل شيء ، يدون كل شيء فى رأسه : عددهم 00 أنواع أسلحتهم 00 عددها 00 انواع دروعهم و أشكالها.
            و كما تسلل سندباد فى الدخول ، تسلل فى الخروج دون أن يحس به أحد 0
            كان الجيش الذى رآه قويا 00 كبيرا ، يملك أسلحة فتاكة لا قبل لأهل المدينة بالصمود أمامها ، و يرجع سندباد مهموما ، و يجتمع بالناس فورا ، فيسألهم عن جيشهم و أسلحتهم ، فيكتشف أنهم لا يملكون جيشا و لا عتادا يدافع عنهم ، و لا أسلحة ، و لا أى شىء يضمن لهم الأمن و الأمان ، فقد تخلص الشرير من الجيش العظيم الذى بنته الملكة " ضوء المكان " ، و حول جنوده إلى حجارة ، و يجذب أحدهم سندباد إلى مكان فى الجانب الآخر من المدينة فيرى فيالق و كتائب عديدة من الفهود و الفيلة و قد مسخت ، و تحولت إلى حجارة ، يقول الرجل ل" سندباد " هذا هو جيشنا العظيم "
            كان " سندباد " يسابق الوقت ، فيطلب من كل صاحب صنعه أن يعود إلى صنعته ، المزارع إلى حقله ، و الحداد إلى ورشته ، و النساج إلى مصنعه ، و الحائك إلى مشغله 0 الكل يجب أن يعمل 00 نعم 00 يجب أن يعمل الجميع ، و إلا لن يستطيعوا الصمود أمام هذه الجحافل الشريرة .
            كان " سندباد " يستعين ببعض كبار البلاد ، و ينجح فى وضع خطة جبارة ، و يستدعى الشباب من أهل المدينة ، و يدربهم على فنون القتال ، و لم يمض وقت طويل حتى بنى لهذه المدينة جيشا قويا ، و بسرعة أيضا كان يطالب النساجين و الخياطين بتصنيع ملابس خاصة للجيش ، و يطالب الحدادين بالدروع و السلاح ، و يمضى العمل إلى غايته ، ثم يفاجىء سندباد الجميع ، برد سحر الشيطان ، حين كان يطلق جيش الفهود و الفيلة من جموده ، و يفك السحر و المسخ عنه ، و حين كان جيش الساحر و الشيطان يقترب ، كان جيش مدينة نم 00نم يقف على أهبة الاستعداد لملاقاة العدو 0
            يعلو نفير الحرب ، و يلتحم الجيشان ..كان محور تفكير سندباد يتركز حول الشيطان الأكبر ، فلم يجعله يغيب عن نظره لحظه .. يداوره 00 يحاوره ، و يطارده ، و يخاتله حتى يتمكن منه ، و يحاصره أخيرا فى شعب ضيق ، و تكون المبارزة ، مبارزة الند للند ، و تستمر طويلا بين كر وفر ، و يلقى سندباد بسيفه على الأرض ، و ينطلق ملتحما معه بالأيدي ، يسدد له الكلمات ، اللكمة بعد الأخرى ، ثم يطير فى الهواء كلعبة ، و يلقفه ، و يتهالك الشيطان ، و يصدر عنه خوار قوى كثور ، فيسلط سندباد البنورة على بقاياه ، فتذيبه ، و تحوله إلى رماد و فى نفس اللحظة كان النصر حليفا لأهل المدينة ، ها هم يطاردون الفلول الهاربة .يعلو صوت سندباد : " أرايتم 00 القوة لديكم 00 لا ينقصكم شىء ، فقط استغلوا علمكم ، و لا تنسوا أصولكم حتى لا تهنوا و تذهب ريحكم "ويعم الفرح كل المدينة ، و يهلل الناس ل " سندباد " ، و يتمسكون به كثيرا ، يحملونه على الأعناق ، ثم يضعونه على كرسى العرش ملكا على البلاد ، فينتظر سندباد حتى يهدأ الجميع ثم بحكمة يناقشهم فى أمرهم ، و يتكلم عن ضرورة البحث عن أسباب ضعفهم ، و تغلب الشيطان عليهم ، و لم يبت فى أمر الجلوس على عرش البلاد .
            حين يختلى سندباد بنفسه ، و يفرك البنورة ، و يقول لها : " أريد الحقيقة أيتها الأميرة ..هل ما سمعته حقا ؟ 00 و أين بقية الحقيقة 00 أين ؟ "
            و تتنهد الأميرة و تقول بصوت حزين : " كانت تحكم فيهم سيدة قوية .. قوية .. ذات حسب و نسب و جمال 00 نشرت العدل و الأنصاف فى أرجاء بلادها ، و مات زوجها و ابن عمها البطاش ، ثم أنجبت طفلا ، أخفت أمر ولادتها للطفل ، و صنعت له صندوقا ، و بعد أن عقدت اتفاقا مع أحد السحرة ، أعطاها بنورة مسحورة ، ترى فيها ولدها ، فإذا ما ضاعت منها هذه البنورة يوما ما ، اختفت هى " ضوء المكان " ، و أصبحت هى الملكة سجينة هذه البنورة فى يد ولدها ، ووافقت الملكة " ضوء المكان الساحر على ما قضى ، و ألقت صندوق ولدها للنهر 0 كانت هذه البنورة تخبرها أولا بأول بمكان هذا الأبن ، و بعد سنين طويلة هاجم البلاد بعض القراصنة ، فسرقوا البنورة ، و من يومها اختفت الملكة 0 لقد حذرها الساحر ، و لكنها فى غمرة انشغالها غفلت ، رغم أن البنورة كانت دائما فى يدها ، ترى فيها ولدها شابا يافعا ، يتعلم فى مجالس الشيوخ و الأدباء ، و يدخل سلك الفروسية 0 كان شبيها بجده " الضرغام " قويا كالأسد ، لقد شهدته ذات مرة يشق أسدا نصفين دون سلاح "
            تبكى الأميرة وهى تقول : " و تطاحن أهل البلاد فيما بينهم على عرش البلاد ، و تمكن منهم هذا الشيطان "
            بعد قليل تعود للحديث : " كان هذا الشيطان هو نفس ساحر البنورة و صانعها " .
            sigpic

