مقتطف من رواية ( العودة والتماثل )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيهاب فاروق حسني
    أديب ومفكر
    عضو اتحاد كتاب مصر
    • 23-06-2009
    • 946

    مقتطف من رواية ( العودة والتماثل )

    ... لا يَزال القلبُ راجِياً لِظلالِ الأيَّامِ الخَوالى . و العَقلُ سَاعياً للآنْفِلاتِ من قيودِ زَمانِهِ . لَكنَّ المُسْتَحيل فى إدراكِ ذَلِك الواقِع البَعيدِ مَلْموسَاً . و الأجْدَر بِنا أنْ نَعود بالصورةِ و الذِّكرى مَعَاً فى الإتِجَاهِ المُعَاكِسِ...



    في البدء

    الانْفِصَالٌ المؤقّت

    أحسُّ كلَّمَا سكنْتٌ إلى وحدتى المٌستحبة ؛ تلك التى تعْزِلنى دائماً ، بأنَّى قَدْ أتيَت من زمنٍ بعيدٍ ؛ زمن غير زماننا الّذى نَعيشَه : المظاهر فيه تَخْتَلِف ، الحياةٌ فيه تَخْتَلِف ، و النّاس غير النّاسِ ..
    شئٌٌ ما بين جٌدْرانِ ذلك المكان يَحْتوينى ، يعْتصِرنى ، يَنْتَشِلنى من عالمِ المحسوساتِ إلى عالمٍ لا يتم التلاقى فيه إلاَّ..
    تُرى أىّ روْحٍ تلك التى تَجْتَذِبنى إليها بقوةِ إنجذابى إليها؟ هل يحدث ذلك حقاً ؟ .. نعم ، مِنَ الممكن حدوثه ، فقط ، عندما أٌغْمِض عينىّ المتعبتين هكذا..
    عِنْدها يَتَحوّل كٌلّ شئٍ مٌدْرَك بالتدريج إلى ذلك العالم الأخر..
    · فيما يلى ذلك...

    · التلاقى و الإمتزاج

    .. و فى أثناءِ التصاعدِ المؤقّت ، أشاهد طاقةً من نورٍ علوىّ ، بعيدةً، لكنّها تَدْنو مِنّى بقوةٍ ، و تَدْنو أكثر . لا أمتنع عليها ، أنجذب نحوها أكثر و أكثر . شئٌٌ ما يٌعْلمنىأنها تلك التى احْتَوتنى من قبلٍ . لَقَدْ ظَللت أبْحَث عنها طويلاً ، و مع بدايةِ الرِّحلة، وجدتها ، هِىَ هِىَ ، نَفْس الطاقة النورانية الجذّابة ، تحاول أنْ تأخٌذ بيدىّ إلى عالمٍ ما كان لى صِلة‎ به فى الأمسِ البعيدِ ، أحسٌّ الأن بأنَّها أقرب ، أنا أعلمها ، كيف حَدَث ذلك؟..
    قوةٌ غير محدودةٍ قَدْ أذابتْ كٌلّ الحواجز بيننا ، كٌلّ شئٍ قَدْ صَارَ معها ممكناً ..
    التلاقى يقودنى فجأةً إلى معرفةٍ عٌمْرها مئات السنين . و الإمتزاج يٌزِيل الظٌلمة بالتدريج ؛ لِيَكشف عن أحداثِ ما قد فاتْ، و يفتح عينىّ على من كنت أجهله قبل الأن ..
    قلت : نور الدين ؟
    قال : أجل ..
    قلت : حدِّثنى عن أيامك و ما كانت عليه ، عندما رأيتَ النور بقلبك فعشت له ...
    قلنا : سنعود ..

    الصورة الأولى :

    القائدٌ فى إنتظارِ الغَد

    يتماثل فوق قمةِ تلٍ من تلالِ حلب القديمة فرسُُ أبيض رشيق. يعلوه هو ؛ فارسٌٌ أسْمر ، يبدو مستوى القامة فوق صهوةِ الفرسِ ، كأنّهما قَدْ صَارا قَدّاً من كتلةٍ متماسكةٍ . شديدٌ فى غير ضعفٍ ، يٌرْسِل شعاعَ عينيهِ الحادتين عبر المنحدرِ ؛ كأنّه يَخْتَرِق أغوار الغَيمِ اللانهائى . بَيْنما الشّمس توشك على المغيبِ . ولا تزال تلك الهالة النورانية تنبعث حوله .. ممتدة إلى ما لا نهاية..

