المرآة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجوى النابلسي
    عضو الملتقى
    • 07-08-2009
    • 43

    المرآة

    المرآة



    كان الدرب ملتوياً وبارداً، تحسست جسدي فلم أجده، لكن المرآة كانت في كفي، رفعتهاونظرت إلى وجهي الذي انعكس مشطوراً، سمعت خلفي صوت عويل، أسرعت الخطى، ارتطم شيءكأنه باب يغلق، لاح على البعد منعطف منير فحثثت الخطى إليه، كنت أسرع سيراً ممااعتدت، بهرني الضوء ، أغلقت عينيّ وتشبثت بمرآتي، صور ترددت قريبة مني عزفت عنهارافضة قسوتها. أرجوحة تدفعها يدان قويتان أصرخ بهما أريد الارتفاع أكثر، تعودالأرجوحة إلى الخلف تلامس صدره أتنشق عطراً أحبسه في صدري أنفثه حين ارتفاع الأرجوحة في الفضاء فيتلاشى وتتلاشى يداه ، تتباطأ الأرجوحة وتلمس قدماي الأرض،أرفع المرآة تتراءى عينان واسعتان لطفلة تعرف ألم الافتقاد ورغبة التحليق .

    أحث السير أتجاوز المنعطف تبدوالمدينة دافئة ومضيئة، أعتلي منصة خشبية ، تمسك بي يد قوية تقودني إلى الأمام ،صوت تصفيق قوي، تنطق اليد أسمعها تقول أنت البطلة، عليك تأدية دورك بنجاح. لم أدر ما كان دوري ولكني فهمت أن ذاك صوت المخرج.
    أُلبست ثياباً غريبة، بدوت غريبة،لكنها جميلة، ملونة ورقيقة، خشيت رفع المرآة أمام وجهي خشيت أن أعرف أني أنا، تلك من تحمل وجهاً مشطوراّ يسكن المرآة.
    امتطيت أرجوحة ، أكان دوري أن أعتليها؟ يدان قويتان تدفعانها إلى الأعلى، خفت، تشبثت بحبالها وحين عادت لامست صدراً شممت عطراً عرفته ، عطراً أحبه، عرفت أنها يداه هو وأن العطر عطره ذاته،غرقت في العطر ففقدت نفسي، كنت تلك الأخرى في ثيابها ترقص وتغني، طبول السعادة تقرع والخشبة تردد الصدى، تنبت الأعشاب حول كفي ملونة ندية ويداه تحيطان بي، وعطره يسكرني. أنسى مرآتي وأُراقص كل من حولي، الدروب مشعة بالفرح والأرض تقفز سعيدة،أدعوه لقربي وعلى الأرجوحة نمضي معاّ، تنساب نحو البحر تلقينا على الصخور، الأزرق المشتاق ينادي شمسه الخجلة يمد موجه يدين مرفوعتين إليها ، تعلوان تناديها تدفعان أرجوحتها، ترفع شعرها الذهبي حول رأسها، تتمطى، وأصرخ به: نحن هناك ظلاّن في مركزها،أنت وأنا. تقترب الشمس بوهج حبها تنام على يديه وتغرق في صدره. يهدأ البحر ضاماًإليه حبيبته. يغفو فتغرق الدنيا في الظلام ، أخشى أن أغفو معه، أخشى إن نمت أن أستيقظ فأعرف أن البحر والشمس كانا حلماً، أخشى أن أعود إلى المرآة وأسكن الوجه المشطور. أسمع يديه تضحكان ساخرتين من خوفي، أسأله أرجوك قل لي من أنا، طفلة الأرجوحة؟ امرأة المرآة المشطورة؟ الشمس الغارقة في البحر؟ يجيبني صوته انظري في المرآة تعرفي. أتردد ، أخاف إن نظرت العودة إليها تلك التي تخيفني عيناها، ويسألني من جديد ألا تريدين الحقيقة ؟ أهز رأسي وأتشبث بيديه تدفعان أرجوحتي وأسمع صوتي: أكثر إلى الأعلى، أضحك سعيدة، يقترب الجبل مني تقترب أشجار الغابة أغني مع السحاب ويلمع البرق في قلبي يشحنني بقوة غريبة كأنما خلقت من جديد كأنما أحيا من جديد.
    فجأة يصرخ المخرج:
    - انتهى الدور عودي إلى الوراء.
    أرفض التصديق ، وأتابع، أعدو نحو أرجوحتي أبحث عن يديه أتمسك بهما وأغب من صدره عطري.
    يصرخ المخرج:
    - قفي. ستحاكمين لكسرك قواعد الأداء، ما كان يجب أن تغرقي في الدور عليك أداءه بنجاح فقط.
    أشير إلى اليدين أستصرخهما لم تتخليان عني مرتين لم تكسران أرجوحتي مرتين، أسمع صوت يديه تقولان عودي إلى المرآة تعرفي.أخشى العودة إلى المرآة أخاف التجمد فيها، أخاف انشطاري في عالمين . صرخت لم ؟ ما دمت من عالم المرآة لم أدخلتني مسرحه؟ لم علي العودة الآن؟
    رفعت المرآة رأيت نفسي فيها مشعة بصدق همجي ، أوقفت الأرجوحة قطعت حبالها كسرت المرآة وصرخت:
    ـ أنت مخرج فاشل.
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    الله الله سيدتي