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              5 ) أميرة البنورة

              يعيد " سندباد " فرك البنورة ، و التأثر واضح على ملامحه ، و حزن ما يحتوى قلبه مما سمع من أميرة البنورة ، و تظهر الأميرة ثانية يقول " سندباد " و هو مشغول بما سمع منها ومن الناس : " قولى لي من أنت يا أميرة ؟ " تتنهد الأميرة بتوجع ، و تبكى ولا تجيب ، و يعيد طرح سؤاله بشوق عجيب 00 عجيب : من أنت؟
              و ترد الأميرة على حيرة سندباد : أنا ملكة هذه البلاد " و تعلو الدهشة وجه سندباد و يعود يسألها : فأين أنت الآن ؟
              تهمهم الأميرة 00 و تسكت لبعض الوقت ، ثم تقول : كنت خائفة أن يضيع ملك الأجداد و الآباء ، فخفت إن أنا أذعت عن مولد الطفل أن يتعرض للقتل ، و أنحى عن الحكم ، فكان إخفائي للأمر كما قلت لك ، وضعته فى صندوق و بجانبه الجواهر و الآلىء و النفائس 000000000
              و أنا أرصده ، حتى انتشله بستانى طيب ، و جرى به إلى زوجته ، التى كانت لحكمة يعلمها الله حديثة الولادة ، و مات وليدها فور ولادته ، فاتخذت من ولدى إبنا لها ، وكبر الطفل ، كبر و تعلم كل فنون الأدب و القتال ، و كلما كانت الحال تضيق بالبستانى يضطر لبيع ما كان فى الصندوق من جواهر و نفائس 0 كان الصبى قويا 00 لا يحب مهنة البستانى ، و كلما حاول الرجل إجباره على العمل معه ، هرب منه ، وسعى صوب حلبات المبارزة ، و محافل الأدباء و الشيوخ .
              تتوقف الأميرة : " وفى غفلة منى سرقت البنورة كما سمعت من قبل " و تعود لبكائها المر ثانية ، و ينال التأثر ب " سندباد " ، و يصيح بفرح مكتوم : " لكننى وجدتك فى وادى الملوك 00 فى تابوت الملك "
              بأسف تعاود الأميرة الكلام : " كان العهد الذى قطعته مع الساحر الذى صنع البنورة فى حالة ضياع البنورة اختفى أنا و يزول ملكى "
              و تهتز الصورة على صفحة البنورة ، فيخرج زهرة سوداء ، و يحك بها البنورة ، يحك و تعود الصورة على نصوعها ، فيقول " سندباد " و قلبه ينخلع : " ألم تتركى علامة او شامة حتى إذا تاه ولدك تعرفت عليه ؟"
              تقول الأميرة بحزن : " كانت العلامات كثيرة 00 كثيرة 00و لكن يبدو أن البستانى قد تخلص منها جميعا 00 و لكن هناك خرزة من الكهرمان مشدوده إلى عضده .
              و هنا يفور دم " سندباد " تماما ، و يقشعر بدنه كله ، ويحس بالأرض تدور به ، و تكاد تنقلب .. إنها نفس الخرزة المشدودة إلى عضده ، و بسرعة يجذب الخرزة بشريطها ، و يضعها أمام وجه الأميرة و يهتف : " هل هى نفس الخرزة ؟
              تغيب الصورة فجأة ، و ينط سندباد ، يحضر زهرة أخرى ، و يحك البنورة ، يحك و لكن الصورة لا تريد الظهور ، يزعق من أعماق فؤاده : هى أمى 00 أميرة البنورة أمى الملكة.. الملكة " ضوء المكان " ردى على 0 يجرى سندباد يوقظ زوجته " ضحى " و على القرد " رعد " ، و يخبرهما ، يزف إليهما البشرى ، فيظهر البشر على وجه ضحى ، و على القرد " رعد " الذى يتسلق فى الحال أعلى مكان فى المسكن ، و هو يزيط و يصرخ ، و بسرعة كان سندباد يفكر فى جبل الحكمة ، من فوره اندفع و البنورة فى قبضته ، و هو أشد ما يكون حرصا عليها 0 كان التعب و الإرهاق يدب فى هيكله ، لكنه لم يعد يشعر بأى شىء 0 أخيرا 0 لقد ظل يسأل نفسه كثيرا عن أصله و نسبه ، إنه لم يكن أبدا يشبه البستانى ، لم يكن يحب صنعته ، وحين ظهرت فروسيته التحق بالجيش الملكى ، صال و جال حتى جذب انتباه قواده .
