خطوات مثقلة
حدثت مشادات بيني وبينه بعد عودته من إحدى السهرات .
كان مع أصدقائه إلى ما بعد منتصف الليل ،
وقد ضاقت بي الأيام وأنا وحيدة ،
لا أجد من يسمعني ..
ليس له وجود في حياتي ..كل ما يريده مني ، هو أكل وملبس ..
لا يهتم لأمري !
لم أعد أعني له شيئا؛ ربما آلة ليستمتع بها ، ويشبع شهواته !
أتحمل من أجل صغيري الكثير ، وأصمت ،
وأقول : لعل الأيام تصلح حاله المائل يوما .
ضاقت بي الحال بعد مرور زمن ، وأنا على هذا الوضع . وضاق الخناق ..
قررت أن أواجهه عند عودته من الخارج...
سوف أتحدث معه ، وأضع حدا لهذا الهراء.
يتركني طوال النهار والليل وحيدة .. يقهرني الليل والإنتظار والضجر .
تولد بداخلي ثورة وألم وبركان غضب .
قال لي: أحضري العشاء .
قمت بتحضير العشاء .
ثم بعد أن ملأ بطنه قال:
أريد شايا.
أحضرت الشاي -
على مضض -
قررت أن أواجهه مهما كلف الأمر، سأتحدث معه ، وليحدث ما يحدث ،
لقد طفح بي الكيل إلى حد الإنفجار .
بعد أن استجمعت قوتي قلت:
هذا الأمر لا يعجبني .. كل ليلة سهر إلى بعد منتصف الليل ؟!
رماني بنظرات متشككة مستغربة متسائلة ، تعبر عن شدة استغرابه لكلامي ، وابتسم بسخرية وإستهتار ، وقال:
هذا ليس من شأنك .
وتلهى عني باهتمامه" بريموت" التلفزيون ، راح يقلب المحطات ، لا يصغي إلى حديثي
قلت: كيف.. الأمر كله من شأني ؟
قال:
أنا لست ملكا لك ،أسهر كيفما أشاء، وأعمل ما يحلو لي أن أعمل.. ليس لكِ الحق أن تعترضي أو تسألي ..أنتِ هنا مجرد خادمة تقوم على خدمتي !
قلت:
هذا لا يعجبني .
قال:
ماذا تقولين..؟!
وبكل قسوة صفعني علي وجهي صفعة قوية ، أفقدتني الوعي !
قال:
لا أريدك زوجة لي بعد اليوم !
قلت :
أتقهرني من أجل صغيري .. أم من أجل أبسط حقوقي ؟!
أليست الحياة مشاركة بيننا .. لم كل هذا الإنقلاب ؟
تحول فجأة إلى مجرد شخص تافه ، لم يعد ذلك الذي اختاره قلبي،ليكون شريك حياتي الذي أحببت .
ألقى بي إلي خارج البيت.
هاهي الساعة الثانية بعد منتصف الليل
عيناي تفيضان دمعا ..مهشمة الروح والنفس والفؤاد ،
ومشوهة من الداخل حد التمزق .
لا ذنب اقترفته ..لم كل هذه القسوة ؟
أهيم في الطرقات في هذا الليل ، أنا وصغيري .
قلبي ينتفض رعبا وخوفا ، من مجاهل الطريق .
الليل دامس ..أسير بخطوات مثقلة ،والطريق طويل لا ينتهي ، قلبي ترتجف أوصاله .
الخوف والفزع وعيوني الدامعة .
جسد متهالك مرتعد من الخوف والألم .
شاردة الذهن أسير مشتتة الفكر .لم كل هذه القسوة والوحشية .. أ لأنه رجل .. ومالك زمام الأمور ؟!
لا يعلم أني هذه المرة سوف أتخذ قراري ..قراري وحدي ..لن أعود أتوسل إليه كسابق عهدي ،
سوف أتحرر منه ومن تبعيتي له ، وأعلن العصيان والتمرد عليه.
كانت تلك الأحاسيس تعزز ذاتي المحطمة !
أبتسم بداخلي ، وأحدث نفسي ، أحاول ترميم شظايا روحي المهشمة .
لاشك أنه الآن ينتظر عودتي ، ويقول في نفسه:
أنها لن تقدر تعيش بدوني ، وسوف ترجع مقهورة ثانية !
