صور عصرية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجوى النابلسي
    عضو الملتقى
    • 07-08-2009
    • 43

    صور عصرية

    صور عصرية


    [align=right]
    تأرجحت على كرسيّها الهزاز الفاخـر .. استرخت ومدّت جسدها.. مررتكفها على شعرها القصير بلذّة.. النافذة المقابلة مفتوحة على مصراعيها والهواءيتلاعب بالستائر المزركشة ، قبل سنوات قليلة كانت النافذة ذاتها مغلقة دوماً، كانتتخشى أن يفسد الغبار نظافة منزلها وأن يلقي الهواء بأشيائها الثمينة وصور أحبائهاأرضاً، أما الآن فقد اعتادت ترك الهواء يعبث بكل شيء بعد أن عصفت الريح بحياتهاوبعثرتها.. تركته يداعب أغراضها القيّمة كما تترك نفسها اليوم للحياة تداعبها.. وتستسلم لمناغاتها.


    علّمته فنون النطق باللغة .. كان تلميذي وكنت مّدرسته .. ليست قصة غريبة و لا نادرة الحدوث ، قديماً وحديثاً ، كثيرة قصص الحب المشابهة والتي تبدو لي اليوم أقلّ من عاديّة .. مدّرسة تغرق في هوى تلميذها الشاب.. فتىً في الرابعة والعشرين وامرأة تكبره سنيناً.. مطلقة رجل حزم حقائبه للسفر فدفعته إليه مشجعة لنجاحه لكنه بعد أن حصد النجاح أضاع درب العودة.. أغرته بلاد الغرب بحضارتها وانطلاقاتها الحرة وألوانها الغريبة المتنوعة فغاب فيها عن نفسه، حبة رمل قادمة من صحراء العطش لتغرق في محيط ، لم تدرك أنها ستصل يوماً إلى القاع أو ستلفظ على الـشاطئ .. شاطئ الغربة الموحش فتكتشف أنها لا تنتمي إليه وأنها في آن فقدت انتماء قديماً.


    تشبث بأحلام بلا جذور و لا أرض صلبة تبنى عليها ، لم أرض البقاء في الأرض التي اختارها أحلامي كانت هنا مبنية حجراً حجراً، والنجاح محصود لي منذ البداية، عدت وحدي ، وبعد أن طال غيابه وخاب انتظاري دون جدوى ، وامتد يأسي ليمحي صورته من الذاكرة بعد أن بهتت خيالاته وخبت ألوانها ، طلبت الطلاق لتكتمل صورة الفراق وتوضع ضمن إطارها الصحيح روحاً وجسداً.


    تابعت حياتي كما رسمتها .. مدّرسة للغات ، واقتلعت من نفسي بذور أسى خلفته تجربة فاشلة مؤمنة بفسحة أمل تعينني على انتظار قد يطول لحب لا بدّ آت يعوض خيبة تجرعتها زمناً فما زلت على يقين أن الحب حقيقة وليس حلماً خيالياً.


    توالت الأيام والقلب نافذة مسدلة الستائر تحجب أشعة الدفء عنه وتصد نسمات ربيعية بلا أدنى استجابة رغم تنوع المحاولات، وكأنني بت عاجزة عن التلقي كأي جهاز بطل استخدامه.. يتلقى إشارات تبدو له مبهمة تبثها قنوات عصرية ، وقلبي جهاز مغرق في القدم، لم يواكب التطور فعجز عن ترجمتها إلى رسائل مقنعة، تعطل القلب.. تعطلت الروح وبقيت آلية الجسد تعمل وتعمل، تجمع المال وتحوله إلى رفاهية..إلى جمال يحيط بي..في منزلي، في سيارتي..في ثيابي..لكنه غير قادر على تحويل المادة الصلبة في عينيّ إلى دموع..أياً كانت..دموع فرح..دموع حزن..دموع تشعرني أني مازلت أتفاعل مع الحياة ..مؤثرة أو متأثرة.


    حضوره غريب..نظراته حادة ذكية..يقاطع بمرح الدرس..ولم يكن سمجاً لأنهره ..شيء في نكاته كان يجعلني أستجيب له فأضحك..وأحدق به مذهولة..تكوين رائع تجلت فيه آيات الخلق..خفة الظل..وشخصية آسرة..يستبقيني في نهاية الحصة ليسأل فأجيبه..وبذكاء فائق يتسلل إلى حوار طويل.