              و حين وصل صيته إلى السلطان ، اختاره لمهمة البحث عن الدواء ، و أيضا لإبعاده عن البلاد ، فقد كان رافضا لما عقده السلطان من صلح مع الأعداء ، و كان له رأى آخر .
              على جبل الحكمة يصرخ سندباد بأعلى صوت يستطيعه قلبه ، و بملىء حنجرته يهتف : يا جبل الحكمة 00 أين هى ؟
              يأتيه الصوت رخيما ، تتصدع جنبات الجبل من قوته : " يا سندباد 00 أنت تنسى بسرعه ! معك ريشة العنقاء 00 ألم تقل العنقاء أنها ترد سحر السحرة و تبطل أفعالهم " و بصوت يملؤه الفرح يقول سندباد : كيف ؟
              يهتز جبل الحكمة كأنه كائن يتثاءب ، ثم يتنفس ، و يسكن 00 و لم ينطلق بكلمة
              يزوغ عقل سندباد ، لكنه على كل حال يفهم تماما ما يجب عمله ، و ها هو ذا يعود إلى نزله ، و يستخرج ريشه العنقاء ، و يسددها تجاه البنورة ، فتتحطم فى الحال
              يصرخ جزعا على البنورة ، يتآوه ، و فجأة يرى سيدة جميلة 00 وقورة ، متوجة بتاج الملك ، تتفرس فى وجه سندباد ، ثم تقبل عليه ، و تضمه وهى تردد : " ولدى 00 ولدى أصبحت رجلا 00 أنا التى فرطت فيك 00 أرجوك اغفر لى 00 اغفر لأمك فعلها المشين لم أكن أقصد 00 ما قصدت سوى حمايتك " يتهافت قلب " سندباد " ، و يرق ، و رغما عنه يبكى من حرارة اللقاء ، و تحمل رأسه بين قبضتيها ، و هى تقول : " الملوك لا يبكون 00 لا يبكون " .
              تروح تمسح على وجهه و شعره ، ثم تبتعد و تخلع عنها تاج الملك ، و تتقدم منه ، وتلبسه التاج وهى تتيه قائلة : رأيتك تشق الأسد نصفين كما فعل جدك الضرغام فقلت هذا ولدى الذى أريد 00 بلادك فى حاجه إليك 00 هيا يا ملك البلاد 00 هيا " .
              يزيط القرد " رعد " ، و تلتصق " ضحى " ب " سندباد " و هى تقول : " ألم أقل لك ... سوف تصبح ملكا حين وقع ظل الطائر عليك " . تدنو الملكة من ضحى ، و تأخذها بين أحضانها : تعالى يا زوجة الحبيب الغالى "
              يصيح سندباد : " لكننى فى مهمة لابد من انجازها ياأمى".
              يمسك يد والدته ، ثم يجلسها ، و يدور إمامها مفكرا ، بعد قليل يعود يقول : " البلاد التى عشت فيها ، كبرت و ترعرعت على أرضها ، و ضمتنى دورها و غيطانها ، و نعمت بكل الخير فيها ، لها حق على يا أماه 00 لابد أن أوفيه بنفسى تطفر دمعة كبيرة من عينى الأم ، كانت تحاول إخفاءها ، ثم تميل وجهها ، و بعد قليل كانت تقف بكبرياء ، و تتجه نحوه : " هذه أخلاق الملوك 00 أصيل ابن أصول يابنى .. لن أقف فى طريقك 00 فقط عليك بعنقاء بلادنا 00 خذ منها عظمة ، فالبلاد التى ترتبط بها فى حاجة ماسة إلى معجزة 00 بل إلى المستحيل حتى تعود على سابق عهدها الذهبى الذى عهدناه منها " .
              يعانق سندباد والدته الملكة ، و يعاهدها على العودة فور قضاء مهمته ، و يستعد للرحيل فى التو و اللحظة ، فترتمى فى طريقه ، و تستوقفه ، تطالبه بالتريث و عدم التعجل ، حتى تزف البشرى للناس ، و تلبسه تاج الملك أمام الجميع ، ثم له بعد ذلك أن ينصرف تصحبه السلامة .
              لم يجد " سندباد " أمامه سوى الطاعة ، و موافقة الأم فيما و صلت إليه ، و كان يقول لنفسه : هذا حقها 00 و لن أحزنها ، يكفى ماكانت فيه " .
              فى الليل كانت الأم الملكة تحكى ل سندباد " عن أجداده 00 و عن أبيه البطاش الذى لم يكن يشق له غبار ..عن غزواته 00 و عظمة ملكه ..فتوحاته ، و كيف كانت تهابه الفرسان ..و عندما كانت خيوط الفجر تبدو فى الأفق البعيد ينام " سندباد " مثلج الصدر .
              sigpic

