مذ عرفتك
[align=justify]
مذ عرفتك تغير كل شيء . وطال التغيير كل ما حوالي .. تغير الزمان .. تغير المكان .. توقفت عقارب الزمن ردحا من الوقت لتعود إلى الوراء وتنظر إلي مشدوهة و أنا أوغل في الماضي و ارتع في أحضان طفولتي ، و أنهل من عذوبتها ..
حتى كتاباتي صارت خربشات طفل على حائط أو ورق مقوى .. بل إني أكاد أتخيل حروفي كلمسات رضيع على ثدي أمه وهو يمتص حلمته رانيا إلى وجهها في أمان و طمأنينة .
مذ عرفتك لم أعد أدري من أنا .. ألتفت يمينا و يسارا فلا أرى سوى غبش من نور وهالة من البياض ، و أتساءل : ألا زلت مثل سائر الأنام أدب على الثرى أم أنني حلقت بعيدا حتى وصلت الذرى ؟
مذ عرفتك انتفى مني ذاك القلق الدفين الذي كان يعتريني لسبب أو لغير سبب .. واستسلمت نفسي لذلك الإحساس الغامر بالأمان و السكينة وشملني ما يشبه غيبوبة فيما غاصت نفسي شيئا فشيئا في نشوة عارمة سرت في كياني .
مذ عرفتك اخضر ربيعي وتدفقت ينابيعي و تفتحت ورود بساتيني ..
حتى الأرض اهتزت و ربت بما عليها وغشيت الربى موجة عطر وترنيمة شجية عذبة فصار كل شيء جميلا ، بهيا ، عذبا .
مذ عرفتك صرت طفلا مدللا عنيدا ، مشاكسا .. ولكني لا ألبث أن أستكين إليك و أنت تربتين على شعر رأسي و تحكي لي أجمل الحكايا .. حكايا العشق و الغرام .. فجعلتني أكبر و أصير راشدا دون أن تغادرني طفولتي التي امتدت جذورها إلى أعماقي لتجعلني دائما مدللا.. عنيدا .. مشاكسا .
[/align]
تعليق