    حقاً استمتعت لغة المشاعر كانت تتحدث في هذا النص .. شاعرية الآداء و التمثيل المتقن ..

    لغة قوية و مميزة .. أعتبرها لغة خاصة استطاعت رسم الصور بإجادة ..

    كنت غارقاً معك على حدود البحر و الموجات .. كنت أستقل ضخرة أخرى ..

    قصة غارقة فى العذوبة و الموسيقى الخفية حينة و تاالصارخة حيناً آخر..

    سعدت بمروري هنا لما كان من متعة ..

    قصة أعجبتني أرشحها للقصة الذهبية ...

    محبتي
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • نجوى النابلسي
      عضو الملتقى
      • 07-08-2009
      • 43

      #3
      الأستاذ محمد إبراهيم سلطان المحترم

      شكراً لمرورك وكلماتك اللطيفة
      وألف شكر للترشيح

      تعليق

      • فاطمة الزهراء العلوي
        نورسة حرة
        • 13-06-2009
        • 4206

        #4
        اول مرة اقرا لك فتشدني اللغة الجميلة والصورة الحاضرة بقوة من انعكسات المرآة لمخرج بالفعل فاشل
        شدتني هذه العبارة بقوة
        رفعت المرآة رأيت نفسي فيها مشعة بصدق همجي ، أوقفت الأرجوحة قطعت حبالها كسرت المرآة وصرخت:
        ـ أنت مخرج فاشل.

        صدقت
        قلم رائع وسرد وحبكة الى حد الذوبان تاخذك الى عالم الحياكة اللغوية السردية باتقان
        دمت نجوى مبدعة

        فاطمة الزهراء
        لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

        تعليق

        • إيمان عامر
          أديب وكاتب
          • 03-05-2008
          • 1087

          #5
          تحياتي

          [align=center]
          الله يا سيدتي


          رائع وأكثر

          لقد أبدعتي

          استمتعت بحروفك المتألقة

          أخذتني حروفك وكأني أنا التي علي الأرجوحة وفي صدرها

          ولكن صرخات المخرج أخرجتني من الحلم الجميل

          حقا انه مخرج فاشل

          دمتي في تألق ودام أبداعك

          ننتظر جديدك بكل لهفة لحروفك

          لك محباتي وارق تحياتي
          [/align]
          "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

          تعليق

          • نجوى النابلسي
            عضو الملتقى
            • 07-08-2009
            • 43

            #6
            شكرا لك يا فاطمة أسعدني إعجابك بالقصة
            فعلاً كان مخرجاً فاشلاً يقتل الأحلام الجميلة
            حقق الله أحلامك

            تعليق

            • نجوى النابلسي
              عضو الملتقى
              • 07-08-2009
              • 43