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                6 ) عظمة العنقاء
                sigpic

                تعليق

                • محمد سلطان
                  أديب وكاتب
                  • 18-01-2009
                  • 4442

                  #9
                  [align=center]

                  ( 1 ) وباء النوم

                  و ههنا نبدأ الحدوتة الجديدة ..؟؟؟؟؟

                  لا أعتقد انها ذهبت بعيداً .. فهاهم نفس الشخوص و نفس الزمان و نفس المكان

                  لكن انحرفت السفينة تجاه المستنقعات لوباء النوم ..

                  اختلف الموضوع هذه المرة ؟؟ ... ممكن ..

                  لكن لن نستطيع أن نتأكد إلا عندما نقرأ الفصل التالي ..

                  و الغريب أننا لن نفهم إلا لو قرأنا الرواية السابقة .. الحدوتتان مرتبطتان بقوة حتى الآن .. و هنا تجلت روعتك ربيعي .. كأنها الجزء الثاني من الأجزاء السبعة ؟؟ أصح هكذا ربيعي ؟؟ أعتقد أنني صح و أنها مرحلة ثانية من سبعة ..

                  عموماً نقف هنا و نعود لنقرأ ما فعله رعد و السندباد مع ((طائر الملوك)) في الفصل الثاني بعدما نتف ريشة الوحش و تم شفاء ضحى و البحارة ..

                  محبتي ربيعنا حتى نلتقي ثانية في :

                  2 ـ طائر الملوك



                  ******[/align]
                  صفحتي على فيس بوك
                  https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                  تعليق

                  • محمد معمري
                    أديب وكاتب
                    • 26-05-2009
                    • 460

                    #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
                    أخي الكريم ربيع عقب الباب أقف هنا أمام عمل رائع المبنى والمعنى الذي يندرج ضمن قصص الخيال الخاصة بالأطفال...
                    حقا كنت رائعا بطريقة إيصالك للرسالة بأسلوب سهل وبسيط يفهمه كل طفل...
                    مودتي وتقديري.
                    [glint]
                    كل مواضيعي قابلة للنقد