أقسمت بيني وبين نفسي لن أخضع له مرة ثانية ،
سوف أكون بمفردي ، و أستقل بنفسي وولدي ،
لن أظل تحت وطأة استعماره ، وقهري واستعبادي ، وتكبيل حريتي
؛ فحريتي الحقيقية من دونك .أريد أن أكون ، ولن أدعك ثانية تكسرني ؛
فأول الطريق خطوة !
أفقدتني بصفعتك القوية آخر أمل لي فى إصلاحك ..
لن أخضع لك ثانية ،
لن أخضع لك ثانية ..
لن أخضع إليك ثانية !!
العبارة تدوي في أعماقي..خطواتي المثقلة نحو طريق لاينتهى .
توقفت في منتصف الطريق من أجل الصغير..
أمن أجل لقيمات عيش مغموسة بإنكار الذات ؟!
صراعات بداخلي وثورة ، وغليان وفوران بركان ، غضب يفور..
وأنا على ذمة رجل لا يعرف معنى الحب وقدسية الزواج ..
آلم يدرك أن كثرة الضغط تولد الإنفجار؟!
لماذا أعيش كبش فداء من أجل أولادي ،
لماذا لا يتنازل عن غروره المريض من أجلهم ؟
هل خلقت أنا كي يدوسني هو بنعل حذائه ؟
أو لست بشرا.. أليست كرامتي مما منحني الله ورسوله في الإسلام ؟
تُطلبون دائما مني التنازل ، وإهدار كرامتي ،
من أجل غرور رجل خاوي الفكر والمحتوي..!!
سوف أسحق هذه العادات والتقاليد المريضة ، سوف أتخذ قراري ، وأعلن التمرد والعصيان ..
وصلت إلي بيت والدي ، طرقت الباب طرقات استغاثة مليئة بخوف وفزع ،
متلهفة أن يفتح لي أحدهم الباب.
كانت أمي خلف الباب ،تلقفتني بين ذراعيها .أفقتُ الوعي ..صوت خافت يأتي من بعيد وأنا بين إغماء وإفاقة .
همست أمي في أذن أبي :
اتركها كي تستريح.. بعدها نرى ما وراءها .
إيمان عامر
حدثت مشادات بيني وبينه بعد عودته من إحدى السهرات .
كان مع أصدقائه إلى ما بعد منتصف الليل ،
وقد ضاقت بي الأيام وأنا وحيدة ،
لا أجد من يسمعني ..
ليس له وجود في حياتي ..كل ما يريده مني ، هو أكل وملبس ..
لا يهتم لأمري !
لم أعد أعني له شيئا؛ ربما آلة ليستمتع بها ، ويشبع شهواته !
أتحمل من أجل صغيري الكثير ، وأصمت ،
وأقول : لعل الأيام تصلح حاله المائل يوما .
ضاقت بي الحال بعد مرور زمن ، وأنا على هذا الوضع . وضاق الخناق ..
قررت أن أواجهه عند عودته من الخارج...
سوف أتحدث معه ، وأضع حدا لهذا الهراء.
يتركني طوال النهار والليل وحيدة .. يقهرني الليل والإنتظار والضجر .
تولد بداخلي ثورة وألم وبركان غضب .
قال لي: أحضري العشاء .
قمت بتحضير العشاء .
ثم بعد أن ملأ بطنه قال:
أريد شايا.
أحضرت الشاي -
على مضض -
قررت أن أواجهه مهما كلف الأمر، سأتحدث معه ، وليحدث ما يحدث ،
لقد طفح بي الكيل إلى حد الإنفجار .
بعد أن استجمعت قوتي قلت:
هذا الأمر لا يعجبني .. كل ليلة سهر إلى بعد منتصف الليل ؟!
رماني بنظرات متشككة مستغربة متسائلة ، تعبر عن شدة استغرابه لكلامي ، وابتسم بسخرية وإستهتار ، وقال:
هذا ليس من شأنك .
وتلهى عني باهتمامه" بريموت" التلفزيون ، راح يقلب المحطات ، لا يصغي إلى حديثي
قلت: كيف.. الأمر كله من شأني ؟
قال:
أنا لست ملكا لك ،أسهر كيفما أشاء، وأعمل ما يحلو لي أن أعمل.. ليس لكِ الحق أن تعترضي أو تسألي ..أنتِ هنا مجرد خادمة تقوم على خدمتي !