    ومع فنجان قهوة دخل حياتي ليعرف كل التفاصيل..ومن فنجان قهوة إلى حضور ندوة..أصبح وجوده ضرورة.. لم أتردد في قبول دعواته للنزهة..قد تكون وحدتي الطويلة سبباً، وقد يكون حضوره المتميز سبباً..لكن شعوري بالأمان لوجود حاجز الزمن بيننا كان الأكثر دفعاً.


    تسلل إلى أعماقي فغرقت في حبه وظننت، أو خيل إليّ أو ربما أوهمت نفسي أنه هو أيضاً لابد غارق في حبي.. أفلا تعكس مشاعرنا مشاعر الآخر أم أن ذلك وهم ثان ؟ لم يتخذ عقلي أية إجراءات وقائية وكأنه عطل كل أجهزة الإنذار فيه.. بل لعلي من عطلها؟ وقلبي أفاق نابضاً بالحياة متلقياً لفحات شمسه المحرقة وأزاح ستائر الزمن عنه دون استشارتي، وجدت نفسي فجأة في عمق بحره، سفينة ضائعة بلا أشرعة ..بلا اتجاه، ومبحرة دون مجاديف ، غريقة لا تتقن التعامل مع الموج العاتي.. وكلما حاولت دفع رأسي إلى الأعلى ـ وملوحة حبه في عينيّ ـ أجدني مشدودة إلى القاع بثقل الصبر الذي عانيته طويلاً.. النجاة غير ممكنة وطوق الإنقاذ الوحيد الملقى إليّ كان عنقه والتشبث به وسيلتي الأخيرة للبقاء.


    أيقن ولعي ونفاذ وسائل المقاومة لديّ واستسلامي لما ظننته قدراً، وكان شبكة أتقن حياكتها.. تأكد من إدمان زرعه في أنسجتي ، دماً جديداً يفور كل يوم مطالباً بالمزيد من ارتواء أتقنه لعطش أزلي يسكن روحي وجسدي.


    في البداية كان المبلغ المطلوب زهيداً لا يثير تساؤلاً ولا يمكن رفضه..لا فرق بيننا.. الحب يجمعنا فهل تفرقنا مادة رخيصة، أو مال قليل مادمت أملك منه الكثير؟ المبلغ الزهيد هذا كان يتضاعف يوماً وراء يوم، والمطلب الأخير لشراء سيارة له أدهشني.. جعلني أقف عاجزة عن الفهم..عاجزة عن تلبية رغبته مما أثار غضبه فابتعد لأيام.


    استيقظت من نوبة هذيان محموم.. أفقت من تأثير مخدر ثقيل لتتجسد لي الحقيقة عارية بعد أن ألبسها زمناً ثوباً من حرير..أدركت بوقع ثقيل أني كنت أدفع ثمن حبه.. وكمجنونة انطلقت في نوبة ضحك طويلة..ضحكت وضحكت حتى بكيت..قلبت كل ما حولي من أثاث وتحف ولوحات، حطمت أواني ثمينة أمتلكها..ثرت على نفسي لا عليه..فأنا من انطلت عليها الخدعة..أنا من ركبها الغرور فترة فظنت الصدق فيمن حولها كما هو في ذاتها..هدأت ، والمنزل حولي فوضى صاخبة وشظايا مكسرة..أمعنت النظر إليها..أغلقت عيني وأمعنت النظر إلى الداخل..مازلت أدمنه..يرضيني..يسعدني..إذاً سأدفع ريثما أشفى.


    شهور سبع كانت كافية لشفائي..لم يكن ما أدفعه ليرهق كاهلي..لكن إحساسي المتنامي بعهره كان وسيلتي للمعافاة..خيال غير قابل للتخيل .


    فتى بديع التكوين يستخدم نفسه..حالة طالما واجهتني لدى فتيات ممن أعرف وما أكثرهن..فلماذا أنكرها على شاب أراد امتهان نفسه؟ حر هو في تسخيرها لما أراد ما دام راضياً عنها طريقة لحياته..وهل العهر وقفٌ على النساء ؟ يمارس الحب وسيلة لما يسعى إليه..صورة عصرية.


