أفات الأوان؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آمال يوسف
    أديب وكاتب
    • 07-09-2008
    • 287

    أفات الأوان؟

    أفات الأوان ؟؟



    كان لبيب يرفض السجود لصنم القرية الذي جعلوه ربّاً لهم، وكلما قال لهم: "لا أعبد ما تعبدون" ألقوه في النار، حتى وهنت قواه من كثرة الحرق.

    عندما كان صغيراً اعتقد أنّ أهل القرية هم الذين صنعوا صنمهم وعبدوه.. ولكنّه حين كبر أدرك أنّ هؤلاء السذّج لا يقدرون على مثل هذه الصناعة.

    في إحدى الليالي أصرّ على معرفة قصة هذا الربّ.. علم من أبيه الشيخ أن أبناء عمومته في المدينة الواقعة على الضفة الأخرى من النهر هم الذين صنعوه. ولكن أهل القرية لا يعرفون ذلك..

    كان لبيب يراقبهم من بعيد وهم لربهم عاكفون فيأسف لهم، وكانوا يرونه مبتعداً عن ربهم فينقمون عليه.

    ذات يوم سار في طريقه حتى وصل ربهم المزعوم.. وهم ينظرون إليه بصمت واستغراب، "ترى هل ثاب إلى رشده أخيراً وأتى يظهر الولاء والعبودية للرب الأعظم؟" لم يلحظوا المعول في يده.

    بدأ في هدم الصنم دون أن يتقدم أحدهم لمنـعه وكأن المفاجأة أذهلتهم، لكن المفاجأة الكبرى كانت في انتظار لبيب، فما إن أزال الصنم عن وجه الأرض حتى صاح: "هل للأصنام أيضاً جذور؟!!"... عند قاعدة التمثال كانت هناك جذور تتصل به.. حاول لبيب تدميرها ليتخلص نهائياً من هذا الصنم البغيض، ولكن المذهل أن الجذور نمت بسرعة ..ليرى أمامه صنماً جديداً... بكل الذهول والمرارة والألم والحسرة التي تخنق روحه صرخ بصوت ارتجت له جنبات الكون من حوله: "ليت أني هدمته من زمن بعيد"، فسمع صوتاً كأنه الصدى: "فـــــات الأوان".


    آمال يوسف شعراوي




  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة آمال يوسف مشاهدة المشاركة
    أفات الأوان ؟؟



    كان لبيب يرفض السجود لصنم القرية الذي جعلوه ربّاً لهم، وكلما قال لهم: "لا أعبد ما تعبدون" ألقوه في النار، حتى وهنت قواه من كثرة الحرق.

    عندما كان صغيراً اعتقد أنّ أهل القرية هم الذين صنعوا صنمهم وعبدوه.. ولكنّه حين كبر أدرك أنّ هؤلاء السذّج لا يقدرون على مثل هذه الصناعة.

    في إحدى الليالي أصرّ على معرفة قصة هذا الربّ.. علم من أبيه الشيخ أن أبناء عمومته في المدينة الواقعة على الضفة الأخرى من النهر هم الذين صنعوه. ولكن أهل القرية لا يعرفون ذلك..

    كان لبيب يراقبهم من بعيد وهم لربهم عاكفون فيأسف لهم، وكانوا يرونه مبتعداً عن ربهم فينقمون عليه.

    ذات يوم سار في طريقه حتى وصل ربهم المزعوم.. وهم ينظرون إليه بصمت واستغراب، "ترى هل ثاب إلى رشده أخيراً وأتى يظهر الولاء والعبودية للرب الأعظم؟" لم يلحظوا المعول في يده.

    بدأ في هدم الصنم دون أن يتقدم أحدهم لمنـعه وكأن المفاجأة أذهلتهم، لكن المفاجأة الكبرى كانت في انتظار لبيب، فما إن أزال الصنم عن وجه الأرض حتى صاح: "هل للأصنام أيضاً جذور؟!!"... عند قاعدة التمثال كانت هناك جذور تتصل به.. حاول لبيب تدميرها ليتخلص نهائياً من هذا الصنم البغيض، ولكن المذهل أن الجذور نمت بسرعة ..ليرى أمامه صنماً جديداً... بكل الذهول والمرارة والألم والحسرة التي تخنق روحه صرخ بصوت ارتجت له جنبات الكون من حوله: "ليت أني هدمته من زمن بعيد"، فسمع صوتاً كأنه الصدى: "فـــــات الأوان".