قلت:
هذا لا يعجبني .
قال:
ماذا تقولين..؟!
وبكل قسوة صفعني علي وجهي صفعة قوية ، أفقدتني الوعي !
قال:
لا أريدك زوجة لي بعد اليوم !
قلت :
أتقهرني من أجل صغيري .. أم من أجل أبسط حقوقي ؟!
أليست الحياة مشاركة بيننا .. لم كل هذا الإنقلاب ؟
تحول فجأة إلى مجرد شخص تافه ، لم يعد ذلك الذي اختاره قلبي،ليكون شريك حياتي الذي أحببت .
ألقى بي إلي خارج البيت.
هاهي الساعة الثانية بعد منتصف الليل
عيناي تفيضان دمعا ..مهشمة الروح والنفس والفؤاد ،
ومشوهة من الداخل حد التمزق .
لا ذنب اقترفته ..لم كل هذه القسوة ؟
أهيم في الطرقات في هذا الليل ، أنا وصغيري .
قلبي ينتفض رعبا وخوفا ، من مجاهل الطريق .
الليل دامس ..أسير بخطوات مثقلة ،والطريق طويل لا ينتهي ، قلبي ترتجف أوصاله .
الخوف والفزع وعيوني الدامعة .
جسد متهالك مرتعد من الخوف والألم .
شاردة الذهن أسير مشتتة الفكر .لم كل هذه القسوة والوحشية .. أ لأنه رجل .. ومالك زمام الأمور ؟!
لا يعلم أني هذه المرة سوف أتخذ قراري ..قراري وحدي ..لن أعود أتوسل إليه كسابق عهدي ،
سوف أتحرر منه ومن تبعيتي له ، وأعلن العصيان والتمرد عليه.
كانت تلك الأحاسيس تعزز ذاتي المحطمة !
أبتسم بداخلي ، وأحدث نفسي ، أحاول ترميم شظايا روحي المهشمة .
لاشك أنه الآن ينتظر عودتي ، ويقول في نفسه:
أنها لن تقدر تعيش بدوني ، وسوف ترجع مقهورة ثانية !
أقسمت بيني وبين نفسي لن أخضع له مرة ثانية ،
سوف أكون بمفردي ، و أستقل بنفسي وولدي ،
لن أظل تحت وطأة استعماره ، وقهري واستعبادي ، وتكبيل حريتي
؛ فحريتي الحقيقية من دونك .أريد أن أكون ، ولن أدعك ثانية تكسرني ؛
فأول الطريق خطوة !
أفقدتني بصفعتك القوية آخر أمل لي فى إصلاحك ..
لن أخضع لك ثانية ،
لن أخضع لك ثانية ..
لن أخضع إليك ثانية !!
العبارة تدوي في أعماقي..خطواتي المثقلة نحو طريق لاينتهى .
توقفت في منتصف الطريق من أجل الصغير..
أمن أجل لقيمات عيش مغموسة بإنكار الذات ؟!
صراعات بداخلي وثورة ، وغليان وفوران بركان ، غضب يفور..
وأنا على ذمة رجل لا يعرف معنى الحب وقدسية الزواج ..
آلم يدرك أن كثرة الضغط تولد الإنفجار؟!
لماذا أعيش كبش فداء من أجل أولادي ،
لماذا لا يتنازل عن غروره المريض من أجلهم ؟
هل خلقت أنا كي يدوسني هو بنعل حذائه ؟
أو لست بشرا.. أليست كرامتي مما منحني الله ورسوله في الإسلام ؟
تُطلبون دائما مني التنازل ، وإهدار كرامتي ،
من أجل غرور رجل خاوي الفكر والمحتوي..!!
سوف أسحق هذه العادات والتقاليد المريضة ، سوف أتخذ قراري ، وأعلن التمرد والعصيان ..
وصلت إلي بيت والدي ، طرقت الباب طرقات استغاثة مليئة بخوف وفزع ،
متلهفة أن يفتح لي أحدهم الباب.
كانت أمي خلف الباب ،تلقفتني بين ذراعيها .أفقتُ الوعي ..صوت خافت يأتي من بعيد وأنا بين إغماء وإفاقة .
همست أمي في أذن أبي :
اتركها كي تستريح.. بعدها نرى ما وراءها .
إيمان عامر
تعليق