    وكما تسلل إلى أعماقي بهدوء..خرج كذلك منها.. الزمن يقبل جروحنا مباركاً والصورة المهزوزة له وضعت حداً حتمياً لحبه المشوه..دفعته عني تماماً كما يدفع أي رجل بفتاة الشارع عنه بعد أن ينقضها الثمن..كسرت طوق نجاتي ومارست العوم وحيدة إلى الشاطئ..شيء ما كُسر.. إيماني بالحب..أكذوبة تنطلي على النساء وحدهن..أكذوبة من نسج أحلامهن..يخترعنها ويؤمن بها ويتشبثن بأوهامهن ليجملن الواقع..يضفن إلى متعهن لوناً شاعرياً ، يضعن حول علاقاتهن إطاراً بهياً، تماماً كما نحيط اللوحة بإطار يجعلنا قادرين على تزيين جدراننا بها.


    شرعت نوافذي للحياة من جديد..مقبلة عليها بنهم بعد أن وعيت كم تطور الحب في عصرنا فلم يعد بحاجة إلى ما يحيط به لتزينه ..كلمات الهوى لم تعد ضرورية وتسارع الزمن لا يتسع لها.. حاجات آنية وتلبيات فورية سريعة كتوالي الساعات الأرضية.


    نهلت من اللذات ما توفر لي ولهوت كلما لذّ لي اللهو.. والبقايا، صور جميلة ألتقطها أثناء نزهاتي وترحالي.. رحلات ممتعة.. تذكارات منوعة.. موقعة بأسماء مختلفة.. فما جدوى اختلاف الاسم إن كانت الصورة متماثلة .. صورة تجمعني بفتى بديع التكوين..أي فتى يلهمني قصائد حب مرتجلة، مختصرة، ويلهبني لحظات نارية قد تدوم أياماً أو شهوراً إن أردت..أتعمد ألا تطول رحلتي معه فالسفر وحيدة متعتي والتنقل عبر المحطات هوايتي..ودوماً أنهي رحلتي..علاقتي..بهدية ثمينة إلى رفيق الدرب القصير..المهم أن يكون فتياً..وليبحث بعد رحيلي عن امرأة أخرى ما زالت تؤمن بالحب على الطريقة ..اللاعصرية..
    [/align]
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة نجوى النابلسي مشاهدة المشاركة
    صور عصرية