                    [/glint]https://maammed.blogspot.com/

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      6 ) عظمة العنقاء

                      فى الصباح التالى يحتشد الناس ، حول مليكتهم الأثيرة لديهم ، مهللين سعداء بعودتها بعد هذه الغيبة الطويلة 0 يتراقص الراقصون ، يتغنى المنشدون ، و يتبارز الفرسان و تركض الجمال ، و تزأر الأسود ، و تنط الفيلة ، تتمايل 0 كان الفرح يعم كل كائن بعد هذه المظاهرة الرائعة ، كانت الملكة تخطب فيهم ، و تخبرهم عن ولدها الغائب ابن ملكهم " البطاش " ابن عمها ، و حفيد ملكهم الضرغام ، و تروح تحكى لهم كيف أخفت سر مولده ، و لماذا ، و أن هذا الشاب الرائع ماهو إلا سندباد ، الذى خلصهم من الكابوس ، كما خلصها من سحر الساحر ، ثم تصمت الملكة بين هتاف الشعب ، و تقوم برفع التاج عن رأسها ، و تتقدم من سندباد ، و تضعه على رأسه ، و تطالب الشعب بمباركة سندباد ، و مبايعته 0 تعالت الأصوات معبرة عن سعادة الجميع ، و رضاهم بما تحكم به الأم الملكة .
                      ياخذ سندباد الكلمة ، و يخطب فيهم ، فيخبرهم بوجهته ، و ضرورة ما يقوم به، ثم يعدهم بالعودة ، و يعاهدهم على الولاء ،و يؤدى قسم الدولة ، و من بعد يطالبهم بالحرص ، و التمسك بما فعلوا من بناء جيش قوى ، و الإسراع فورا فى بناء أسطول يحمى شواطىء البلاد من القراصنة و الأعداء .. هنا تتذكر الأم شيئا ، فتختفى داخل القصر ، و تعود تحمل سيفا فى غمده ، ما أن تستله أمام الجموع حتى يتردد هتاف : " هذا البطاش سيف البطاش " و تقدمه الملكه ل " سندباد " : هذا سيف والدك البطاش 00 اجعله عونا لك فهو يعين وقت الحاجة 00 لكم أذل رجالا و خاض حروبا 00 و بطش بممالك " .
                      يودعهم سندباد ، و يشد على ساعد زوجته ، و يحمل صاحبه على كتفه ، و يتحرك متوجها صوب وادى العنقاء ، و الناس تزحف خلفه ، مصرين على مصاحبته حتى يركب سفينته .
                      يصبح فى وادى العنقاء ، كان يبحث عنها ، يدور هنا و هناك ، و فجأة تتهيج الأشجار كأنها تقتلع من جذورها ، يعلو الغبار حتى يصل عنان السماء ، و يعمى الأبصار ، تتدحرج الحجارة و الأشياء ، تتساقط فى الفجاج و الوديان و السفوح ، و أخيرا تحط العنقاء ضخمة رهيبة على الأرض . ينتصب أمامها البطل سندباد قويا مهيبا 00 شديد البأس ، و يطالبها بعظمة من عظامها ، فتدمدم ضاحكة ، و تصطفق فروع الأشجار . ها هى تسخر من مطلب سندباد ، تشتد سخريتها حتى تتحول إلى غيظ و غل عجيب ، لكن سندباد كان قويا ولم يهتز ، يرتعد بدن العنقاء من الانفعال ، تقول : " هكذا 00 و بكل سهولة 00 و الله لن تأخذها إلا غصبا يا ابن البطاش ".