    الصورة الثانية :

    يدّ الغدر تغتال الأصل

    فى تلك الليلة المختلفة ، لم يَسْعَد عماد الدين بالنومِ الهنيئ ،و ظَلّ متيقظاً طوال ليلته تلك ؛ كان الفكر يؤرّقه بقسوةٍ ، فقد اسْتَشْعر الحدث قبل وقوعهِ وأحسّ أنَّ زَفَرَاته قَدْ باتتْ معدوداتْ ، و أنَّ أخِر أوراقه قَدْ ذَبُلَتْ ،و أوشكت على السقوط. وفى ذات الحين ؛ خرج بضعُُ من الآثمين من أوكارهم السرّية، تسللوا إلى حيث يربضْ الأرق فى جفنىّ الرجل ، أخذوا يحوّمون حول مضجعه مثلما تحوّم الذئاب حول فريستها ، و لمّا تشمموا رائحةً طيبةً تنبعث إليهم من خلال عَقِب البابِ الموصد ، إنقضّوا فجأةً .. ووقعت المشيئة ..

    نور الدين يتسلم الخاتم

    ماكادَتْ عيناه تٌبصران ذلك الجسد الممتد فى سكونِ الموت الجميل ، حتّى انْفَرطت منهما دمعتا الفراق ، ثم قال نور الدين بصوته المتحشرج ، و كأنَّه قد غُلّ بقيودٍ غير مرئيةٍ :
    * أبى ! يا مَنْ ولدتنى إلى هذه الدنيا بكلِ ما فيها ، و علمتنى ، و لو أن ذلك لوقتٍ قصير رحلتَ بعده ، و تركتنى ، أقسم ألاّ أتخاذل فيما آليتَ نفسك عليه ، و عهدى لك قاطع ؛ أن أحارب قاتلوك حتى الفناء ، ليس لإنهم كذلك .. و لكنّ دافعى ، هو هو، دافعك الذى عشت حياتك من أجله ، و فنيت فىسبيله..
    ثم أطرق عن الكلامِ فجأةً ..
    عندئذ ، حدّثه أسد الدين ، و كان فى حديثهِ يتأوه تأوهاً مكتوماً ، إذْ كان يقول :
    * أَىْ نور الدين ! يا سليل الخير ، إننا وراءك ، فرداً فرداً ، يدك التى تضرب بها أعداءك ؛ فتجد نتاجها ثمرةً طاهرةً .
    ثم أمْسَك بمنكبي نور الدين ، و هزّه بقوةٍ ، و هو يقول :
    * إيَّاك أنْ تتخاذل ! فإن أعناقنا بين يَديك أمانَةً . دَنَا من الجسدِ الساكنِ فى هدوئهِ ، وانْتَزع خاتماً ثقيلاً كان فى الأوسطِ من اليدِ اليسرى ، و أخَذَ يتأمله ، ثم قَدَّمه إلى نور الدين الّذى قَطَع العهد على نفسهِ تواً ، و قال له بإصرارٍ :
    * إنَّه خاتم من يحمل الأمانة فينا ، خٌذْه ، فإنَّك أولَاَنا به.
    لكنَّ نور الدين السبّاق إلى الخيِر دائماً ، أومأ برأسه تفهماً ، و قال بلهجةٍ صارمةٍ ، و عيناه البرّاقتين تستدعيان الأمل العزيز:
    · أقسم على ذلك قسماً لا حنث فيه ...
    الصورة الثالثة :

    إجتماع مُصغّر

    و فى الطريقِ المتعرِّج الممٌتد حتّى الرّها(1) كانت قوة هَزِيلة من الجنودِ تٌمْسِك عن السيِر المميت ؛ تلبية لأمرِ قائدهم جوسلين - المشاكس دائماً - ذى القلب المتحجِّر، الّذى يَحْمِل فى سَرِيرَته حِقداً قديماً قديماً ..
    و قَدْ الْتَقى آنئذٍ ، و كان المساءٌ يفْرِض سطوته فى أنحاءِ المكانِ ، بالبائسِ بلدوين ؛ سَيّد مرعش و كيسوم(2) ، و انْفَردا بنفسيهما داخل خيمةٍ منزويةٍ بغايةِ التدبّر و التشاور، و قد سُمع صوت جوسلين المتناهى كأنَّه خوار الثورِ، و هويقول:
    * أنا الكونت الأصيل بالرّها ، لم أنسْ ذلك يوماً ..
    ثم جَرَع من قَعْبه جَرْعةً كبيرة أغرقته ، و أضاف و هو يمسح المشروب عن فمهِ:
    * لقد حالفهم الحظ كثيراً ، هؤلاء الـ..
    ثم جَرَع مرةً أخْرى و هو يقول :