    تأرجحت على كرسيّها الهزاز الفاخـر .. استرخت ومدّت جسدها.. مررتكفها على شعرها القصير بلذّة.. النافذة المقابلة مفتوحة على مصراعيها والهواءيتلاعب بالستائر المزركشة ، قبل سنوات قليلة كانت النافذة ذاتها مغلقة دوماً، كانتتخشى أن يفسد الغبار نظافة منزلها وأن يلقي الهواء بأشيائها الثمينة وصور أحبائهاأرضاً، أما الآن فقد اعتادت ترك الهواء يعبث بكل شيء بعد أن عصفت الريح بحياتهاوبعثرتها.. تركته يداعب أغراضها القيّمة كما تترك نفسها اليوم للحياة تداعبها.. وتستسلم لمناغاتها.
    علّمته فنون النطق باللغة .. كان تلميذي وكنت مّدرسته .. ليست قصة غريبة و لا نادرة الحدوث ، قديماً وحديثاً ، كثيرة قصص الحب المشابهة والتي تبدو لي اليوم أقلّ من عاديّة .. مدّرسة تغرق في هوى تلميذها الشاب.. فتىً في الرابعة والعشرين وامرأة تكبره سنيناً.. مطلقة رجل حزم حقائبه للسفر فدفعته إليه مشجعة لنجاحه لكنه بعد أن حصد النجاح أضاع درب العودة.. أغرته بلاد الغرب بحضارتها وانطلاقاتها الحرة وألوانها الغريبة المتنوعة فغاب فيها عن نفسه، حبة رمل قادمة من صحراء العطش لتغرق في محيط ، لم تدرك أنها ستصل يوماً إلى القاع أو ستلفظ على الـشاطئ .. شاطئ الغربة الموحش فتكتشف أنها لا تنتمي إليه وأنها في آن فقدت انتماء قديماً.
    تشبث بأحلام بلا جذور و لا أرض صلبة تبنى عليها ، لم أرض البقاء في الأرض التي اختارها أحلامي كانت هنا مبنية حجراً حجراً، والنجاح محصود لي منذ البداية، عدت وحدي ، وبعد أن طال غيابه وخاب انتظاري دون جدوى ، وامتد يأسي ليمحي صورته من الذاكرة بعد أن بهتت خيالاته وخبت ألوانها ، طلبت الطلاق لتكتمل صورة الفراق وتوضع ضمن إطارها الصحيح روحاً وجسداً.
    تابعت حياتي كما رسمتها .. مدّرسة للغات ، واقتلعت من نفسي بذور أسى خلفته تجربة فاشلة مؤمنة بفسحة أمل تعينني على انتظار قد يطول لحب لا بدّ آت يعوض خيبة تجرعتها زمناً فما زلت على يقين أن الحب حقيقة وليس حلماً خيالياً.
    توالت الأيام والقلب نافذة مسدلة الستائر تحجب أشعة الدفء عنه وتصد نسمات ربيعية بلا أدنى استجابة رغم تنوع المحاولات، وكأنني بت عاجزة عن التلقي كأي جهاز بطل استخدامه.. يتلقى إشارات تبدو له مبهمة تبثها قنوات عصرية ، وقلبي جهاز مغرق في القدم، لم يواكب التطور فعجز عن ترجمتها إلى رسائل مقنعة، تعطل القلب.. تعطلت الروح وبقيت آلية الجسد تعمل وتعمل، تجمع المال وتحوله إلى رفاهية..إلى جمال يحيط بي..في منزلي، في سيارتي..في ثيابي..لكنه غير قادر على تحويل المادة الصلبة في عينيّ إلى دموع..أياً كانت..دموع فرح..دموع حزن..دموع تشعرني أني مازلت أتفاعل مع الحياة ..مؤثرة أو متأثرة.
    حضوره غريب..نظراته حادة ذكية..يقاطع بمرح الدرس..ولم يكن سمجاً لأنهره ..شيء في نكاته كان يجعلني أستجيب له فأضحك..وأحدق به مذهولة..تكوين رائع تجلت فيه آيات الخلق..خفة الظل..وشخصية آسرة..يستبقيني في نهاية الحصة ليسأل فأجيبه..وبذكاء فائق يتسلل إلى حوار طويل.
    ومع فنجان قهوة دخل حياتي ليعرف كل التفاصيل..ومن فنجان قهوة إلى حضور ندوة..أصبح وجوده ضرورة.. لم أتردد في قبول دعواته للنزهة..قد تكون وحدتي الطويلة سبباً، وقد يكون حضوره المتميز سبباً..لكن شعوري بالأمان لوجود حاجز الزمن بيننا كان الأكثر دفعاً.
    تسلل إلى أعماقي فغرقت في حبه وظننت، أو خيل إليّ أو ربما أوهمت نفسي أنه هو أيضاً لابد غارق في حبي.. أفلا تعكس مشاعرنا مشاعر الآخر أم أن ذلك وهم ثان ؟ لم يتخذ عقلي أية إجراءات وقائية وكأنه عطل كل أجهزة الإنذار فيه.. بل لعلي من عطلها؟ وقلبي أفاق نابضاً بالحياة متلقياً لفحات شمسه المحرقة وأزاح ستائر الزمن عنه دون استشارتي، وجدت نفسي فجأة في عمق بحره، سفينة ضائعة بلا أشرعة ..بلا اتجاه، ومبحرة دون مجاديف ، غريقة لا تتقن التعامل مع الموج العاتي.. وكلما حاولت دفع رأسي إلى الأعلى ـ وملوحة حبه في عينيّ ـ أجدني مشدودة إلى القاع بثقل الصبر الذي عانيته طويلاً.. النجاة غير ممكنة وطوق الإنقاذ الوحيد الملقى إليّ كان عنقه والتشبث به وسيلتي الأخيرة للبقاء.