                      يضحك سندباد بهدوء ، و يقول : " ليس بيننا عداوة " .
                      يتعالى غيظ العنقاء ، تحمل عليه حملة كادت تقلعه ، و توقعه أرضا ، فيتماسك سندباد و يعد نفسه للقتال 0 لم يعد الأمر بيده ، يحلق سندباد خفيفا كطائر ، و بسيفه البطاش كان يحاول النيل منها ، فتلطمه بأحد أجنحتها القوية ، يتراجع ، و يشن عليها هجمة أخرى ، الناس تتهلل ، و الملكة تشفق على ولدها ، تخاف أن تنال منه ، لكنها أيضا كانت على يقين من قوته و بسالته .
                      يستمر القتال نهارا ، و عند المساء يفترق الخصمان ، على أن يواصلا القتال فى الصباح التالى 0 و يأتى الصباح نهارا منيرا طيبا ، و يستأنف القتال ، و الناس يحتشدون 00 يرقبون ما سيسفر عنه القتال ، و عندما كانت الشمس تغرق فى بحر الغرب كان سندباد يسدد إليها طعنة نجلاء . تفر من أمامه ، تطيح بالخلق ، و تسفى الغبار فى الوجوه ، و الأشجار تتمايل مفزوعة . تختفى العنقاء ، و سندباد يلاحقها ، يداوم على البحث عنها 00 دون طائل 0 فيضطر إلى الانتظار و بعد يومين ، يتطاير الناس فجأة من قوة الريح ، و تموت الأشجار عصفا ، و تكاد شجرة السنديان القوية تتقطع ، ثم يعلو الغبار ، و تظهر العنقاء 0
                      هنا يستعد سندباد و ما أن تحلق فوقه حتى يقفز قفزة عالية ، فيمسك بأحد أصابعها ، تحلق ثانية مبتعدة ، و هو متشبث بها ، والسيف الذى كان اسمه البطاش بيده يضوى فى أشعة الشمس ، و فى مكان ما تحط العنقاء ، و تهدأ ثورتها ، وتصيح : " لا قتال 00 سوف أعطها لك حبا و تعظيما ، فانت فارس جسور 00 و تستحق عظمتى 00 خذها يا سندباد 00 خذها فلن تعود إلى هنا ثانية إلا بفضلها " .
                      تسكت برهة ، و تعود تقول ثانية : " و لكن لا تقل لأحد لأنك أخذتها طوعا 00 هيا ".
                      بعد مسيرة نهار يصل سندباد إلى مكان الحشد ، فتقابله الجموع بالهتاف و التهليل ، فرحا بعودته ، وهو يحمل عظمة العنقاء .. تقول الملكة الأم : " العظمة مرشدك أيضا فهى أقوى تأثيرا من البنورة التى ضاعت منك بسببى ".
                      و تصدر الملكة أمرها إلى الجنود بتحميل سفينة سندباد بكل ما لذ و طاب 00 من نباتات تزرع ، و كنب تدرس ، و طعام يؤكل ، و شراب يروى 0 و لم تتركه حتى أجبرته ثانيه على تجديد العهد بالعودة أيضا .
                      لم تتركه حتى أصبح على سطح السفينة و إلى جواره كانت زوجته التى كان اسمها ضحى و القرد " رعد " يلوح للناس على الشط بحركاته ، و صرخاته البهلوانية .
                      يتساعد جنود المملكة فى دفع السفينة عن اليابسة ، و تنطلق أخيرا سفينة سندباد ، تبحر فى عباب البحر فى رحلتها الأخيرة حاملة الدواء الذى خرجت من أجله .