    * عماد الدين ! ذلك الدّاهية ، لقد استغل فرصة خروجى من حدود إمارتى ، ثم باغتْ المدينة ، و أخذها عنوةً .. و منذ ذلك الحين ، لم أتمكن من ردّها ، و إلتجأت غصباً إلى تل باشر(3) تلك هى الحقيقة أيها السيد بلدوين ، أنا أحقّ الجميع بالرّها ، وزوال عماد الدين يفسح الطريق إليها من جديد .
    فتحدَّث بلدوين بصوتهِ النّاعِم الّذى يٌشْبه صوت النساء قائلاً:
    * لكنَّك لم تحدِّثنى بعد ، يا كونت جوسلين ، عن خطتك للإغارة على الرّها ، أنا أخشى ألاّ نتمكن من ذلك ، فحسبما علمت من قول قاله الكونت ريموند ، أمير أنطاكية ، أنَّ النورانيين لا يٌمكن خداعهم بتلك السبل ال .. ساذجة .. أعنى .. أن لديهم استخبارات
    مٌحْكمة فى كٌلّ مكانٍ .
    إلاّ أنَّ الحلم القَدِيم الّذى يراود جوسلين قَدْ عصّب عينيهِ عن الرؤيةِ الواضحة ، فثَارَ بِغَطْرَسته المعهودة فيه ، و هو يصيح:
    * إنَّه جَبَان ! ذلك الكونت المنحدر من سلالةٍ متدنّيةٍ . لن أغفر له تخاذله فى معاونتنا .
    إنَّ سلوكه ذلك لا يَعْنِى سوى أنَّه يبحث عن مجده الذّاتى ، و لا يعنيه غير ذلك . ثم دَنَا من بلدوين تماماً ، و قال بصوتٍ ملْتَوى النَّبراتِ :
    * أنْصِتْ إلىّ ، أيها السيد بلدوين ، لقد دبّرتُ لكل شئٍ بإحكامٍ، واتّصلت بعملائى من الأرمن هناك ، إنهم يريدوننا ،نحن، ولا أحد غيرنا ، لذا سوف يساعدوننا .
    رّد بلدوين قائلاً :
    * طَالَمَا أنَّك تمتلك رؤيةً واضحةً ، فلا مانع لدىّ من مصاحبتك إلى هناك .
    فنهض جوسلين فجأةً ، و قال بلهجةٍ تقريريةٍ :
    * دَعْنَا نَرْحل .
    ثم إعتلى صهوة جواده ، و انطلق مسرعاً ، فبدا وكأنَّه يَسْتَبق الرِّياح ..
    ثم مَضَى بلدوين فى إثره .. و تَبِعَهم الجنود..
    و عندما غَابَ ضوء الشّمسِ الخافتِ ، كانوا يتقدمون بإصرارٍ عنيد.
    عَوْدٌ على ذي بدء

    حَدِيثُ مٌزدوج

    أقول أثناء تلك المشاهدة الدقيقة لما فاتْ :
    * لقد رأيت مثلهماكثيراً ، إنَّ زمنى يضجٌّ بأمثالهما ، و لكنّ الأسلوب يختلف .
    فيرّد نور الدين بحكمته قائلاً :
    * علمت ذلك ، أم أنَّك نسيتَ ؟
    * نسيتٌ ماذا ؟
    * نسيتَ أنَّ الأرْواح تعلم ما لا يعلمه الأحياء.
    قلت:
    * الأحياء يعلمون لكنَّهم يتجاهلون الكثير .
    قال:
    * النورانيون هم الّذين يعلمون ؛ فالعلم لابدّ أنْ يَنْبٌع من القلبِ.. هنا ..
    و أشار إلى صدرهِ ..
    فقلت بيأسٍ :
    * زمنى غير زمنك .
    قال بنفسِ الصوتِ :
    * لِكٌلّ زمانٍ سٌبله ، لكنّ الهدف واحد .. لا يتغير .. و التجرّد من أهمّ دواعى الإستمرار .
    فسألته برغبةٍ فى المعرِفةِ :
    * كيف ذلك ؟
    ردّد:
    * الرّاعِى العارف بشتىّ السبل .
    ردّدها أكثر من مرةٍ .. بينما أصختُ له السّمْع ..
    ثم أطرق طويلاً .. و هَمَس بعد ذلك ، دونما أنْ يلتفت إلىّ :
    * أنظر بقلبك ، لعلّك تستوعب ما قَدْ فاتك .
    فإنصهرتُ بِكٌلِّيتى فى تأملٍ طويل..
    الصورة الرابعة :