    قصة رائعة برمزها العميق جدا
    تجذرت الأصنام في زمن الصمت والاستسلام..
    وهل فعـــــلا فات الأوان!!
    أتمنى أن يكون هناك بصيص من أمل لمعتصم جديد

    لك الإبداع بحجم حرفك الشامخ
    دمت بخير استاذة آمال يوسف
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • آمال يوسف
      أديب وكاتب
      • 07-09-2008
      • 287

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
      قصة رائعة برمزها العميق جدا
      تجذرت الأصنام في زمن الصمت والاستسلام..
      وهل فعـــــلا فات الأوان!!
      أتمنى أن يكون هناك بصيص من أمل لمعتصم جديد

      لك الإبداع بحجم حرفك الشامخ
      دمت بخير استاذة آمال يوسف
      أنت الرائعة عزيزتي
      رائعة في قراءتك كما أنت رائعة في كتابتك
      بصيص من أمل هو الذي يدفعنا للكتابة
      ودوماً نخشى أن يفوت الأوان
      لك ودي بحجم جمال روحك
      تحيتي


      آمال يوسف شعراوي




      تعليق

      • رشيد الميموني
        مشرف في ملتقى القصة
        • 14-09-2008
        • 1533

        #4
        أختي آمال
        قرأت قصتك و جذبني إليها مغزاها و دلالاتها ..
        في رأيي أن الجذور يلزمها شيئا آخر غير المعول .. شيئا أشد قوة و بطشا ..
        الأمل كما قلت موجود ..
        موجود بكتابتك المتألقة .
        دمت بكل المودة .
        ومزيدا من الإبداع

        تعليق

        • محمد معمري
          أديب وكاتب
          • 26-05-2009
          • 460

          #5
          [align=justify]
          بسم الله الرحمن الرحيم
          السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
          أختي الكريمة آمال يوسف نص يضرب في أصنام الحضارة لأن "هُبل" و"اللات" و"العزة"... تحولوا في زماننا إلى "المال" و"السيارة" و"القصور"...
          فالأصنام مادة صنعتها يد الإنسان وعكف عليها عابدا... والماديات صنعها كذلك الإنسان وظل يلهث وراءها بكامل قواه...
          مودتي وتقديري.
          [/align]
          [glint]
          كل مواضيعي قابلة للنقد

          [/glint]https://maammed.blogspot.com/

          تعليق

          • إيهاب فاروق حسني
            أديب ومفكر
            عضو اتحاد كتاب مصر
            • 23-06-2009
            • 946

            #6
            الزميلة المبدعة أمال يوسف
            تحية بعطر الورود...
            قصة جيدة - رغم ما تحمله من استلهام من قصة إبراهيم عليه السلام - لكنه تختلف في المغزى؛ حيث يشي صنمكِ عن التعددية... والاستحالة... وأنا أختلف معكِ في هذه النظرة لما تحويه من نبرةٍ قاتمةٍ بصورةٍ كبيرةٍ... إذ لابدّ لزمن الأصنام أن يمضي ويأتي بعده زمن توحيد ... تلك سنّة الحياة... كلما خرجَ الناس عن منهج السماء كلما ضلوا ليأتي زمن آخر يعيدهم إلى الأصل مرة أخرى...
            تحية لكِ ...
            مع خالص مودتي...
            إيهاب فاروق حسني

            تعليق

            • اشرف الخريبي
              عضو الملتقى
              • 25-08-2008
              • 57

              #7
              الصنم
              تتحق هنا فكرة التناص في واحدة من جوانبها مع المغايرة
              أقدر كثيرا نصك الماتع بحرفية أداءه وقدرته أن يظل ممسكا
              بيد التلقي طوال الوقت ، وأداء الرمز المتميز باشارته واضحة الدلالة
              تقديري