                      تمت

                      ومع رحلة جديدة ( مع تحيات مجلس تحرير مجلة ماجد )
                      sigpic

                      تعليق

                      • محمد سلطان
                        أديب وكاتب
                        • 18-01-2009
                        • 4442

                        #12
                        [align=center]2 ) طائر الملوك

                        و نواصل إلى رحلة أخرى ..

                        من وباء النوم إلى البحث عن الطعام و الشراب

                        و إحضاره لأصحاب سندباد .. المنتظرين بقرب الشاطئ

                        نذهب مع طائر الملوك و نرى العجب العجاب .. و مخلوقات غريبة

                        نرى عقلات الإصبع و نعرف سبب تمية بلاد نم نم بهذا الاسم ..

                        لكن الرحلة ممتلئة بما يذهب بالعقل لأعلى لأعلى لأعلى .. فوق جبل الحكمة


                        و هنا نتوقف لنعرف ماذا سيحدث فوق هذا الجبل الغريب .. إنه السحر كما قال سندباد ؟؟؟؟؟

                        سنعرف هذا في الفصل الثالث:

                        على جبل الحكمة[/align]
                        صفحتي على فيس بوك
                        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                          [align=center]2 ) طائر الملوك[/align][align=center]

                          و نواصل إلى رحلة أخرى ..

                          من وباء النوم إلى البحث عن الطعام و الشراب

                          و إحضاره لأصحاب سندباد .. المنتظرين بقرب الشاطئ

                          نذهب مع طائر الملوك و نرى العجب العجاب .. و مخلوقات غريبة

                          نرى عقلات الإصبع و نعرف سبب تمية بلاد نم نم بهذا الاسم ..

                          لكن الرحلة ممتلئة بما يذهب بالعقل لأعلى لأعلى لأعلى .. فوق جبل الحكمة


                          و هنا نتوقف لنعرف ماذا سيحدث فوق هذا الجبل الغريب .. إنه السحر كما قال سندباد ؟؟؟؟؟

                          سنعرف هذا في الفصل الثالث:

                          على جبل الحكمة[/align]
                          تعال إلى هنا
                          ألم ترها قد اكتملت
                          أم غاضبت نهرى ؟

                          تحيتى محمد سلطان شاعرا و قصا جميلا أراهن عليه
                          sigpic

                          تعليق

                          • محمد سلطان
                            أديب وكاتب
                            • 18-01-2009
                            • 4442

                            #14
                            3 على جبل الحكمة

                            يحك " سندباد " البنورة ، و يطلب منها المساعدة ، فتجيب فى الحال كما هو شأنها : " لك ما طلبت " و يسلطها على النيام ، و هو يردد : يا رافع الكرب 00 يا غافر الذنب 00 و مذل الجبابرة 00 ارفع غضبك عن هؤلاء 00 يا رب " و يسلط ريشة العنقاء ، فتتقلب الأجساد ، وتتثاءب الأفواه ، ترتفع الجباه ، و تتسع العيون ..

                            و على جبل الحكمة و معه البنورة .. و طيور العقبان ..

                            يستطيع شق السور .. سور المدينة و هؤلاء النيام .. و هو المنقذ

                            لكن تبقى ضلفات الباب مواربة .. حتى نصل إلى الحقيقة معه في :

                            صراع الجبابرة
                            صفحتي على فيس بوك
                            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                            تعليق

                            • محمد سلطان
                              أديب وكاتب
                              • 18-01-2009
                              • 4442

                              #15


                              صفحتي على فيس بوك
                              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                              تعليق

                              يعمل...
                              X