    عند أسوار حلب

    هكذا، شقّ الرّسول القادم من الرّها طريقه إلى قلبِ حلب ، كان ممتطياً جَوَادَه ، و كأنَّه مٌسْتَحْكم فوق سحابةٍ مارقةٍ بسرعةٍ قٌصْوى ، فلم يتمكن الحَرَسُ من إدراكه إلاّ ممتثلاً بين يدىّ نور الدين دَاخل مٌعَسْكر الجند المعدّ لمواجهةِ ريموند الأنطاكى ؛ الّذى أغَار من َارجِ أسْوارِ حلب ، و ما كادَ الرّسول يَبْلغ خيمةَ القائد حتّى ترّجل مسرعاً ، وهو يصيح:
    * أيها القائد ! لقد تمكن جوسلين من الإغارة على الرّها بقواته الصغيرة ، و شقّ طريقه إلى قلب المدينة بمساعدة الأرمن و اليعاقبة .
    ثم أطرق للحظاتٍ جَعَل يستردّ أنفاسه المتلاحقة خلالها ..
    و على الرٌّغمِ من الذٌّعر الّذى شَمَل نور الدين حتّى كادَ أنْ يشلّ تفكيره ، إلاّ أنَّه قَد تمكن من السيطرةِ على أمرهِ ، فلم يٌمْهِل نَفْسه ...
    وثَبَ فوق صِهوةِ جَوادَه وثبةً متمكنةً و هو يردّد:
    * الويل لهم جميعاً !
    ثم انطلق بفرسه إنطلاقةً أحَالتْ الزّمن إلى سهمٍ بين يديهِ..


    الصورة الخامسة :

    مباغتة

    و بَيْنما كان الليلٌ يَحْتَضِن الكونَ بغشاوتهِ ، أخَذَتْ الرَّهبة المعهودة فى التضَّخمِ ، حتّى ضَاقَتْ بها مَكامِنٌها ؛ لتَنْفُذ منها خِلْسَةً إلى أصحابِ الصدورِ الواهنة ، وتُبيتٌ الآثمين فى أوكارهم بعيداً عن النور ..
    وقتئذٍ ، باغتْ النورانيون قوات الفرنج من خارجِ أسوار الرّها ، و أثاروا الرَّهبة فى قلوبهم .فما لبِثَ جوسلين يتدارك حقيقة الخطر المحدق بقواتهِ ، حتّى لاحتْ له شياطين الأحلام ؛ لتُزّين الحلم الرابض فى صدرهِ منذ سنواتٍ خَلَتْ ، و تَبْعَثه إلى الحياةِ من جديد - الرّها الحبيسة فى رأسهِ - ياله من حلمٍ عزيزٍ على نفسهِ ! .. يرغمه على البقاء فوق الأرض التى لازَال يَصْبو إليها ..
    لكنّ بلدوين قد صَار متردّد النفسِ ، غير متماسك ، إذْ أنَّ حلم جوسلين ، و نصرة الصليب - وكل هذه الأشياء -لم تعد ذات قيمة بالنسبة لما يتمتع به من حياةٍ ، حتّى المجد الفردى لا قيمة له إذا ما قورِن بحياةِ المرء كثمنٍ له .
    لكل ذلك ، آثر بلدوين أن يتحدث إلى جوسلين حول الإنسحابِ السّرى أثناء الليل ، فقال له و الشٌعور بالمرارةِ يملأ كلماته المتوترة:
    * أيها السيد جوسلين ! لقد َصعُبَ علينا المقام هنا ، نحن محاصرون تماما ، و إنّ ذلك لا ينى غير قُرب النهاية .. نهاياتنا جميعا .. و أنا لست مقامراً بحياتىحتّى أُدفع إلى الموت المٌبكِّر .
    فقال جوسلين بغضبٍ غير ظاهرٍ :
    * ألا تدرى أنَّ الحرب قد جٌعِلَتْ للرجال دون سواهم ، فما دام الخوف يسيطر عليك مثل النساء ، فلترحل ، لا حاجة لى بك.
    فأجابه بلدوين بيأسٍ و انكسارٍ :
    * لست أجد منفذاً لذلك .. نحن محاصرون من كٌلِّ جهةٍ.. و إنْ لم نجد مخرجاً ، سنهلك .. هنا .. لا أريد أنْ أموت .. أتوسل إليك !
    لكنّ شياطين جوسلين لا زالتْ تعبث بخيالهِ الأسير ، فإسْتَمالته للحظاتٍ إلى ذِكْرَى استيلاء عماد الدين على الرّها ، فألْهَبت شعلة غضبه ..
    فقال بصوتٍ رخامى مجرد من الحياة :
    * ربما أنك على حقٍ يا سيد مرعش و كيسوم !
    ثم نهض كتمثالٍ ، و أخَذَ ينظر إلى بلدوين من أعْلَى ، و أضاف :
    * لا يجب أنْ نَدَع لهم الفرصة للقضاء علينا ، الثأر لم ينتهِ بعدْ ..
    و مع إنطفاءةِ أخِرشموع تلك الليلة ، و نزول السكينة على قلوبِ النورانيين ، بدأ جوسلين و قواته و بعضٌٌ من التابعين من الأرمن و اليعاقبة؛ فى التسلل عبرأسوارِ المدينة إلى جوفِ الصحراء الرهيبة .