    أيقن ولعي ونفاذ وسائل المقاومة لديّ واستسلامي لما ظننته قدراً، وكان شبكة أتقن حياكتها.. تأكد من إدمان زرعه في أنسجتي ، دماً جديداً يفور كل يوم مطالباً بالمزيد من ارتواء أتقنه لعطش أزلي يسكن روحي وجسدي.
    في البداية كان المبلغ المطلوب زهيداً لا يثير تساؤلاً ولا يمكن رفضه..لا فرق بيننا.. الحب يجمعنا فهل تفرقنا مادة رخيصة، أو مال قليل مادمت أملك منه الكثير؟ المبلغ الزهيد هذا كان يتضاعف يوماً وراء يوم، والمطلب الأخير لشراء سيارة له أدهشني.. جعلني أقف عاجزة عن الفهم..عاجزة عن تلبية رغبته مما أثار غضبه فابتعد لأيام.
    استيقظت من نوبة هذيان محموم.. أفقت من تأثير مخدر ثقيل لتتجسد لي الحقيقة عارية بعد أن ألبسها زمناً ثوباً من حرير..أدركت بوقع ثقيل أني كنت أدفع ثمن حبه.. وكمجنونة انطلقت في نوبة ضحك طويلة..ضحكت وضحكت حتى بكيت..قلبت كل ما حولي من أثاث وتحف ولوحات، حطمت أواني ثمينة أمتلكها..ثرت على نفسي لا عليه..فأنا من انطلت عليها الخدعة..أنا من ركبها الغرور فترة فظنت الصدق فيمن حولها كما هو في ذاتها..هدأت ، والمنزل حولي فوضى صاخبة وشظايا مكسرة..أمعنت النظر إليها..أغلقت عيني وأمعنت النظر إلى الداخل..مازلت أدمنه..يرضيني..يسعدني..إذاً سأدفع ريثما أشفى.
    شهور سبع كانت كافية لشفائي..لم يكن ما أدفعه ليرهق كاهلي..لكن إحساسي المتنامي بعهره كان وسيلتي للمعافاة..خيال غير قابل للتخيل .
    فتى بديع التكوين يستخدم نفسه..حالة طالما واجهتني لدى فتيات ممن أعرف وما أكثرهن..فلماذا أنكرها على شاب أراد امتهان نفسه؟ حر هو في تسخيرها لما أراد ما دام راضياً عنها طريقة لحياته..وهل العهر وقفٌ على النساء ؟ يمارس الحب وسيلة لما يسعى إليه..صورة عصرية.
    وكما تسلل إلى أعماقي بهدوء..خرج كذلك منها.. الزمن يقبل جروحنا مباركاً والصورة المهزوزة له وضعت حداً حتمياً لحبه المشوه..دفعته عني تماماً كما يدفع أي رجل بفتاة الشارع عنه بعد أن ينقضها الثمن..كسرت طوق نجاتي ومارست العوم وحيدة إلى الشاطئ..شيء ما كُسر.. إيماني بالحب..أكذوبة تنطلي على النساء وحدهن..أكذوبة من نسج أحلامهن..يخترعنها ويؤمن بها ويتشبثن بأوهامهن ليجملن الواقع..يضفن إلى متعهن لوناً شاعرياً ، يضعن حول علاقاتهن إطاراً بهياً، تماماً كما نحيط اللوحة بإطار يجعلنا قادرين على تزيين جدراننا بها.
    شرعت نوافذي للحياة من جديد..مقبلة عليها بنهم بعد أن وعيت كم تطور الحب في عصرنا فلم يعد بحاجة إلى ما يحيط به لتزينه ..كلمات الهوى لم تعد ضرورية وتسارع الزمن لا يتسع لها.. حاجات آنية وتلبيات فورية سريعة كتوالي الساعات الأرضية.
    نهلت من اللذات ما توفر لي ولهوت كلما لذّ لي اللهو.. والبقايا، صور جميلة ألتقطها أثناء نزهاتي وترحالي.. رحلات ممتعة.. تذكارات منوعة.. موقعة بأسماء مختلفة.. فما جدوى اختلاف الاسم إن كانت الصورة متماثلة .. صورة تجمعني بفتى بديع التكوين..أي فتى يلهمني قصائد حب مرتجلة، مختصرة، ويلهبني لحظات نارية قد تدوم أياماً أو شهوراً إن أردت..أتعمد ألا تطول رحلتي معه فالسفر وحيدة متعتي والتنقل عبر المحطات هوايتي..ودوماً أنهي رحلتي..علاقتي..بهدية ثمينة إلى رفيق الدرب القصير..المهم أن يكون فتياً..وليبحث بعد رحيلي عن امرأة أخرى ما زالت تؤمن بالحب على الطريقة ..اللاعصرية..


