غلطه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عقاب اسماعيل بحمد
    sunzoza21@gmail.com
    • 30-09-2007
    • 766

    غلطه

    هي قرويه ,نمت وعاشت في قريتها, كان اسمها ولا يزال (غلطه)

    وكانه رداء لبسته ولبسها منذ ولادتهاالتي لم تكن مرغوبه

    من والديها بسبب انجاب والدتها لثماني بنات قبلها وكانت هي التاسعة, وكان والدها ينوي تسميتها ساقطه على قاعدة التسع ساقطه, وبعد رجاء الزوج الام وتدخل القابل والاهل ,تم الاتفاق على تسميتها ( غلطه ) .

    انسحب الاسم على المسمى فكانت لعنة الاسم عليها مواكبه
    لها.
    فلعائله فقيره وافواه الارانب بحاجه للطعام , وان وجد وجبه يتسابقن لاقتسامها. وكثيرا ما تنشب معارك شد الشعر والتدافع وا لتراشق بالكلمات والاتهامات.

    كانت غلطه اسما على مسمى , اكتسبت غلاظه في الجسم

    والطباع رغم الفقر والجوع كانت ممتلئة الجسم مفتولة السواعد. عيونها يتطاير منها الشرر , وكانت تفوز غالبا

    بحصة من اخواتها لتسلطها.

    شبت في بيت والديها تساعدهم في اعمال الزراعة ورعاية المواشي والاحطاب من الاحراش, وكانت اشبه بالفتى الخشن,حاسرة الراس حافية القدمين لاتخشى برد الشتاء ولا حر الصيف .

    اصبحت غلطه في عمر الشباب ولا تزال تسير حافية القدمين, والانتقادات تلاحقها , والفتيات يسخرن منها بغيابها خوفا من الاشتباك معها لشراستها وحدة طباعها

    وكانت قد بدات تعلم بانها يجب ان تهتم بمظهرها وتحسن من

    صورتها فقد بدأت براعم الربيع تدب في اوصالها وحرارة الانثى تفتح نوافذ عينيها.

    كان عليها ان تختار لحضور زفاف احدىرفيقاتها القلائل ثيابا لائقه وتحتذي في قدميها للمرة الاولى في حياتها نعلا.

    في طريقها الى السوق زاد من حجمهما الكبير مل فعلت,

    لانها وكعادتها تغلي اثمار واوراق السنديان بالماء وتعمد لطليهما الى ما قبل الركب بهذا الابتكار السحري, لتزيد من قساوة ومقاومة جلد القدمين .

    كان عليها ان تختار حذاؤها في اول صفقه تقوم بها هذاالنهار في سوق المدينه القريبة بعد مسير ساعة من الزمن.

    وكان في حوانيت الاحذية ماهو جاهز وما هو غب الطلب

    للنوع واللون والقياس, جالت على العديد من الصناع والتجار وبائعي الارصفة ولم تجد ضالتها المنشودة, لكبر

    قدميها, ولكن بائعا متجولانصحها بزيارة ابو ساكو حيث

    وجدت ضالتها ولو انها غير مريحه ,وهي لازالت في محله من ايام

    الحرب العالمية, معلقه ولا طالب لها, لكبرها .
    وعند العقده علق المنشار كمايقولون .قالت ما السعر؟
    قال:البائع : ثلاث ليرات ؛ قالت ادفع نصف ليره فقط.

    استغرب ابو ساكو منفعلا, وهل تجدين مثل هذا المقياس.؟
    قالت سأبقى حافيه ؛ وانت هل ستشاهد مثلها. ورفعت احدى قدميها هل شاهدت قدم غلطه.؟ قال: وافقت على البيع ,في هذه الدنيا
    لابد من غلطه.

    .*****.

    الشاعراللبناني

    ابو شوقي
يعمل...
X