    معركة غير متكافئة

    هَكَذَا ، تمكن جوسلين و حلفاؤه من الفرارِ الثّمين ؛ الّذى مَنَحهم أملاً جديداً..
    و قَدْ مَضَى فى سَيرهِ على رأسِ السائرين فى سكونٍ ، يخشون مَسّ الأرضِ بأقدامهم فينتبه النورانيون إليهم ، و يٌدركون بمرهفِ حواسّهم الطريق الّذى اختاره الفارّون .و كان من بين الفارّين بصحبة جوسلين ، بإستثناء بلدوين الذى
    يلازمه كالظلِ ، رجل أشيب اللّحية ، يرتدى أرديةً سوداء فضفاضة تكاد أطرافها تٌلامِس الأرض ، بَيْنما يضع فوق رأسه عمامة سوداء ، وهو رجل كثير الثرثرة فى غير حكمةٍ . أمّا الأخر ، فيبدو أشدّ بنيةً من قرينه ، و دونه فى العمرِ ، و يرتدى نَفْس الرِّداء . غير أنَّهما لم يٌمْسِكا ثغريهما عن الحديثِ المطوّل ، و لم يكفّا عن الشكوى كٌلَّما شَدّ عليهما التّعب و شَقّ السفرٌ.. ومع إنحدارِ ذلك النّجم المتألِّق جهة المشرقِ ، كان النورانيون يلْتَهِمون الطٌرق بجيادهم المطهّمة بالشجاعةِ ، بَيْنما أسلحتهم تتلألأ كٌلَّما انْعَكَسَتْ عليها أشّعة الشّمسِ ، فبدوا كقطعِ الألماسِ المتناثرة فى أنحاءِ الصحراء اللانهائية ..
    و كما تهبّ الرِّياح الشتوية لتوقع الرّعب فى النفوسِ السقيمة ، إنقضّوا على أعدائهم ..فما أحسّ جوسلين المتحجِّر إلاّ بتلك الهالة النورانية مٌحْدِثةً هزّةً مفاجئةً فى صفوفِ أتباعه ، فأودتْ بتوازنهم ، فَوقعوا فى مأزقِ التفككِ .. و انْصَاعوا إلى رغباتهم الغريزية فى البحثِ عن ملجأٍ يقيهم شرّ الفناء إلى الأبد..
    و من وسطِ مَعْمَعةِ الصرخاتِ المتصاعدة فى عنانِ السّماءِ ، و رنينِ السّيوف المصطّكة بعضها ببعضٍ ، و صَفير الرِّماح المتطايرة فى الهواءِ ، إنطلق صوتٌُ جَهْوّرى :
    * تَقدَّموا ، اللعنة أيَّها الفرنج ، تَقدَّموا ..
    لكنّ نورالدين ذا اليقين الّذى لا يتزعزع ، تمكن ببراعةٍ من تحديد مصدر الصوت المتفجِّر ، الكريه إلى نفسه ، و انطلق بفرسه وسط الميدان مثلما ينطلق شهاب من السماءِ ، و سَيْفه ضارب فى الهواءِ .. و بضربةٍ موجهة منه فى قوةٍ غيرمتناهيةٍ ، تصَاعدتْ صرخةُ من جوسلين عير الهواءِ ؛ لتٌزَلْزِل نفوس أتباعه ، الذين شاهدوه بدهشةٍ عَقَّدتْ حركتهم ، وهو يرتجف فوق جَوادةِ إثْر تلك الضّرْبة ، و الدِّماء تسيل بغزارةٍ حول عٌنقه الجريح ..
    عندئذٍ ، اسْتَشْعر النورانيون حلاوة النصرِ ، فشدّ أحدهم قَوْسَه و ألقى بسَهمٍ ثمينٍ عبر الهواءِ .. ليستقر فجأةً فى صدرِ بلدوين .. ليَهوى صَريعاً .. فتدْهَسه الخيلٌ بحوافرها بلا تمييز ..و تبعثرتْ قواتٌ جوسلين بحثاً عن الفرارِ الثّمين ..
    و هَكَذَا ، بَدَتْ المعركة غير متكافئةٍ ..
    و خَيَّم السكون على المكان لفترةٍ قصيرةٍ ، لم يقطعها سوى الظهور المفاجئ لنور الدين وسط ميدانِ المعركةِ و هو يصيح:
    * لقد فَرَّ جوسلين ..
    ثم استدار بفرسه ، و انطلق عبر السهلِ المنحدرِ بسرعةٍ قٌصوى ..