    صور تتدلى من رحم الإجرام كالسرطان..الخيانة جريمة عندما تقابل العطاء والحب بالنكران..
    يرسم طريقا هازئا بكرامات الإنسان من أقوام ماتت فيهم دلالات الإحساس



    قلمك أستاذة نجوى يفيض بالإبداع ويقطر بالفكر ليرسم لوحة جميلة الاسلوب واللغةالوجدانية ..وإن كان ببوح مؤلم وقاهر ..فاقد للإيمان

    دمت متألقة ورائعة
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • نجوى النابلسي
      عضو الملتقى
      • 07-08-2009
      • 43

      #3
      الأخت مها راجح المحترمة

      هي نقل لصور من واقع ربما فقد إيمانه، والقلم يسلط الضوء على بقع سود نرجو أن تعود بيضاء كما نحبها.

      شكراً لمرورك الكريم

      تعليق

      • د. محمد الأسمر
        أديب ومفكر سياسي
        • 07-03-2009
        • 135

        #4
        الأخت نجوى دُمْتِ في هذه الخطوة
        حقيقة كانت البداية تتحدث عن تجربة لشخصية أخرى ، وفي الفقرة الثانية للقصة شعر وكأنها سيرة وتجربة خاصة .. جميلة المعاني وحوارية الذات بكل معنى الكلمة ، بخاصة أنها تخرج من صميم التجربة على ما يبدو . بغض النظر عن بعض الأخطاء اللغوية والتركيبة للقصة ، وبعض الأخطاء المطبعية ، عذراً لذلك ، إلا أنني شعرت بإستمتاع بطريقة السرد ، وعشت القصة ، فهي تدل على واقع مُعاش وحقيقي إلى حدّ ما ، شيء جميل أن نُجسّد سيراً ذاتية بشكل أدبي رائع ..
        دُمْتِ ودامَ يَراعُكِ الكليم ..
        تحياتي
        محمد الأسمر

        تعليق

        • غسان إخلاصي
          أديب وكاتب
          • 01-07-2009
          • 3456

          #5
          أختي الكريمة نجوى النابلسي المحترمة
          تحية وسلاما وبعد :
          نعم سيدتي يقبل الزمان جروحنا مباركا لأننا عجزنا عن التموضع في المكان الصحيح لنأخذ المبادرة ،فتكون لنا الغلبة ،لذلك ننساق وراء الأحلام الرومانسية بانسياب ولذة ما بعدها لذة ،وعندما نغرق نصرخ ، !
          السعادة كرة نركلها ونركلها ثمّ نركض وراءها ،لكم سمعت تعليقات لاذعة من الذين يغمزون من قناة الذين يحبون كرة القدم ، !
          نعم ياسيدتي إن المرأة أرق إحساسا من الرجل ،رضي الرجل أو لم يرضى
          هي مخلصة إذا أحبت ،هي مضحية إذا أغرمت ،لكن انتقامها رهيب إذا حقدت ،وبطلة قصتك عالجت النار بالنار فأحرقت الأخضر واليابس ،وهناك مثل سوري (حلبي ) يقول :ياللي مأمنة بالرجال متل مي (الماء ) في الغربال ) ،ياخسارة ! !لقد كانت نهاية درامية 0
          لك ودي وتقديري 0
          (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

          تعليق

          • نجوى النابلسي
            عضو الملتقى
            • 07-08-2009
            • 43

            #6
            الدكتور محمد الأسمر المحترم

            اشكرك كثيراً. إن اقتناعك أنها سيرة ذاتية يؤكد لي نجاح التقمص.فالكاتب في رأيي كالممثل تماماً الناجح منهم يقنعك أنه مجرم رغم طيبته في الحياة العادية. الشخصية الأولية كانت كالعين الخفية تسللت داخل حياة إحداهن لتصور واقعها وتفسره.
            ألف شكر لمرورك الكريم.

            تعليق

            • نجوى النابلسي
              عضو الملتقى
              • 07-08-2009
              • 43

              #7
              الأديب غسان إخلاصي المحترم

              صحيح كل ما قلت. تسليط الضوء على الجوانب المظلمة في مجتماعتنا والتي نتجاهلها خشية فضحها يجب أن تكون هدفاً للكتاب لأن في ذلك محاولة لفهم الأسباب أما طرح الحلول فليس للكاتب الدور الكبير فيه. النهايات الدرامية أكثر تأثيراً لربما تسبب هزة توقظ النفوس الغافلة عن الحقيقة.

              ألف شكر لمرورك.