              #7
              ألف مرحب بمرورك إيمان أرجو أن تال جميع قصصي القادمة إعجابك أيضاً.
              دمت بود

              تعليق

              • نجوى النابلسي
                عضو الملتقى
                • 07-08-2009
                • 43

                #8
                ألف مرحب بمرورك إيمان أرجو أن تنال جميع قصصي القادمة إعجابك أيضاً.
                دمت بود

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  الزميلة القديرة
                  نجوى النابلسي
                  وكأني كنت معك؟!!
                  وكأني كنت المرآة صدقيني!!
                  وكم أحسست بذاك الوهج
                  ياااااااااااااه كم كنت حميمة.. كم كنت رائعة
                  كم كنت رائعة
                  نجومي الخمسة تتشرف أن تكون على نصك
                  تحايا بعطر الورد
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • رشا عبادة
                    عضـو الملتقى
                    • 08-03-2009
                    • 3346

                    #10
                    [align=center] المرآة!
                    لماذا تمنيت للحظات وأنا أغوص بحرفكِ سيدتي لو كان إسمها "الأرجوحة"!
                    لاأعرف ولكني شاركتك الإرتفاع والهبوط والتحليق والخوف وحتى إستنشاق العطر
                    اوتعلمين سيدتي بالمرة الأولى التى اعتلت فيها بطلتك ارجوحتها وكأنها فتاة تبدأ اولى خطوات أحلامها فتسترجع ذكراه "هذا الذي كان دوما يخبرها أنه يثق بموهبتها أنها تستحق دور البطولة المميز أنها لابد وان تثق بنفسها وتكف عن تأرجحها المتردد مابين آرائهم وقناعاتها وقدراتها"
                    بالبداية أحسسته والدها هذا الجميل الذي رحل بعدما نفخ فيها من روعة روحه
                    ثم عانقني الموج والشمس ونسيم الحب هناك فأدركت انه ربما كان حبيبها
                    لا تهم صفته ، الأهم انه استطاع رؤيتها أكثر منها واكثر منهم جميعا
                    هو وحده يملك حقيقة تميزها وقوتها
                    وكأن روحه ظلت تحاول لتجبرها على نفض دور صغير لايليق بها
                    وأظنه نجح فى إزاحة الرماد عن نيران قوتها الداخلية لتعلن عودة ثقتها
                    وتقطع حبال ترددها ومرآة أوهامها وتقولها بكل ثقة
                    لمن يحاولون تدمير ذاتها"أنهم فشلة"
                    كانت الفرة قوية وتسلسلها ورمزيتها
                    أحببت كل الأشياء هنا وتأرجحت حد القهقة والبكاء
                    دام قلمكِ راقيا
                    تحياتي[/align]
                    " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
                    كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

                    تعليق

                    • نجوى النابلسي
                      عضو الملتقى
                      • 07-08-2009
                      • 43

                      #11
                      الغالية الراقية عائدة

                      اسعدني وجودك هنا حقاً
                      النجوم الخمسة تليق بقبك الكبير
                      كل محبتي

                      تعليق

                      • نجوى النابلسي
                        عضو الملتقى
                        • 07-08-2009
                        • 43

                        #12
                        رشا العزيزة

                        ما أروع غوصك الأعماق هما ربما واحد وربما اثنان أب وحبيب ألا تندمج في أخيلة الشباب صور الحبيب الأول؟

                        محبتي

                        تعليق

                        • إيهاب فاروق حسني
                          أديب ومفكر
                          عضو اتحاد كتاب مصر
                          • 23-06-2009
                          • 946

                          #13
                          الزميلة المبدعة نجوى النابلسي...
                          وكأن أرجوحتكِ تتنقل بكِ من زمنٍ إلى زمنٍ...
                          رأيتك داخلها تتأرجحين بين أصابع زمنكِ في لقطات غير مرتبةٍ لكنها تكوّن صورة واحدة في النهاية... لغتكِ جميلة.. متماسكة.. أحببت إيقاعها...
                          تحية بعبق الأيام الخوالي ونسيم الأيام المقبلة...
                          إيهاب فاروق حسني

                          تعليق

                          يعمل...
                          X