    العودة إلى الرّها

    لم يشعر نور الدين - رُغم النصر - بالرَّاحة الأثيرة ، إذْ تضخم الشعور بالغضبِ فى صدره حتّى تشعّب فى أنحاءِ جسده ، وأمْسَى كالقدرِ الممتلئ بالماءِ فوق فوّهةِ الموْقِد المٌلْتَهِب ، تملأه الرّغبة فى صَبِّ جَام الغضب على رٌءٌوس أولئك الخونة ؛ الّذين آثَروا لأنفسهم حياة الذٌّلِ بعد ما رأوه من الحياةِ الكريمةِ فى ظِلِّ عماد الدين ، الرّجل الّذى منَحَهم من العِزّة ما يَجْذِب إليه حَنِين الأبالسةِ ، لكنَّ الّذى حَدَث غير ذلك ، فقد انْقَلبوا على أعْقَابِهم بِمٌجرَّد زواله ، و ظَنَّوا بذلك أنَّهم قد تَحَرروا .. و أصْبَحوا بلا قيدٍ ..
    لقد أصرّ نور الدين ألاّ يكون بهم رحيماً - على غير عادته - و تفجّر البركان المتّقد فى المدينة بلا هوادة .. فأحالها خراباً ..
    إيهاب فاروق حسني
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    إيهاب فاروق حسني
    لو أنك نشرها كاملة وعلى شكل أجزاء أليس أفضل لك..؟
    فكرة الرواية وهي تحمل الفوارس الشجعان جميلة
    أعجبني ذاك العنفوان الكبير
    والسرد كان له طريقة محببة جدا
    لكني مازلت أقول لو أنك نشرتها أجزاء
    تحايا بعطر الورد
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • إيمان عامر
      أديب وكاتب
      • 03-05-2008
      • 1087

      #3
      دمت في تألق مستمر


      أستاذي القدير

      إيهاب فاروق حسني

      صراع بين كتلتين... الخير ....والشر

      هكذا سيظل الصراع متواجد إلي نهاية البشرية

      الأهم هنا أن الخير سوف يكون هو المنتصر دائما مهما طالة دولة الظلم والباطل

      رائع أستاذي الفاضل

      بعد إذن حاضرتك لي طلب وأرجو أن تلبيه

      أريد منك أن تكامل لنا باقي الروية وسوف نتابع أجزائها

      بكل شغف لحروفك ونبض قلمك المتميز في السرد

      لغتك يا سيدي شيقة للغاية وحروفك متألقة


      دمت في إبداع مستمر

      لك محباتي وأرق تحياتي





      "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        الحملة الصليبية الثانية
        ووقائع معارك استعادة الرها سنة 1146

        ماأجمل التاريخ تكتبه باسلوبك الجميل استاذنا ايهاب

        دمت متألقا
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • إيهاب فاروق حسني
          أديب ومفكر
          عضو اتحاد كتاب مصر
          • 23-06-2009
          • 946

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          الزميل القدير
          إيهاب فاروق حسني
          لو أنك نشرها كاملة وعلى شكل أجزاء أليس أفضل لك..؟
          فكرة الرواية وهي تحمل الفوارس الشجعان جميلة
          أعجبني ذاك العنفوان الكبير
          والسرد كان له طريقة محببة جدا
          لكني مازلت أقول لو أنك نشرتها أجزاء
          تحايا بعطر الورد
          الزميلة المبدعة القديرة
          عائدة نادر
          صدقت رؤيتكِ...
          الرواية برمتها عبارة عن مشاهد متتالية كفيلم سينمائي...
          وأنا أتبع هذا الأسلوب في الرواية كي أكسر حاجز الملل في التعامل مع المتلقي... خاصة أن متلقي هذه الأيام ملول بالتطبع...
          أشكرك على ملاحظتكِ النابهة وأعمل بها إنشاء الله..
          مزيداً من التواصل والمودة..
          مساء معطر بالياسمين والزنبق...
          إيهاب فاروق حسني

          تعليق

          • إيهاب فاروق حسني
            أديب ومفكر
            عضو اتحاد كتاب مصر
            • 23-06-2009
            • 946

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان عامر مشاهدة المشاركة
            أستاذي القدير

            إيهاب فاروق حسني

            صراع بين كتلتين... الخير ....والشر

            هكذا سيظل الصراع متواجد إلي نهاية البشرية

            الأهم هنا أن الخير سوف يكون هو المنتصر دائما مهما طالة دولة الظلم والباطل

            رائع أستاذي الفاضل

            بعد إذن حاضرتك لي طلب وأرجو أن تلبيه

            أريد منك أن تكامل لنا باقي الروية وسوف نتابع أجزائها

            بكل شغف لحروفك ونبض قلمك المتميز في السرد

            لغتك يا سيدي شيقة للغاية وحروفك متألقة


            دمت في إبداع مستمر

            لك محباتي وأرق تحياتي
            الزميلة المبدعة إيمان عامر
            ذات الأحرف الحريرية...
            لقد أنرتِ أحرفي بمداخلتكِ الشافية...
            شكراً لقراءتك الدقيقة...
            سأقوم بنشر الرواية على أجزاء كي تستزيد نوراً من وحي قلمكِ...
            تحية بعطر الزهور...
            إيهاب فاروق حسني