              تعليق

              • الدكتور محسن الصفار
                عضو أساسي
                • 06-07-2009
                • 1985

                #8
                استاذتي الكبيرة نجوي
                قصة وجدانية جميلة وتمس شغاف القلب
                تحياتي
                [B][SIZE="5"]لست هنا كي استعرض مهاراتي اللغوية او الادبية بل كي اجعل ما في قلبي من الم وغصة ريشة ترسم على شفاهكم ابتسامة [/SIZE][/B]
                مدوناتي
                [url]www.msaffar.jeeran.com[/url]
                [url]www.msaffar.maktoobblog.com[/url]

                تعليق

                • نجوى النابلسي
                  عضو الملتقى
                  • 07-08-2009
                  • 43

                  #9
                  الدكتور العزيز محسن الصفار

                  اسعدني مرورك
                  تحية لقلبك الكبير وإحساسك المرهف

                  تعليق

                  • سمير الشريف
                    كبار الأدباء والمفكرين
                    • 08-06-2007
                    • 157

                    #10
                    رد

                    قصة بنفس روائي أرى أنها قد تكون بداية لنص سردي كامل فروح السرد وإيقاعة طاغية هنا بوضوح مع كافة البهارات الضرورية للرواية
                    دمت متألقة بالابداع...........

                    تعليق

                    • محمد سلطان
                      أديب وكاتب
                      • 18-01-2009
                      • 4442

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سمير الشريف مشاهدة المشاركة
                      قصة بنفس روائي أرى أنها قد تكون بداية لنص سردي كامل فروح السرد ...........

                      و أنا أتفق معك سيدي
                      نعم أستاذة نجوى .. هو نفسٌ روائي جميل كما عهدته من قبل في قصة قرأتها لك

                      في مكان آخر تحمل عنوان ((بهلون و حبل)) قصة كنت رائعة و رأيت مثيلتها

                      هنا أروع و أروع ..

                      أتنبأ بمشروعية الرواية التي تتشابه مع هذه و تلك ..


                      محبتي و احترامي أستاذة نجوى
                      صفحتي على فيس بوك
                      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                      تعليق

                      • عقاب اسماعيل بحمد
                        sunzoza21@gmail.com
                        • 30-09-2007
                        • 766

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        استاذة نجوى
                        لاشك انك رسمت لوحة بريشة الحقيقة
                        افكار خصبة لصورة تجسد معاني ومحطات
                        لحياة عاشتها صاحبة القصة .وحيدة هجرها الزوج,
                        وتركها تقتات الصبر والانتظار. والوحدة مملة وقاسية.
                        الرحلة فيها محطات. الرغبة ,الثمن, التجارة, الغدر والخيانة,
                        الم وندم ,حب بلا رصيد ,العوده للفراغ.
                        اوجه لك تحية.
                        ****
                        الشاعر اللبناني
                        ابو شوقي

                        تعليق

                        • نجوى النابلسي
                          عضو الملتقى
                          • 07-08-2009
                          • 43

                          #13
                          المبدع سمير الشريف المحترم

                          شكراً لك، ربما لكن الرواية تحتاج نفساً طويلاً ودقائق كثيرة، وقد أبدع الفن الحديث مفهوم ق.ق.ج فلمَ لا يبتدع لنا مفهوم الرواية القصيرة؟ ربما
                          المهم هو شكرك على مرورك الرائع

                          تعليق

                          • نجوى النابلسي
                            عضو الملتقى
                            • 07-08-2009
                            • 43

                            #14
                            الأستاذ محمد إبراهيم سلطان المحترم

                            شكرا للتشجيع على كتابة رواية، وكما قلت للسيد سمير الشريف ربما قصصي من نوع جديد يسمة الرواية القصيرة

                            كل الشكر لاهتمامك ولطفك

                            تعليق

                            • نجوى النابلسي
                              عضو الملتقى
                              • 07-08-2009
                              • 43

                              #15
                              العزيز عقاب اسماعيل بحمد

                              محطات ألم وتوقفات، وذاك الذي تخلى لا بأس عليه ومن استغل عذره مقبول
                              أما وحدتها وألمها وواقعها فمرفوض حتماً. وقائع وقصص ربما نرفض تصديقها لكنها تحدث وتحدث. ولا تلام عين الكاميرا على نقل الصورة وإن قبحت.

                              كل الشكر لك صديقي العزيز

                              تعليق

                              يعمل...
                              X