              اشرف الخريبي
              [URL="http://asherfalkorpay.jeeran.com/index.html"]http://asherfalkorpay.jeeran.com/index.html[/URL]
              شكرا لتواجدك

              تعليق

              • آمال يوسف
                أديب وكاتب
                • 07-09-2008
                • 287

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة رشيد الميموني مشاهدة المشاركة
                أختي آمال
                قرأت قصتك و جذبني إليها مغزاها و دلالاتها ..
                في رأيي أن الجذور يلزمها شيئا آخر غير المعول .. شيئا أشد قوة و بطشا ..
                الأمل كما قلت موجود ..
                موجود بكتابتك المتألقة .
                دمت بكل المودة .
                ومزيدا من الإبداع

                الأخ الكريم رشيد الميموني
                أثريت القصة بقراءتك الإيجابية ورأيك القيم
                جزيل الشكر والمودة
                ودمت بكل خير


                آمال يوسف شعراوي




                تعليق

                • آمال يوسف
                  أديب وكاتب
                  • 07-09-2008
                  • 287

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد معمري مشاهدة المشاركة
                  [align=justify]
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
                  أختي الكريمة آمال يوسف نص يضرب في أصنام الحضارة لأن "هُبل" و"اللات" و"العزة"... تحولوا في زماننا إلى "المال" و"السيارة" و"القصور"...
                  فالأصنام مادة صنعتها يد الإنسان وعكف عليها عابدا... والماديات صنعها كذلك الإنسان وظل يلهث وراءها بكامل قواه...
                  مودتي وتقديري.
                  [/align]
                  الأخ الكريم محمد معمري
                  وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                  فعلاً تعددت أشكال الأصنام، والنتيجة واحدة،
                  استعباد الإنسان، وإن كان بأشكال مختلفة.
                  شكراً لإضافتك الثرية
                  تحيتي وتقديري


                  آمال يوسف شعراوي




                  تعليق

                  • آمال يوسف
                    أديب وكاتب
                    • 07-09-2008
                    • 287

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة إيهاب فاروق حسني مشاهدة المشاركة
                    الزميلة المبدعة أمال يوسف
                    تحية بعطر الورود...
                    قصة جيدة - رغم ما تحمله من استلهام من قصة إبراهيم عليه السلام - لكنه تختلف في المغزى؛ حيث يشي صنمكِ عن التعددية... والاستحالة... وأنا أختلف معكِ في هذه النظرة لما تحويه من نبرةٍ قاتمةٍ بصورةٍ كبيرةٍ... إذ لابدّ لزمن الأصنام أن يمضي ويأتي بعده زمن توحيد ... تلك سنّة الحياة... كلما خرجَ الناس عن منهج السماء كلما ضلوا ليأتي زمن آخر يعيدهم إلى الأصل مرة أخرى...
                    تحية لكِ ...
                    مع خالص مودتي...
                    الأخ الكريم إيهاب فاروق حسني
                    عطرت الصفحة بمرورك ونظرتك المتفائلة
                    لا بد لزمن الأصنام أن يمضي، ولكنه لا يمضي بنفسه دون فعل،
                    وما نخشاه أن يمضي الزمن فيزداد الصنم تجذراً
                    أم ترانا نتعجل النتيجة؟
                    جزيل شكري وتحيتي


                    آمال يوسف شعراوي




                    تعليق

                    • آمال يوسف
                      أديب وكاتب
                      • 07-09-2008
                      • 287

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة اشرف الخريبي مشاهدة المشاركة
                      الصنم
                      تتحق هنا فكرة التناص في واحدة من جوانبها مع المغايرة
                      أقدر كثيرا نصك الماتع بحرفية أداءه وقدرته أن يظل ممسكا
                      بيد التلقي طوال الوقت ، وأداء الرمز المتميز باشارته واضحة الدلالة
                      تقديري

                      اشرف الخريبي
                      الأستاذ أشرف الخريبي
                      سعدت بألق مرورك، وأثلجت صدري رؤيتك للنص
                      لك احترامي وتحيتي


                      آمال يوسف شعراوي




                      تعليق

                      يعمل...
                      X