            تعليق

            • إيهاب فاروق حسني
              أديب ومفكر
              عضو اتحاد كتاب مصر
              • 23-06-2009
              • 946

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
              الحملة الصليبية الثانية
              ووقائع معارك استعادة الرها سنة 1146

              ماأجمل التاريخ تكتبه باسلوبك الجميل استاذنا ايهاب

              دمت متألقا
              الزميلة المبدعة الرائعة مها راجح...
              تحية بعطر الورود...
              أعشق التاريخ بعد البحث والتنقيب... فلا أعترف به على علاته.. وإنما أجهد نفسي قبل الخوض في موضوعٍ ما حتى أصل إلى منتهاه... من ذلك أني عشقت شخصية عربية نادرة... نورالدين محمود!.. هذا رجل لم ينصفه التاريه قدر ما أنصف تابعه صلاح الدين - الذي بدأ عهده بالغدر - ... وبسبب عشقي لنور الدين الذي وحّد الأمة الرعبية تحت شعار واحد من بلاد الشام حتى مصر... وتمكن من القضاء على الحملات الصليبية... بل كاد أن يحرر فلسطين لولا خداع صلاح الدين له...
              أرجو أن تكملي مطالعة الرواية بالكامل حتى أحظى برأيكِ...
              تحية بحجم الحرية...
              إيهاب فاروق حسني

              تعليق

              • لانا راتب المجالي
                عضو الملتقى
                • 18-07-2009
                • 54

                #8
                التاريخ ُ حين يكتبنا فوق صفحات الأيام أبطالا ً أو متخاذلين

                أحببت هذا الأسلوب ( التقطيع ) اتّبعه في العادة حتى في النصوص القصيرة

                أشعر أنها ثيمة خاصة بي ، وها أنت تشاركني الرؤية .

                لغتك تتسلل إلى الروح كماء ٍ رقراق

                تقديري واحترامي

                تعليق

                • إيهاب فاروق حسني
                  أديب ومفكر
                  عضو اتحاد كتاب مصر
                  • 23-06-2009
                  • 946

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة لانا راتب المجالي مشاهدة المشاركة
                  التاريخ ُ حين يكتبنا فوق صفحات الأيام أبطالا ً أو متخاذلين

                  أحببت هذا الأسلوب ( التقطيع ) اتّبعه في العادة حتى في النصوص القصيرة

                  أشعر أنها ثيمة خاصة بي ، وها أنت تشاركني الرؤية .

                  لغتك تتسلل إلى الروح كماء ٍ رقراق

                  تقديري واحترامي
                  هكا هي الروح الشفافة ؛ ترى كل ما حولها بالشفافية التي تسكنها...
                  وأنتِ كذلك... من تعبير قرائتكِ تنساب الكلمات من غديرٍ...
                  شرفتُ بكِ...
                  مزيداً من التواصل والمودة...
                  إيهاب فاروق حسني

                  تعليق

                  • مها راجح
                    حرف عميق من فم الصمت
                    • 22-10-2008
                    • 10970

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة إيهاب فاروق حسني مشاهدة المشاركة
                    الزميلة المبدعة الرائعة مها راجح...
                    تحية بعطر الورود...
                    أعشق التاريخ بعد البحث والتنقيب... فلا أعترف به على علاته.. وإنما أجهد نفسي قبل الخوض في موضوعٍ ما حتى أصل إلى منتهاه... من ذلك أني عشقت شخصية عربية نادرة... نورالدين محمود!.. هذا رجل لم ينصفه التاريه قدر ما أنصف تابعه صلاح الدين - الذي بدأ عهده بالغدر - ... وبسبب عشقي لنور الدين الذي وحّد الأمة الرعبية تحت شعار واحد من بلاد الشام حتى مصر... وتمكن من القضاء على الحملات الصليبية... بل كاد أن يحرر فلسطين لولا خداع صلاح الدين له... أرجو أن تكملي مطالعة الرواية بالكامل حتى أحظى برأيكِ...
                    تحية بحجم الحرية...
                    نرجو أن نقرأ لك الرواية بأكملها حيث التشويق والمتعة الحقيقية في كتابة هذا النوع من الادب
                    وارغب معرفة السبب وراء رأيك حول صلاح الدين..أثارني الموضوع
                    دمت بخير
                    رحمك الله يا أمي الغالية

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      نعم هو اقتراب من التاريخ ، و محاولة تشكيله ، و على طريقة على الجارم
                      و على أحمد باكثير ، و جورجى زيدان ، و أمين معلوف .. ربما كنت أقرب للأخير !!
                      بلغة رصينة ، محكمة الصياغة !!
                      وفقك الله سيدى
                      وجعلها فتحا لك ، و لنا جميعا


                      خالص احترامى
                      sigpic

                      تعليق

                      • إيهاب فاروق حسني
                        أديب ومفكر
                        عضو اتحاد كتاب مصر
                        • 23-06-2009
                        • 946

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                        نرجو أن نقرأ لك الرواية بأكملها حيث التشويق والمتعة الحقيقية في كتابة هذا النوع من الادب
                        وارغب معرفة السبب وراء رأيك حول صلاح الدين..أثارني الموضوع
                        دمت بخير
                        شكراً للأستاذة الرائعة مها راجح
                        سأقوم بنشر الرواية على أجزاء بإذن الله...
                        وكما تعلمين أن رأيكِ صار أحد الأعمدة التي أرتكز عليها في توجيه مساري الأدبي...
                        وقد تناولت في الرواية أكثر من لوحة بخصوص صلاح الدين...
                        وسبب رأيي فيه يتعلق ببداياته المتمردة على ولي أمره نور الدين... وأنه كان سبباً في عدم قيام نور الدين بتحرير فلسطين لمرتين متتاليتين ولم يمنع نور الدين من عزل صلاح الدين من ولاية مصر إلا الموت الذي لم يمهله... وكان ذلك في الوقت نفسه الذي أراد فيه صلاح الدين قتال نور الدين...
                        تحية بعطر الورود
                        إيهاب فاروق حسني

                        تعليق

                        • إيهاب فاروق حسني
                          أديب ومفكر
                          عضو اتحاد كتاب مصر
                          • 23-06-2009
                          • 946

                          #13
                          [quote=ربيع عقب الباب;257640]نعم هو اقتراب من التاريخ ، و محاولة تشكيله ، و على طريقة على الجارم
                          و على أحمد باكثير ، و جورجى زيدان ، و أمين معلوف .. ربما كنت أقرب للأخير !!
                          بلغة رصينة ، محكمة الصياغة !!
                          وفقك الله سيدى
                          وجعلها فتحا لك ، و لنا جميعا

                          أستاذي المبدع الجميل ربيع عقب الباب
                          صورتك منورة صفحتك...
                          صدقت أستاذي العزيز... فلي اهتمام خاص بالتاريخ لا سيما الفترات التاريخية المرتبكة... ولا يكاد نص لي أن يخلوا من ذكر للتاريخ أو الإشارة إليه... خاصة أننا نعيش في ظلِّ أيادي جُلّ همها العبث بتاريخنا وإعادة صياغة اريخ البشرية من وجهة نظرهم...
                          تلك كارثة.. أليس كذلك ؟
                          لقد قمت بتأليف مسرحية عن الحاكم بأمر الله حصلت على جائزة سعاد الصباح عام 1992 ولا زلت أنقب في التاريخ عما يحتاج إلى تسليط الضوء أو ما يمسّ واقعنا المعاصر... فالتاريخ يعيد نفسه...
                          شكراً لك أستاذي على مرورك..
                          تحية بعطر الزهور
                          خالص احترامي وتقديري
                          إيهاب فاروق حسني

                          تعليق

                          • مها راجح
                            حرف عميق من فم الصمت
                            • 22-10-2008
                            • 10970

                            #14
                            شكرا استاذنا الكريم ايهاب على التوضيح
                            ولكن..
                            لمَ دائما نتشدق في كل المحافل ولا زلنا ننادي بصلاح الدين الايوبي أن ينهض من قبره لإنقاذنا من فشلنا ..(مع إن هذا ينافي مقتضيات التوحيد)..!!
                            أم المسألة كالمعتاد ان تاريخنا يصلنا مشوها!!
                            شكرا على كل حال
                            وننتظر الرواية بكل شوق

                            دمت مخلصا
                            رحمك الله يا أمي الغالية

                            تعليق

                            • إيهاب فاروق حسني
                              أديب ومفكر
                              عضو اتحاد كتاب مصر
                              • 23-06-2009
                              • 946

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                              شكرا استاذنا الكريم ايهاب على التوضيح
                              ولكن..
                              لمَ دائما نتشدق في كل المحافل ولا زلنا ننادي بصلاح الدين الايوبي أن ينهض من قبره لإنقاذنا من فشلنا ..(مع إن هذا ينافي مقتضيات التوحيد)..!!
                              أم المسألة كالمعتاد ان تاريخنا يصلنا مشوها!!
                              شكرا على كل حال
                              وننتظر الرواية بكل شوق

                              دمت مخلصا
                              مع الأسف أن تاريخنا يصل مشوهاً ويحتاج إلى تنقية بصورة ملحة...
                              دمتِ باحثةً عن الحقيقة دائماً...
                              إيهاب فاروق حسني

                              تعليق

                              يعمل...
                              X